بني سليمان ج1

وابتسمت بفخر، رغم علمها تماما ان ذلك حلماً من المستحيل ان يتحقق، فعطورها التي تقوم هي بصناعتها بنفسها، لا احد يعلم بها سواها، وبعض المشتريين العزاز فقط، لكن الباقيين فـلا يتطلعون لها، هم فقط يأتون ليشترون قنينات يعلمون اسمها ويحفظونها علي ظهر قلب .. لانها ببساطة ماركة عالمية !
. . . * . . .
استراحت السيدة سوزان علي مقعدها بـ بهو المنزل، المقعد كان هزازا لكنه مريحا لها، بجوارها كانت تقف الخادمة ‘ وجيدة ‘ كبيرة خدم هذا القصر، والتي تجمعها علاقة وطيدة مع السيدة سوزان، وضعت وجيدة كوب من الشاي الأخضر علي طاولة مجاورة لـ مقعد السيدة سوزان وهي تهتف بمرحها المعتاد:-
_احلي شاي اخضر لأحلي ست في البيت
ابتسمت سوزان لمرحها بسمة وقورية مازال فيها حزناً لم ينضب، تحاول ان تنزعه عنها وجيدة بلا كلل او ملل، فسنوات عمر وجيدة التي تتعدي الأربعون لم تنجح في جعلها تتخلي عن مرحها ونشاطها الذي امتازت بهم منذ طفولتها لحتي هذا عمر، ولحبها لـ السيدة سوزان هي تكرث كامل مرحها نحوها هي، لتحاول ان تضحكها ولو قليلا، فـ بـلا فماً مبتسما تنغص الحياة بلا شك وتتحول الي كأبة لا مفـر منها ..
هتفت سوزان وهي تأخذ جراب نظارتها من علي الطاولة وتقوم بفتحه:-
_منال مصحيتش ؟
وجيدة مجيبة عليها:-
_لا ياسوزان هانم، دور البرد اللي وخداه كان قوي والدوا اللي اخدته باين كان في نسبة مهدء، فـ دا مع دا خلاها تنام من الساعة عشرة امبارح ومتصحاش لدلوقتي

ثرثارة، هذة صفة لا يمكن ان تتخلي عنها وجيدة ايضا، لاتنسي
اؤمات بحسنا وارتدت نظارتها، امسكت جريدة الصباح الموضوعة كذلك علي الطاولة وبدأت بقرأتها، بالماضي كانت تفعل تلك العادة مع زوجها الحبيب، لكنها الان تفعلها بمفردها، ليس بالماضي البعيد بل من قبل عـدة ايام مـرت، بالله تستطيع ان تقوم بعدهم علي يدها، تنهدت وهي تقرأ اول خبر بالجريدة بعنوان ‘ ما ذُكر جديدا عن احوال عائلة سليمان ‘ وتابع العنوان ثرثرة بلا هدف عن احوالهم
تجاهلت الحكاوي التي تُقال عنهم والمقترحات التي يقترحها الجميع عن حالهم، واغلقت الصفحة الاول بضيق وفتحت اخري، اثناء ذلك .. ارتفع صـدا صوت حذاء من الاعلي، يثير برتيبة نحو درجات السلم، وبدأ بنزوله بخطوات قوية، رفعت ابصارها هي ووجيدة فرأوا سليمان، حفيدها البكر يهبط الدرج وعلي ملامحه منذ الصباح الباكر الجمود والبرود .. الممزوج بالضيق المحتوم فما يوجد خلفه من اعمال؛ تعكر صفو اي شخص
وصل لهم اخيرا، فقالت وجيدة سائلة:-
_احضرلك الفطار ياسليمان بية ؟
سليمان بنبرة هادئة:-
_لا يادادة انا مش هفطر، عايز بس فنجان قهوة علي السريع
اؤمات بنعم وهي تغادر المكان سريعا لتقوم بتنفيذ طلبه، مال هو نحو يـد جدته وتناولها بين كفيه العريضين ليقوم بطبع قبلة حنونة عليها، ابتسمت وهي تملس خصلاته بحب صادق، بينما سأل هو بصوته الجاد:-
_خدتي الدوا بتاعك ؟
اؤمات بنعم فقال بتحذير:-
_الدوا دا الدكتور قال ممنوع الهزار في مواعيده، وانا محذر وجيدة من انها تنساه بس لو حصل ونسيته اتمني انتي متنسيش
سوزان بضحكة طفيفة:-
_حاضر يابابا مش هنسي
لانت ملامحه قليلا معلنة عن بسمة بسيطة بالكاد تُـري، مضيفا علي حديثه بنبرة متألمة:-
_انتي امي التانية ومش عايزك تسيبيني ابدا
ابتسمت بحنان وقد التمعت الدموع بعيونها عندما ذكرها بوالدته وبالتالي والده رحمهم الله، فتنهدت بتألم قائلة:-
_طول ما ربنا مادد فيا الروح والقوة هفضل معاك ياسليمان، هو في حاجة مخلياني اصلا ماسكة في الدنيا غيرك !
الحديث كان ملئ بمشاعر نابضة بالحب والوجع، ان تاثر بها لن يستطيع ان يواجه ما ينتظره من اعمال متراكمة، لـذا .. نفد بهدوء من الحوار مستغلا مجئ وجيدة بفنجان القهوة الذي اعطته له ثم تابعته بسؤال موجها لـ سوزان:-
_نعمل اية علي الغدا ياسوزان هانم ؟
تناول فنجانه علي عجل وغادر، تاركا خلفه السيدة سوزان تملي طلباتها لـ وجيدة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *