عازف بنيران قلبي ج3

بقلم سيلا وليد

لكل حادثٍ حديث، ودلوقتي مش عايز ألمحك قدامي، متخرجيش من أوضتك طول ماأنا موجود في البيت، نظر إلى بطنها وأكمل:
-لحد ماتولدي وبعد كدا هقرر أعمل معاكِ إيه..
ألقى كلماته عليها ثم إستدار يواليها ظهره ينفث تبغه بشراسة، دنت منه عدة خطوات حتى وقفت خلفه تمامًا وهمست:
-عارفة فقدان سليم صدمة هزتك من جوا، بس أرجوك ياراكان بلاش تظلمني، أوعى تدوس عليا وتظلمني..
استدار متجهًا إليها حتى اختلطت أنفاسهم، أمسك كفها الذي تشبث بذراعه حتى لا تسقط، وضغط عليه حتى كاد أن يحطمه وهمس بالقرب من شفتيها حتى كاد أن يلامسها:
-أظلم مين يامدام، إنتِ مين أصلًا عشان أدوس عليكِ، أو تهميني، إنتِ هنا عشان حاجتين بس الولد اللي في بطنك اللي هو ذكرى أخويا، ثانيًا عشان آخد حقي وحق أخويا، في الأول اتهاونت في حقي، معلش كل وقت وله آدان..

دفعها بعيدًا عنه حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب فصرخت متأوهة، لم يعيره آلامها، فأشار إلى الباب:
-غوري من وشي، متخلينيش اتجنن وأقرف من نفسي كل ماأشوفك..
انسدلت عبراتها، وكلماته التي غرست أسهم الأهانة بصدرها فهزت رأسها مع عبراتها فكانت عبارة عن لوحةٍ من الألم والحزن، فتحدثت بصوتٍ متقطع
-“راكان” استدار إليها سريعًا ورمقها بنظراتٍ جحيمية:
-متنسيش نفسك هنا، اسمي حضرة المستشار.
عند حمزة ودرة..
جلست أمامه تبكي بنشيج، هعمل إيه، دا اتجنن على الآخر، أطاح بيديه كل ماقابله على سطح المكتب، وصاح بغضب:
-هقتله وحياة ربي لأقتله، دلف جاسر على صراخ حمزة..زفر بغضب ونظر إلى درة:
-مسكنا نور، وبيقول أنا مخطفتهاش، دي مراتي، هو فيه حد بيخطف مراته، ودلوقتي عمل دعوة، إن درة هربت منه وعاملة علاقة غير شرعية معاك.
هوت جالسة على المقعد وهي تصرخ بصرخاتٍ مدوية، أسرع إليها حمزة، جلس أمامها:
-درة اهدي، ممكن تهدي، ماهو إحنا كنا عارفين كدا، لازم نهدى ونفكر..
رفع بصره لجاسر وأردف:
-دعوة بيت الطاعة مش كدا؟..أومأ جاسر رأسه بحزن على حالة درة، فتحدث:
-دعوة الطلاق عملتوا إيه فيها، هز حمزة رأسه حتى يصمت، نظر إلى درة:
-اهدي درة لو سمحتِ، أنا معاكي مش هسمحله يوصلك..
❈-❈-❈
عند أسما ونوح..
كانت تجلس بين الزروع تنظر بشرود، وصل نوح يضمها من الخلف:
-حبيبتي بتفكر في إيه؟! استدارت تمسح عبراتها..ضمها لأحضانه متسائلًا:
-أسما إيه اللي حصل للدموع دي كلها، وضعت رأسها بأحضانه وبكت بشهقات وهي تتحدث من بين بكائها:
– راكان بيعامل ليلى وحش قوي يانوح، ليلى صعبانة عليا، مش قادرة تتكلم، ولا قادرة تلجأ لباباها عشان ميعرفش حاجة..
ضمَّ وجهها بين راحتيه:
-حبيبتي ممكن تهدي، هو فيه واحد عاشق ممكن يئذي حبيبه ياأسما، راكان مجروح دلوقتي وعامل زي المدبوح، شوية ويفوق..
هزت رأسها رافضة حديث نوح:
-لا دا بيحمِّلها موت سليم يانوح، دا اتجنن، ضمها من خصرها متجهًا لمنزله:
-حبيبتي قولتلك راكان معذور الأيام دي، متنسيش سليم كان بالنسباله إيه، توقفت بجسدٍ متيبس:
-وليلى تبقى عنده إيه، مش دي اللي كان بيقول عليها بيحبها؟..
زفر نوح بحزن، وسحبها من رسغها:
-أسما ممكن نسيب ليلى وراكان شوية ونركز في حياتنا، قولتلك إن راكان بيعشق ليلى ومستحيل يئذيها…قاطعهم وصول إحداهن:
-هي دي اللي مقاطع العيلة كلها عشانها يانوح، استدار ينظر بصدمة للتي وقفت أمامه..
عند سيلين..تجلس بجوار والدتها تطعمها
-عارفة ياماما، أول مرة أشوف جدي حزين كدا، لدرجة شكيت إنه توفيق البنداري، جه من يومين وطلب مني صورة لسليم، أخدها ومشي، قابله راكان تعرفي عمل إيه؟..ضمه لحضنه وقاله كلام غريب، قاله:
-بلاش تلعب بالنار ياحبيبي مش مستعد أخسرك زي أخوك..انزلقت دمعة زينب وتحدثت بصوتٍ متقطع:
-هاتيلي راكان ياسيلين، قوليله تعال لماما عايزاك ضروري..
بعد مرور شهرين كاملين، مازال أسعد في العناية، أما زينب خرجت ولكنها عاجزة، تتحرك بمقعد العجزة..
دلف مقتحمًا غرفتها دون استئذان، كانت تجمع ثيابها بحقيبتها، رفعت نظرها إليه، لأول مرة تراه منذ شهر بعدما عاقبها بأشدِّ العقاب..
وقف منتصب العود بملامحه الجامدة، لقد تغير كثيرًا، فقدانه للوزن، لحيته التي طولت عن سابقها، ورغم ذاك إلا أنه مازال وسيمًا:
-إيه قلة الذوق دي إزاي تدخل الأوضة بالهمجية دي؟..نظر لحقيبتها ورفع نظراته الخاوية إليها:
-مفيش خروج من البيت إلا بإذني، متنسيش إنك حامل في ابننا..
ضيقت عينيها مستفهمة:
-يعني إيه، هتحبسني؟!. اللي كان رابطني بيكم خلاص مات..
جذبها من رسغها بقوة وهو يهمس إليها بهسيس:
-البيت دا مش هتخرجي منه غير في حالتين، إنتِ ورايحة تولدي، والتاني لما تموتي، غير كدا مالكيش تخرجي منه، سامعة ولَّا أسمعك بطريقتي؟..
نزلت كلماته على قلبها كصاعقة، بل أشواك تخربش جدران قلبها المجروح، طالعته بذهول:
-أكيد اتجننت مش كدا!.. وإن شاء الله هتمنعني بصفتك إيه؟..
استدار متحركًا ولم يجب عليها حتى وصل لدى الباب وأردف دون أن يعيرها اهتمام:
-تفتكري ممكن أسامح في حق أخويا اللي اتقتل لواحدة زيك؟..
هرولت حتى وقفت أمامه وهي تصيح بوجهه:
-إنتَ مش طبيعي، ليه بتحملني موت أخوك؟..
أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها وهمس بفحيح:
-عشان إنتِ المسؤولة الأولى في موته، وعجز أمي، وركض أبويا بين الحيا والموت، ودلوقتي لو سمعت صوتك هدفنك، أنا اللي مصبرني عليكي ومستحمل أشوف وشك اللي أكتر وش بقيت أكرهه هو ابن أخويا اللي في بطنك..
وضع كفه على أحشائها وأكمل ماهشم قلبها:
-حياتك قصاد حياته، هتحاولي تقتليه هدفنك حية، قسمًا عظمًا أدفنك حية..
قالها ثم دفعها بقوة بعيدًا عنه، يمسح يديه من ملامستها قائلًا:
-اعملي حسابك بعد ولادتك هكتب عليكِ، ودا مش حبًا فيكِ، دا عشان ابن أخويا، لو عليا عايز أخلص منك، وأدفنك في سابع أرض..
استدار بجسده كله يتابع أثر كلماته على ملامحها، رسم ابتسامة انتصار عندما وجد تبدل ملامحها وشحوب وجهها..
دنا إلى أن وصل أمامها واقترب يهمس بجوار أذنها:
“أهلًا بيكِ في جحيم حبيبك مراتي المستقبلية”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *