أمنية ج2

قالت في توتر:
– يا خالد، افهمني.
– أنا خايفة.
– خايفة أبعد عن أهلي.
– خايفة أحس بالغربة هناك.
قال خالد:
– خايفة؟
– المفروض إنك مسافرة معايا.
– يعني مفيش مجال للخوف أصلًا.
– إلا لو كنتِ خايفة مني أنا شخصيًا، إنك تسافري معايا لوحدنا.
قالت مرتبكة:
– لا… وأنا هخاف منك ليه يا خالد؟ أنت جوزي.
قال:
– اسألي نفسك يا غادة…
– إيه اللي يخليكي تخافي تسافري مع جوزك؟
– إيه اللي يخليكي دايمًا تبعدي عنه، وتهربي منه؟
– إيه اللي يخليكي تتعمدي تعصيه، ومتسمعيش كلامه؟
ثم صاح بها:
– إيه اللي يخليكي خايفة تخلفي مني… وبتاخدي حبوب منع الحمل من ورايا؟
شهقت غادة، وقالت:
– إيه؟! أنت عرفت؟
قال بألم:
– للأسف… عرفت.
– عرفت الحاجة اللي كسرت آخر قشة نجاة في علاقتنا.
– عرفت إنك كنتِ بتشوفيني بتوجع قدامك، ومستمتعة بوجعي.
– عرفت إني كنت بخاف أجرحك، وبحافظ على مشاعرك.
– وإنتِ… بتموتيني في ضهري.
– عرفت إني اتجوزت إنسانة قاسية، قلبها عمره ما شاف الحب ولا عرفه.
– إنسانة مش شايفة غير نفسها وبس.
انفجرت غادة في البكاء، وقالت:
– لا… أنا مش قاسية.
– أنا خايفة.
– عارف يعني إيه خايفة؟
– أنا عشت طول عمري خايفة أحلم، لأني عارفة إن كل حلم هحلمه، وأتعلق بيه، هيموت قبل ما أحققه.
– خفت أجيب طفل، وأفرح بيه، وفي الآخر أبوه يسيبه، ويعيش من غير أب.
– عارف يعني إيه طفل يعيش يتيم، وأبوه عايش؟
– عارف يعني إيه نظرتي للولاد وهم كل يوم أبوهم بيوصلهم المدرسة، وأنا بروح لوحدي؟
– عارف يعني إيه طفل يشتاق لحضن أبوه، وميلقهوش؟
– يعني إيه طفل بينام كل يوم خايف، لأن أمانه في الدنيا مش موجود؟
– أيوه يا خالد…
– أنا خفت أخلف منك.
– عشان متجيش في يوم وتسيبني، وابني يشوف اللي أنا شوفته.
قال خالد في هدوء موجوع:
– وليه افترضتي إني ممكن أسيبك؟
– أنا عملت إيه خلاكي تفترضي إني أعمل فيكي وفي ابني كده؟
قالت غادة في انهيار:
– عشان كلكم كده.
– كل الرجالة كده.
– محدش فيكم بيفكر غير في نفسه.
– بتدوسوا على القلوب بجزمتكم، ومحدش بيفكر يبص وراه، يشوف ضحيته عاملة إيه.
– عشان كلكم أسهل حاجة عندكم الخداع، وتمثيل الحب، والكلام المعسول.
– ووقت الجد… إحنا اللي بنطلع فاهمين غلط.
– عارف؟
– أنا من ساعة ما اتجوزتك، وأنا مستنية اللحظة اللي تقولي فيها: “إنتِ كنتِ فاهمة علاقتنا غلط.”


