بني سليمان ج1

وكانت هي تستمع له، وعلي شفتيها بسمة تتسع تدريجيا كلما حكي أكثر عنه، لا تعلم.. مثله تماما لا تعلم، لكن هناك رابطا يربط قلبها به، رابطا يجعل قلبها يخفق كلما تتقابل معه، وتتقابل عينيه بعيونها كما يحدث الان، ويصل صوته لاذنيها فتشعر وكأنه طربًا يتلاعب علي اطراف قلبها فيجعله يتراقص بسعادة لا تُصف

بدأت بعض الثنائيات بالرقص الرمانسي علي إحدي الاغاني، وتشارك معهم العروسين، عندما انتبه لذلك، مـد يده لها بعدما نهض عن مكانه و:-
_تسمحيلي..؟!
وضعت يدها بيده وهي تؤمي بـ ‘ نعم ‘، اخذها وصعد بها علي المسرح، وضع يده علي خصرها، ووضعت يدها علي كتفه، قربها منه وهو يتمايل بها علي الموسيقي، رفعت عيونها فتلاقت بعينيه، ابتسمت له، فبادلها بسمتها المشرقة بأُخري، همس بشفتيه بنبرة تُكاد لا تُسمع:-
_لو في يوم قالوا اني هحس الاحساسيس دي مع واحدة ست، كنت هقول عنهم مجانين
بيسان بنبرة خافتة.. تُغَيب الوعي عن العقل:-
_احاسيس اية؟!
اجابها وعينيه تذوب في نظراتها اكثر:-
_احساس اني طاير في سما مفهاش غيرك وبس، في مكان مش شايف فيه غير عيونك، مش عارف.. بس متأكد ان نظرات عيونك قادرة تهد ثبات اي حد
مالت برأسها علي كتفه وهي تقول:-
_وانا مش عايزه اهـد غير ثباتك انت وبس
ابعدها عنه، وكاد يضعف ويعترف بما يجول في عقله، لا يعلم ما كان سيقوله بالضبط ‘ اهو معجب ام محب ‘
لكن لم يكاد يتحرك لسانه حتي عَلي رنين هاتفه، اخرجه واجاب عليه، لحظات وكان يقطع الطريق نحو مصنعه بسرعة تُسابق سرعة الرياح في اوقات العاصفة التي لا خير بعدها أبدا..
. . . * . . .
وصلت سيارته لـ بداية المنطقة التي يُوجد فيها أكبر وأهم مصنع لـ شركاتهم، هاله منظر النيران التي وصلت له وهو علي بُعد عـدة المترات من المصنع، كان المنظر مفجع لـ الغاية، يخبره دون حديث عن كم الخسائر التي خسرها من هذا الحريق، صف سيارته في اقرب مكان فارغ وهبط منها، توجه بخطوات سريعة تحاكي الركض نحو المصنع، وجد هناك رجال الاطفاء تحاول ان تطفي النيران المنبثقة والتي تخرج من كل افواه المصنع بعنف.. برشاشات المياة، اقترب اكثر من مكان الحريق فابعده إحدي رجال الشرطة سريعا كي لا يتأذي، هتف وهو يسعل بأختناق:-
_في حد أتأذي؟ في حد جوه؟
هتف الشرطي وهو مازال يمسكه بكلتا يديه:-
_المسئول عن امن المصنع قال مفيش حد، بس لسة جاري البحث ياسليمان بية
اقترب رجل الأمن منه ناطقا بتردد:-
_سليمان بية…
لم يرد سليمان مع اول نداء، فكان نظره متعلق بالمصنع الذي كانت تنطفى نيرانه ببطء، بينما شرارتها مازالت تعلو، كـ اعاصيره هو التي بدأت في الغليان.. تنهد عدة مرات محاولا ان يتملك اعصابه، نظر لـ الضابط وهو يقول بنبرة جامدة:-
_عايز اعرف في اسرع وقت اية سبب الحريق لو سمحت
اؤما له الضابط وقبل ان يتحدث تركه سليمان وابتعد عن الساحة، توجه لحيث سيارته واستند عليها بتعب، وعيونه شاردة في ملكوت اخر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *