ذئب يوسف ج١
بقلم زكية محمد

ابتسمت لها بدورها وهتفت بخفوت :- الحمد لله يا بنتي هو أحسن من امبارح شوية .
ساعدتها على النهوض قائلة بحنو :- طيب يلا يا ستي علشان أساعدك تروحي الحمام . ثم أضافت بمرح :- ده أنا عملتلك فطار إنما إيه أول ما تاكلي هترجعي علطول ..
ضحكت بوهن قائلة :- جاتك إيه يا رحيق يا بت أنا مش قدك مش قادر أضحك.
أردفت بلهفة :- معلش يا خالتي لو كنت تعبتك وأنا ما أقصدش.
ربتت على يدها بحنو قائلة :- انتِ عمرك ما تعبتني يا بنتي بالعكس دة انتِ شايلاني على كفوف الراحة لو ليا بنت ما كنتش هتعمل كدة معايا .
ثم أضافت بحزن :- ربنا يقدرني و أرد جميلك دة يا بنتي .
أردفت بعبوس :- جميل إيه يا خالتي انِت زي أمي الله يرحمها بالظبط، انتِ اللي عوضتيني عن غيابها ما تقوليش كدة تاني هزعل منك، ولو في حد بيرد جميل هيبقى أنا مش أنتِ.
ابتسمت لها بحنو و تساءلت بداخلها:- يا ترى الأيام هتعمل فيكي إيه لو ربنا افتكرني ؟ يا رب حلها من عندك خايفة أقولها وخايفة اسكت مش عارفة أعمل إيه ؟! يا رب وكلت الأمر إليك .
خرجت تسندها بعد أن فرغت من كل شئ، فسحبت لها المقعد لتجلس عليه ، و هتفت بصوت مختنق :- يا حاتم …حاتم تعال أفطر .
أردفت صفية بتساءل :- هو لسه ما صحيتش ولا ايه؟!
أردفت بتوتر :- لا صحي يا خالتي بس هو جوه.
هزت رأسها بتفهم قائلة :- طيب روحي ناديه علشان يلحق يفطر ويروح يشوف شغله .
مطت شفتيها بتهكم قائلة بخفوت :- شغل ! هو دة بيعمّر في حتة الحشاش المعفن دة !
ثم هتفت بصوت عالٍ :- حاتم تعال أفطر ما ليش دعوة بعد كدة .
جلست إلى جوار خالتها ، ثم شرعت في تناول طعامها ، بينما أخذت الأخرى تطالعها بأسى وهي تعلم تمام العلم السبب خلف رفضها للذهاب ناحية غرفته ، كما تعلم جيداً بنوايا ابنها البذيئة ، وتعلم ما يريد فعله ؛ لذلك يجب أن تضعها في مأمن قبل أن تصعد روحها لخالقها.
خرج يزفر بضيق من فشل مخططه ، فهو توقع أن تقودها قدميها إلى غرفته لكي تستدعيه لتناول الطعام ، و عندها يحتجزها في غرفته و يفعل بها ما يشاء ، و لكن ذهب كل ذلك سدى ، فقد خالفت كل توقعاته .
جلس على المقعد قبالتهن، و شرع في تناول الطعام بغيظ مكبوت، بينما راقبته هي بابتسامة ظافرة . أردفت صفية بحنو :- هتنزلي بردو النهاردة يا رحيق ؟
