عند مفترق الطرق ج2

بقلم شريهان سماحه

عقب تصريحها المستفز ذاك شد قامته ووقف يطالعها بضيق عينيه وهو يتمتم بمكر:
– وأنا بناءً على كدا مفروض استسلم واسبهولك كله!!

فأومات بالإيجاب ضاحكة وهي تغيظه بمعلقة آخرى أستولى فمها عليها بتلذذ، فهتف متذمرًا وهو يلحقها مستندًا بعصاه ..
– لاااا بقى يبقى متعرفنيش، دا أنا موصي على حجم عائلي يا مفترية..

فصرخت هاربة من مكانها سريعًا قبل أن يتملك منها .. وما أن أمنت نفسها حتى هتفت بتعجب مشاكس ..
– غريبة أمال حساه ليه حجم اقتصادي

على أثر قولها هذا أكلته الغيرة من حبها الشديد لهذا الجماد، لذا استأنف تعقبه لها بجدية يملأها الغيظ حتى كادت يده تعيق طريق يدها المحملة بالمثلجات لتسرع بالفرار منه بحرفية مرة أخرى، مرددة بإعتراض ضاحك عقب انتصارها عليه ..
– لو سمحت يا أستاذ مالك مفيناش من غش و ياريت يكون بينا روح ديمقراطية شريفة ..

قالتها و راحت تجري ثانيا من أمامه بقهقهةٍ ناعمة تخطف أعتى القلوب، فـأخمد بهجته من تقاربهما الودود ذاك خوفًا بأن يحسد حالهما و سارع ورائها يتوعدها من جديد مرددًا بغيظ مصطنع..
– دا على أساس أن الست شريفة هانم دي مطبقاها أنتي في قاموسك

لم يسمع ألا وصلة ضحكتها المخدرة تصدح عاليا للمرة الثانية والثالثة على التوالي فكظم غيظه و راح يترصد لها بمكرٍ محب .. ثم وفي غفلة منها حصرها أخيرًا في زاوية بينه و بين الحائط من خلفها، مسرعًا بالقبض على ساعدها الذي يمتلك المثلجات وهو يلتقط انفاسه بشماته و حدقتيه تلمع بالكثير من المكر..
– وبكدا أقدر أرحب بكل ديكتاتورية مُطلقة بسيدة المثلجات أسيرة بين أيديا أخيرا ..
معجلاً بتصحيح كلمته بسخرية واضحة وهو يغمز لها بمشاكسة مماثلة..
-أقصد بكل ديمقراطية شريفة عفيفة من نوعية شريفة بتاعتك بالظبط..

فاعترضت بدلالٍ ضاحك على تهكمه ذاك، مواصلة بتذمر حين شاهدته يصد مقاومتها بذراعٍ ويتذوق بالآخر من مثلجاتها بإعجاب ..
– والله حرام، أنت لو تعرف أنا بحبه قد إيه هتسبهولي خالص و متبصليش فيه..

فشاركها الضحك وهو يبتلع ما في فمه مرددا بعفوية تامة غلبت عليه حينها..
– هو أنا يعني لو مش عارف كنت تعبت نفسي وجبتهولك مخصوص !!

جملة غافلة تحررت من فمه دون أن يدرك مكنونها الخفي برجاحة عقله، فكانت نقطة التوقف القاتلة لتلك اللحظات الحميمة بينهما..
حيث باتت گ السيف الذي قطع تسامرهما المرح ذاك بنصلٍ مسنون و جعلها تستفيق من غيبوبة غبائها هي الآخرى ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *