ذئب يوسف ج١

بقلم زكية محمد

قابل مدحت الذي هتف بمجرد أن رآه :- صباحو يا عمنا …
ثم جلس قبالته بينما هتف الآخر :- صباحك فل ، إيه مش ناوي تلين راس بنت خالتك دي و تخليها توافق ؟!

أردف بغيظ مكبوت :- أعملك إيه يعني ما هو على يدك دي رفضتك يجي خمس مرات ، و لما أمي بتسألها ليها بتقولها إنك متجوز و هي استحالة تتجوز واحد متجوز .

رفع حاجبه الذي يمر به خط طويل نتيجة لإحدى مشاجراته في المنطقة قائلاً باستنكار :- الله ! و فيها إيه أنا راجل مقتدر ، و أقدر أفتح بدل البيتين أربعة ، عمالة تتقنعر عليا ليه مش فاهم ، دة أنا هعيشها ملكة بدل العيشة اللي عيشاها دي .

جعّد وجهه بضيق قائلاً :- أهو العيشة اللي أنت شايفها دي عجباها يا مدحت .

غمغم بغضب :- لا بقولك إيه أنا عامل حساب للعيش و الملح اللي بينا ، هتعصلج معايا هوريك وشي التاني إحنا بينا إتفاق نسيت ولا أفكرهولك !

جز على أسنانه بعنف قائلاً بغيظ مكبوت :- لا فاكر يا مدحت ، بس أنت كمان استنى عليا مهلة كدة أكون جبتلك الفلوس كلها .

كاد أن يصل حاجبه أعلى رأسه، و هو ينظر له بدهشة قائلاً :- نعم نعم ! قولت إيه ؟! عيد اللي قولته تاني كدة !

أردف بضجر :- بقولك استنى عليا كام يوم و هجبلك الفلوس كلها لحد عندك .

نظر له قائلاً بسخرية لاذعة :- و دة منين إن شاء الله ! يكونش يلا سرقتلك محل دهب ولا قتلتلك قتيل ! ما هو مش بعيد على الحشاشين اللي زيك .

أردف بغضب :- حوش أنت اللي شيخ جامع جرا إيه يا مدحت ما إحنا دافنينه سوا بتلبش بالكلام ليه بقى دلوقتي و بتسيحلي في المنطقة ؟

هدر بعنف :- علشان مبقتش حاتم اللي أنا أعرفه فين كلامك ليا اللي اتفقنا عليه ؟

تأفف بضجر قائلاً :- و بعدين معاك يا مدحت ما تهدى و تخلي صباحيتك تعدي الله ! هو المدام عكننتها عليك في البيت جاي تطلعه علينا هنا !

نهض من مكانه بغضب كالمرجل ، ثم جذبه من تلابيب ملابسه قائلاً :- لا دة أنت كمان عاوز تتربى ياض وأنا اللي هعلمك الرباية كويس .

قال ذلك ثم انهال عليه يضربه ، و الآخر يسدد و يتلقى ، و سرعان ما تحول الأمر إلى شجار عنيف تجمع أهل المنطقة على أثره ، حيث وقفت السيدات في الشرفات و النوافذ يراقبن الموقف بفضول من الأعلى .
تقدم أحدهم و حاول الفصل بينهما قائلاً بروية :- استهدى بالله كدة يا مدحت أنت و حاتم و أخذوا الشيطان .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *