ذئب يوسف ج١
بقلم زكية محمد

طالعها بخبث قائلاً :- و الله في إيدك كل حاجة .
قطبت جبينها بعدم فهم قائلة :- يعني إيه يا حاتم تقصد إيه بكلامك دة ؟!
أردف بمكر :- أقصد نتجوز منها نسكت الناس و منها تلاقي حل لمشكلتك دي .
نهضت بغضب قائلة بحدة :- أنت بتحلم سامع ؟ استحالة دة يحصل .
أردف بغيظ و تشفي :- خلاص شوفي بقى هتحلي مشاكلك إزاي و الناس هتقول إيه لما تعرف أننا عايشين في بيت واحد من غير جواز .
طالعته بقهر قائلة :- حسبي الله ونعم الوكيل ، بس أنا مش هرضخلك يا حاتم و أقبل باللي أنت عاوزه ، أنا هدور على شغل و لا الحوجة يا …..يا ابن خالتي .
أنهت حديثها و توجهت لغرفتها كالأعصار ، بينما ظل هو يتابع أثرها بغيظ شديد قائلاً :- ماشي يا رحيق وراكي و الزمن طويل ..
بعد وقت خرجت و هي ترتدي ملابسها السوداء ، و غادرت بغضب شديد منه ، و تدعو الله بأن يستجيب لها هذه المرة و تجد وظيفة تعول بها نفسها .
بعد وقت قضته في البحث و التنقل بين المكتبات و المحلات و لكن دون جدوى ، فجلست على أحد المقاعد بضجر و ضيق ، ففتحت حقيبتها تبعثر فيها بحثاً عن هاتفها ، لتلتقط أصابعها الكارت المدون به مكان عمل تلك السيدة التي قابلوها في الآونة الأخيرة.
وضعته نصب عينيها ، و أخذت تفكر بعمق و روية ، تشعر بالتخبط أتذهب لهناك أم تظل هنا ؟ و عندما لاح طيف ابن خالتها و غلظته معها ، و ما يود أن يفعله بها عند هذه النقطة هزت رأسها بعنف ، و من ثم وقفت بحزم و سارت لتقف على الطريق ، أوقفت إحدى سيارات الأجرة ، مقررة بحزم الذهاب لها في سبيل البحث عن الوظيفة التي ستكون بمثابة قارب النجاة لها من براثن ذلك البغيض .
ترجلت من السيارة لتقف أمام مبنى شاهق الإرتفاع ، أخذت شهيقاً عميقاً و زفرته بتمهل ، و حسمت أمرها و دلفت للداخل .
ولجت بخطى متعثرة ، و لوهلة شعرت بأنها تود أن تستدير و تلوذ بالفرار من هذا المكان الذي أسرى الخوف بداخلها ، خوف مبهم لا تعلم ماهيته ، فكل ما تعلمه أن عليها المضي قدماً ، وأنه لا يوجد مجال للتراجع .
رأت فتاة تجلس على مكتب في منتصف الغرفة التي وطأتها فتوجهت ناحيتها قائلة بهدوء :- مش دة مكتب مدام سندس للتسويق و المبيعات ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامة عريضة:- أيوة يا أفندم أقدر أفيدك بإيه ؟
أردفت بثبات :- لو سمحتي كنت عاوزة أقابلها ضروري .