عند مفترق الطرق ج2

بقلم شريهان سماحه

“مالك أنت مطنشني فعلا .. ولا فين كل الوقت دا .. أنا قلقت عليك قوي ”

“مالك .. ”

كانت تلك رسائل سارة اليومية على تطبيق الرسائل تناشد بها مرؤة مالك المعتادة .. تلك المرؤة التي رافقتها كظلها منذ أول يوم معرفتها به بين جدران جامعتهما .. وهي تتعثر أمام جمع من الشباب للحاق بمحاضرتها الأخيرة قبل امتحان أخر العام لفرقتها الأولى .. ليسرع الوحيد من بينهم لإنقاذها قبل تحقيق ذلك وتقديم يد العون بكل نية صافية .. متفاجئه بأنه أحد طلاب دفعتها وقد انتهت المحاضرة منذ دقائق قليلة قبل مجيئها إليها متأخرة .. ومع ذلك لم ترضيه لمحة اليأس على صفحتها وراح يزودها بكل أوراق المحاضرة ونصائح دكتور المادة المتوقعة .. ومن يومها بات ذلك البطل لم يخذل لها رغبة ولا يردع لها نية حتى بات حبيبها .. ولكنه يبدوا الآن قد مل وسأم من دلالها المتزايد عليه لهذا لم يشاهد أي رسالة واردة منها حتى وقتهما هذا .. كأنه بات وجودها ثقلاً على كاهلهِ .. يتجاهله ولا يشعر به متمنيًا إبعاده بأيٍ ثمن ..

فوق فراشها طرحت دموعها بوفرة كأغلب عادتها منذ مواجهتها الأخيرة مع والدها والمكالمة الأكثر غلظة مع طليقها ..

متطلعة للسماء بحيرتها تناجي ربها بعودة مالك إليها قريبًا على أحر من الجمر لتصويب ما بينهما من أخطاء ومواصلة خيط عشقهما الأبدي مرة ثالثة ..

——————–

– عجبك المهزلة اللي حصلت دي ..

قالتها بغلظة وهي تترك يده بعنف وقوة ما أن توارى الاثنان عن أعينهن ..
مضيفة بقهر وهي ترصد مقاومته لعدم الضحك ..
ـ شكلها عجبتك فعلا واستمتعت بيها .. مبروك عليك الأربع بنات يا دكتور ..

قالتها بحزن واهن تنوي المغادرة بعيدًا عنه ليعترض طريقها بضيق عينيه وذراعيه معقودةٌ فوق صدره ، هامسًا ..
– تقصدي المهزلة اللي أنتي بدأتيها من نفسك الصبح ..

توقفت تواجه صراحته الوقحة، بتلعثم..
– أنا .. ولا أنت ..
ثم بنبرة قوية اقتنصتها أكملت ..
ـ ولا يكونش أنا اللي رحت صاحيتك من النوم وغصبتك تيجي تقعد على بابي وتمشي ورايا من بدري ..

اتسعت إبتسامته بحالمية كأنه تصور مشهدها وتمناه في غرفة نومهما، مرددا بهيام ماكر وهو يغمز بعينه..
– طب يا ريت دا أنتي حتى هتأخدي الثواب اللي بجد على رأي الأربع بنات ..

لم يكن مالك المتحفظ من أمامها .. تعجبت من جرأته المتزايدة عليها كأنه تمكن منها في شئ .. ربما في سر تخفيه عنه .. تُرَ قد علما بمشاعرها نحوه .. لا .. لا يعقل! .. فـ مِمّن سيعلم؟! .. لهذا تنحت عن توجسها تواجهه بنفاذ صبرها ..
– مالك لو سمحت كفاية لغاية هنا لأن أنا بجد تعبت .. اللعبة اللي بتتسلى بيها انتهت من زمان والأمر فيها بقى محسوم .. ولا بابا مبلغكش رأيي !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *