عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

لوهلة تدارك نجاحه في وأد انفعال راشد بل و حاز على انتباه العجوز و تقديره لذا واصل و عيناه في عينيهما..
– أنا عارف أنكم كارهني دلوقت و قد يكون نزلت من نظركم بس خليني اجبلكم الحكاية من البداية من وجهة نظرنا أحنا كرجالة و بعيد عن شخصياتنا الحقيقية عشان تحطوا نفسكم مكاني لعل و عسى ألاقي عين رحيمه تقدر الوضع اللي أنا نفسي كنت بتعذب فيه قبل بنتكم..
مستأنفًا بتنهيدةٍ مثقلة.. أنا راجل زي اى راجل اتعلق بوحده و حبها لعشر سنين لدرجة أنه مكنش شايف ست غيرها قدامه في الحياة كأنها اتخلقت في كون فاضي من اربع جدران.. عافر زي الأعمى أنها تكون من نصيبه و يطبق شعار الحب الأفلاطوني لا هي لا بلاش.. و لما جه اختباره الحقيقي مع والدها و رفضه لارتباطهم اسودت الدنيا في عينه و قرر يهاجر البلد كلها و لا أن يستحمل بعدها عنه.. السنين عدت و على قد ما بقى شاهد على جوازها من غيره على قد ما كان لازم يقنع نفسه أنه نسيها و لازم يتجوز و يخلف عشان الدنيا مبتعرفش بالتضحيات أو بمعنى أصح ينفيذ ألحاح أمه و أبوه اللي كبروا و نفسهم يفرحوا بابنهم الأخير قبل ما الموت يفاجأهم..
شاب زي دا هتتوقعوا منه ايه لما تجيله حبيبته في يوم و تعرفه أنها أطلقت و عاوزه ترجعله.. أكيد أي رد فعل طبيعي لحبيب زيه هيكون معمي و ميحسش بأبعاد تصرفه.. لأن الأهم عنده أنه يحقق حلم عمره أنها تكون معاه و يعيشوا حياتهم اللي رسموها سوا بعد كل سنين الانتظار و الفراق اللي مروا بيها.. مش مهم على حساب مين و ليه.. ما هو مش ذنبه كمان يتحرم منها لتاني مرة بعد ما القدر هيئها ليه.. تفكير طايش أناني أنا بنفسي بعترف بخسيته.. بس أنا و أنتم مش ملايكة كلنا بنغلط و أنا غلطة عمري جت في أني أكون ضرير وقتها.. يعني نصيب و قدر مكتوب علينا نعاني فيه.. المفاجأة أن بعد دا كله و لما عاشرت بنتكم لقيت نفسي يوم و را يوم متشتت.. تايه.. طول الوقت واقع بين مقارنات بدون أي مبرر بينهم.. لغاية لما لقيت الحبل بيقصر من جهتها و يطول لبنتكم و دا صدمني بذات نفسي لما اكتشفت في الأخر أن حب العشرة ممكن يمحي أي أثر لحب سنين قبله!!
اتسعت عيناي الرجلين بإعترافه المفاجئ حتى بات الأمر برمته معكوسً بالتشتت لهما الآن.. فتلعثم راشد بذهول ما أن تخطى صدمته..
– ب..بتحب مين.. هو أنت بتضحك علينا و لا على نفسك.. دا أنت مخفتش ربنا فيها من الأول جاي عشان تعترف لينا بحبك ليها دلوقت..