ساكن الضريح ج1
بقلم ميادة مأمون

رفع حاجبه الأيمن مستنكراً، قبل أن يغلق باب الغرفه عليها هتف ساخراً.
-ابيه مين بقى اسكتي، مش انا بقيت جوزك، تقدري تقوليلي يا مالك كده عادي…
شذي مئنبه لنفسها
-عشان تبقى تخافي، و تترعبي كل ما يقرب منك، انبسطي دلوقتي؟
اهو قالك على اللي جواه، و انك ماتعنيش ليه حاجه، نامي ياختي و ماتفكريش ان دكتور اد الدنيا زيه، ممكن ينزل لمستواكي انتي.
❈-❈-❈
استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف المزعج، وصوت اذان الفجر يصدح من مأذن المساجد المحاطة بمنزلهم.
اعتدلت حتى تغلق الهاتف، لكنها أيقنت انه هاتفه هو.
بحثت بعيناها الناعسة عنه، لتجده يفترش ارض الغرفه ممدد جسده عليها، و غارقاً في نوم عميق.
شذي لنفسها
-عملت كده ليه بس، ما كنت سبتني روحت نمت في اوضتي، تلاقيك ماعرفتش تنام على الكنبه، جسمك هيوجعك من نومة الأرض دلوقتي، و كمان الدنيا برد عليك.
اغلقت الهاتف واتجهت له، انحنت على ركبتيها بجانبه حتى تيقظه من نومه.
-ابيه مالك ايوووووه على دماغك يا شذى؛ ما هو قال ماقلوش يا ابيه، ييييي بصي واحده واحده كده عودي نفسك.
بطرف اصابعها اقتربت من كتفه، حاولت ايقاظه بهدوء.
-مالك مالك اصحى.
فتح عينه ليلتقي بوجهها الجميل، فابتسم لها دون أن يشعر.
-عايزة حاجه؟
-لاء بس المنبه بتاع تليفونك رن، و الفجر إذن.
-يا خبر ازاي ماسمعتهوش، وسعي كده خليني اقوم اتوضي.
حاولت الوقوف، لكنها تأوهت من ألم قدمها،
اسندت على كتفه، فأمسك بخصرها، و عاونها لتعود الي الفراش.
خجلت من لمسته، لكنها فرحت بقربه.
شذي هامسه
-هاتروح تصلي في الجامع؟
نظر الي عيناها، أومئ برأسه دون أن يتحدث.
ابتعد عنها معطيها ظهره.
-عايزة اروح اصلي معاك.
وقف صامتاً مندهشاً من طلبها هذا، ثم التفت إليها.
-تروحي فين؟
-اصلي الفجر معاك في الحسين، مش انت هاتصلي هناك.
-اه بس الوقت متأخر، تقريباً مافيش حريم بيبقو موجودين هناك.
-بس انت هتكون موجود، حتى لو مش هتبقى معايا، اول ما أخلص صلاة، هالقيك مستنيني مش كده.
مالك معجباً بكلامها
-خليها وقت تاني يا شذى، بلاش الفجر انا اخاف عليكي، و كمان عشان وجع رجلك.
فرحت جداً بداخلها انه يتحدث معها بطريقة سلسة، و هبت واقفه تترجاه وتقفز كالاطفال .
-لاءه و النبي خدني معاك، انا كويسه اهو متاخفش عليا.
التقط يدها قبل أن تسقط، و هو يضحك على طفولتها، و جذبها اليه!