عازف بنيران قلبي ج3

بقلم سيلا وليد

ظل الجميع يتسامرون، جلس عاصم بجوار راكان
-عايز اقولك خلي بالك من ليلى يابني، ليلى طيبة ، يارب تكون عوضها الحلوة، ومتخيبش نظرتي فيك
هز رأسه قائلا
-متخافش ياأستاذ عاصم بنتك وحفيدك في ايد امينة، وبعدين حضرتك عارف مستحيل حد يأذيها طول ماهي في بيت البنداري، مش كدا ولا إيه
❈-❈-❈
بعد قليل صعدت ليلى للأعلى بعدما بكى طفلها …أما هو خرج لمهاتفة أحدهما
-ايوة، سامعك…على الجانب الآخر
-أمجد هرب ياراكان من المستشفى
جز على شفتيه بغضب وهتف بغضب
-هموتك ياجاسر سمعتني، لو مجبتوش قبل الصبح هقتلك يافاشل
مسح على وجهه بغضب، أرجع خصلاته للخلف بقوة حتى كاد أن يقتلعها
-آآه عملتها ياقاسم الكلب، تحرك متجهًا لجده
وجده جالسا مع والده  وعمه جلال
-كنت تعرف أن قاسم هيهرب ابنه مش كدا
ارتشف من قهوته بهدوء وأجابه:
-ألف مبروك ياعريس، اطلع شوف مراتك، إنما عايز أسألك يابن أسعد إزاي هتقرب من مرات أخوك، يعني مش هتتخيل سليم قدامك
صاعقة صفعته بقوة حتى شعر ببرودة أطرافه، وتجمد الدم بعروقه، فنظر إلى والده كطفل مشتت، ضائع فرفع نظره وتحدث بلسان ثقيل
-دا اللي قدرت تقوله، مفكرتش غير في إنك تحرق دمي وبس، هستنى منك إيه، لكن عايز أقولك جوازي عشان احمي الطفل وللأسف هحميه من قرايبه قبل أعدائه قالها
وتحرك بساقين متراختين، ونيران تحرق جسده بالكامل، توقف حمزة أمامه
– انا همشي وهسبقك عند نوح، اوعى تعمل فيها عريس الليلة، لما ترجع، عايزين نفرح المنحوس التاني، تحرك خطوتين ثم توقف متسائلا:
-عرفت ان أمجد هرب…فك رابطة عنقه متجها للأعلى دون الرد على حمزة، استغرب حمزة حالته، نظر إلى يونس مستفهما
-ماله دا، دا اللي مستنينه في ليلة زي دي،
قهقه يونس رافعا حاجبه
-من الصدمة، خايف عليه الليلة، حلو فكرة فرح نوح دي أهو نلهيه شوية
دفعه حمزة حتى هوى على مقعده قائلا
-أقولك حاجة يادكتور الستات، أنا مش متفائل وحاسس فيه كرسي هينضرب في الكلوب
قوس يونس فمه قائلا
-معرفش حاسس الكرسي دا هينضرب في وشك ليه …قالها ثم تحرك من أمامه سريعًا 
ذهب يونس إلى سيلين التي تتحدث بهاتفها
-تمام بكرة هقول لبابا، وانت كمان سلام
استدارت بجسدها فاصطدمت به
ثورة حارقة اندلعت بجوفه وارد ان يلتهمها فتحدث من بين أسنانه
-بتكلمي مين يابت؟!
دنت بخطواتها ورفعت كفيها تتلاعب بزر قميصه ثم رفعت نفسها وهمست بأذنه
-دا حبيبي هيجي بكرة يطلبني للجواز، عندك مانع، بقولك عشان تحضر نفسك وتقابله ياآبيه
تجمد بمكانه محاولا استيعاب ماقالته، وقف للحظات مكبل الأيدي، وهي تتلاعب على رجولته التي حاولت إهدارها بكل برود
فاستدارت بعدما نظرت إليه ترمقه بتهكم
-ابعد عني يايونس، أنا اتعرفت على واحد راجل وحبيته وهيجي يطلبني من بابا
باتت كلماتها تعصب جروحه التي اشعلتها بلهيب نيران عشقه، فجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، ثم جذبها من خصلاتها يهمس إليها بصوت كفحيح أفعى قائلا
-عمرك سمعتي عن الحب وماقتل، دنى حتى لامست شفتيه اذنها قائلا
-هقتلك ياسيلين، ومش قتل عادي ياحبيبي، لا دا هقتلك بحبي ليكي، طبعا عايزة تعرفي إزاي
بلاش أقولك الحبيب بيعمل ايه في حبيبه لما بيفقد اعصابه وبيعرف بخيانته، ودلوقتي مجرد كلامك مع راجل تاني وقولتيله حتى لو بالوهم إنك بتحبيه خاينة في نظري
قالها بعدما جذب رأسها يقبلها بكل عنف حتى ادمى شفتيها، ثم دفعها بقوة، دا عنوان اللي هيحصلك، استني شوفي يونس المغدور هيعمل ايه…قالها متحركا لسيارته، وقادها بسرعة جنونية، جلست سيلين بمكانها تبكي بشهقات وتمسح فمها بعنف
-بكرهك يايونس، والله لاندمك
 
عند راكان
وصل  إلى غرفة ليلى، فتح الباب بهدوء يبحث بعيناه، هو يريدها فقط، يريد أن يشكو آلامه إليها
كانت تخرج من مرحاضها،  ترتدي بورنس الحمام، وجدته امامها، ولكن هيئته تنم عن حدوث شيئا له، جلس على الأريكة عندما فقد القدرة على الحركة ينظر حوله، وكأن سليم يطالعه، هب واقفا، ثم سحب كفيها عندما وجدها متصنمة بوقفتها تنظر إليه، حاولت جذب يديها، ولكنه كان المسيطر الأقوى
دلف إلى جناحه، وقفت وجسدها ينتفض، تشعر بالخوف من حالته، رفع نظره بعينيه التي تحولت للون الأحمر من الغضب، شعر بألم تسرب لقلبه عندما رأى الخوف البادي على ملامحها
وضع جبينه فوق جبينها بعدما حاوطها بذراعيه
-ليلى ضميني، حبيبتي عايز احس انك في حضني، ليلى إنت حقي انا، أنا ماخدتش حق حد
رفعت كفيها تضم وجهه:
-راكان مالك، أنت كنت كويس…ظل فترة وهو على هذه الحالة، حتى اعتدل بجلوسه يضمها
-ليلى تعرفي أنا بحبك من إمتى
وضعت رأسها على صدره مطبقة جفنيها
-عايزة أسمعك، عايزة أعرف الراجل اللي وجع قلبي الفترة دي كلها، عايزة أحس بحبك فعلا
ضمها بقوة كأنها ستهرب منه، ثم طبع قبلة على جبينها:
-من يوم ماكنتِ عندي في المكتب، سحرتيني بعيونك، وقوة شخصيتك، استنشق خصلاتها المبتلة مكملا
-وقتها حركتي مشاعر اندفنت لسنين، بقيت عايز أشوفك قدامي على طول، عايز أسمع صوتك، عايز ألمسك، عملت حاجات كتير عشان اللحظة دي
  
خرجت من أحضانه تطالعه بنظراتها العاشقة له وحده، أزال خصلاتها ووضعها على جانب كتفها، ثم دفن وجهه بعنقها قائلا:
-ألف مبروك ياليالي، أخيرا بقيتي ملكي، كان المفروض أمير يكون ابني أنا، لكن قدر الله وماشاء فعل
اختلج صدرها الكثير من المشاعر المتناقضة
من الخوف والأمان ..نهضت تنظر إلى غرفته لأول مرة
-إحنا بنعمل إيه هنا، أنا هروح اوضتي، بعد إذنك
جذبها حتى سقطت على ساقيه
فضمها لأحضانه واضعًا جبينه فوق جبينها
-ليلى خايفة مني..حاولت الإفلات من قبضته
-راكان وسع كدا، عايزة أروح أشوف الولد
التوت زاوية فمه بإبتسامة عابثة مائلا برأسه ونظراته  تتفحصها
-اطبقت على البونس، تغلقه بقوة
-دي مقابلتك ليا بعد اللي قولته…ضمت ثيابها بقوة، عندما وجدت نظراته الثاقبة لجسدها
نهضت من فوق ساقيه فجذبها مرة أخرى وهو يضمها قائلا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *