عند مفترق الطرق ج2
بقلم شريهان سماحه

تعبير والدهُ القاسي جلد قلبهُ المحب له بالسواط لذا دنى وطال يده تلك المرة يطبع قبلته المعتذرة وهو يتمتم بألم ..
– لا عاش ولا كان يابا اللي يوصلك لكدا .. ومستهلش اسمك يتحط جمب اسمي لو مخلتش راسك تترفع من تاني ..
لازم كلماته انزلاق دمعة دافئة على يد المُشيب مما طالعه من عليائه متحيرًا .. ليستأنف عليه بعزم وهو يمحي أثر دمعته عند اعتداله ..
– أيوه يابا صدقني أنا مش جاي النهاردة وقاطع كل طريقي دا عشان بس اطلب السماح واعتذر .. أنما كمان عشان انضف كل شر وقعته في قلوبكم بسبب لحظة غباء مني واعرفكم أن عمري ما هسيب مراتي أبدًا !
صعقه قوة ما أدلى به لذا فزع مندهشًا يسأله ببريق عينيه المستجد ..
– أاااانت بتقول إيه ؟!
ليواصل مالك عليه بأكثر قوة ..
– اللي سمعته بالظبط يابا .. زي ما وصلكم خبر أن هطلقها أنا بنفسي قدامك بعترف بندمي عليه ..
حدجه والده باندهاش ليستأنف بإصرار ..
– ومش هسكت إلا لما اصلحه ..ومتستغربش رد فعلي لأن فاكر كويس قوي أننا كبرنا على نصحيتك ليا أنا وأخواتي زمان “بأن مافيش حد على الدنيا دي مبيغلطش بس الراجل بجد هو اللي منين ما يعرف غلطه يعترف بيه ويصلحه مش يداري عليه” ..
صمت العجوز وكاد يهتز من ثقل هيبة حديثه .. فولده أمامه قد كبر ليبلغه بأن جهد السنوات لم يمحى هباءً وها هو يتذكر أحدى مبادئه في الحياة بل ويذكره به في خضم هول المفاجأة ..
فعاد من شروده على مواصلة ابنه المرتقبة ..
– مش دا برضه كان كلامك ليا دايما يا ابو جمال ولا أيام الغربة توهتني عن طبعك وتربيتك ..
ها ذا هو عقل ابنه الذي دائما يفخر به .. فقد نجح بحنكته مجددًا في أن يكسب المعركة الحاسمة لجانبه ويردع كل غضب داخله بجملة واحدة .. جملة صريحة داوت كل مُر مَرّ على ذرات دمه .. حينها ابتسمتا عينان المشيب رغما عنه لتمحي كل خزي امتلكها وتستبدله ببريق فخر، لذا هم يلتقفه راجفًا بين ذراعاه بشوق أربع سنوات، مرددًا ..
– لا يا ابني لله الحمد والشكر أنت زي ما ربيتك وغرست فيك .. بل بالعكس كبرت وبترجعلي ذاكرتي بأن من طبيعة البشر الخطأ لأننا مش معصومين إنما من طبعنا التوبة والعزم على تصحيح الغلط ..
مبتعدًا عنه قليلا للخلف يواصل بنظرته الثاقبة ..
– يلا مستني منك توريني وتوري الناس كلها ازاي خلفت راجل يعترف بذنبه ويصلح اخطائه ..
مسترسلا بنبرة غامضة ..
– واللي أكيد عشان دا يحصل مش هيكون بالساهل ..
