عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

ليلقف إصراره ويجيبه بقين ..
– عارف يا حاج وعلى استعداد أني أتنازل طالما أنا اللي بدأت ..
ثم همّا يرتمي بين ذراعيه مرة أخرى يستأنف بإشتياق ..
– ادعيلي .. وسامحني على قد شوقي ليك أنت والحاجة ..
مستفسرًا بحرارة عقب ابتعاده عنه ..
– الا هي فين من حق !
فبغت بنبرة والده المهمومة ..
– من ساعة ما عرفت باللي حصل ودمعتها منشفتش على خدها وبقت ملازمة السرير ..
مربتا على كتفه وهو يواصل بتحفز ..
– ادخل يا بني .. ادخل طيب خاطرها وشبعها منك وعرفها انك هتصلح اللي حصل وهترجعلها بمراتك في يوم من الأيام وعمرك ما هتكسرنا أبدا أن شاء الله ..
———————–
(استنيني هنا الحكاية بنا لسه مخلصتش )
بالرغم من اتصالات الأبوين العاتبة على ما اخفته و ضجيج رفيقات السكن بالخارج زوت عقلها المغيب بجملته.. تفتش مندهشة عن ماهية الحكاية التي لم تنتهي بعد و قد حُدّد لها يوم الغد.. طلاق قادم ينحر كل طرق التواصل و يلجم كافة القلوب من النداء.. و يحتم بيقينه بأن طريقهما على مفترق وداع..
إذا لم يعد هناك بصيص ضوء فتُرَ ما دفعه لقول ما قاله و لفعل ما فعله؟!
لُجم تفكيرها بمشهده الأخير للمرة التي لم تعلم بعددها.. تعيد همسه، و لمسه، و نبرته الدافئة حينها.. فكم لمسها صدقها، و شُبع جانب خفي داخلها بموجها.. مما جعلها تتذبذب بين الوهم و اليقين بالحب..
الحب؟!
للمرة الثانية و بالرغم مما لمسته اجفلت، استبعدت، قاومت، فهو ليس بالمحب مطلقا حتى و أن بزخ عليها بالمزيد..
مزيد مشاعر، مزيد بقاياه .
(بنان.. مالك هنا في مصر)
خبرية لمحتها قادمة على شاشتها بنغمة هادئة من تطبيق الواتس آب نزعتها من صراع الآنا المرير..
مما اضطُرب حواسها بين الواقع و التهيئ باستفسار منذهل.. مالك أين؟!
حدثتها خبيئتها على الفور بأنها خبرية كاذبة حتما من شقيقتها للتصالح بعدما احتدت عليها في مكالمتهما الأخيرة بسبب نشر سرها الخاص عند والديها..
و لكنها اجفلت برسالتها التالية..
(جه من دقايق و قاعد مع بابا و راشد دلوقت)
لم تشعر بتسارع أطرافها المرتجفة نحو فتح المحادثة و ضغط ذر الاتصال محدثه إياها على عجل بجفاف حلقها..
– أنتي بتقولي إيه، ش..شكلك اتلخبطي
– متلخبطش و لا حاجة.. مالك هنا فعلا.. جه من شوية بابا فتحله بنفسه و خدو و دخلوا أودة الاستقبال و راشد لحقهم..