عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

بجملته الأخيرة نال أخيرًا اهتمام مالك كليا بعد كل ما رواه، و الذي واجهه بحيرة استفساره ..
– أنت بتقول إيه؟!
اندهش حسين من تجاهله للأمر لهذا أجابه بترقب ..
– بقى مش عارف أن كل اللي عملته كان بث مباشر للدنيا كلها ..
مستأنفًا و هو يهم بفتح هاتفه و يعطيه له..
– خد شوف تفاعل الناس مع قضيتك و قد أيه الناس اللي بتتكلم في موضوعكم سواء كان في حقكم أو عليكم يمكن تتراجع عن شغل العيال دا..
فتلقاه منه برعشة يده يطالع ما به و الصمت يكبله، فاستأنف حسين معقبًا ..
– الناس.. و تحديداً الستات تغاضوا عن عذرها الخاص أيًا كان إيه هو و مطلعنها غلطانه طالمه ما استجبتش لاعتذارك النبيل.. اللي تقريبا من وجهة نظرهم مفيش راجل شرقي دكتاتوري في مجتمعنا عمله قبل كدا أو حتى بيفكر يعمله لمراته لو في مرة غلط في حقها..
شرد متعجبا بصدمة مما علم به توًّا حتى كاد كالآبله أمام صديقه مما غمغم باستفساره ..
– طب أزاي.. دا أنا.. ؟!
فراوده وميض ماضي الأمس القريب في التو و اللحظة و هو يحمل مشهد رفيقات سكنها و وجودهنّ في النوافذ الآخرى عند اعتذاره و هواتفهنّ بين أيديهنّ .. هل فعلوها حقًا؟!
كان عتاب ردده في نفسه أكثر منه استفسار متعجب، فكيف لفئة من البشرية يتطفلون على خصوصية بعض الناس بهذا الاقتحام المهين، و لكنه أيقن أنه لا حق و لا حرمة باتا يحترمان منذ اقتحام تلك المواقع لحياتنا اليومية.. لذا بدد دهشته وهمّ يجيبه بقوة ..
– هي عمرها ما كانت قاسية.. أنا اللي دايما كنت بغلط في حقها من يوم ما شفتها حتى اعتذاري كنت فاكره محاولة مني كويسة تعوضها عن اللي فات بس اتضح ليا دلوقت بأنها محاولة خرجت عن سيطرتي للآسف و طلعتها كالعادة المذنبة ..
**********
مع هبات الصباح لم يغمض لها جفن و لم يرح لها بال.. و لا تعي أكان ذلك سببه اتصالات الأهل الموالية بعد ما علماه من الأنترنت أم بسبب حاجتها للاطمئنان عليه.. متغاضية عن كل الأسلاك الشائكة التي غزلها رفقائها و رواد المواقع الالكترونية حول جيدها كونها لم تحن بعد.. فالأهم هو الآن حتى لو كان ما بينهما ..
جرس الهاتف جاء لروحها المستاءة نجدة فوثبت عليه بتمني.. لتجدها “نورا” كما تمنت.. فجمدت شعورها لوهلة حتى تأتيها باليقين، هامسة بترقب ..
– خرج.. مالك خرج يا نورا ؟!

