عاشقة مع وقف التنفيذ بقلم مروة جمال١

في المكتب كان حازم يجلس شاردا ً فسارة بملامحها الرقيقة وصوتها الهادئ شغلت سريعا ً كل تفكيره على الرغم من أنها بعيدة كل البعد عن نوعية الفتيات اللاتي يقضى وقته معهن من أجل المتعة فهي أشبه بالفتيات اللاتي ترتب له والدته المواعيد معهن من أجل توفير العروس المناسبة لإبنها ودائما ً ما يهرب من تلك المقابلات ولكن سارة أراد أن يراها ويقابلها ويعرفها ويعرف أكثر السر وراء هذا الإعلان ……
إيه يا عم اللي شاغل عقلك …………قال شادي جملته وهو يدخل المكتب لزميله
حازم : لا ولا حاجه
شادي : عليا أنا برده
حازم : بقولك إيه يا شادي ماتسلفني زياد إبنك بكرة ساعتين
شادي : لأ
حازم : ليه يا شادي منا رجعتهولك المرة اللي فاتت
شادي : أسكت بقة ماتفكرنيش أنا غلطان إني سمعت كلامك ده مراتي هزقتني و إدتني محاضرة عن أصول التربية وحقوق الطفل
حازم : ليه يعني هو كان إيه اللي حصل
شادي : يا حازم أخدت الولد وإتحججت بيه علشان تتعرف على نانسي مامت زميلته في المدرسة وفي الآخر أخدتوا العيال وقعدتوا بيهم في الكافيه وأخرت الواد بعد معاد المدرسة 3 ساعات
حازم : بس نانسي دي قلبها كبير على فكرة متفكرنيش هههههههههه
شادي : إضحك ……إضحك …….إنسى إبني لأ
حازم : المرة دي الوضع يختلف دي دكتورة أطفال يعني حاكشفلك عليه وأظبتهولك فيتامين دي فيتامين سي
شادي : كمان ………….إمشي يا حازم ربنا يهديك بجد إنت في واحده حتربيك في الآخر وبكرة تقول شادي قال
حازم : زي مانتا إتربيت كده
شادي : اه متفكرنيش ……..خلاص بقه ورايا شغل وانت كمان نشتغل بقه
حازم : ماشي يا سيدي نشتغل …….
لم تكد سارة تنهي عملها حتى وجدت والدها يقف أمامها ……….كان والد سارة هو الدكتور ممدوح سراج صاحب المستشفى ……….رجل عصامي كما يقال عنه بدأ من الصفر وإستطاع بمجهوده بناء هذا الصرح الذي يأتيه الناس من كل الأنحاء …..كان الدكتور ممدوح جراحا ً ماهرا ً يُطلب بالإسم ليس داخل مصر فقط وخارجها أيضا ً طالما تمنى أن تصبح إبنته سارة مثله ليست طبيبة فقط ولكن جراحة أيضا ً ولكن ما حدث منذ سنوات خلق بينهما فجوة جعلت سارة تهرب مما يتمناه الأب وإختارت قسم الأطفال الشئ الوحيد الذي يشعرها في بالسعادة هو التعامل مع هؤلاء الصغار وتخفيف آلامهم أما الأب فكان كل ما يتمناه هو تخفيف آلام إبنته بل محو آلامها قبل أن تظهر ولكن بدلا ً من ذلك كان هو السبب في آلامها وأحزانها …..
ممدوح : خلصتي يا سارة
سارة : أيوه لسه مخلصة حالاً
ممدوح : طيب تعالي نروح سوا والسواق حيجيب عربيتك
سارة : طيب ليه ما تركب حضرتك عربيتك عادي وأنا أسوق عربيتي
ممدوح : مش عايزة تركبي معايا ولا إيه
سارة : لا أبداً خلاص أنا جاهزة
ركبت سارة السيارة مع أبيها الذي لم يكد بتحرك بالسيارة بضعة أمتار وبدأ في إفراغ ما في جعبته
ممدوح : لحد إمتى يا سارة
سارة : لحد إيه ؟ مش فاهمه
ممدوح : لأ فاهمه لحد إمتى حتفضلي حابسة نفسك في القمقم ده
سارة : بابا لو سمحت مش عايزة اتكلم في الموضوع ده
ممدوح : يا بنتى نفسي أفرح بيكي وأشوفك في بيتك وأطمن عليكي
سارة : أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي أوكيه
ممدوح : يا سارة فكري علشان خاطري أنا وأمك علشان نطمن عليكي أختك الصغيرة أهي إتجوزت وسافرت مع جوزها وإطمنا عليها
سارة : وأنا باشتغل ومستقلة بحياتي وأقدر اعتمد على نفسي وأتحمل مسؤولية إختياراتي خلاص يا بابا
ممدوح : خلاص إيه
سارة : خلاص مش محتاجه حد يختارلي ويقرر إيه المناسب وإيه الصح وإيه الغلط…………
ممدوح : ماقدرش مهما كبرتي حافضل شايفك صغيرة …..ولإنك لسه عايشة في الماضي يا سارة …………تبقي لسه صغيرة
دمعت عيناها عندما ذكر والدها الماضي كيف له أن يذكر الماضي بكل تلك البساطة ………..حبها الوحيد حبها الضائع التي ما زالت تبحث عنه حتى الآن ………