عند مفترق الطرق ج2

بقلم شريهان سماحه

مثلث مخيف لإي امرأة من واجب الأبوة التنقيب و التروي لحمايتها من أضراره.. و للحق مالك ليس بضرر من أضلعه.. فمن يعترف بذنبه و يسعى جاهدا أن يصححه يجوز له فرصة ثانية.. و ثالثة.. فكم رجلا في وقتنا هذا يفعل ما يفعله.. و الأهم أن مبدأ طلاق الفتاة في مجتمع شرقي ريفي كمجتمعهم أمر مرفوضًا تماما.. حيث تكون المطلقات في محيطهم آلة لغزل ألسنة العموم و نهش انياب الذئاب..
على ذلك الهاجس فاق مرتجفًا و هو لا يدرك بأن الإيماءة المباركة له كانت حاضره..

لينتصب على أثارها مالك راضيا بما حققه و هو يحتضن إياه..مستعدًا عقبها للمغادرة لأجل حربه التالية مع تلك الفتاة هناك.. و لكنه رصد على باب أحد الغرف عند خروجه وجود والدتها بأعين دامعة و من خلفها ملامح شقيقتها المتجهمة..
تجمدت قدماه و انفطر قلبه حزنًا على رسالتها الصامتة و وجع الأمومة المقطر منها.. ليهم تجاهها بعفوية و يقبل رأسها بجلل مرددا..
– سامحيني مكنتش واعي أن كنت بعذب قلوبكم كمان معنا.. بس أوعدك أن هعمل المستحيل و هعوضها عن كل الألم دا صدقيني..

وعد حر شريف قطعه على روحه رغم علمه بتلك المتيبسة هناك و حربها المشيدة أمامه.. و لكنه فوض أمانيه كلها للّه..
للّه و فقط و هو خير قادر على تحقيقها..

الحلقة الثامنة عشر ..

مع مرور ثقل الوقت وثبت على هاتفها متلهفة ما أن سمعت بأولى صيحاته .. ظنًا منها بأنه شقيقتها ماهيتاب و ستواليها بأخر أخبار زيارته لبيت والدها، فردت على عجل بأنفاسٍ محتبسة ..
– عرفتي جاي ليه؟!

– جاي ندمان على جريمته في حقك .. عاوزك تسامحيه و ترجعيله بعهد تاني .. عهد جديد تماما غير عهد والده .. عهده هو يا بنان

تفاجأت مندهشة من وتيرة الصوت الواردة، مغمغمة ..
– بابا؟!

فتنهد بتمتمته الحنونة..
– ايو بابا يا روح بابا ..

مُسيرةٌ .. تخطت دهشتها من مهاتفته لتتفاقم دهشتها من جملته الأولى!.. فعن أي اعتذار يرمي وعن أي رجلا يُشير!
على توابع تلك الاستفسارات هذت خبيئتها تُجيب في سخريةٍ تامة .. بمن سيكون ؟!

عند تلك الصدمة والت تسأل نفسها في جنون بهل هذا هو غرضه من تلك السفرة؟! الرجوع .. العودة .. حياة حدودها معًا!
منذ متى وتلك الرغبة وليدة مخيلته؟!
ألم يكن متفقان على الانفصال .. البعد .. مفترق طريق لا يجمعهما بادر هو بنفسه لتحقيق أولى خطواته بالأمس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *