أمنية ج2

أما غادة…
فسقطت على السرير، منهارة في بكائها.
—
مرت الأيام، وازدادت المسافة بين خالد وغادة.
كانت غادة تحاول التقرب منه، أملًا في أن يسامحها.
أما خالد، فقد ذاق من غادة ما جعل التسامح أبعد ما يكون عن قلبه.
لقد استنفدت آخر ما تبقى لديه من صبر.
أصبح ينام في غرفة أخرى، ويتجنب أن يلتقي بها.
—
وفي أحد الأيام…
كانت غادة في المطبخ.
دخل خالد يبحث في خزانة ملابسه عن شيء.
وأثناء بحثه، سقط شيء من بين ملابس غادة.
نظر إليه…
فوجده شريطًا من الحبوب.
أمسكه بلا اهتمام، ثم أعاده مكانه.
لكنه توقف فجأة.
أخرج الشريط مرة أخرى، ونظر إليه جيدًا.
كانت حبوبًا لمنع الحمل.
ظل ينظر إليها في أسى.
وأغمض عينيه في ألم…
ثم أعادها مكانها، وخرج من المنزل.
—
ظل خالد يومين كاملين، بعد اكتشافه حبوب منع الحمل، يفكر فيما سيفعله.
دارت في رأسه أفكار كثيرة، لكن معظمها كان من وساوس الغضب.
فقرر في النهاية أن يحكم عقله، ويتعامل مع الموقف بحكمة.
—
وفي أحد الأيام…
كانت غادة تجلس في غرفتها، شاردة، تقرأ أحد الكتب.
دخل خالد، وقال بجمود:
– غادة… اعملي حسابك إننا هنسافر بعد شهر.
رفعت رأسها باستغراب:
– هنسافر فين يا خالد؟
قال:
– هنسافر دبي.
– أنا اتنقلت لفرع الشركة هناك.
– قدامك شهر من دلوقتي تحضري نفسك.
—
مرت في ذهن غادة ذكرى قديمة…
ذكرى حديث سيف معها، عندما جاءته فرصة السفر.
سيف:
– إحنا لازم نسيب بعض… أنا جالي فرصة سفر لألمانيا، عشان أشتغل وأكمل دراستي.
غادة:
– طب وإيه المشكلة؟ أنا أسافر معاك. نتجوز قبل ما تسافر، وآجي معاك.
سيف:
– مش هينفع يا غادة… أنا معرفش الدنيا هناك عاملة إزاي، ومش هينفع أتجوزك وأبهدلك هناك.
غادة:
– من الواضح إن كل دي حجج… وإنك أنت اللي مش عايزني معاك أصلًا.
سيف:
– متاخديهاش كده… خديها إني خايف عليكي من البهدلة، وعايزلك حد أحسن مني.
غادة:
– حد أحسن منك؟! أمال اللي بينا ده كان إيه؟
سيف:
– اللي بينا كانت مشاعر جميلة أوي… بس يمكن إنتِ فهمتيها غلط.
—
أفاقت غادة من ذكرياتها.
وشعرت بمدى تأثير كلمة “سفر” عليها، وكم تكرهها؛ لأنها كانت سببًا في جرح قديم.
فقالت بسرعة:
– بس أنا مش هسافر يا خالد.
نظر إليها خالد طويلًا، ثم قال:
– بتقولي إيه؟
– مش هتسافري؟
– الظاهر إنك عمرك ما هتتغيري، وإن اللي حصلك معلمكيش حاجة.