عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

تمعن بها كثيرًا ببريق مماثل حتى همس بعاطفة ..
– مع أنك ما جوبتنيش بالصراحة اللي محتاجها بس أنا هكون عكسك واوضحلك إحساسي ناحيتك أول لما صحيت وشفتك بتعيطي جمبي في المستشفى ..
فنال انتباهها وهو يواصل ..
ـ معرفش ليه احساس غريب حسيته بأني بنازع القدر عشان تطلعي حد قريب مني .. حد بيني وبينه صلة قوية مش مجرد ضيف عابر هشوفه لدقايق ويمشي .. يمكن لأن اكتشفت بأني روحي اتخدرت بوجودك .. واتردتلي تاني لما سألتك “أنتي تعرفيني ؟!” وكان جوابك “بأنك مراتي وحبيبتي ..”
مع تواصل نظراتهما الصامتة عقبها تتأجج بداخلها من كانت تسعى لدفنه حيًا .. كافة مشاعرها المحبة نحوه .. وكم احتياجها له .. لذا لم تعي بأنها هي من أخترقت عهودها بنفسها ودخلت حصن عناقه بكامل قواها .. ربما تستنجد من ذراعيه للمرة الأولي الأمان والطمأنينة اللذان افتقدتهما منذ زواجهما .. ليستقبلها من جهته بفيض حنانه إلى أن غمرها بقوة في أضلعه وشفتيه على جبينها يستقبل قبلته الأولى .. إلى أن غاص الاثنان في النوم ونفذا مطلبهما للراحة مع أول ليلة بريئة تجمعهما معًا في عالم آخر غير عالمهما الأم، عالم غني للآخر بمن يحب ..!
*******
عند دفئ الصباح ولحن طيورهُ على خيوط إشراقات قرصه المنير اخترقا مسامعهما طرقات الباب الموالية .. مما استفاق الاثنان من نومتهما المريحة يرصدان ميلان رأسها على صدره .. بينما هو كان أكثر من مستقبل سعيد لتعانقهما المطمئن ذاك .. فتحركت بنان قبله تواري خجلها بجملتها الهامسة ..
ـ هروح أشوف مين ..
بينما من خلفها افترشت بسمته وهو يلاحقها بعصاه لمعرفة هوية مزعجهما القادم الذي وصفه بأغلظ الألفاظ في خبيئته ..
والذي وقف يراقبها على حذو بعيد نسبيًا و هي تفتح الباب مرددة كلمات الترحيب لمن أمامها والباب يقف حائل لرؤيته .. ثوان و ابتسم بحنق لرؤية حسين و زوجته يظهران من خلفه و بين يدي الأخيرة حامل مليئ بالطعام يتسرب رائحته الجيدة والنفاذة في الأجواء !!
والتي ألقت عليه تحية الصباح ببسمة عابرة وهي في طريقها للمطبخ برفقة زوجته ..
ليأتيه عقبها سلام حسين الحار بالأيدي ثم غمزة من عينيه بهمس خفيف قرب أذنه ..
ـ فهمت نورا أن تجهيزها للأكل النهاردة من باب المساعدة لمراتك عشان توفر وقتها ومجهودها لخدمتك .. بس بيني وبينك دا فطار من عندي للعرسان بمناسبة الصلح ..