عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٢
على حائط السور الرخامي لدرج المبنى الخلفي ألمؤدي للحديقة الداخلية بالمشفي استندت برأسها تبكي وتذرف دماعتها ..مستغلة خلو هذا المكان من المرضى او الزائرين.. شعور بالقهر تغلغل داخل أعماقها..تريد الصراخ اعترضًا عما يجيش بصدرها.. فكيف السبيل لنجاتها من هذا الغزو الذي حاصرها وسيطر على عقول جميع أفراد عائلتها؟.. عاجزة عن صدهِ ..فلو تكلمت الاَن لجرحت اعز احبابها في سمعتها وهي التي استأمنتها على سرها رغم صغر سنوات عمرها .. فكيف السبيل او الحل؟ وهي التي ظنت انها تناست ماحدث مع مرور عدة سنوات..
– اااه .
خرجت بألم من اعمق اعماقها لتسمع همسًا اجشًا خلفها يقول :
– ياه.. لدرجادي انتي تعبانة وحزينة؟
شهقت منتفضة وهي تستدير على مصدر الصوت .. فوجدته بهيئته المهيبة مستندًا بكتفهِ على نفس الحائط الرخامي .
هتفت فيه وهي تمسح بعنف يدها الدموع العالقة على وجنتيها غير مبالية بمركزه :
– انت إيه يابني أدم انت ؟ مترصد ولا مجنون عشان تعمل حركات العيال دي وتوقف تخضني في مكان خالي زي ده ؟
مط بشفتيه قائلًا ببساطة :
– انا اقف في المكان اللي يريحني..المكان مكاني والمستشفى ملكي أبًا عن جد .
أومأت برأسها قائلة بفظاظة:
– يعني إنسان صايع ومدلع ..والده عينه مدير لمستشفى كبيرة ومهمة زي دي ..بس عشان يسلي بيها وقته بدل ما يقعد فاضي من غير شغلانة.
تبسم رغمًا حنقه من حدة لسانها..فقال بهدوء :
– اولًا انا مش انسان صايع ولا مدلع ..انا دراس وأخدت شهادات مهمة من أعظم الكليات في لندن ..ثانيًا بقى انا مكنتش واقف عشان اخضك ..انا بس لمحت شبح واقف فى المكان الفاضي ده وقولت اشوف واطمن ..كوني اني وقفت شوية خلفك من غير ما اتحرك ولا أنبهك فدا لأني اتعاطفت معاكي لما لاقيتك بتعيطي بحرقة.
زمت شفتيها بخطٍ قاسي وهي تحاول جاهدة السيطرة على رجفة الألم بداخلها فاستدارت عنه تعطيه ظهرها قائلة بصوتٍ خارج بصعوبة:
– طيب ممكن بقى تسيبنى في حالي وتحتفظ بالتعاطف دا لأي حد غيري تاني .
تقدم بخطواته ليقف أمامها مباشرة واضعًا يديه داخل جيبي بنطاله ينظر لها بتحدي قائلًا :
– على فكرة الدموع مش حاجة عيب عشان تتكسفي منها وتداريها عن أقرب الناس ليكي .
رفعت وجهها الذي أغرقته الدموع قائلة بانهيار:
– ياأخي ما تسيبني في حالي بقى وشوفلك حاجة تاني تتسلى بيها .
– إيه علاقة علاء المصري بيكم ؟
باغتها بسؤاله فتجمد وجهها لعدة لحظات وهي ناظرة اليه فاغرة فمها بعجز ..قبل أن تجد صوتها اَخيرًا فقالت :
– هو انت إيه حكايتك مع علاء المصري؟ وليه مُصر تعرف علاقتنا بيه ؟ هو انت مين بالظبط؟
تنهد من اعماقه وهو ينظر بعيدًا عنها فقال :
– ان كان على حكايتي مع علاء فدي ليها تاريخ انتهى من سنين ..وليه مُصر إني اعرف علاقتكم بيه؟ ..فدي ليه سبب وجيه اوي عندي ..الشبه الغريب !
– شبه إيه بالظبط؟
احتدت عيناه واكتسى وجهه بالغضب فقال :
– تقربلكوا إيه فاتن ؟

