ما بين الحب والصداقة افترقنا
بقلم مروة حمدي

أغمض عينيه يبتلع ريقه بوجع يتذكر اول مرة القى بها بتلك الكلمه التى أختصها بها وحدها لا غير” حبيبتى”
كان يمسك بهاتفه يراسلها عبر موقع التواصل الاجتماعى وكلا منهم يقص تفاصيل يومه للأخر.
آيه: وبس والدكتور بعد ما قيم مشروعى اخدت وصله مدح قدام السكشن كان فاضل تكه واطير.
أيهم: ههههههه حبيبتى الشطورة.
انتبه على ما نقرت يداه ولكن الأوان قد فات فلقد ارسلها، بسرعه توجه الى ايقونه الحذف وقبل الضغط توقف ينظر للشاشه أمامه، قرأت رسالته.
ابعد يده عن الشاشه ونظره لا يزال معلقا بها وداخله اثنان يتصارعان أحدهما يطالبه بالحذف والتعلل بأنها ارسلت بالخطأ والاخر يطالب بالتروى فقد تعب من الكتمان وان الأوان للافصاح ويرى كيف سيكون رد فعلها وعلى أثره يحدد خطوته القادمه.
ثوان مرت طوال وظهر أمامه انها تكتب شيئا ما، اعتدل بترقب يمسك الهاتف حتى ظهرت أمامه رسالتها التى قرأها بصوت عال ضاحك.
” هسيبك دلوقت ماما بتنادى عليا”
ايهم: نفس الحجه ماتغيرتش كل ما تحب تهرب مش هتبطلها.
ارتمى على الفراش بسعادة ناظرا لسقف غرفته: ماقالتش لا ولا اعترضت.
اخذ نفس عالى وبتنهيدة: الحمدلله فى أمل.
بعدها حاول التقرب منها بشكل واضح ولكنها كانت تتهرب لم تمنعه او ترفضه ولكنها تتهرب ونظراتها كلها عتاب ولوم خفى لا يفهم له سبب.
ايهم محدثا نفسه بالسيارة بصوت عال: نظراتها كانت بتقولى قرب انا حاسة بيك وبحبك وتصرفاتها بقت كلها غريبة كأنها بتقولى ابعد انا خايفة وانا مش عارف هى خايفه من ايه ولا فى ايه؟
صمتت وبمرار تابع: حتى اليوم ال قولت خلاص الدنيا هتضحك ليا اليوم ال قولتها صريحه بأعلى صوتى بحبها بحبها هى وبس اختفت فيه.
غامت عيناه أمامه يتذكر ذاك اليوم عندما أتت رسالة من إيمان.
“مستنياك على سطح بيتك ، عايزاك فى موضوع خاص ضرورى متقولش لحد ومتتاخرش”
ايهم: استر ياللى بتستر.
أغلق المذكرة أمامه ولبى رسالتها.
كانت تقف تنظر للطريق تعطيه ظهرها.
لم تشعر بوجوده حتى حدثها وقال..
ايهم: خير يا إيمان فى ايه قلقتينى؟
إيمان وهى تلتف له بملامح وجه لا توحى بما يدور داخل صاحبتها أشارت باصبعها الى الطريق بالأسفل.
إيمان: بحق المكان ال جمعنا كلنا لعبنا وكلنا وشربنا وهزرنا وبكينا فيه سوا عايزة أسألك سؤال وتجاوبنى بصراحه يا أيهم.
ايهم بقلق من نبرتها وحديثها: فى ايه يا إيمان؟
ايمان: انت عايز ايه من آيه؟
ايهم وقد صعق من السؤال: قصدك ايه؟
ايمان: واضح اوى انك بتحاول تقرب منها وبقيت بتتعامل معاها بطريقة غير ال متعودين فيها مع بعض يا أيهم، هانت عليك العشرة؟ قلت البنات قدامك وانت حواليك كتير اصلا فى الكليه وغيرها كلهم بيترموا عليك ليه آيه بالذات؟ عايز منها ايه؟ سبهالى يا أيهم.
أيهم وقد قرر بداخله انه ان أوان البوح لعله يصل للخلاص: بحبها يا إيمان.
إيمان بصدمه: بس انت..
أيهم مقاطعا: عارف هتقولى إيه؟ هتقولى حواليك كتير، انا طفل وحيد يا إيمان ماليش اخوات بحب اعمل ليا أصحاب وعيله وخصوصا انى مش من هنا يعنى حتى قرايب ماليش كل ال بتقولى عليهم دول زمايلى واخواتى وهما عارفين كده كويس ..بعتاب نظر لها وتابع…والمفروض انتوا كمان يا إيمان ولو وحده حسيت منها ان نظرتها ليا اختلفت عن نظرة الزميل والاخ ال بيساعدها وقت الحاجه انا لوحدى ببعد وبنصحها من غير ما اجرحها.
إيمان بنظرات متهربه: انا مش عايزاك تزعل منى يا أيهم انت عارف آيه دى بالنسبالى ايه؟ هى صحبتى الوحيدة واختى وانيس وحدتى ويهمنى دايما تفضل جنبى..
أيهم: وحبيبتي يا إيمان.
رفعت نظرها له وباشراقه وابتسامه ارتسمت على وجها منافيه لتعابيرها منذ ثوان جعلت الابتسامه تنتقل له بشكل تدريجى قالت: قول كده أعلى مش سامعه.
أيهم: حبيبتى.
إيمان بدلال محبب جديد عليها ولكنه يعلم أنه أثر فراشته عليها: حبيبتى حبيبتى حبيببببببببتى
قالها اكثر من مرة يخرجها من أعماق قلبه.
إيمان: توتو مش سامعه
أحاط فمه بيده صارخا: بحببببببك بحبك يا آيه.
إيمان مقتربة منه بسرعه: هش خلاص هتلم علينا الناس، صدقت يا سيدى خلاص.
أيهم بابتسامه: هتساعدينى؟!
إيمان: ازاى؟
أيهم: عايزك حمامه سلام تعرفى رايها ولو موافقة اتقدم بعد ما اخلص امتحانات واستلم الشغل فى مصنع خالى.
إيمان: اه اه اكيد اكيد.
نظرت لساعه يدها: يا خبر اتاخرت يدوب الحق انزل قبل ما ماما تستغيبنى.
أيهم: إيمان
وقفت على باب السطح ودون ان تلتف له: نعم.
أيهم: ارجوكى ما تتاخريش عليا..
أماءت برأسها وتحركت بسرعه للاسفل بينما هو انتقل الى السور ينظر إلى شرفة غرفتها المغلقه هامسا بصوت يقطر عشقا: بحبك يا آيه بحبك يا فراشة.
عاد من ذكرياته يضرب على المقود بيده: حصل ايه؟ حصل ايه؟ ايه ال خلاه تختفى كده وإيمان كمان ليه بعدت وكريم بعد هو كمان.
كان على وشك الاصابه بالجنون فحتى هذه اللحظه هو لا يعلم فقط من بعد ذاك اليوم وقد ظن ان الدنيا ستفتح ذراعيها لاستقبال عشقه الا انها أغلقت بقسوة أبوابها بوجهه.
آيه اختفت ووالدتها تخبرهم بأنها فقط سافرت لأحد اقاربهم وستعود مرت اشهر ليتفأجا بخبر زواجها بأبن خالتها من رفضته سابقا وسبب ارقه ليال طوال حتى اطمئن برفضها، الان قبلت به؟! فجاءة! دون أخبارهم حتى؟!
بسرعه توجهه لمنزل كريم يطرق على الباب بعصبية.
يعلم انها لا تخفى عن إيمان شيئا وبالتاكيد هى تعلم.
اخذ يطرق دون شعور وكله خوف وحيرة.
فتحت إيمان الباب وقبل أن ينطق بحرف بعصبية هيسترية: عايز ايه تانى؟ اهى خلاص سافرت ومشيت وسبتنى، انت السبب انت السبب مش عايز اشوف وشك تانى.
أغلقت الباب بوجهه بقسوة وقد تحطم قلبه لقطع صغيرة وهى تؤكد بحديثها خبر مقتله وان فراشته بين يدى اخر أخذها ورحل.
ايام او اسابيع لا يعلم عددها أغلق بها على نفسه فى منأى عن الجميع بغرفته وقد اتخذها محراب يرثى به حب لم يكتب له النور رغم محاولات علي للتهوين عليه وجاءت كل محاولاته بالفشل.
علي: انا مش عارف ايه ال جرالك انت وكريم كل واحد فيكم واخد جنب وعازل نفسه فى اوضته، حصل ايه لده كله؟
ايهم: انا معرفش كريم عنده ايه بس ال انا اعرفه…أشار على قلبه…أن ده موجوع اوى يا صحبى..
تلقاه علي بين احضانه يستمع لأول مرة لصوت شهقات صديقه المرح..
يربط على كتفه بهدوء سامحا له يخرج ما بداخله دون مقاطعه وكم كان شاكرا له..
مرت الأيام
تمالك حاله متذكرا انها الان على ذمه أخر لا يجوز التفكير بها ولكنه القلب اللعين.
اجتهد وتقدم للامتحان وسمع من على انها قد أتت لاداء الإمتحانات بصعوبه تحكم فى خلايا جسده وامرها بالقوه بعدم الانصياع لأوامر قلبه والركض لرؤيا محياها وحفر ملامحها وقد اشتاقت الروح لمرأها منصته لنداء العقل متمسكا باحكام الشرع والعرف هاربا من مشاعر تتفاقم بقلبه ولا تنضب بمرور الأيام.
انتقل للاسكندرية لعله يجد بين أمواج بحرها الازرق سكينته، عل هواءها يبرد وهيج قلبه ولكن كيف وملامحها تتمثل أمامه بكل الوجوه، تمر السنون وهو على حاله لا ينسى ولا يخطو للأمام مانحا لنفسه فرصه أخرى للعيش وربما للحب!
شقت السيارة الطريق نحو الحى وابتسامه حنين صغيرة ممزوجه بالحزن ارتسمت على وجه وهو يطالع الابنيه من حوله وصدى احاديثهم يتردد باذنيه.
اتاه اتصال من رفيقه علي.
علي: وصلت فين يا ايهم؟
ايهم: انا داخل الشارع اهو.
علي: هنزل استناك احنا رجعنا من المقابر خلاص.
ايهم: كان نفسى اودعه.
علي: اكرام الميت دفنه يا ايهم ادعيله.
غلق معه ودمعه هاربه ازاحها سريعا همس: الله يرحمك يا كريم الله يرحمك يا صاحبى…
اقترب من بنايتهم هدئ من سرعه السيارة ومع ابصاره لتلك الهابطه من سيارة الأجرة بمقابلته ازدادت وتيرة دقاته وبدون شعور خرج من السيارة كالمغيب لا يرمش له جفن من الخوف ان تكون سراب او وهم من الأوهام الكثيرة التى آنسته بوحدته ليهمس دون شعور باسمها يتأكد وجودها: آيه.
