عند مفترق الطرق ج2

بقلم شريهان سماحه

تنهدت بعتاب..
ـ ما أنا توقعت حاجة زي دي من واقع خبرتي مع بنات أختي.. عشان كدا قلتلك هاته و أنا أكمله و أنت رفضت..

رد عليها بإمتعاض ..
ـ مكنتش أعرف أن ابعاد الموضوع مقرفه أوي كدا.. على العموم مش هقدر اتغدى و أنا بالريحة دي.. هروح الأول أخد تاني شور على السريع وأنتي معلش أخري الأكل شوية..

فأومأت إليه مردفة..
ـ حاضر.. و عبال لما تخلص هروح أغيرله كمان عشان بعد الغدا أنزله لولدته..

فعاد من خطى دورة المياة يؤمن خطوتها بشدة، مترجيًا..
ـ يا ريت ارجوكي.. لأن شفت على ايده النهاردة اللي محدش يتحمله و بعد كدا لو عاوزه تستضفيه تاني يبقى في وقت أنا مش موجود فيه خالص.. تمام

لم تسيطر حينها على ضحكتها من كم الغيظ و الضيق الملوح بهما بحديثه و هي تؤمئ بالقبول.. ضحكت مغيبة حتى اُنهكت و كلما جاهدت للتوقف رغمًا عنها لم تستطع.. فتفاجأت به صامتًا متسمرًا دون حراك.. يراقبها بحالمية و ابتسامة هادئة اشرقت محياه..
فتلاشى مرحها على استحياء، مسرعةٌ من أمامه بارتباك لمواصلة جبهة الصد مجددًا..

ـــــــــــــــــــــــــــ

مع تخطى عقارب الساعة لمنتصف الليل بقليل جلست على الأريكة بالخارج كما الأمس.. و لكنها اليوم تنعي وحدتها المخيفة بذكريات يومها المكدس.. بدايةً من صحبة الصغير الشهية إلى أن انتهى ذاك المالك من طعامه و غادر نحو عمله..

في خبيئتها ودّدت لو حيت الصغير بانتشاء عما فعله به طول فترة صحبتهما و كأنه علم بما جناه في حقها فبات ينتقم منه دفعة واحدة..
عند ذلك لم تستطع الصمود و صارت تقهقه مع نفسها من جديد حتى تجلي صوت هاتفها يملأ الفراغ من حولها.. فتسربت ضحكتها و ابصرته بفضول مندهش لمعرفة هوية المتصل في ذلك الوقت المتأخر.. بغتت باسمه يعتلي شاشته في سابقة أولى من نوعها بينهما.. ارتبكت بحيرة و التردد حليفها إلى أن فتحت أخيرًا و الصمت يلازمها بلا إرادة ..
فتسرب إليها انفاسه الدافئة عقبها، هامسًا بنبرة خافتة يمتزجها الحنان و الخوف..
ـ زي ما توقعت لسه صاحية..

لم تشغل بالها بما وصل إليه من استنتاج لقول كلماته تلك حتى و أن بات يشعر بخوفها.. فالأهم لديها الآن هي تلك النبرة المستجدة.. و خيوطها الهادئة المخيفة.. المُبسطةٌ بخطورة.. الحانية باستفاضة كأنها من أب لابنته.. من محبٌ لحبيبته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *