ما بين الحب والصداقة افترقنا
بقلم مروة حمدي

مابين الحب والصداقة افترقنا
الفصل الثالث.
لما أرى بعينيكِ لهفتى واشتياقي، فاكهتى المحرمه ألا رفقا بقلبٍ تضرع ليالً طوال لأجل نسياكِ
**
يقود سيارته بطريق العوده إلى المنزل، ثلاث سنوات ابتعد فيها عن الجميع اهله وأصدقائه يكتفى بمحادثتهم فى الهاتف ومقابلتهم بعروس البحر الأبيض المتوسط كلما أتى أحدهم والان هو عائد لتوديع صديق ورفيق طفولة.
شرد به وبذكرياتهم سويا وقد كسى الحزن ملامحه.
حى سكنى هادئ من عدة ابنيه متقابلة متراصة ذو مدخلان، وبوقت العصر يتجمع الأطفال للعب أسفل ابنيتهم، كان كريم الفتى المهذب الخجول قليل الحديث يهبط هو وشقيقته التوأم إيمان أسفل بنايتهم هو يقرأ وهى ترسم وفى يوم.
أيهم بصوت عالى: لا يا جماعه كده مش فير فريقى ناقص واحد.
علي: ما تلعب وتخلص يا عم أيهم المغرب خلاص يدوب ناخد شوت.
أيهم بحنق: ماهو لو فريقك ال ناقص يا علي مكنتش قولت كده!
علي: نجيبلك من فين حد يكمل الفريق؟ أنجز يالا! طب اقولك خد حد من فريقى وأنا مسامح.
أيهم بتكبر: لاااا، الخونه ال مخترونيش فى الاول ما يلزمونيش فى الاخر.
علي بصوت منخفض: ما انت ال عامل عليهم بركوته.
أيهم ناظرا من حوله باحثا وقعت عيناه على ذاك المتابع لحديثهم من أسفل نظاراته الطبيه ينأى بنفسه وبفتاة من الشبه يتضح انها شقيقته بالزاوية اسفل شجرة : انت يا يا…
عاد بالنظر لعلي: هو اسمه ايه؟
علي: أيهم سيبه فى حاله هو واخته وماترخمش عليهم.
ايهم: انا بشوفه فى المدرسة كتير بس مش فاكر اسمه استنى استنى، النظارة دى مش غريبة عليا، مش ده ال فى رابعه خامس.
علي: اه هو ال طلع الاول مكرر معاك.
أيهم: ايوووه كريم الحسينى.
بابتسامه نصر التفت ينادى من جديد: يا كريم يا كوكو يا كرملة.
كريم وهو يشير على نفسه: انا!
أماء بابتسامه يشير له بالتقدم، وقف كريم من مجلسه وإيمان تتمسك به من ملابسه وبخوف: انت هتسبنى ورايح فين؟
كريم بابتسامه صغيرة: هشوفه عايز ايه وراجع.
إيمان بتشبث: لا ما تسبنيش.
كريم: تعالى معايا
ذهب باتجاهه ليقف قبالته: نعم.
أيهم معرفا: انا اسمى..
كريم مقاطعا: أيهم البكرى.
ايهم: عارفني!
كريم: مافيش فى المدرسة حد مش عارفك.
أيهم بزهو نظر لعلي: شايف.
علي بحنق: يا عم اهدى شوية ما تخلهوش يشوف نفسه علينا اكتر ماهو شايفها، كده مش هنعرف نكلمه.
كريم: انا بقول الحقيقة مين ميعرفش أيهم البكرى الطالب الذكى المتفوق قليل الادب ال مطلع عين المدرسين فى المدرسة.
ضحك علي بملئ فاهه على تعابير وجه أيهم التى كانت تتفاعل مع كل كلمه تخرج من كريم حتى انقبضت على اخر كلمه.
ايهم: ما انت كنت كويس وماشى صح، على العموم مش موضوعنا، ها ايه رأيك تلعب معانا كورة ويكون ليك الشرف تنضم لفريقى ونجيب بوز الواد علي وفريقه الأرض.
كريم بنظرات لامعه للكرة بيد على جعلت ابتسامه أيهم تتسع وعلامات القبول واضحه على وجه كريم.
كريم: بس انا مش بعرف العب كورة.
أيهم: اعلمك سهلة انت عارف الواد علي ده كان من اسبوع واحد اقوله شوط الكورة يمين يحدفها شمال..بتمثيل التعب تابع..خد منى وقت ومجهود علشان اخليه زى ما انت شايف.
علي بملامح متشنجه: مجهود!
أيهم: ها يالا.
كريم نظر لأخته التى تأبى ترك ملابسه وبنبرة راجيه: إيمان ايه رأيك تقعدى تحت الشجرة كملى رسم وانا هلعب معاهم شوية واجيلك.
هزت رأسها برفض قاطع.
أيهم: هى دايما كده لاصقة فيك!
كريم: هى بتتكسف وبتخاف تتعامل مع أى حد غريب معلش مش هقدر العب
اقترب منهم علي وبابتسامه نظر لإيمان التى أخفضت عيناها لأسفل: إيمان صح.
لا رد
علي متابعا: انتى يا إيمان مش بتحبى كريم وعايزة يكون مبسوط؟
هزت رأسها بإماءه بسيطه ليتابع على بابتسامه..
_خلاص سبيه يلعب وينبسط.
بصوت منخفض يخرج منها بصعوبة وعيناها تنظر للأرض: مش عايزاه يسبنى.
علي: لا هو هيكون قدامك مش هيبعد عنك وانتى بقا ترسميه وهو بيلعب انا اعرف ان رسمك حلو اوى.
رفعت نظرها له واخفضت عيناها بسرعه.
أيهم: وانت عرفت من فين؟
علي: اختى معاها فى الفصل.
فابتسم علي لكريم يزيح يدها عن ملابسه يطمئنه باشارة من رأسه يسحبها من يدها وكريم متسع الفاه والفم وهو يرى بعينيه شقيقته من كادت تتسبب باصابتهم بالتوحد، تسير إلى جوار فتى أخر غيره.
أيهم لكريم: تستغربش الواد علي ده سوسه بيبلف ال قدامه بكلمتين…وبفخر تابع…تربيتى…
عند علي اجلسها بهدوء تحت الشجرة : ارسميه بقا
قبل أن يرحل عاد لها وبهمس: هو انتى ممكن ترسمينى؟
نظرت له واخفضت نظراتها من جديد تؤمى برأسها ليبتسم علي عليها يعود لهم.
بدأت اللعبه واخيرا واعين كريم من حين لاخر على شقيقته يهديها ابتسامه صغيرة مطمئنه.
توطدت العلاقة بين الثلاثه وبالأخص انهم نفس المدرسة والمرحلة العمرية وعلى اقتراح أيهم قام كريم بتغير موعد دروسه الخصوصية فيتمكن من الذهاب والمجئ مع أصدقائه الجدد وقد اسعده الأمر وأحدث تطور على شخصيته الأنطوائية واضح للجميع وإيمان كانت عضو جديد لهم ولكن غير فعال عضو صامت يأبى ترك اخاه.
وبيوم هبطت فراشه صغيرة من سيارة أجرة تمسك بيد والدتها ودموعها تسقط بغزارة.
توقف أيهم عن اللعب وقد ثارت تلك الفتاة فضوله يستمع لتذمرها مع والدتها يبتسم عليها متذكرا حاله عندما أنتقل مع والديه العام الماضى ولكنه لم يبكى فقط صرخ عليهم وعلى الجميع.
اقترب منهم غير مبالى بصريخ علي او كريم عليه.
كريم لعلي: رايح فين ده؟
علي: تعال اما نشوف اخرتها مع حلال العقد.
بمجرد ترك كريم للعب هرولت إيمان بسرعه باتجاهه تمسك بطرف ملابسه.
وعند الفراشة كما اطلق عليها أيهم بداخله متاملا زينه شعرها الأسود على شكل فراشه كبيرة باللون الوردى.
والدتها: ليه يا آيه البكا ده كله؟
آيه: عايزة ارجع بيتنا عند عمتو واصحابى ومدرستى هنا مش حلو معرفش حد هبقى لوحدى.
والدتها: هنعمل ايه؟ بابا اتنقل مكان شغله لهنا واهو شايفه المكان مليان عيال من سنك وحده وحده هتتصاحبى عليهم وتبقوا أصحاب.
أيهم من خلفهم: على فكرة مامتك عندها حق.
نظرت له الفتاة من بين دموعها يهز رأسه بابتسامه متابع: انا كنت كده مضايق اول ما جيت مع أهلى السنه ال فاتت برضه بسبب شغل بابا.
من بين دموعها: صحابك مش وحشوك؟!
أيهم: فى الاول بس دلوقت انا عندى اصحاب تانين بيحبونى
علي وكريم خلفه: محصلش
أيهم بابتسامه: صدقتى؟
ضحكت والدتها على هذا الفتى المرح وهى ابتسمت من بين دموعها وايهم متابع: ثوانى بس فين اللاصقة.
نظر لعلي الملاصق لكريم: وسع كده يا علي مداريها ليه؟
ابتعد علي بدون فهم فامسك أيهم بيد إيمان يسحبها من خلف كريم: تعالى كده يا إيمان
كانت ملامح الزعر واضحه على إيمان رفضت التحرك برفقته.
أيهم: تعالى متخفيش.
كريم وعلي: بالراحه عليها
كريم: سيب اختى يا أيهم عايز منها ايه؟
ايهم: ربنا بعتلك نجده أمسك فيها بايدك واسنانك
كريم: يعنى ايه؟
لم يفهم كريم مقصد أيهم ولكن علي التقط على صديقه بسهوله ليميل على إيمان: روحى متخفيش منه انا وكريم واقفين.
أيهم بتشنج: هو انا امنا الغولة؟
انزاح عنها كريم قليلا لتتبين ملامحها أمام الوافدة الجديدة، تتمعنها وإيمان تنظر للأرض بصمت.
أيهم: اعرفك إيمان اخت كريم ومصدر بهجه الشله وده علي وانا أيهم.
والدتها وهى تمسك بيدها تزيح أثر دموعها:آيه.
أيهم: اسمك حلو على فكرة هو انتى فى سنه كم صحيح؟
آيه: رابعه ابتدائى
ايهم: يعنى قدنا
والدتها: كويس احنا نقلناها المدرسة ال اول الحى هنا.
كريم وعلى وايهم: احنا كمان بنروح المدرسة دى.
والدتها بابتسامه لابنتها: صدقتى اهو بقالك صحاب وجيران من اول يوم.
آيه بهدوء وابتسامه نظرت لإيمان الصامته: وانتى معانا.
فقط أماءت برأسها .
علي: ممكن انتوا الاتنين تكونوا فى نفس الفصل حرف الالف غيرنا احنا التلاته.
والدتها: كويس اهو تروحى وتيجى معاها.
آيه بعبوس: شكلها مش عايزة تكلمنى يا ماما.
كريم وهو يعدل من نظاراته: اختى بتتكسف شوية ومش بتاخد على حد بسرعه.
علي: وترسم حلو اوى وريها يا إيمان رسمك كده.
بتردد مدت بدفترها لها وبفضول طفل نظرت آيه له اتسعت عيناها: اللللللللله رسمك حلو اوى رسمتى ده ازاى؟
