ذئب يوسف ج١

بقلم زكية محمد

اومأت بنعم قائلة بأمل :- أيوة يا خالتي إدعيلي ألاقي شغلانة المرة دي .

خرج صوته الساخر قائلاً :- جرا إيه يا ست الأبلة متخرجة ليكي شهر و عاوزة تشتغلي ! دة إنتي قلبك جامد بقى ، و شكلك عايشة في مية البطيخ.

تأففت بضيق قائلة :- أومال عاوزني أحط إيدي على خدي ؟! أديك شايف الحال ولا البيه مش واخد باله !

أردف بتهكم :- و يا ترى هتشتغلي إيه ؟ هي الحكومة هتعينك أبلة بالسرعة دي ! مش شايفة اللي قبلك رجالة كمان متلقحين على القهاوي وانتي عملالي سبع رجالة في بعض !

جزت على أسنانها بغضب شديد قائلة :- أنا مليش دعوة بحد ، أنا ليا مستقبلي اللي هبنيه خطوة بخطوة هبتديه و مش هسمح لأمثالك يرجعوني ورا بكلامهم دة .

رفع حاجبه بتهكم قائلاً وهو يوجه حديثه لوالدته :- شايفة يا أما اهه اللي إحنا بنربيها و بنصرف عليها بتقل أدبها و بتعض اليد اللي إتمدتلها صحيح زي القطط تاكل وتنكر .

أدمعت عيناها بقهر قائلة :-شوف صرفت كام يا حاتم وأنا هدفعوا .

ضحك بسخرية قائلاً :- لا يا شيخة ! منين يا حسرة ؟! يكونش اتفتحتلك طاقة القدر وأنا ما أعرفش !

تدخلت صفية تهتف بتعب :- ما يصحش يا ابني اللي بتقوله ده دي بنت خالتك بردو من لحمنا ودمنا.

نهضت تاركة طعامها ، و هي تحاول قدر المستطاع أن لا تزرف دموعها أمامهم ، و هتفت بتماسك :- أنا ماشية يا خالتي زمان آلاء مستنياني .

تبخرت كالبخار حينما نطقت بكلماتها ، و طوت درجات السلم بخطوات سريعة ، و قلبها ينزف من الداخل بجراحه المتعددة ، فهي بلا أب ولا أم ، تركاها بمفردها تعاني الويلات ، وعاشت مع خالتها التي عالتها حتى كبرت بعد وفاة والدتها وهي في سن العاشرة ، ودون أب ، وكلما تسأل عنه يخبروها بأنه سافر لبلاد الخليج ، ولم يعد حتى الآن.

واجهت المصاعب بمفردها دون أن تجد سنداً لها، و على الرغم من أن خالتها تعاملها بالمودة والحنان إلا أنها لم تكن تشاركها أسرارها و أوجاعها التي تؤرقها في لياليها الطويلة . تعودت أن لا تتحدث مع أحد عن شيء يخصها أو يمثل صعوبة لها ، كانت تجتاز كل ذلك بالصبر والمثابرة ، فشكلتها الأيام أن تكون قوية ، و أن يكون لديها صبراً طويلاً ، و أن مهما بلغت الصعوبات فلا بد من مخرج طالما هي مع الله . لقد علمتها الحياة أن تترك جروحها خلفها و تمضى قدماً وأن الحياة لا تقف على أحد وعليها أن تسير للأمام ، وتسعى بكل طاقتها للوصول إلى ما تبغيه ، وأنه لايوجد مجال للوقوف و البكاء على اللبن المسكوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *