تعريف الأشخاص الاب: حسان الرفاعي رجل مسن ميسور الحال لايفعل شئ سوي إقامة جلسات الذكر وقراءة كتاب الله العزيز وكتب الفقه القيمه هو من حبب ابنه في هذا الطريق الام :مجيدة السيد تبلغ من العمر ما يقرب الخمسون لها اخت أصغر منها متزوجه في مدينه أخرى ولا يرو بعض كثيراً سوي في المناسبات ولها أيضاً ابن وحيد هو مالك الابن:مالك حسان الرفاعي السن:في منتصف العقد الثالث من عمره المهنه:طبيب جراح اجتاز شهادته من الدول الاوربيه بعد أن حاز على منحه لتفوقه في شهادته الثانويه استقر خارج البلاد ما يقرب لعشر سنوات ولكن العيشه في بلاد الأجانب لم تبهره او تنسيه حبه الوحيد وملجئه الدائم عاد من هناك بعد أن عمل في احد المشافي وعُرف بمهارته وأصبح طبيب معروف ولكن شوقه قد تغلب عليه وعاد الي حبه الوحيد ❈-❈-❈ الخاله:ماجده السيد شقيقة مجيده الصغري امراءه في العقد الرابع من عمرها متزوجه من رجل لا غبار عليه في اختلاق المشاكل سواء معها او مع من يتجرء ويقف امامه ذو عائله معروفه بالمشاغبه وسوء السلوك أنجبت منه ابنة جميله خفيفة الظل قصيرة بعض الشئ تهاب عائلة ابيها جداً ولا تتقرب منهم ابداً ❈-❈-❈ الابنه: شذى محمد العسال فتاه عشرينيه تدرس بكلية التجارة تحب المرح وتخاف الظلام كثيراً أثر حادث كاد ان يحدث لولا إنقاذ ابيها لها منه وانتقامه من متسبب هذا الحادث بطريقة وحشيه وهذا ما زاد كره عائلة ابيها لها هي ووالدتها وبعد مرور عدة سنوات في ليلة باردة مظلمة ممطرة قت*ل والدها في وسط الشارع على يد احدهم الفصل الاول بيت مبنى على التراز الديني اشبه بدوار ريفي كبير مكون من طابقين الطابق الأول مكون من ساحه واسعه بها مجموعه من الارئك المصممه بالخشب الاربيسك وفي الوسط منضده تعلوها مبخره فضية اللون تفوح منها رائحة الابخره العطره بالمسك ومتصله بها غرفه للطعام بها مائدة بيضاويه كبيره ويلتف حولها أثنى عشر مقعد اما على اليسار يوجد ممر صغير متصل به غرفه لطهي الطعام والأخرى يوجد بها مرحاض واسع يخرج منه رجل في منتصف العقد الثالث يافع الطول وسيم ذو لحيةطويله بعض الشئ ومنمقه تظهر وسامته اكثر يضع منشفته خلف عنقه وينشد بصوته العذب وهو يستند على باب غرفة الطهي بكفيه أكاد من فرط الجمال فرط الجمال اذوبُ هل يا حبيبي في رضاك في رضاك نصيبُ جعلت قلبي يهفو في اللقاء واذا ذُكرت يا حبيبي اطيبُ ومن كثرة الأذكار قلبي هائماً هل فؤادي عنك قط يغيبوا استدارت له تلك التي تقف امام اناء الطهي وتقلب الطعام وهي تبتسم له بحب وتهتف له وياتري المديح الجميل ده بقى لمين يا دكتور اقترب منها وامسك بكفها بين راحة يده وانحني بثغره ليقبله ودا سؤال بردو يا ام الدكتور مديح ليسدنا النبي طبعاً صباح الفل قهقه خفيفه تخرج منها وهي تضربه على كتفه بخفه عليه الصلاة والسلام صباح الخير والعافيه على قلبك يا ضنايا مبدر كده ورايح على فين واوعى تقولي رايح الضريح انا حاسه بيك وانت خارج تصلي الفجر و راجع وش الصبح من هناك دانت مالحقتش تنام ربنا يخليكي ليا يا ست الكل بس أنا رايح المستشفى عندي عمليه بدري وممكن بعدها ارجع انام براحتي بقي طب يا حبيبي ربنا يريح قلبك ويرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك يا مالك يا بني يارب اختفت بسمته فجأه وترك يدها مستعداً للرحيل ييييييي ماقولنا مليون مره الدعوه دي مش مستجابه ياام مالك ومافيش حاجه بتسعد قلبي غير قعدتي في الضريح اتجهت خلفه وهي تتنهد بغضب بس انت كده بردو بتغضب ربك يا شيخ مالك انت ناسي ان الجواز نص الدين ولا ايه توقف عن السير مستردفاً دا لقليل الدين يا حاجه مجيده وابنك والحمد لله عفيف الخلق عارف دينه على أكمل وجه كده يامالك طب خليك كده عايش لوحدك وانا يعني هافضل قاعده ليك مانا مسيري اموت وتبقى بطولك في الدنيا شوف بقى مين اللي هتخدمك وتراعيك بعدي اختصر الخطوات بينهم واضعاً كفيه على رأسها مقبل جبينها بحب ربنا يخليكي ليا يا أمي ويديلك طولة العمر بس عشان خاطري كفايه بقى كلام في الموضوع ده انتي عارفه اني مش بكره في حياتي غير جنس الحريم ضمت حاجبيها بعدم فهم وهي امك مش من جنس الحريم بردو يا قلب امك ضحكه خرجت من قلبه وهو يراقص لها حاجبيه لاء انتي ام مالك وبس يامجيده كده طب امشي من قصادي يا واد انت يلا يا.... امك روح على شغلك اجري صعد الدرج سريعاَ قبل أن تفتكك به قاصداً الطابق الثاني والذي يوجد به غرف النوم وفي طريقه الي غرفته تقابل مع والده الشيخ حسان صباح الخير يا ابويا صباح الخيرات والرضا يا دكتور سامعك عمال تشاكس في امك يعني وصوت ضحكك مجلجل ورايق النهارده اه الحمدلله على كل حال بس وحياة حبيبك النبي يا شيخ لتقولها ترحمني بقى من حوار كل يوم ده اللهم صلي عليك يا نبي يابني امك عايزه تطمن عليك نفسها تفرح بيك ياحبيبي اطمنوا عليا انتو الاتنين اظن اني بقيت راجل يعني ومسؤل عن نفسي براحتك يا مالك بس خد بالك انت قربت تدخل على الأربعين والعمر بيجري يابني طب اسيبك بقى قبل ما تكمل يا ابويا احسن انا كده هتأخر على شغلي عن اذنك يا حج انا هادخل البس اتفضل يا حبيبي الله يرضى عليك يا بني تفرقو هم الاثنان كلاً ذهب إلى جهته نزل الشيخ حسان الي الاسفل وجد زوجته تمسك سماعة الهاتف الأرضي وتتحدث بصوت عالي بطريقه هيستيريه ❈-❈-❈ اهدي يا ماجده فيكي ايه يا بت مش فاهمه منك حاجه ...... يالهوي مات ازاي يانصيبتي يا ختي ...... حاضر يا حبيبتي انا هاجيب الشيخ حسان ومالك ونجيلك علطول ثم اغلقت الهاتف وهي تنظر إلى زوجها وتتقدم بلهفه نحوه بتكلمي مين ياحاجه تخطته مستمره في سيرها صاعده الي الاعلي وهي تحثه على الصعود معها دي ماجده اختي يا شيخ حسان يلا يا خويا مافيش وقت احنا لازم نسافر ليها دلوقتي نسافر فين عند اختك وجوزها احنا مش قاطعين علاقتنا بيهم بسبب عمايله دي تقومي تقوليلي نسافرلهم برجلينا لاء مافيش سفر دا راجل مايجيش من وراه غير المصايب اتقت*ل يا شيخ حسان والبت منهاره وبنتها مرعوبه يا ضنايا وقف مالك أعلى الدرج قبل أن يهبط متجهاً الي عمله مستفهماً هو مين ده اللي اتقت*ل يا امي جوز خالتك ماجده كلمتني دلوقتي من اسكندريه بتقول انهم قت*لوه امبارح باليل في الشارع اجابها زوجها أدى آخرة المشي البطال والبلطجة شوفتي اللي اختك باعت الكل عشانه آخرته كانت ايه اللهم احسن خاتمتنا يارب هو ده وقته يا شيخ بقولك البت واقفه بطولها هي وبنتها قصاد عيلته وانت تقولي بلطجه ومشي بطال انا هاطلع البس العبايه والطرحه علبال ما تحضر العربيه عشان توديني يا مالك وانت بقى عايز تيجي تعالي مش عايز براحتك يا شيخ حسان استنى بس يا أمي اوديكي فين انا ورايا عمليه مهمه و....... اعتذر يا اخويا انت كمان اي دكتور غيرك يعملها ماهو مش معقول يبقى ليا راجلين واسافر لاختي اللي بتستنجد بيا بطولي دا ايه الخيبه اللي انا فيها دي وقبل ان ينطق أحدهم بأي كلمه كانت قد دلفت الي غرفتها وسريعاً ما صفعت الباب من خلفها ❈-❈-❈ في وقت وجيز اجتاح الطريق وصلوا ثلاثتهم بسيارته الي حي كرموز بالإسكندرية وعندما توغل داخل هذا الحي الشعبي والذي يأتي اليه لأول مره بدأ يتوقف من حين لأخر ليسأل عن هذا العنوان الذي وصفته له