ما بين الحب والصداقة افترقنا
بقلم مروة حمدي

الفصل الأول
***
وهل للنسيان دواء؟ ذكريات تمتلئ بالضحكات، الهمسات وأحاديث تهفو لها الروح تطالب أصحابها بالرجوع ولكن كيف؟ فصدام الحب مع الصداقة فرق القلوب وأختلفت بعده الدروب.
**
تجلس بشرفة غرفتها تحتسى مشروب الكاكاو الساخن، تلتمس منه الدفء تراقب حبات المطر وهى تطرق على البيوت والطرقات بخفة فى أجواء شتويه تدفعك للصمت والتأمل بسكينه.
ومع صوت المذياع إلى جوارها ابتسمت لتلك الأغنية ” ياه يا سهر الليالى” اغنيتها المفضلة بصغرها هى وأصدقائها، أخذت تتمتم معها بصوت هادئ ودون إرادة منها أخذتها الذكريات لذلك اليوم وقد تحطم به قلبها على يد أقرب أثنين لها.
تتذكر تلك الواقفة بأعين ملتمعه من السعادة تستمع لأعتراف من طاقت هى لسماعه من بين شفتى ذاك الواقف موليها ظهره غير مدرك بوجودها كحبها بعكس الأخرى التى ناظرتها بعينيها وبابتسامه كست ملامحها داعسه على قلبها وهى تتدللل عليه مطالبة إياه بإعادته لها مرة تلو أخرى وكأن طعنه واحده لا تكفيها.
“حبيبتى”
بضحكه وابتسامه مشاكسه: مش سامعه.
“حبيببببببتى”
_هههههههه، ايوه كده.
هزت رأسها بنفى عائدة من ذكراها،ملقيه بالكوب من يدها واقفه من مكانها وبصوت متحشرج.
“كفايه، كفايه، خلاص بقا خلاص انا اتعبت، مش ناسية ليه؟ عايزة أنسى، انا عايزة أنسى هما أكيد عاشوا حياتهم وكملوا انا ليه مش عارفة أعمل زيهم ليه؟ و…
“ااه”
قالتها فجاءة واضعه يدها على قلبها بألم، تبتلع ريقها و بصعوبه تعاود الجلوس من جديد تحاول التقاط أنفاسها حتى هدأت تلك النغزة التى أصابتها مررت يدها على وجهها تزفر بتعب، متمتمه” اللهم أجعله خير”
وبخطى ثقيلة دلفت لغرفتها تستلقى على الفراش بوهن تملك من روحها، تندس تحت الغطاء فى محاولة بائسة للهروب من صورة رفيقتها او خائنتها التى تداهمها منذ فترة بكثرة فى يقظتها وحتى أحلامها.
أبتسمت بسخرية على حالها، بعد ما حدث وبدر منها لا تزال تشعر بالقلق نحوها؟! تسمع نداءها باسمها من وقت للأخر!
“حمقاء”
هكذا علقت على حالها وما أن أغلقت جفونها حتى صدح رنين هاتفها، اعتدلت بسرعه تمسك به من جوارها وبقلق أجابت بعدما قرأت أسم والدتها يتوسط الشاشة.
” الو، ايوة يا ماما حضرتك كويسة؟! فى حاجه؟!”
من الجهة الأخرى: لا يا حبيبتى انا كويسة بس اصل حصل حاجه كده وقولت لازم تعرفى، صحيح انتى بعيده عنهم ليكى فترة ولحد دلوقت انا مش عارفة ليه بس يا بنتى دول مهما كان جيرانا وبينا وبينهم عيش وملح ولازم تعرفى ويكون عندك علم.
بقلق وخوف من كلمات والدتها التى أكدت حدسها بأن هناك شيئا سيئا حدث وخاصةً بعد تلك القبضة بقلبها وقد داهمتها منذ قليل مخرجه إياها من أفكارها وذكريات ماضى لا تزال تجوب بين أروقته وحيده بعدما فقدت الحبيب والرفيق.
: فى ايه يا ماما؟
ابتلعت ريقها وبخوف جلى ظهر بصوتها وبأصابعها المرتعشة الممسكه بالهاتف تساءلت بخوف: إيمان؟
صمتت لثانيه مع شعورها بأن والدتها تبكى بصمت من الجهة الأخرى تابعت برجفه: إيمان كويسة؟ صح؟!
والدتها: مش إيمان لا
مقاطعه بنفاذ صبر: اومال مين ؟
_ أخوها كريم.
بهلع: كريم، ماله؟
_عمل حادثة على الطريق هو ومراته ووو.
_وايه يا ماما؟
_البقيه فى حياتك.
_كريم!!!!!
صاعقة ضربت عقلها أعادتها لخمس سنوات مضت ومقتطفات جمعتها برفيق طفولتها مرت أمامها كعرض سينمائي سريع، أغمضت على أثره عيناها وبقلب حزين.
“انا جاية يا ماما”
والدتها من على الجهة الأخرى غير مصدقة: بجد يا آيه؟
هزت رأسها كأنها ترأها: ايوه.
_بس انتى قولتى انك مش هترجعى هنا تانى ولا تدخلى الش…
إيمان مقاطعه: مقدرش مجيش.
والدتها بتنهيده: عين العقل يا بنتى، العشرة ماتهونش برضه ومشفناش منهم حاجه وحشة ربنا يأجرهم فى مصيبتهم ويربط على قلوبهم.
أغلقت مع والدتها متمتمه بهمس: مش هينفع اسيبها لوحدها هى محتجانى أكون جنبها.
**
وبمكان أخر يجلس على الشاطئ هائما بصورتها المطبوعه على مياهه، إبتسامة عينيها، ملامحها المحفورة داخله وقد بلغ به الاشتياق لمرأها مبلغه، هبط على أثره دمعه من عينيه أغمض جفونه وقد اتفق قلبه مع عقله بحديث يتردد صداه داخله
“أرحم عقلك من التفكير وقلبك من الاشتياق فهى بعصمه رجل أخر ملكها بعدما تجرأ ونطق بما أسرته فى نفسك سنين ولم تخبرها به قبلا”
تنهد بحزن يعاود النظر للمياة الداكنه وبعجز خرجت كلماته ثقيله على لسانه
“عارف ومش قادر”
يخرجه من أفكاره التى لا تنتهى عنها رنين هاتفه المتواصل.
_الو.
_ايوه يا أيهم.
_مال صوتك يا علي.
_كريم يا أيهم.
بترقب: ماله كريم؟
_تعيش أنت.
_كريم!!
صمت يلتقط أنفاسه وبحزن على رفيقه: انا لله وانا اليه راجعون، انا جاى، سلام.
**
تناظرالطريق من خلف زجاج سيارة الأجرة إلى جانبها وسؤال واحد يشغل عقلها.
ترى كيف سيكون اللقاء؟ بعد تلك الأعوام! بعدما حدث بينهم بمعنى أدق بينهما؟
غامت عيناها بذكرى ذاك اليوم..
_ادخلى بسرعه يالا أنتى أتاخرتى ليه كده؟
قالتها وهى تسحبها خلفها للغرفة سريعا تغلق الباب خلفهما وتجلسها بمقابلتها على الفراش تحت إندهاش وحيرة الأخرى.
إيمان: ايه يا بنتى حصل ايه؟ جبتينى على ملى وشى خلتينى لبست الطرحه على السلم.
آيه بحالمية وتنهيده عاليه: حصل حاجه كده ولازم اقولك عليها ومش قادرة اصبر.
إيمان: فى ايه قلقتينى؟
آيه بكسوف: أيهم.
إيمان: ماله أيهم؟
بضحكه صغيرة وأعين ناظره لأسفل: قالى يا..
_يا ايه؟
_يا حبيبتى …
_ايه؟
_اممم، وإحنا بنتكلم إنهارده وبيحكيلى على ال حصل معاه فى المحاضرة وبنضحك قالى يا حبيبتى.
_وبعدين؟
_مش عارفة حسيته ارتبك وكان مستنى منى رد فعل على كلمته مش عارفه حسيت الجو كده إتكهرب، إتلغبطت واتكسفت ووو.
_و ايه؟
_اتحججت بماما بتنادى وقفلت الشات وكلمتك على طول.
_أنا برضه مش فاهمه يعنى حصل ايه؟
آيه بنزق: يووه يا إيمان ركزى معايا بقولك قالى يا حبيبتى.
إيمان: ايوه وايه يعنى المشكلة ده أيهم؟! يعنى!
آيه وقد بدأت إبتسامتها بالتلاشى: قصدك ايه؟
إيمان: ال أقصده انك مش اول ولا أخر وحده يقولها يا حبيبتى، يا بنتى أيهم ماشى يقولى يا حب ويا قمر ويا سكر ويا حبيبتى أكتر ما بيقول السلام عليكم.
آيه بتهته: بس لا يعنى دول زملاء عادى انتى عارفة ان أيهم إجتماعى وليه أصحاب كتير وبيعمل صداقات كتير فى كليته وليه شله تانيه غير شلتنا.
_هزت رأسها بتأيد وسخرية مبطنه: اه ما انا عارفة وكله عارف شله كلها بنات.
بدفاع: لا دول زملاء يعنى بيساعدهم فى ابحاث ياخد منهم محاضرات مش اكتر انتى دماغك راحت فين؟ معقول انا ال هقولك أيهم على ايه؟ وبعدين لو فى حاجه كده ولا كده كان كريم أخوكى قال ماهما مع بعض فى نفس الكليه وأكيد شايف الوضع بنفسه.
_ماهو علشان كريم معاه انا بقولك اهو ايه يعنى كلمه زى دى؟ ماشى يوزعها، كلمه مالهاش طعم علشان مخصكيش بيها وحدك وحتى لو يا ستى واحد لسانه حلو مع كل البنات مش ممكن وحده منهم تفتكر زى ما انتى افتكرتى كده انه خصها بيها هى بس وتعيش أحلام ورديه.
آيه تستمع لها بصدمه لقد سبقتها، كانت تنوى الأفصاح عن مشاعرها وتعرية قلبها لها ولكن هى سبقتها! هل مشاعرها مكشوفة للجميع؟ ضرب عقلها سؤال ملح” هل شعر بها هو الاخر؟!”
إيمان وهى تمسك بيدها: أنتى مستغربة ليه انى عارفة ال جواكى؟ أنا حسيت بيكى وهو لا ده دليل على انى اقربلك منه أنا فهمتك من نظرة عينيكي ال بقت تتغير كل ما تشوفيه، من نبرة صوتك ال كلها لهفه وانتى بتكلميه لما يتأخر علينا، عنيكى ال مش بتفارقه طول الوقت، انا اخدت لبالى وهو لا؟ ده مش بيلفت نظرك أنه مش مهتم او ان الموضوع مش فى دماغه.
همت بالحديث أوقفتها إيمان متابعه: كان عندى أمل أنه طالما متكلمتيش معايا يبقى ظنى مش فى محله، وانى بس بيتهيألى بس بعد كلامك ده واجب عليا كصديقة وانا بعتبرك أختى اصلا أنى انصحك وأقولك
صمتت لثانيه أمسكت بها يديها وبنظره لا تحيد عن بؤبؤها المتراقص برعب تابعت بتأكيد..
_لا، أيهم لا، هو صحيح زكى وسيم متربى معانا بس لسانه حلو زيادة عن اللزوم وده مخليه متاح للكل.
آيه: لسانه حلو بس انا غير…
إيمان مقاطعه من جديد: يادى كلمه ” حبيبتى” ما قولنا..
آيه مقاطعه: يا إيمان أسمعينى بقا خلينى أتكلم، انتى مش فاكرة أيهم لما علي سأله وهو بيهزر معاه يا عم البنات كتير حواليك ماشى تدلع دى وتهزر مع دى قالهم بس ولا وحده منهم قلبى مال ليها هما اخواتى وزمايلى وهما عارفين كده كويس ده غير ولا وحده منهم قولتها يا حبيبتى هى وحده بس وساعتها بص ناحيتى.
إيمان: طيب ولنفترض، ما قالهاش ليكى صريحه ليه وجه أعترف؟! ما تقوليش خايف ولا مكسوف علشان الحاجتين دول مش طبع أيهم خالص.
آيه: يمكن مستنى الوقت المناسب؟
إيمان: ههه برضه؟ وحتى لو؟ ما ينفعكيش يابنتى انتى طبع وهو طبع.
بحماس تابعت: انتى محتاجه واحد زى كريم أخويا كده محترم وفى حاله ومالهوش فى صحوبية البنات اصلا ميعرفش بنات غيرنا انا وانتى يعنى يبختها ال تاخده…
ثوانى، كانت تايهه عنى فين، وليه وحده تانية؟! اصلا كريم ليه فترة بيلمحلى انه معجب بيكى.
آيه: ايه ال بتقوليه ده يا إيمان؟ انتى عارفة ان كريم وعلى زى اخواتى ياسين و آسر!
_لا بقا، احنا من اول ما دخلنا جامعه مبقناش نتجمع زى الأول وكله اتلهى فى حياته وفى كليته وفى الفترة دى مشاعرنا أتغيرت أكيد وانتى علشان مش بتتعاملى مع كريم زى ما بتتعاملى مع أيهم مش حاسة بالتغير ده!
آيه: يا إيمان أفهمى انا وكريم مش هننفع مع بعض.
إيمان بحده: ولا انتى وأيهم وده مش رأيي ده واقع انا بصراحه مكنتش عايزة أقولك من الأول بس بصراحه كده طول ما انتى مصممه على الأوهام ال فى دماغك دى فلازم اطلع السر وأقول علشان تفوقى.
آيه بريبه: سر أيه؟
_أيهم كان قايل لكريم من يومين انه بيحب وحده ومستنى يخلص وييتقدملها.
آيه بأمل: ما يمكن يقصدني….
إيمان مقاطعه: يووووه، كان اتكلم معاكى لو كنتى انتى على العموم الأيام جاية وتبين مين فينا الصح بس عايزاكى تغلى نفسك عليه زى ما انا شيفاكى غاليه وفكري وقارنى بين أيهم وكريم وانتى لوحدك هتختارى صح…
