عازف بنيران قلبي ج3

بقلم سيلا وليد

وصل لغرفة الطبيبة وهي خلفه كل انش بجسدها يتألم من قسوته، ماذا عليها أن تفعل حتى تخرج من تلك الإتهامات الشنعاء
تسطحت على فراش الطبيبة للكشف، وضعت الطبيبة السائل على بطنها بمساعدة جهاز الفحص، كان يقف بعيدًا بعض الشئ، رفعت الطبيبة نظرها إليه وابتسمت
– مش عايز تسمع نبضات قلبه ولا ايه، قرب عشان تشوفه، خطى بهدوء ودقات قلبه بالأرتفاع ينظر لتلك الشاشة التي يظهر بها ابن أخيه الذي لم يكتمل بعد
أشارت الطبيبة إليه:
– شوف هو خلاص على وشك الأكتمال الخارحي، النهاردة دخلنا في الشهر الخامس نقدر نقول مبروك، عقبال باقي الشهور
قامت بتشغيل نبضات قلبه، الذي بدأت بالأرتفاع وحركته أمامهم، انسدلت دموع ليلى عندما تذكرت سليم في أول كشف لهما
كان يقف مكانه وينظر بسعادة إلى الشاشة حتى دمعت عيناه ثم اقترب منها يطبع قبلة على وجنتيها هامسًا إليها:
-مبروك ياأجمل مامي في الدنيا كلها، ربتت على كفيها مبتسمة
-الله يبارك فيك ياسليم، ربنا يجيبه لنا بخلقة تامة ويجعله ذرية صالحة
رفع كفيها يطبع قبلة وينظر لعيناها:
-أهم من الولد انتِ ياحبيبة سليم، المهم تقومي بالسلامة، هنا فاقت من ذكرياتها بشهقة خرجت من فمها تبكي بنشيج حينما تذكرته، تمنت لو يعود بها الزمن لدلفت لأحضانه دون الخروج منها ابدا
اعدلتها الطبيبة وقامت بمساعدتها عندما خرج راكان سريعا من أمامها حتى لا يضعف ويضمها لأحضانه يربت على قلبها، ولكن كيف له أن يفعل ذلك وهو بدى يظهر بأنه الخائن لأخيه، ضغط على نفسه يلوم حاله
-كيف تفكر بذلك وأخيك لم يكمل بقبره سوى عدة شهور، ظل بالخارج حتى خرجت بمساعدة الممرضة جسدا خاليًا من الحياة
خرج من شروده يزيل دموعه التي خرجت عن سيطرته وهو ينظر إلى نوح
-بحاول الأقيلها عذر يانوح مش لاقي غير وجع قلبي أنا وأخويا، عارف إنك هتزعل مني بس حقيقي مش قادر أسامحها
بالأعلى بغرفة ليلى، وصلت الطبيبة وقامت بفحصها
-لا يا مدام ليلى كدا انتِ اللي هتموتي، إهمالك لنفسك كدا دا دمار لنفسك
قاطعت زينب حديثها تنظر لليلى بحزن
-كدا يابنتي عجبك نفسك كدا، ليه مش بتحافظي على نفسك، يعني أنا بلوم راكان بس هو عنده حق، مينفعش اللي بتعمليه دا
كانت تنظر في اللاشيئ ولم تجيب على  أحد، دونت الطبيبة بعض المحاليل
-لازم من المحاليل دي، جسمها بقى ضعيف، الضرر مش على الجنين قد ماعليها، أتمنى يامدام ليلى تهتمي بصحتك شوية
خرجت الطبيبة بمصاحبة سيلين حيث وجود راكان الذي أوصى أخته بمقابلتها بعد فحص ليلى
وقفت أمامه وتحدثت قائلة:
-كان نفسي أطمنك ياحضرة المستشار، لكن للأسف حالة مدام ليلى كل شهر بتدهور عن اللي قبله، هي دلوقتي في أخر الشهر السادس، ولو فضلت بالطريقة دي ممكن تموت
اتسعت عيناه من هول ماتلفظت به وهبت زعابيب غضبه وهو ينظر لأخته
-أنا مش قولتلك لازم تهتمي بيها ياسيلين وتغصبي عليها في الأكل، قاطعته الطبيبة قائلة
-مدام ليلى محتاجة دكتور نفسي، أنا معرفش ايه اللي حصل معاها، بس حالتها دي حالة نفسية وممكن تكون اكتئاب فياريت نراعي معاملتها شوية، قالتها وخرجت .
طاحت يمينه بكل مايقابلها على سطح مكتبه وجهر بصوت غاضب:
-بتعمل كدا عشان تموت الولد، عايزة تهرب من البيت والله لأدفعك التمن ياليلى اصبري عليا
نهض نوح وتوقف أمامه
-الصراحة مش قادر افهمك انت بتعاقب ليلى على أساس ايه، عايز تهرب من نفسك، أهرب بعيد عنها، راكان انا مش هسمحلك انك تحملها مسؤولية موت سليم، انت عارف ومتأكد أنه مات بسبب قضيتك، غير كدا انك كنت أنت المقصود، بلاش تخليني افقد أعصابي عليك وانسى إنك صاحبي
ليلى قبل ماتكون بنت خالتي فهي بتعتبرني اخوها الكبير، اتأكد لولا مرض والدها مكنتش قعدت في البيت دا يوم واحد، عدتها خلاص باقي ايام وتخلص
جحظت عيناه ناظر لنوح وتحدث بدقات عنيفة
-قصدك إيه من عدتها
اقترب نوح وهو يدقق النظر بمقليته
-ليلى هتبقى حرة نفسها، يعني مالكوش دعوة بيها فأنا لو سبتها قاعدة هنا كام يوم كمان فدا اكرامًا مني عشان والدتك مش اكتر، إنما ضغطك عليها يوصلها أنها تدخل اكتئاب فلا ياصاحبي وقتها هدوس عليك ومش هرحمك، ومتقدرش تغصبها على حاجة هي مش عايزها
بلع غصة مريرة وهو يطالعه بصدمة من حديثه
-قصدك إيه يانوح، يعني ممكن تبيعني عشانها
قاطعهم دلوف يونس قائلا
-مساء الخير ياراكان، اتجه بنظره إلى نوح وتحدث
-والد ليلى برة مع ابن عمها
اتجه بنظره إلى يونس وكأنه تلقى صفعة على وجهه، والدها برة ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *