ما بين الحب والصداقة افترقنا

بقلم مروة حمدي

مابين الحب والصداقة افترقنا
الفصل الرابع.
قيل قديما أختر الصديق قبل الطريق، وبكل طريق سأختارك يا صديقى؛ فإذا غُلف القلب بالكبر؛ عرىَ مكنونه الحنين وحتى لو تسلحت الألسنه بالقسوة، آلنت كلماتها الذكريات.
**
توقف الزمان من حولهما لايسمع إلا صوت دقات قلبيها المشتاقه بصخب والأعين لا تردد سوى حديث واحد فقط اجتمعا عليه كلاهما: كم اشتاق لك!
نظرت له ولنظرة عينيه بحزن وعتاب وحديث خفى كم تمنت ان تخرج كلماته من بين شفتيها ولكن لم تملك القدرة على المواجهه والوقوف أمامه والصراخ بوجهه قائلة.
“ليه يا أيهم عملت فيا كده ليه؟ نظرات عيونك، كلامك، اهتمامك، همساتك، كل حاجه كانت بتقول ان ال جوايا هو هو ال جواك، عملت فيا كده ليه؟ علقت قلبى بأمل كداب ليه؟ طالما قلبك مع غيرى ولا انا فهمت غلط زى ما هى قالت ومكنتش فاهمه واختصيت لنفسى حاجه مش بتاعتى! ولو فعلا انا غلطانه؛ ايه سبب نظرتك دى؟ ليه حاسة بوجع جوه عنيك، شايفه فيهم لهفة وحنين وحب ما اختلفش عن زمان؟ معقول اكون لتانى مرة بتوهم؟ و ياترى يا أيهم بتبصلها بنفس الطريقة؟! بنفس الدفاء ده!
عند تلك الخاطرة أتسع بؤبؤ عينيها وقد جرفتها الأفكار لمنحنى خاطئ بوجهه نظرها لتنهر نفسها سريعا.
“لا يا آيه مينفعش تفكرى كده وبعد السنين دى كلها انسى ده دلوقت رجل متجوز لا زمان كان ليكى ولا دلوقت بقا ينفع”
أخفضت نظراتها عنه لتسقط دمعه على قبضة يدها الممسكه بحقيبتها بقوة وكأنها تستمد منها القوة التى حاولت التسلح بها طوال العامين المنصرمين لتتبخر مع أول لقاء بالماضي.
بينما هو بواد اخر عيناه تمر على صفيحه وجهها يحفر كل تفصيلة بقلبه وااااه ملتاعه تجاهد بالخروج، ونظراتها المليئة بالعتاب لم تتغير حتى بعد مرور اربعه أعوام يرغب بالصراخ بوجهها طالبا الرحمه والرأفة من تلك النظرات التى تجلده لذنب لا يعلمه وبحديث كم تمنى وصوله لمسامعها: عملت ايه مزعلك منى اوى كده يا آيه؟ دايما بتحكى وتقوليلى ليه ده بالذات مقولتيش عليه؟ ليه مشيتى بالطريقة دى؟ اقصد ليه هربتى ؟ معقولة تكونى هربانه منى؟! طب ليه؟ ده انا حبيتك حب حقيقى وكانت متأكد انك بتبادلينى نفس الإحساس ليه بعد ما كنت طاير فى سابع سما نزلتينى لسابع أرض معقولة يكون ده ردك على رسالتى؟! كنت قولتى لا خلينا صحاب بس طريقتك وجعتنى اكتر من رفضك يا آيه، وبعد السنين دى كلها راجعه علشان اشوفك من تانى زى اول مرة مدمعه بترجعى كل الذكريات والوجع فى قلبى يا فراشة.
أغمض عينيه بقوة، يبتعد بوجهه عن محيط نظراتها، يضغط على أعصابه يلعن قلبه الأحمق فلم يعد لديه الحق بتلقيبها بأى لقب سو لقب زوجها بعد الآن ومع ذلك لم يستطع السيطرة على قلبه المتسائل بلهفه: هل هى سعيدة معه؟
اخرجهم من أفكارهم المتلاطمه صوت علي القادم باتجاه أيهم.
علي: بنادى عليك من بدرى واقف عندك ليه كده؟
توجه أيهم بنظرة نحو تلك الواقفة يشير بيده دون حديث مخافه ان ينطق ويخرج مكنون قلبه ريثما يستعيد شتات نفسه.
نظر علي حيث يشير لتتسع عيناه بالتدريج، نطق دون تصديق: آيه!
بلهفه انتقل لها شاكرا ربه بطريقه جعلت أنعقد لها حاجبى أيهم خاصه مع حديثه لها وقد أندهشت منه آيه هى الأخرى.
علي: آيه كويس انك جيتي تعالى تعالى بسرعه.
سحبها من يدها يتحرك وهى خلفه لا تفهم بينما هو لا يزال يتمتم بكلمات الحمد، توقف ثوانى وقد بدأ عقله يستوعب وجودها التف لها: انتى كنتى فين الفترة ال فاتت دى كلها ومشيتى ليه بالطريقة دى؟
لم يقوى على الوقوف ساكنا وهو يرى يداها بين يدى علي فسحب يدها من يده التى تجرها ليحمم هو بإحراج معتذرا: أسف
أمات برأسها ترفع الحرج، توشك على الحديث قاطعها قبل أن تبدأ: اقولك مش مهم دلوقت المهم انك جيتي، إيمان.
وكأنها كلمه السر التى جعلت كل خلايا جسدها تتحفز: هى عاملة ايه دلوقت؟
علي بقلق: ساكته.
أيهم وآيه: يعنى ايه؟
علي: يعنى من وقت ما اعلنا الوفاة فى المستشفى وهى ساكته حتى مابكتش.
أيهم: دى اكيد من الصدمه معرضتهاش على دكتور ليه؟
علي بقلة حيلة: مكنش فى وقت يدوب خلصت الإجراءات فى المستشفي و الدفن وجبتهم على هنا مع قرايبهم فوق واختى ووالدتى معاهم بس… تابع بقلق وخوف… هى ساكته، ساكته لدرجه تخوف يا أيهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *