ذئب يوسف ج١

بقلم زكية محمد

غمغم بسخط :- محمود خلاص أنا هتصرف و هقوم أقررها بنفسي .

نهضت والدتها بذعر قائلة :- لا لا خليك أنا اللي هتكلم معاها بس هدي حالك الله يخليك.

نهضت بسرعة لترى ابنتها و تحميها من هذين اللذين كما لو تحولوا إلى ذئاب برية تريد الفتك بفريستها .

ولجت بهدوء ، و جلست قبالتها ، و تطلق سهاماً مليئة بالاتهام و العتاب ، نظرت للصغير قائلة بحنو :- أحمد يا حبيب تيتة روح برة عند خالك محمود و جدو أيوب .

هز رأسه برفض قائلاً :- لا لا جدو أيوب بيزعق و خالو كمان ، أنا هقعد هنا مع ماما .

أردفت بروية :- لا جدو أيوب معاه شيكولاتة كتير ..

لمعت عينا الصغير بحماس قائلاً :- و شيبثي ؟

أردفت بابتسامة باهتة :- و شيبسي يلا تعال هفتحلك الباب .

انزلق الصغير من على الفراش بسرعة ، ثم توجهت و فتحت له الباب وخرج فأغلقته و استدارت لتتوجه نحو تلك الغائبة ، التي يبدو أنها بعالم آخر صنعته خصيصاً لها لتهرب من كل ذلك الضجيج.

جذبتها من ذراعها بقسوة قائلة بغضب مكتوم :- عملتي كدة ليه يا بت بطني ، هي دي الرباية اللي ربتهالك ، هي دي جزاتي ، ردي عليا ردي ، هان عليكي تحطي راسنا في الوحل كدة ، أبوكي ليه الحق أنه ما يطلعكيش ، يا خسارة يا مؤمنة طيب كنتي وافقتي على واحد من العرسان اللي اتقدمولك بدل ما أنتي كدة رايحة تعملي الوساخة دي في الحرام .

هتفت بدموع و وجع :- والله يا ماما مظلومة محصلش حاجة من دي أبداً ، حرام عليكم ، كلامكم زي السكين بيوجع و يقتل ، مش قادرة أتحمل كفاية .

هدرت بعنف :- طيب اتكلمي قولي إيه اللي وداكي هناك ؟

عضت على شفتيها بعنف ، فهي غير قادرة على الإفصاح عن السبب الحقيقي فلو تحدثت فسيحدث مالا يحمد عقباه ، فوالد أسماء لا يتفاهم البتة ، فوالدها يأتي صفر على الشمال بالنسبة له ، فلو علم بما فعلته ابنته سيقتلها فوراً ولن يتردد لحظة ، و علاوة على ذلك لا تريد الإفصاح بذلك السر الذي أئتمنتها عليه ، فهذه ليست أبداً من شيمها ، وها هي بين نارين وهي بالمنتصف تحترق ولا أحد يشعر بها .

فاقت من شرودها على هزة والدتها قائلة بحدة :- انطقي ما تفوريش دمي أكتر من كدة .

إلا أنها لم تتحدث و التزمت الصمت، فجن جنون الأخرى إذ نهضت قائلة بغضب :- خليكي ما تتكلميش بس أعرفي أنك لو ما تكلمتيش و اعترفتي بكل حاجة هتشوفي الويل من أبوكي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *