عازف بنيران قلبي ج3
بقلم سيلا وليد

❈-❈-❈
نهاية الفلاش..
نظرت سيلين إليها فغمزت بعينيها قائلة:
– غلطانة يالولة راكي مفيش أحن منه..وبعدين ياحبيبتي مش كل اللي تشوفيه وتسمعيه بيكون حقيقة..ثم اقتربت وهمست لها:
– أنا لو دعيت عليه هدعي عليه إن يبعد عن نورسين…ويتم جوازكم على خير بعد مايشرف الأستاذ اللي هموت وأشيله.
اتسعت عينا ليلى وأردفت بخفوت:
– ليه بتفكريني بس ياسيلين بحاجة بحاول أتلاشاها، على فكرة ياسيلي..مستحيل أنا وأخوكي يجمعنا رابط واحد أبدًا…ثم ملست على بطنها المنتفخ:
– الجواز دا غصب عني وأنا مش راضية بيه…وهو استغل ضعفي…اغرورقت عيناها بالدموع وتحدثت، عندما تذكرت خطبته بنورسين، ونيران غيرتها المشتعلة:
-رايح خاطب واحدة، وجاي فارد دراعه عليا..
سحبت نفسًا وأردفت بصوتٍ مرتعش:
– أنا بكرهه قوي ومش عايزة اتجوزه، وهو استغل مكانته وهددني بابني… رفعت نظرها وتطايرت خصلاتها حولها وأكملت:
– لو بإيدي صدقيني كنت هربت بابني.. بس برجع أشوف والدتك بزعل عليها..
كان يقف بالقرب منهما واستمع الى حديثها المبكي والمدمي للقلب مرةً أخرى..
تنهدت سيلين بحزن…ووقفت فجأة: هروح حمام السباحة، ثم اتجهت لداخل غرفة صغيرة بجوار حمام السباحة:
– أنا هنزل أعوم شوية وإنتِ خليكي كلي الفروالة دي..واظلمي أخويا ياختي..بس ياريت متندميش تاني يالولة…قالتها متحركة سريعًا عندما رأت قدوم راكان إليهم..
رجعت برأسها واستندت على الجدار خلفها:
– ياريت أكون بظلمه ياسيلين…رفعت نظرها للسماء:
– يارب ارحمني بعطفك…وانظر لي نظرة رضا ورحمة، فجأة شعرت بوجود أحدًا بجوارها..
جلس بجوارها يطالعها بغضب:
– لمي شعرك اللي فرحانة بيه دا..
شهقت عندما وجدته بجوارها..وأسرعت ترفع حجابها فوق خصلاتها..
– إنت إزاي..تقعد جنبي كدا من غير إحم ولا دستور؟!..
نظر لها من تحت نظراته:
– والمفروض أخبط على الباب يعني؟… أومال لو مش قاعدة في جنينه وفردة شعرك اللي هولع فيه دا..
– رفعت سبابتها له وصاحت بغضب:
– ماتتخطاش حدودك معايا سمعت ولا لأ..
اتكأ بمنكبه السليم على الوسادة الموضوعة:
– لأ، ماسمعتش، عايز أشوف أخرك حرمي المصون…صرخت بوجهه:
– أنا مش مرات حد سمعتني، وبعدين مش إنتَ قولت مش هتتجوزني، رجعت في كلامك ليه؟..
رفع نظره إلى والدته التي تجلس بشرفتها وتنظر إليهم مبتسمة، تنهد بألمٍ وتذكر حديثها قبل إصابته بيوم..
دلفت بمقعدها إلى غرفته، يبدو عليها الحزن وكأنها كانت تبكي:
-ممكن أمك تتكلم معاك، لو بتعتبرني أمك زي مابتقول..
نهض من فوق فراشه، واتجه يسحب مقعدها إلى الشرفة، جلس بمقابلتها:
-للدرجة دي شايفة إنك متستهليش تكوني أمي، رفعت كفها على وجهه وانسدلت عبراتها:
-للدرجة دي عايز تحرمني منك ياراكان..
جحظت عيناه بذهول، فأردف حزينًا:
-إيه اللي بتقوليه حضرتك دا، من إمتى وأنا بعيد عنك؟..
نظرت إلى الحديقة أمامها وأردفت بصوتها المفعم بالبكاء:
-من يوم ماسليم مات، بقيت أشوفك واحد تاني..اتجهت بأنظارها إليه وأكملت:
-يمكن عشان بتهرب مني، وخايف أعاتبك.
هب واقفًا مستندًا على سور الشرفة ينظر إليها بحزن وألم بآنٍ واحد:
-ليه بتقولي كدا، حضرتك عارفة غلاوتك عندي..
بكت بصوتٍ مرتفع قائلة:
-ليه مش عايز تريحني، وتريح نفسك ياحبيبي؟..
استدار للجهة الأخرى وأردف:
-ماما أنا مش هتجوز ليلى، ودا آخر كلام عندي، وبعيد عن أي حاجة، أكيد عارفة غلاوتك عندي.
استدارت بمقعدها متجهةً للخارج قائلة:
-خلاص يابني مش هغصبك على حاجة، وأنا هتصرف..أسرع خلفها وتوقف أمامها، وجد دموعها تغرق وجهها..جلس أمامها يزيل عبراتها:
-طيب ليه الدموع دي، والله ياماما لو أقدر مش هتأخر، وبعدين ماهي قالتلك هتفضل قاعدة معاكي ومش هتحرمك من ابنك.
-أنا مش ظالمة يابني، ليلى لسة صغيرة وحلوة ومن حقها تتجوز، ماهي مش معقولة هتفضل من غير جواز، دي ماقعدتش مع جوزها غير شهرين بس.
تنهد متألمًا، فكلما تذكر حديثها يشعر بنيران تحرق قلبه:
-يرضيكي ابنك يتجوز واحدة غصب عنها، كل اللي شيفاه أنه بتاع ستات وبس.
ابتسمت على كلماته من بين دموعها:
-ويعني هي قالت حاجة غريبة، ماهو إنتَ كدا ياأستاذ راكي، نسيت ولا إيه؟..جحظت عيناه:
-حتى إنتِ ياماما!! ..
ولد إنتَ هتستهبل، ماإنتَ كل ليلة مع واحدة شكل، ولا إحنا بنوهمك بكدا؟..
صمتت للحظات وأردفت:
-راكان حياتك كلها غلط ياحبيبي، ومتفكرش هتفضل طول عمرك وإنت كدا، اعمل لأخرتك يابني، وبلاها نورسين ياحضرة النايب اللي رحت اتفقت معاها من ورا أمك..
معرفش البت المعصعصة دي عجبك فيها إيه؟..
نهض من أمامها ثم أجابها:
-أهي واحدة والسلام ياماما…هزت رأسها وهي تدقق النظر به:
-طيب اللي عايز ينسى واحدة بواحدة، يجيب أحسن منها، قالتها وهي تتحرك للخارج..توقفت لدى الباب قائلة:
-نصيحة من أمك، عشان تفرس واحدة، لازم تجيب اللي يغيظها، بس تكون أدب وأخلاق، وأنا عارفة خطوبتك من بنت النمساوي ماهي إلا فرقعة تثبت لنفسك إنك ممكن تعيش عادي بعيد عنها، غلطان يابن زينب، مش هتاخد غير وجع قلبك ولو هي بتحبك هتجلطها، اصبر على ليلى كلامها كله من غيرتها ياحضرة النايب،
ولو على سليم فهو ربنا يرحمه ياحبيبي، عيش حياتك، ودا مش نقص من رجولتك بالعكس، الرجولة إنك تحتوي اللي بتحبه يابني، مش اللي تجبره وتضغط عليه..يعني من الآخر
الحب مفهوش كبرياء، لو إنتَ اتنازلت شوية وهي اتنازلت هتلاقوا الدنيا بينكم حلوة..
خرج من شروده على وصول نورسين، وهي تجلس بجواره تقبله على خده:
-عامل إيه ياحبيبي؟..
-أهلًا يانور، عاملة إيه؟! قالها وهو ينظر لتلك التي جلست تنظر إلى سيلين وتتناول حبة الفراولة تلوكها بهدوء، حتى ثبَّت نظراته على شفتيها التي تلونت بحمرة الفراولة، وبدأ يتمنى تذوق تلك الفراولة، ولم يستمع إلى نورسين عندما قالت:
-هنزل البيسين شوية مع سيلين، شوية وتعال، أومأ دون حديث..
اقترب من جلوسها، رفع يديها التي بها ثمرة الفراولة فجأة ووضعها بفمه كأنها تطعمه..
تلونت وجنتيها بحمرة الخجل، وشعرت بدقاتٍ عنيفة حتى زعمت أنه استمع إليها فهمست بتقطع:
-بتعمل إيه اتجننت!!

