ما بين الحب والصداقة افترقنا
بقلم مروة حمدي

بين الحب والصداقة افترقنا
الفصل الثانى
**
الضربة لم تكن نافذة حتى رأيت صاحبها.
نظرت آيه لإيمان وملامحها تهدد بتحدً سافر ألا تنكر فخرجت منها إماءة بسيطه من رأسها بإقرار وبصعوبه فى الحديث: وانتى رأيك ايه؟
دلفت للغرفة بزهو واغلقت الأخرى الباب بتلقائية تتابعها تنتظر الرد والأخرى تتعمد التأخير.
وقفت وتوقف معها قلب آيه لبرهه قبل أن تستدير فجاءة رجعت آيه الهائمة خلفها على أثرها خطوة للخلف تباغتها بسؤال كإيجابه: المهم انتى رايك ايه؟
آيه وهى تشير على نفسها: انا!
هزت رأسها بسعادة لم تقوى على إخفاها: اه، سمعتيه؟ انا شفتك وانتي واقفة وسامعه بس انتى ليه نزلتى ومكملتيش؟!
شرخ مر بالقلب كتمت على أثره تأوهً بصمت لا تستوعب صديقتها التى لامتها على الميل لرفيقهم تقف الان أمامها تسألها لما رحلت قبل أن تستمع لاعترافه الكامل بالحب ناطقً بكل كلمه حلمت بسماعها ولم تكن المعنيه بل هى.
ابتلعت المرارة بحلقها أدارت ظهرها وبسخرية مبطنه : معلش أصلها لحظات خاصة ومحبتش اكون عزول.
وكأنها لا تأبى تركها تلملم روحها المبعثرة لثوانى تستعيد بها توازنها لتقف قبالتها وبلهجة لم تستطع تميزها قالت: صدقتى؟
آيه بعدم فهم: صدقت ايه؟
إيمان: انه مخصكيش بيها لوحدك.
أيه وهى بحال لا تقوى على التحليل واستخراج المغزى المبطن لكلمات صديقتها لأول مرة: ال هى ايه؟
إيمان: حبيبتى.
اتسعت عيناها على أثر الرد وشرخ جديد مدمى جعلها تفقد النطق والأخرى تتابع دون توقف او إهتمام لحالتها الواضحه للعيان او ملامح الصدمه المرتسمه على وجهها.
ايمان: قولتلك انه حبيبتى دى عنده زى صباح الخير ويا قلبى مساء الخير مصدقتيش اعملك ايه؟
آيه عاقده لحاجبيها: قصدك ايه؟
إيمان بتهرب: سيبك دلوقت ها قوليلي انتى رايك ايه؟
آيه بتهكم: ما انتى نفسك قولتى بيقولها لأى حد.
إيمان: بس انتى نزلتى قبل ما تسمعى اعترافه كامل.
آيه بترقب: وده هيغير من وجهه نظرك فيه حاجه.
إيمان: ده اكيد…تابعت بحماس إندهشت له الأخرى…يعنى شاب قمور اجتماعى ليه مستقبل اعرفه من صغره فليه لا.
آيه فى محاولة لحفظ ماء وجهها تجاهد تلك الصرخه الساعية للخروج من أعماق قلبها: مسمعتش كلمه بتحبيه فى ده كله.
إيمان وهى تهزكتفها بعدم إهتمام تتحرك فى الغرفه: انتى عارفة وجهة نظرى فى الموضوع ده كويس اهم حاجة القبول على رأى مامتى.
آيه بقصد: قصدك زى القبول ال بينك وبين علي.
إهتزت بوقفتها تلتف لها بصدمه جليه تجيبها آيه على سؤال عينيها الغير منطوق” كيف علمتى؟”
آيه: زى ما انتى كنت ملاحظه ومركزه اوى مع تفاصيلى ال بتتغير قدام أيهم كمان انا كنت ملاحظه خجلك وكسوفك وبصتك للأرض طول ما علي موجود يا إيمان وكنت مستنيه تيجى تفضفضى معايا.
إيمان بهروب من مواجهتها: انتى عارفة انى طبعى خجول وعلي اختلاطنا بيه بقا قليل اوى من اول ما نقل هو وعيلته وكليته غير كليتنا فطبيعي يرجع بالنسبالى غريب واتكسف منه.
آيه بألم: بس ما اتكسفتيش من إيهم، تمام يا إيمان وبالنسبة بقا لكلامك عن طبعه ومساعدته للبنات؟!
إيمان تلتف بعدما عادت الاشراقة لوجهها: ما هنا شطارتى بقا هقومه، ها ايه رأيك؟
آيه وهى تدور بعيناها على ملامحها بعدما اقتربت منها تبحث عن أخرى لها نفس الملامح وبالتاكيد ليست نفس الروح: انتى جاية هنا ليه؟
إيمان: اللاه احنا مش متعودين كل ما حاجه تحصل لوحده فينا تجرى تشاركها مع التانية؟
آيه: دى إيمان صحبتى إيمان ال بتحس بوجعى قبل فرحى إيمان ال لحد اخر لحظه كنت واثقة انها هتيجى تاخدنى فى حضنها تطبطب على قلبى وتقولى هفضل جنبك للأخر إيمان ال كنت متأكدة ان أى وجع فى الدنيا يهون طول ما هى جنبى لكن انتى واحده انا معرفهاش وحده فرحانه وهى بتدوس على قلبى برجليها انتى مش إيمان لا يمكن تكونى هى.
إيمان بهدوء: لا انا ، بس بفكر بعقلى يا آيه ، تقدرى تقولى ايه ال اذنبت فيه؟ ولا علشان اختارنى فأنت زعلتى عادى انا ممكن أبلغه برفضى طالما الموضوع زعلك يا آيه انتى عارفة غلاوتك عندى.
آيه بعدم تصديق: زعلنى! انتى بتتلكمى بجد؟!
صمتت لثوانى أغلقت فيها عنيها وبقوة فى الحديث غير معهوده منها معها: اطلعى بره يا إيمان.
إيمان بصدمه واضحه: ايه؟
آيه بصوت عالى: برررره.
إيمان بنبرة منخفضة : انا هسيبك تهدى شوية وبعدين نتكلم.
خرجت بسرعه من الغرفة لتسقط آيه على الفراش تبكى بنواح أتت والدتها على أثره جد وبقلق: فى ايه يا آيه فى ايه؟
آيه من بين أحضان والدتها: انا موافقة يا ماما انا موافقه.
والدتها بشك: موافقة على ايه؟
آيه: على هيثم ابن خالتي انا موافقة بس عندى شروط.
عادت من ذكرياتها تنظر إلى الافته العملاقه تنبأهها بدخول الجيزة ذات اللافته منذ اربع سنوات وهى تنبأها بالمغادرة نحو المطار مع من كان ابن خالتها ليصبح بين عشيه وضحاها زوجها.
أغمضت عيناها من جديد تسترجع تلك الاحداث ولا زال اثرها محفور بروحها…
والدتها بفرحه: بجد يا آيه موافقة على هيثم؟
آيه: ايوه بس زى ما قولتلك عندى شروط.
والدتها: اتشرطى براحتك يا قلب امك ده يوم المنى بالنسباله.
آيه: هسافر معاه وهنزل على الإمتحانات مش هقعد هنا استناه زى البيت الوقف.
والدتها: حقك يا بنتى.
آيه: تانى حاجه هو كان عايز خطوبة وكتب كتاب مع بعض علشان سفره…والدتها مقاطعه…لو عايزة نفصل ونخلى السنه دى خطوبة بس وال وراها كتب كتاب لما يجى المرة الجاية فأنا معاكى وهقوله واذا كان عجبه مع ان بصراحه الواد جاهز شقته من مجاميعه مش ناقص حاجه و….قاطعتها آيه هذة المرة…بس انا موافقة يا ماما..
والدتها بحيرة: على خيرة الله بس انتى شرطك ايه؟ مش فاهمه حاجه يا بنتى؟
آيه: من هنا ولحد كتب الكتاب مش عايزة أعرف حد من الشارع ولا اعزمهم غير بعد الفرح؟
والدتها: وده اسمه كلام يا بنتى ده حتى الجيران ياكلوا وشى.
آيه: ماما هو ده شرطى.
والدتها: زى ما تحبى يا بنتى نبقى ننبه على إيمان متجبش سيرة لحد.
آيه:بالذات إيمان.
والدتها بريبه: فى ايه يا آيه هو انتوا اتخانقتوا؟
آيه: مفيش بس انا خلاص عايزة اقفل حياتى عليا مش عايزة اعرف حد عنى حاجه فيها حاجه دى؟!
والدتها: بس يا بنتى هما مش هيلاحظوا دخولنا وخروجنا الكتير مع ابن خالتك يعنى واحنا بنجيب الدهب والطلبات وكده أصل دى حاجات مش بتستخبى!
آيه: ما هو انا بستاذنك انتى وبابا انى اقضى الفترة دى عند عمتى.
والدتها بشك: فى ايه يا آيه؟ انا ليه حساكى بتهربى!
آيه بصدق وهى تمسك يده والدتها: ماما ارجوكى ساعدينى اقفل صفحه من حياتى وأبدا صفحه جديدة واقفل باب ذكرياتى هنا ال مش هاخد منه غير كل وجع وحزن والم ساعديني يا ماما..
والدتها بقلة حيلة: عمتك بتحبك زى بنتها وهتفرح بيكى اوى دايما بتقول آيه بنتى ولو ربنا كرمنى بالذرية مكنتش هحبهم قدها، على خيرة الله هقول لابوكى واشوف رأيه.
آيه وهى تهب من مجلسها تخرج حقيبة كبيرة من أسفل الفراش أمام نظرات والدتها المتعجبه تراها شرعت بالفعل فى إخراج ملابسها: وانا هجهز شنطتى انا واثقة ان بابا مش هيقول حاجه طالما الموضوع فيه عمتى.
والدتها: يا بنتى مالك فى ايه؟ لو زعلانه من إيمان قوليلى وانا اصالحكم؟
آيه: ماما من فضلك قولتلك صفحه وانتهت وياريت من هنا ورايح ما تجبليش سيرتهم لا بخير ولا بشر انا اعصابي تعبانه وعايزة ابعد عن الشارع وال فيه.
والدتها واقفه من مجلسها تربط على كتفها: ربنا يهدى سرك ويريح بالك يا بنتى، صدقينى هيثم ونعم الشباب ادب اخلاق رجل يتحمل المسئولية بصحيح.
ضحكه ساخرة خرجت من فاهها عندما انعاد بمخليتها وصله المديح الخاصة بوالدتها عن ابن خالتها الموقر وقد كشف عن وجهه بمجرد انتهاء امتحانات نهاية العام بعدما ضمن وجودها الى جانبه بالبداية يأمرها بالتدبر فى أمور المنزل لتعويض مصاريف سفرها لمصر والهدايا التى ارسلت بها وبعدها أصبح الأمر الزاما عليها حتى يتسطيع إرسال ما تحتاج إليه والدته من مصاريف لأجل إخوته المتزوجون و زوجاتهم كذلك الأمر لاخوته! اقنعت نفسها بأنه بار لأهله ولكنه فاق الحدود يعمل فقط من أجل تحقيق رفاهيتهم لا أساسيتهم غير علاقاته الغراميه المتعددة عبر الهاتف مع الفتيات وقد كُشف الأمر لها منذ الاسبوع الاول عندما رن هاتفه وظهرت صورة فتاة اقل ما يقال عنها أنها خادشة وقتها جلس أمامها على ركبتيه كطفل مذنب يطلب الغفران.
هيثم: حبيبتى توبت على إيدك صدقينى غصب عنى دى الحاجه الوحيدة ال بتهون الغربة عليا كنت بتسلى معاهم زى زمايلى ما بيعملوا وهما ال عودونى على كده بس خلاص بمجرد ما دخلتى دنيتى ونورتيها قفلت الصفحه دى من حياتى وللابد.
هزت رأسها بقلة حيلة على حالها، كيف كانت بلهاء لتلك الدرجه؟ وصدقته! هل للعادة دواء!
لم يتوقف وهى تغافلت حفاظا على ماء وجهها لتاتى القشة ناهية تلك المسرحيه المسماه بالزواج.
آيه بمشاعر مبهمه: هيثم..
هيثم وهو جالس على الاريكه ينقر على شاشه هاتفه دون الالتفات لها: اممم
آيه: انا حامل
كمن لدغه عقرب هب من مجلسه: ااااايه!
آيه بريبه من رد: حامل.
هيثم: ازاى! انتى مكنتيش بتاخدى احتياطاتك!
آيه وهى لاتفهم مقصده: احتياطاتك إيه يا هيثم بقولك انا حامل..
هيثم: لا مش هينفع انا مش قد حمل دلوقت..
آيه بخوف: يعنى ايه؟
هيثم: يعنى اتصرفى ده لازم ينزل.
آيه وهى تعود خطوة للخلف: انت اكيد اتجننت انت واع للى بتقوله؟
هيثم: انتى ال اتجننتى لما فكرتى فى خطوة زى دى من غير ما ترجعيلى وانتى عارفة كويس ان الفترة دى ورايا التزامات مصاريف مدارس ولاد اخويا و جهاز بنت اختى والدتى عايزة تحج السنه دى ، قوم إيه بقا نطلع بموضوع الحمل علشان نرجع للاسطوانه بتاعه حارمنى ومجوعنى وحرام عليك ال بتعمله ده وكده والا اشمعنا دلوقت بعد سنتين من جوازنا ال حصل حمل ومحصلش من الاول ليه؟ يبقى انت مقررة ومخططه
آيه: انا لا فكرت ولا قررت دى حاجه بتاعه ربنا انا اتفاجئت زى زيك بالظبط.
هيثم: وشكلها مفاجأة مش سارة واضح اوى على وشك مهمها خبيتي يبقى تخلصينا لحد اوضاعنا ما تتحسن لكن كشوفات دكاترة ومتابعه حمل ومصاريف ولاده انا مش حمل ده كله دلوقت..
آيه بسخرية: تخلص ايه؟ انت ولا عمرك هتخلص ولاد اخوك ومدارس انترناشونال على حسابك يا راجل ده انت بتبعت لمراته كل شهر كريمات وصبغات وأجهزة وال تشاور عليه وعندى مستخسر حتى الاكل ال هنطفحه واقول معلش اخوه وبيساعده مع انه بيشتغل ومعاه مرتب ، بنت اختك العروسة المرتقبة ال جهازها كله لازم يبقى من الخارج اول عروسة بقا وفرحانين بيها ليها تلات شهور كل مكالمه عايزة يا خال هاتلى يا خال مضيع كل قرش دخلك عليها وحطيت جزمه فى بقى وسكت مع ان باباها عايش ومرتبه كبير بس لا فرحان انت بكلمه الخال والد ال بيرميهالك كل شوية بيضحكوا بيها عليك وانت زى الاهبل بتصدقهم
صفعه على وجهها اخرستها نظرة له بصدمه: انت بتضربنى!
هيثم: واكسرلك دماغك كمان يظهر ان أمى كان عندها حق قالتلى خلى بالك آيه مدلعه متسبلهاش الحبل سايب والا هتسوق فيها بس ملحوقه هعرف اربيكى من اول وجديد.
آيه بصراخ هيستيرى: انا متربية غصب عن عينك يا دلدول اخواتك انا ال غلطانه انى وافقت على واحد من وهو صغير كله عارف ان أبن امه قولت كبر والزمن بيغير بس لا فى حاجات بتجرى فى الدم مش بتتغير، اتكسف على دمك بدل ما واقف تقولى نزليه تقول فرصه ترجع لربنا وتبطل القرف ال بتعمله على التليفون كل ليله وفاكرنى نايمه على ودانى وتتقى ربنا فيا وتبدأ صفحه جديدة على نظافة بس ال زيك هتفضل النجاسة فى دمه..