والدته وأخيراً ما حددوا وجهتهم شارع ضيق يعج بالبشر وأفراد الشرطه في كل مكان ويبدو انه يوجد بالفعل مذبحه في هذا المكان شباب ورجال كثيرون يقفون على الجانبين متربصين لبعضهم البعض ولكن وجود الشرطه يمنعهم اخذ هو والدته تحت ذراعه واخترق بها الجميع ومن خلفه والده الي ان صعدو الي بيت خالته والذي علموه من صوت الصراخ الاتي من داخله وعندما رأتها بالداخل دلفت سريعاً إليها فاتحه لها ذراعيها ماجده انا جيتلك ياختي وقفت الأخرى من وسط النساء ترمي بجسدها بين احضان شقيقتها وهي تبكي بشده الحقيني يا مجيده محمد راح والبت هاتروح مني هي كمان بس يا حبيبتي اهدي يا ختي وفهميني ايه اللي حصل وقبل ان تجيبها استنتجت الخطر الذي يهددهم عندما ولجت من خلفهم شقيقة زوج اختها وهي تصيح بصوت عالي كويس انك جيتي يا مجيده عشان تاخدي اختك وبنتها من هنا هما كمان كلام ايه اللي بتقوليه ده يا ام اشرف اللي سمعتيه يا ام مالك مش المحروس ابنك ده اسمه مالك بردو نظرت الي ابنها اللذي اخذ والده وجلسو في غرفه مجاوره بعيداَ عن النساء ثم التفتت اليها عاوزه تطردي مرات اخوكي هي وبنتها من بيتهم في اول ليله بعد فراقه يا ام اشرف ماهو لو ماغارتش من هنا اشرف هيحصل خاله النهارده هو وكل شباب العيله والمحروسه اللي عماله تصرخ جوه هاتتفضح والشارع كله هيتفرج على شرف محمد العسال يا حبيبتي بس اخرسي ولا كلمه زياده ويلا بره كلكم سيبوني انا واختي شويه هنسيبكم بس مش كتير يا ريت تنجزي ويلمو حاجتهم قبل الحكومه ما تمشي اصل العركه لو قامت تاني احنا مش هنضحي بعيالنا عشان نحميها اه اهون علينا نرميها ليهم في وسط الشارع ولا إن واحد من الرجاله يتخدش منه خدش واحد كفايه علينا وجعنا في اخونا ياختي قالت كلمتها الاخيره وهي تغلق الباب خلفها هي والنساء ❈-❈-❈ جلست على الاريكه التي تقابل مجلسه هو وابيه وهي مازالت ضاممه اختها تحت ذراعها كفايه بقى عياط واهدي كده عشان تقومي تحضري نفسك انتي وبنتك عشان تيجو معانا رفعو الاثنان رأسهم بصدمه يحاولو ان يستوعبو ما قالته للتو ليهتف الشيخ حسان مش قبل مانعرف ايه اللي حصل يا حجه مجيده قلبت عيناها بجمود له نعرفه بعدين يا شيخنا لما نوصل مصر بأذن الله قومي يا ماجده هدي بنتك وجهزو نفسكم عشان نلحق نمشي قبل الليل مايدخل علينا وقفت من جانبها واومئت لها برأسها ثم تركتهم وذهبت حيث غرفة ابنتها التي مازالت تصرخ بشده وبعد أن ذهبت انفجر أخيراً بركانه الصامت ليجع بما في داخله من غضب ممكن اعرف ايه اللي بتعمليه ده يا أمي بعمل الصح يا عين امك جرا ايه يا دكتور عايزني اسيب لحمي يتعري أدام الناس يابن الرفاعي وهنا اجلسه ابيه بجانبه مره ثانيه ليتولي هو الحديث هذه المره عايزانا نجيب المشاكل لروحنا ندخل الشيطان بيتنا بأيدينا يام مالك شيطان ليه بس يا شيخ احنا بيتنا محمي ببركة ربنا عمر الشيطان مايدخلو بنت محمد العسال ومراته مش هيجلبولنا غير المشاكل وانا مش ناقص حد يتعرض لابني ولا ليكي بسببهم يعني ارميهم في النار بأديا واسيبهم حاضر هقوم اقولها اقعدي هنا واتفرجي على بنتك وهما ب........ اامييييييي كتمت كلمتها عندما تذمر بتلك الكلمه مزمجراً بغضب تقدري تقوليلي هتقعدي بنت غريبه عني ازاي في بيتنا اللي علطول مفتوح لكل الناس وانت خايف عليها من الناس ولا خايف على نفسك ومش هتقدر تعفها وتغض بصرك يا شيخ مالك صمتو جميعاً والتفت للخارج لينظرو الي تلك التي ظهرت أمامهم تتوسط شابه من سنها من جهه ومن الجهه الأخرى تستند على والدتها ولكن بالله كيف سيغض بصره أمام هذا الجمال الصارخ ❈-❈-❈ سيبيني يا ماما مش هامشي واسيب اللي غدر بابويا لازم اقت*له بأديا انا مش هخاف منهم سيبوني سيبوني أمسكت صديقتها بيدها تحاول أن تهدئها كفايه بقى يا شذى حرام عليكي نفسك هو انتي فاكره انك هتقدرى تقفي قصاد البلطجي ده هو واللي معاه لاء يا بسمه انا مش هخاف منه وهبلغ عنه الحكومه تحت وهاروح اقولهم انو هو اللي قت*ل بابا هذه المره اجابتها والدتها وانتي يعني فاكره ان الحكومه مش عارفه بس ولاد اعمامك مش هيخلوكي تعملي كده والعركه هتقوم تاني وعماتك هما اللي هيرمونا ليه يا بنتي برضو مش هامشي خليهم يقت*لوني واخلص انا عايزه اروح لابويا اخرسيييي بقييي قالها وهو يتقدمهم للخارج ويقف أمامهم يكاد الدم ينفر من عروقه وعيناه تطلق سهام ناريه على عيناها الصافيه كالماء تفاجئت بجسد قوي يقف امامها رفعت رأسها للأعلى حتى ترى وجه من زرع الرهبه في قلبها والجم لسانها ثم همست بهدوء مين ده دا دكتور مالك ابن خالتك ياروح خالتك قالتها مجيده وهي تضمها لصدرها بحنان وتكمل لازم تيجي معانا يا حبيبتي لحد الدنيا ماتهدي احنا خايفين عليكي يا بنتي انتي هنا مش في امان ودا بقى اللى هايحميني مش مالي عينك انا انشاء الله لاء يا سيدي مش مالي عيني ومتشكرين اوي اصل المشرحه مش ناقصه قت*له اتكلمي عدل يا بت انتي وادخلي غطي شعرك ده ومش عايز اسمع ليكي صوت لحد مانشوف هنتصرف ازاي في الورطه دي جحظت عيناها برهبه شديده وقبل ان تجيبه استمعو الي دق قوي علي الباب ويبدو ان الطارق متلهف للدخول لهم بشده استدار عنها نحو باب الشقه لتجد نفسها قد وقفت خلف حصن منيع يحجب عنها الرؤيه بالكامل امي خديهم وادخلي جوه لو سمحتي قالها مالك وهو يخطو نحو باب الشقه وتفعل والدته كما طلب منها ولكن والده قطع عليه طريقه قبل أن يفتح الباب استنى يابني احنا مش عارفين مين اللي بره ومش هنعرف نتعامل مع الناس دي بطريقتهم ليه يا حج ابنك مش مالي عينك انت كمان ولا ايه انت مش زيهم يا مالك ومش عايزين ندخل في مشاكل معاهم ماخلاص يا ابويا امي غرزتنا في المشاكل وخلاص مد يديه وفتح الباب ليتقابل مع شاب تقريباً من سنه نعم حضرتك عايز حاجه انا المقدم مصطفى ظابط شرطة في قسم كرموز ممكن ادخل اتكلم معاكم شويه اه طبعا ً اتفضل وبعد أن جلسوا ثلاثتهم سوياً تكلم رجل الشرطه حضرتكم تبقو مين وفين الحجه ماجده وبنتها انا الدكتور مالك حسان الرفاعي ابن اخت الحجه ماجده ودا يبقى والدي خير حضرتك عايزهم في حاجه هو الحقيقه اناكنت عايز اخدهم معايا القسم تاني لأن حالياً هنا مش امان عليهم خالص تاخدهم تاني ليه هما عليهم حاجه تدينهم لا سمح الله لاء يا فندم بس انا من ساعة اللي حصل امبارح ولحد ما النيابة أمرت بدفن زوجها وانا كنت محتجزهم عندي وتصورت ان بعد الدفن الموضوع هيهدي بس في الحقيقه اتفاجئت بالقتيل التاني وقاعدهم هنا في خطر على حياتهم قتيل تاني وقف الاب وابنه في اندهاش تام ليكمل مالك مين القتيل التاني ده احنا لسه واصلين من القاهره وكنا فاكرين ان جوز خالتي بس اللي مات ماهو بعد دفن جوز خالتك اخوه اول ما وصل هنا هو وولاده ضربو نار على عيلة اللي قت*لوه وأثناء ضرب النار وقع واحد من العيله التانيه وشكلها كده مش هتخلص النهارده وانتو سايبنهم كده يقت*لو في بعض عادي ماتقبضو عليهم يا حضرة الظابط للأسف سواء عدد دول ولا عدد دول كبير ومعاهم كمية س/لاح رهيبة والغريب في الموضوع ان سبب المشكله البنت والكل متربص ليها اومئ له برأسه يبدو ان مع جمالها الفتاك هذا ليس بغريب ان يتربص بها احد اه طب اطمن يا حضرة الظابط انا هاخد خالتي وبنتها دلوقتي وهننزل على القاهره كده طب تمام اوي و انا هقدر اوفر ليك قوه تحميكم لحد ما تعدو من البوابات بس ياريت ده يتم بسرعه عن اذنكم أغلق من خلفه باب الشقه والتفت الي والده الذي مازال مندهش لما يحدث مافيش في ايدينا حل تاني لله الأمر من قبل ومن بعد يا حج. الفصل الثاني ❈-❈-❈ ارتدت حجابها على رأسها وخرجو جميعاً خلفه ليتقدمهم و يهبط الدرج وكانت هي تنزل بعده ويليها والده ثم والدته واختها وعماتها يتلصصون عليهم من علي الدرج لم يهتم بنظراتهم لها ولوالدتها بل أسقط كل اهتمامه على ذلك الذي يسد باب المنزل بجسده ويبدو علي وجهه الاجرام رايحه على فين يا بت انتِ امشي اطلعي على فوق انتفض جسد مالك بالكامل وهو يشعر بها تتشبث به وتختفي خلفه -كلمني انا ومالكش دعوه بيها -وانت مين بقى انت كمان، انا هلاقيها من ولاد ال...... اللي بره ولا من الوارد الجديد يا بنت ال...... -احترم نفسك يا بني ادم انت ووسع من سكتي احسن لك -الله ده بيعرف يهدد اهو وليه في العوء بقولك ايه اتكل على الله وشوف طريقك وسيب البت دي من ايدك بدل ما تحصل ابوها النهارده تخطتهم تلك التي كانت تقف على الدرج جانباً وهي تتصدي لأبنها -بس يا اشرف كفايه خلينا في باب واحد وسيبها بقى تغور من هنا هي وامها -اسيب مين يا اما بقى انا موقف كرموز كلها على رجل وابوها دمه يسيل على الأرض ويروح من وسطنا بسببها وانتي تقوليلي اسيبها، يمين بالله ما هتخرج ولا تشوف الشارع تاني بت ال...... دي. هذه المره قابله بلكمه اوقعته ارضاً وتفاجئ به الجميع وهو يلتفت إليها ويجذب كفها الصغير داخل راحة يده الكبيره ويقصد باب الخروج ويهتف بحزم. -احلف على نفسك ووسع من طريقي بدل ما أقل منك قدام ناسك خالتي وبنتها هاخدهم معايا غصب عن عين التخين هنا. جري الجميع خلفه قبل أن ينهض ذلك الملكوم وعندما رأه هذا الشرطي امر الجنود ليلتفو حولهم في دائره ارتعبت هي أكثر عندما وجدت كم الرجال الذين يحاولون الوصول اليها ولكنها كتمت صرختها عندما وجدته يضمها تحت ذراعه لتختبئ في ضلعه وتستمتع إلى أول أمر يأمره به. -بس اخرسي مش عايز اسمع نفسك. لو كانت اي أنثى في هذا الوضع لأرتعبت خوفاً مما هيا فيه لكن شذى لا! عندما التقت مائها الصافيه في ضباب ليله الموحش استكانت وكأنها طفله تلهو وسط حديقة ممتلئه بالزهور والفراشات وهاهي تفيق مما هي فيه عندما وجدته يحملها بذراع واحد يفتح باب سيارته الخلفي واذا به يقذفها داخلها ويلي من خلفها والدته ووالدتها جلس ابيه في المقعد الأمامي والتف هو وفتح باب السائق وجلس على مقعده واضعاً يده على عجلة القياده لينطلق تاركاً خلفهم صوت إطلاق النيران وشجار الجميع مع افراض الشرطه ❈-❈-❈ ظل الجميع صامتون طيلة الطريق الا هي صوت نحيبها كاد يفجر رأسه كلما نظر في مرأة السياره يكتظ غيظاً من تلك الباكيه مائه بالمائه لو أوقف سيارته سوف يقذفها منها ويقت*لها بيديه ليتفاجئ الجميع بصوت فرملة اطارات السياره وخروجه منها واقفاً معطي الجميع ظهره يجذب شعراته القصيره يكاد يقت*لعها بيديه ترجل له والده ليحاول تهدئته فهو يعلم ما بداخله جيداً، وما ان وضع كف يده على كتفه وهمس بأسمه الا وانفجر كالبركان -مالك! انفجر في ابيه وهو يشير إليها بأصبعه -قولها تسكت انا ماسك نفسي بالعافيه وغلاوة النبي ما طايق اسمع صوتها -طب استهدي بالله يا بني، مش انت اللي قولت لله الأمر من قبل ومن بعد -واديني اتنيلت وجبتها معانا قولها انت بقى ترحمني وتخرس خالص لحد مانوصل -حاضر يابني بس اهدي احنا على طريق ومش هنفضل واقفين وسط الصحرا كده -استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم حاضر يا ابويا اتفضل حضرتك تحركو باتجاه السيارة وجلس مره ثانيه خلف عجلة القيادة وبالفعل أدار محركها وقبل ان ينطلق نظر إليهم في المراءه وهتف -لو سمحتوا ممكن تبطلوا عياط شويه لحد مانوصل انا بجد مش عارف اركز ❈-❈-❈ بحركه طفوليه بدأت تجفف اعينها بظهر يديها وهي تنظر له في المرأه وتومئ برأسها كطفله بريئه لا تفقه في الدنيا شئ وبداخل رأسه كان يتخبط وتتلاعب به الشياطين جميع الأفكار السيئه احتلت رأسه لقد استمع جيداً لابن عمتها وما يعنيه حديثه انها تغوي الشباب لقد شاهد بأم عينه معركه مدميه نشبت من أجلها نعم هي هكذا بالفعل والا لما يقت*ل ابيها بهذه الطريقه الوحشية ويقت*ل أيضاً شاب اخر وربما حدث ماهو اسوء بعد أن رحلوا وأخيراً ما هدأ قلبه عندما وصل إلى مسجد حبيبه الحسين رضي الله عنه وتعدو السياره من أمامه تغيرت ملامحه بالكامل وظهرت ابتسامته على وجهه الوسيم لينطق لسانه بعفويه وبصوت مسموع لهم جميعاً -ان بعض الظن إثم جايلك يا حبيبي انت اللي هتنور بصيرتي ❈-❈-❈ -أهلاً أهلاً يا حبيبتي نورتي بيت اختك يا ماجده تعالي يا شذى ادخلي يا حبيبتي واقفه عندك ليه؟ استدارت بجسدها للداخل ومازالت عيناها تتطلعان عليه هو وابيه ويبدو ان نقاشهم حاد ومن أجلها حيث كان الاخر ينظر إليها نظرات مبهمه! اجتذبتها خالتها للداخل وجلست بجوارها -نورتيني يا ست البنات اما يا بت يا شذى انا فرحانه بوجودك معانا فرحه -فرحانه عشان ابويا اتقت*ل وبيت اختك اتخرب يا خالتو؟ ضمت لها حاجبيها بحزن وعمت الصدمة ملامحها. -لاء طبعاً مين قال كده بس ده قضاء الله وقدره أمر الله ونفذ على رأي الشيخ حسان واشارت لها عليه وهو يزج ولده للداخل -قولتلك ادخل ارتاح شويه من تعب السفر والسواقه وكل لك لقمه وبعدها هنروح انا وانت المسجد وانشالله نقعد للفجر مش هقولك لاء ياسيدي -ياسيدي انت ارحمني بقى ماانت عارف اني مش هرتاح غير هناك وشكلها كده مش هيبقى فيها راحه هنا ابداً كان يخصها هي ووالدتها بتلك الكلمه عندما رماها بسهام الغضب من نظرات عينه اقترب منه والده وهمس له في احدي اذنيه -طب اقعد بس عايزين نعرف راسنا من رجلينا ونفهم الموضوع ده انتفض جسده بتهكم غريب -وانا مالي يا ابويا بص خرجني انا بره الموضوع ده نهائي -ماينفعش يا مالك دول هايقعدو في بيتنا وانت لازم تبقى حاضر كل الكلام عشان تفهم -ماهو ده اللي مش مخليني طايق نفسي يقعدو في بيتنا ليه وازاي اصلاً وعندما طال حديثهم شعرت والدته بالحرج فقررت ان تغلق حديثهم َ-تعالي يا مالك اقعد انت والشيخ حسان دفعه والده مره ثانيه ليجلس في مقابلهم وجلس هو بجواره ثم وجه الحديث لهم -نورتي بيتنا يا ام شذى مش اسمك شذى برضو يا بنتي اومئت برأسها له بينما تحدثت والدتها بدل منها -ايوه يا شيخ حسان اسمها شذي متأخذنيش يا خويا انا عارفه انك كنت مقاطعني زي ابويا الله يرحمه ماقاطعني زمان بس انا مش هافرض نفسي عليكم اكتر من كده هاتي مفتاح بيت ابويا يا مجيده وانا هاروح اقعد فيه ثم بدأت في البكاء وارتمت بين احضان اختها التي لامت زوجها بنظرتها -كلام ايه اللي بتقوليه ده بس يابت بلاش عبط دا الحاج حسان هو اللي مربيكي مش كده يا حج -كده طبعا يا حاجه، ماجده دي كانت بنتي اول ماتجوزنا وياما دفعت عنها قصاد ابوها بس جات في الاخر وخذلتني رفعت وجهها من علي صدر اختها وبدئت تشرح له موقفها -محمد الله يرحمه مكانش وحش معايا بس هو كان مرتبط بعيلته اوي وده اللي اكتشفته بعد الجواز -قصدك بعد ماسيبتي البيت وهربتي معاه وابوكي