ما بين الحب والصداقة افترقنا

بقلم مروة حمدي

ماذا حدث بعدها لا تعلم، تاوهت بألم وهى تمسك برأسها تفتح عينيها بوهن تنظر للمكان من حولها وبضعف وهى تحاول الاعتدال: انا فين؟
جارتها المصرية: بالراحه خليكى مستريحه ما تقوميش مرة واحده.
آيه: انا فين؟ وايه ال حصل؟
جارتها: انتى هنا فى المستشفى جبتك انا وجوزي وهوقاعد بره مع جوزك.
آيه: حصل ايه؟
جارتها: احنا جينا على صوت صريخ وزعيق خبطنا على الباب ولما فتح كان باين عليه متعصب جوزى بيساله حصل ايه قاله مفيش لاقيتك انتى جايه من وراه وهدومك كلها دم وبتقولى الحقونى ووقعتى على الأرض زقيته ودخلت وجبناكى على هنا وهو جه ورانا.
آيه بشكل تلقائي وضعت يدها على بطنها تتحسسها.
جارتها: ربنا يعوض عليكى انتى لسه صغيرة والعمر قدامك.
دموع تخللت الشهقات خرجت منها تباعا فى تلك اللحظه وشعور الفقد يتملكها، هى بالفعل لم تكن راغبه من البداية فى ظل وضعها الغير مستقر بزواجها ولكنها نزعه الامومه بداخل كل أنثى.
آيه: هو فين؟
جارتها: قصدك جوزك؟ هو من وقت ما عرف انه نزل وحالته حاله بيقول انه مكنش فى وعيه وانتى عصبتيه وانها اول مرة يمد ايده عليه ومستنيكى تفوقى علشان يستسمحك.
آيه: المستشفى عملت محضر فى ال حصل؟
جارتها: الدكتور بلغ ومستنين أقوالك بس خديها نصيحه منى ، البيوت ياما بيحصل فيها وهو غلط وقال حقى برقبتى بلاش ساعه شيطان تضيع منكم مستقبلكم هنا ممكن يتسجن ويترحل.
آيه بتهكم: هه،مستقبلنا!
احتدت نظراتها وقد عزمت أمرها، نظرت لجارتها: لو سمحتى خليه يدخل بس حضرتك تفضلى واقفة متسبنيش معاه لوحدى.
بعد ثوانى وبمجرد دخوله اقترب من فراشها بلهفة فاتحا لذراعيه لاحتضانها وبدموع: آيه حبيبتى ربنا يعوض علينا اهم حاجه عندى انك بخير.
آيه وقد ابتعدت بجسدها عن مدى ذراعيه فاعتدل بوقفته يناظرها بحاجب مرفوع وملامح الحنق لم يقوى علي إخافها جازا على أسنانه.
آيه: امسح دموعك وكفاية تمثيل لحد كده يا هيثم.
هيثم لجارتهم: اتفضلى انتى يا مدام عفاف تعبناكى معانا.
آيه: لا يا مدام عفاف متسبنيش معاه لوحدى من فضلك خليكى شاهده على ال هقوله.
عادت بنظرها له:تدينى الباسبور بتاعى وترمى عليا اليمين بالتلاته وارجع على مصر وإلااا.
هيثم: وإلا ايه يا يا بنت خالتى؟
آيه: هقول انك ضربتى وكنت عايز تخلص عليا لولا الجيران والنتيجه ان الحمل نزل وبكده يبقى متجنتش عليك وال هيحصل بعدها انت عارفه..
لو كانت النظرات تقتل لأردتها فى الحال…
نظرت من نافذة الشباك على الطريق وقد بدأ نور الشمس فى البزوخ بعدما انزاحت عتمه الليل فى وقت مشابهه منذ عامين عادت هى الأخرى بسيارة اخيها بعدما استقبلها بالمطار مع باقى عائلتها تلقوها بين ذراعيهم بمحبه ولهفة واشتياق علت على أثره صوت شهقاتها وقد لفتت نظر صوت بكاها الواقفين من حولهم…
والدتها: عمل فيكى إيه ابن فوقيه؟ وغلاتك عندى هتكون قطيعه بينى وبين امه ليوم الدين..
والدها: حق بنتى مش هسيبه لاجيبه مترحل من هناك..
ياسين اخاها: يا جماعة، مش هينفع الكلام هنا احنا نروح على البيت وهناك نفهم منها ايه ال حصل..
والدتها وهى تخرجها من بين أحضان عمتها: يالا يا نور عينى بيت ابوكى مفتوحلك فى اى وقت.
تخشب جسدها، وعقلها يعمل بسرعه، بيت والدها أى حى الذكريات، الخيانه والالم السبب الرئيسى فيما حدث لها.
توقفت قدامها فى الأرض ولم تتحرك وبداخلها يصرخ: لن أعود لن اجرح قلبى برؤيتهم سويا يكفى ما انا فيه.
والدتها: ايه يابنتى وقفتى ليه؟
آيه: ارجوكى يا ماما انا قولتلك انى مش عايزة ارجع هناك تانى.
والدها بحده: هوفى إيه يا آيه مش عايزة ترجعى بيت ابوكى ليه؟
والدتها فى محاولة لتدارك الموقف: انت عارف اننا معزمناش حد وممكن حد يشمت من الجيران وانت عارف الناس ونفوسها
والدها: طب خلى حد كده ينطق بكلمه وحده يجيب فيها سيرة بنتى..
ياسين اخاها: بابا بعد اذنك انا هاخد آيه عندى البيت لحد اعصابها ما ترتاح.
العمه: يا ياسين يابنى انت شقتك صغيرة يدوب شيلاك انت ومراتك وعيالك .
ياسين: ان ماشليتهاش الأرض اشيلها على راسى يا عمتى.
العمه: عارفة يا حبيبى بس علشان هى ومراتك كل وحده تاخد راحتها آيه هتيجى تقعد معايا كده كده انا لوحدى من بعد وفاة جوزى الله يرحمه ، انا وهى نونس بعض وانت ساكن فوق منى يعنى ما بعدتش عنك تطلع وتنزل عليك وانت كمان.
آيه بدموع : حقك عليا يا عمتى هو ال منعنى ان انزل واكون جنبك بحجه المصاريف وتمن التذكرة..
العمه: وانا مزعلتش منك يا نور عينى يالا بينا دلوقت وفى البيت ترتاحي ونكمل كلامنا زى ما تقولى قلبى كان حاسس انك هتباتى فى حضنى انهاردة وعملتلك كل الاكل ال بتحبيه.
ومنذ ذالك لم تغادر شقة عمتها قط الا عندما خرجت للعمل بإحدى شركات التجارية وما جعل والدها يوافق على مضض مكوثها وعملها بمحافظه أخرى هو وجودها لدى شقيقته وتحت رعاية شقيقها وقد.طلبت من والدتها عدم اخبار احد بحيهم بما حدث معها واذا ما سألوا عنها فهى لا تزال بالخارج وبالمقابل لا تريد سماع أى اخبار عن أهل الحى ووافقت والدتها خوفا من نظرات الجيران المتشفية ليمر عامان وها هو اربع سنوات انقضت لتعود بقدميها لذات المكان حتى تقف بجوار السبب الرئيسى لإبتعادها: إيمان..
توقغت سيارة الأجرة أمام مبناها نظرت لساعه يدها وبأسف : ملحقتش الجنازة.
تنهدت بحزن: الله يرحمك يا كريم.
نظرت للبنايه بمشاعر مختلطه اخذت نفس عميق تهبط منها مع توقف سيارة من الجهة المقابلة اصدرت صوت صرير التفت على أثره الجمتها الصدمه لبرهه فاقت منها على همسه باسمها وكأنه غير مصدق وجودها: آيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *