أمنية ج2

– كنت دايمًا بديلك مبرر لكل حاجة بتعمليها، وأقول: “متقصدش”… “فاهمة غلط”… “أكيد مش واخدة بالها”.
– كنتِ دايمًا مصدرالي كرامتك في أي حاجة بعملها.
– لو مسمعتش كلامك، يبقى بقلل منك، وعايز ألغي شخصيتك.
ثم أشار إلى نفسه، وقال:
– طب أنا فين بقى من كل ده؟
– فين كرامتي أنا كراجل، لما كل مرة مبتسمعيش فيها كلامي؟
– فين كرامتي لما روحتي اشتغلتي على غير إرادتي؟
– فين كرامتي لما كنتِ كل شوية تتخانقي معايا على الفاضية والمليانة؟
– وفي الآخر تدلعيني شوية، فأصالحك.
– كنتِ فاكرة إني عديم الشخصية، وإنك بتعرفي تضحكي عليا بدلعك، وإنك تقدري تخليني لعبة في إيدك؟
ثم قال بحزم:
– بس لا يا مدام.
– أنا لو كنت بعمل كل ده، فده عشان أنا اتربيت في بيت، أبويا كان بيحترم أمي، وشايلها فوق راسه.
ثم تنهد، وأكمل:
– حتى موضوع الخلفة…
– كذا مرة أطلب منك نروح لدكتور نطمن، ولو في علاج ناخده…
– كنتِ برضه بتاخدي الموضوع على كرامتك، وتفتكري إني عايز أسيبك وأتجوز عليكي.
– مع إني أكدتلك إن لو لا قدر الله طلع العيب منك، هرضى بقضاء ربنا، وأنسى الموضوع.
– خلتيني أقفل على الموضوع، رغم إنه واجعني.
– بس سكت.
– عارفة ليه؟
– عشان محسش إني ممكن أجرحك أو أجي عليكي.
ثم نظر إليها مباشرة، وقال:
– هسألك سؤال، وتردي عليا.
– حصل مرة مني إني جيت على كرامتك؟ أو محترمتكيش؟
لم تجب.
فصاح بها:
– ردي عليا!
– حصل مني حاجة زي دي قبل كده؟
أومأت غادة بالنفي، وهي تبكي.
سألها مرة أخرى:
– حصل مني مرة قللت منك أو من قيمتك؟
أومأت بالنفي.
قال:
– حسيتي في مرة إني أعرف عليكي واحدة؟ أو بلعب بديلي من وراكي؟
أومأت بالنفي مرة أخرى.
قال خالد، وقد انكسر صوته:
– أمال ليه؟
– ليه دايمًا محسساني إني ظلمك؟
– ليه دايمًا بتتعمدي تقللي مني، ومن كرامتي، ومن رجولتي؟
– ليه مفيش مرة تحسسيني إن ليا كلمة عليكي؟
– وليه دايمًا مقضياها عناد معايا؟
– مع إني قلتلك كذا مرة إن العند بيوصل للكفر.
ثم أشار إليها في ألم، وقال:
– شفتي بقى العند وصلك لحد فين؟
– إني أجيبك من حضن راجل كان بيتهجم عليكي، وهيدمر حياتك.
– شوفي… عايزة توصلي نفسك، وتوصليني، لحد فين يا غادة؟
ثم قال في استسلام:
– إنما أنا… خلاص تعبت.
– ومش قادر أستحمل أكتر من اللي استحملته.
– عن إذنك.
خرج خالد من الغرفة، دون أن ينتظر منها ردًا.

