بني سليمان ج1

ابتلعت ريقها الذي جف بارتباك، وقد اولت كام تركيزها علي عباراته التي تخرج من شفتيه بأنسيابية فتدخل الي قلبها بهجوم سافر.. تؤلمه بدقات الحب التي رغم وجعها مقبولة، كل ما قاله أرسل فيها رعشات خفيفة.. وجعل كهرباء تسري بين اوردتها من تأثرها بما قال، يحبها؟ كم ان تلك العبارة انعشت روحها الوحيدة بعالم كبير، لا تملك فيه سوي هي وفقط، هل يقطع هو تلك الوحدة عليها؟ يكَون معها عالم كبير، اسرة فعائلة كما تتمني دوما؟
هل احبته حتي تفكر بتلك الطريقة..؟

_مش هتردي..؟
قاطع سكوتها سؤاله.. فنظرت له بأرتباك لـ لحظة قبل ان تعاود النظر الي الارض مرة أخري

سليمان ببسمته الرزينة:-
_انا عارف اني صدمتك بكلامي، هسيبك تفكري براحتك ومستني ردك، بس متتأخريش عليا لو سمحتي
لم يترك لها حرية الاختيار، حيث اقترب يقبل جبينها بحنان قبل ان يبتعد سريعا، قال قبل ان يرحل:-
_هسيبك دلوقتي علشان ورايا شغل.. هاجي تاني ومش همشي قبل ما اسمع كلمة ‘ بحبك ‘.. فاهمة؟
قال اخر كلمة بتحذير ضاحك.. فوجدت نفسها تؤمي له بالايجاب بدون شعور..

خرج من المحل وعلي شفتيه بقيت الابتسامة، حتي بعدما دخل سيارته وسارت به، ظلت البسمة السعيدة مرتسمة علي شفتيه، كل سعادته هذة وكل ما مـر.. مـر تحت مرمي عينا ليان وشيري المزهولتين، التي بلغت بهم الصدمة الي حد كبير، العازب المشهور في وسطهم.. حتي هو دخل في براثن الحب، التي يبدو انه لن يرحمه وسيذيقه من جماله الكثير.. وربما من آلمه ووجعه..

فتحت ليان باب السيارة، فقالت شيري لها قبل ان تهبط:-
_رايحة فين يابنتي؟
اجابتها:-
_هروح اشوفها تستاهل حب سليمان توفيق ليها ولا لا
نظرت لها شيري بقلق.. فقالت ليان وقد فهمت نظراتها:-
_متخفيش، هروح كأني هشتري عطر وبس، مش هعمل مشاكل
اصاب شيري الحماس ايضا، والفضول في التعرف علي الفتاة عن قرب، فاؤمات بحسنا وهي تفتح بابها أيضا و:-
_تمام.. وانا كمان هاجي معاكي

دخلت من الباب وهي تقول:-
_صباح الخير..
بيسان التي كانت شاردة فيما حدث منذ قليل، ببسمة خفيفة:-
_صباح النور
اقتربت ليان وشيري منها عدة خطوات، ظلت شيري ترمقها بنظرات متفحصة، كذلك ليان، لكن حاولت ليان ان تتحكم في نظراتها وهي تقول:-
_عايزة ازازة برفيوم لو سمحتي
بيسان برقتها المعتادة:-
_اوك.. تحبي ماركة معينة ولا اوريكي حاجة علي ذوقي!
تدخلت شيري في الحديث:-
_ورينا من ذوقك
بيسان وهي تتوجه نحو إحدي الارفف:-
_حاضر، لحظة واحدة
ظلت لحظات تنظر لـ قنينات العطر وتتفحصهم، حتي وقع أختيارها اخيرا علي قنينة باللون الازرق الغامق، اخذتها وعادت لهم، منحتها اياهم.. فتناولت ليان القنينة وفتحتها، وضعت القليل منها علي يدها وقربتها من انفها، كانت تفعل كل ذلك بآلية، فهي لم تأتي لاجل العطر.. هي جائت فقط لتري الفتاة، لكن توغل العطر ذو الرائحة الجميلة من انفها لـ روحها، مـس فيها الكثير لـ جمال رائحته، قربت القنينة من شيري و:-
_شمي كدا!
قامت شيري باستنشاقه هي الاخري، فحاز علي اعجابها كما الاولي
قالت لـ بيسان بحماس:-
_البرفيوم ريحته مش معقولة.. دا تحفة جدا.. جدا، ماركة اية دي؟!
وضعت بيسان خصلة من شعرها البني الفاتح خلف اذنها وهي تنطق بخجل:-
_ماركة بيسان
نظرا لها بتعجب فاكملت بتوضيح.. حرج:-
_اقصد هو مش لـ ماركة مشهورة
صمتت ثم تابعت:-
_انا اللي عاملة التركيبة دي
توسعت عيناهن زهولا واعجابا بها، قالت ليان بصدق:-
_علي فكرة الريحة مش طبيعية، بتغمر الروح كدا بشعور فظيع، برأيي تعرضيهم علي خبير عطور واصل وهو هيعرف يسوق ليكي
احمرت وجنتيها لأطرائها علي عطرها الذي من صنع يدها و:-
_ميرسي علي رأيك
سرحت شيري في جمالها لـ وهلة قبل ان تنطق بلا وعي:-
_انتي حلوة اوي
زاد احمرار وجنتيها ولم ترد من فرط خجلها، فمن طبيعتها علي الرغم من اندفاعها المعتاد، انها تخجل من الاطراءات ك تلك
ليان وهي تمد يدها لها بالقنينة:-
_لفيها لو سمحتي علشان هاخدها
اخذتها منها وهي تؤمي بنعم، توجهت نحو مكتبها واخرجت مغلف أنيق وبدات بتغليفها
همست شيري لـ ليان بخفوت وهي ترمق الاخري بعينيها:-
_البنت علي القرب حاجة تانية خالص، دا انا ك بنت مزهولة بيها
ليان وقد ذهب عنها كل الضيق الذي كان متوجه نحو بيسان:-
_وكيوت اوي بجد.. من حقه سليمان يقع فيها
كادت ان تتحدث شيري، لكن اقتراب بيسان منهم قطع حديثها، قدمت بيسان المغلف لها وهي تقول ببسمة خفيفة:-
_اتفضلي..
اخذتها من بين يديها و:-
_شكرا.. بكام بقي
بيسان:-
_لا دا عربون محبة
نظرت لها برفعة حاجب متعجبة، فقالت بيسان بخجل وهي تنظر ارضًا:-
_انا لما بستريح لشخص من اول مرة بعطيه العطر ببلاش خاصة لو انا اللي عاملاه
ابتسمت ليا وهي تردف بمرح:-
_تمام ياستي، عربون مقبول
مـدت يدها لها و:-
_وانا استريحت ليكي كمان.. فتسمحيلي نبقي اصحاب؟
مدت يدها لتسلم عليها وهي تردف:-
_اكيد.. انا بيسان
_وانا ليان
مدت شيري يدها ووضعتها علي يدا الاثنان وهي تنطق بمرح:-
_وانا شيري
. . . * . . .
_سوزي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *