عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

مع انتهاءها انجرفت دموعها دون حسبان لتعلو شهقات نحيبها بقوة.. مما تقدم نحوها يقبض على ذراعيها متمتمًا..
ـ لا يا بنان.. لا مراتي اللي مكتوبة على اسمي و كل الناس عرفه بده.. و ناقص انتي بس تخضعي و تعترفي بكدا..
فاقت تقلع وشاح الضعف عند فرض سلطته المزعومة و هي تنفض ذراعاه و تتقهقر للخلف بصخب..
ـ ابعد عني.. أنت أكيد مجنون و مش في وعيك لو فكرت بأن ممكن اتغاضى عن كل اللي قلته و عملته معايا.. لا شرع و لا دين و لا انسانية يوافقوا على كسر روح بالشكل دا.. الجرح ممكن يحصل بالسهولة المعروف بيها بس يوم ما يحتاج يتعافى بيكون بصعوبة و مجهود عمرك ما تتصورهم..
مواصلة بإباءة وهي تمحي أثر الدمع بظهر كفها..
ـ و احب اعرفك حاجة مهمة و هتفرق معايا قوي..
مشيرة له بسبابتها في وجهه بصمود و قوة..
ـ أنا مكنتش محتاجه موفقتك قد ما بعرفك بخطوتي الجاية مش أكتر..
ثم همت نحو غرفتها و تركته من خلفها يتخبط في أوحال أثمه بعدما خاضت معه معركة كانت لها بالمرصاد ..
الحلقة الخامسة عشر
كانت هنا قربي..
انسج خيوط محاسنها..
كأنها بدر الدجى في عُشرِ المغفرة..
تنير عصبتي.. ترد حيرتي.. تؤنس وحدتي..
حتى تمادت غفلتي و ضللتها!
(أنت أكيد مش في وعيك لو فكرت أن ممكن اتغاضى عن كل اللي قلته و عملته معايا)
( الجرح سهل أنه يحصل بس يوم ما يحتاج يتعافى هيكون بصعوبة و مجهود عمرك ما تتصورهم)
(أنا مكنتش محتاجه موافقتك قد ما بعرفك خطوتي الجاية مش أكتر ..)
جمل ظلت تطرق عقله و تؤنس انفراده بلا هوانة عقب حديثهما المشحون.. يكاد لا يصدق حاجز عدم الغفران المشيد بينهما من قِبلُها.. حاجز كيّل لروحهِ مزيد من الخيبات بعدما ظن أنه نال منها هدنة صلح..
ابتسم ساخرًا في خبيئته بعن أي هدنةٌ كان يطمع هو؟!.. و هي بين وهلة و ضحاها اهدته حربٌ مستفزة باردة البقاء فيها للصابرين لا لرجل شرقيٍ مثله..
ابصر بابها من إتكاءه على فخذيه بحدقتين جمر و وسوسةً زنانة تدفعه على تهشم ذاك الحاجز بينهما و إثبات احقيته بها بدمٍ بارد.. ليُلقن تلك المتيبسة درسًا قاسيًا بأنه من فصيلةٍ ذكورية مهيمنة.. مسيطرة.. لا تنتظر الغفران و لا تحتاج للرضى.. فصيلة في كل الأحوال و الأزمان دائمًا و أبدًا الفائزة..
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)