مات بحسرته عليكي يا ماجده وعشان مين واحد كل عيلته بلطجيه ومجرمين روحتي كتبتي كتابك على واحد بلطجي وقطعتي صلتك بينا واتغربتي وفي الاخر بعد عشرين سنه اتقت*ل وأهله طردوكي انتي وبنتك -وانتو قاطعتوها عشرين سنه ليه وجايين دلوقتي تحاسبوها كانت هذه شذى التي ادمعت عيناها بشده وانفطر قلبها على ألم والدتها ثم أكملت بصوتها التهجم. -كنتو فين وهي بتنضرب وتتهان كل يوم والتاني ليه مش ريضتو تقبلوها لما جات ليكم زمان ساعة وفاة جدو وقفلتو الباب في وشها انا كنت عيله صغيره كانت شيالني على ايدها يا خالتو بس فاكره كويس لما جات ليكم في بيت جدو وتيتا طردتها ومحدش فيكم اعترض او حاول يدخلها انتو اللي خلتوها ترجع وتتحمل كل الوجع ده غصب عنها ما كان منه إلا أنه انفعل بعد طول هذا الصمت ووقف أمامهم بطوله الفرع ساخراً -يعني بعد اللي هي عملته ده جايه بتحملينا احنا سبب عذابكم اما صحيح انك غبيه انكمشت رعباً من غضبه، وما كان منها الا ان صمتت منحنية الرأس ولكن خالتها قررت أن تزيل هذه الأجواء المشحونه بالغضب -خلاص بقى يا حج مش هنفتح في القديم وانت يا مالك بدل ما تتعصب كده اتعرف الأول على خالتك وبنتها وبعدين ابقى خد عليهم وعرفهم طبعك براحتك -هو انا لسه هتعرف يا أمي ماخلاص انا اتعرفت واتخنقت لأول مره في حياتي عشان بنت صغيره اول مره اشوفها وفي الاخر اكتشف انها بنت مستهتره بيتخانق عليها شوية شباب -لاء يابني انت فاهم غلط انا بنتي متربية وملهاش علاقة بكل اللي حصل ده غير أن واحد اتقدملها وابوها رفضه بسبب جبروت ابن عمتها اللي كان عايز يتجوزها غصب عننا -أنعم وأكرم يا خالتي مشاء الله والله عائله مشرفه لم ترفع عيناها عن أطراف قدميها التي كانت تهزهم بطريقة متوتره جداً -خلاص يا ماما كفايه كده خلينا نمشي من هنا احنا فينا اللي مكفينا ومش عايزين نضايق حد اكتر من كده -تمشو تروحو فين بس يا حبيبتي انتو مش هاتمشو من هنا مالك مايقصدش يزعلكم مش كده يا مالك ماتتكلم يادكتور كان يريد أن يرد كلام والدته ويصرخ فيها يقول لا لكنه قال عكس ما بداخله ووجه حديثه الي خالته -ماتزعليش مني يا خالتي بس انا فعلا متوتر من الموقف اللي كنا فيه النهارده دي حاجه اول مره نشوفها احنا ناس مش بتوع مشاكل وعايشين لرضا ربنا وبس -حقك يا حبيبي واحنا اسفين ليك يابني اننا حطناك في الموقف ده بس احنا فعلاً لازم نروح بيت جدك -وقع يا ماجده بيت ابوكي وقع من سنين -بتقول ايه يا شيخ حسان بيت ابويا وقع ازاي -زي ما بيقولك كده يا ختي بيت ابونا وقع بكره الصبح هبقي اخدك وتروحي تشوفيه لو مش مصدقاني خلاص بقى يا مجوده انتو هتقعدو معانا هنا هو انا ماوحشتكيش يابت ولا ايه -وحشتيني اوي يا اختي بس وحياة حبيبك النبي ماتكوني زعلانه مني لانتي ولا الشيخ حسان ولا انت كمان يا مالك يابني لم يكن يسمعها لقد شتت صغيرتها تفكيره وسيطرت على كل حواسه ببكائها الحار لكنه انتبه لتلفظها اسمه ثم لصوت أبيه. -خلاص مافيش زعل ولا حاجه ياام شذى يلا يا حاجه مجيده قومو حضرو لينا العشا بقى خلينا ناكل لقمه سوي -حاضر يا حاج قومي ياماجده انتي وشذي تعالو يلا اوريكم اوضتكم وغيرو هدومكم وبعدها نحضر العشا سوي يلا شذى قومي يا حبيبتي اطاعتهم ووقفت خلفهم ولكنها ترنحت في مشيتها وفجأة أظلمت الدنيا من حولها وسقطت ارضاً -شذى بنتي الحقوني بنتي هاتروح مني انحنو عليها جميعاً وسط صراخ والدتها واذا بوالدته تحنيه غصباً وهي تصرخ فيه -شيل بنت خالتك وطلعها فوق يا دكتور وشوفها حصلها اي ابتعدو عنها جميعاً حين انحني بجزعه وحملها بين يديه وهو يستغفر ربه ويصعد بها للأعلي جرت والدته أمامه لتفتح له باب الغرفه الملتصقه بغرفته تماماً ارقدها في الفراش وجرى على غرفته حتى يأتي بحقيبته الطبيه وسريعاً ماحضر إليها اخرج سماعته الطبيه وبدء بالكشف عليها وهو يتسأل بعض الاسئله لوالدتها -هي بتشتكي من حاجه يا خالتي -بتشتكي من الهم اللي عايشه فيه طول عمرها يابني، عيني عليكي وعلى اللي صابك بنتي استغفر ربه بصوت عالي -ياخالتي ارجوكي تفهميني لو سمحتي بنتك مريضه بأي مرض عضوي او بتاخد ادويه مزمنه -لأ يا مالك بس دي مش اول مره يغمى عليها وو... -لو سمحتي كملي عشان اقدر اعرف اللي عندها -حاضر يا بني انا هاقولك شذى اكتر من مره يحصلها نزيف ويغمى عليها وكشفت عليها عندنا في اسكندريه والدكاترة طلبو مني اعملها تحاليل انميا وحاجات تانيه كده بس هي مارديتش تعملهم وبصراحه كانت بتخاف تخرج من البيت -اممم واضح جداً طبعا ان بنتك عندها انميا عاليا ودا باين من صفار اظافرها وبرودة جسمها ودا حصل من النزيف المتكرر على العموم انا هعلق ليها محاليل دلوقتي وبكره الصبح انشاء الله ناخدها المستشفى واعملها كل التحاليل والفحوصات ❈-❈-❈ استيقظت من غفوتها بعد مده طويله وجدت والدتها جالسه بجوارها على الفراش من جانب وخالتها من الجانب الاخر وكفها المنغمس به كالونه وخرطوم المحلول موضوع برفق على قدميها فتسألت -هو ايه اللي حصل مسحت خالتها على رأسها بحنان وهي تبتسم لها ابتسامتها البشوشه -ماحصلش حاجه يا بنوته يا قمر انتي، شكلك كده عايزه تعرفي غلاوتك عندنا من اول يوم ابتسمت لها بحب والتفت الي والدتها الباكيه حتى تستفهم منها -اغمى عليكي تاني يا شذي والدكتور مالك ابن خالتك شالك طلعك هنا وهو اللي كشف عليكي وجرى جابلك العلاج ده وعلق ليكي المحلول حاولت أن تعتدل فعاونتها وهي تقول -هو دكتور ضحكت خالتها -اومال ايه دكتور جراح اد الدنيا وواخد شهادته من بره كمان وقعد في بلاد بره يجي عشر سنين بس حبه للحسين وشوقه ليه رجعه تاني -حبه للحسين انا مش فاهمه حاجه ياخالتو؟ -هافهمك يا روح خالتو اصل مالك من وهو صغير كان على طول بيروح مع ابوه جامع الحسين يصلوا فيه عشان قريب مننا يعني ويحضرو حلقات الذكر ويحفظ القرأن والاناشيد الدينيه واتعلق بالضريح اوي كان كل ما يبقى نفسه في حاجه يروح جنب الضريح ويقعد يدعي ربه ويصلي، وربنا يستجيب لدعاه لحد ما أصحابه طلعو عليه (ساكن الضريح) -طب وفين مراته وولاده انا مش شوفتهم ولا هو متجوز بره؟ ارتسم الحزن على وجه خالتها وتنهدت بألم -ولا بره ولا جوه مالك مش متجوز عدي التلاتين سنه ورافض الحكايه دي وكل ما افتح معاه الكلام يقولي انا مافيش في حياتي غير شغلي و الحسين ومافيش في دماغي حاجه تانيه ربتت اختها على كفها بحب تحاول أن تخفف عنها -ربنا يسعده ويريح قلبه ماتخفيش عليه ابنك طيب وراجل جدع وإنشاء الله ربنا هيرزقه ببنت الحلال التفتت للجهه الأخرى تحمل طبق الطعام من علي الكمود المجاور لها وهي تضحك -يا رب يا ختي يلا بقي يا شذى لازم تاكلي الطبق دا كله احسن دا الدكتور مالك منبه علينا انا ومامتك انك تاكلي كويس -ماليش نفس ياخالتو انا اصلاً مش باكل كتير حتى اسألي ماما -ماينفعش الا الاكل لازم تاكلي دا مالك راح مخصوص للجزار جابلك كبده وجابلك عسل اسود وعملك بأيده عصير بنجر، وقالنا لازم تاكلي كل حاجه فيها حديد لحد مايخدك بكره المستشفى ويعملك التحاليل -كل ده طب انا هاكل بس بلاش حكاية التحاليل دي انا كويسه على فكره -ماهو باين انك كويسه اوي اهو بس بقولك اي ماينفعش نقوله لاء ده في شغله مابيهزرش وهايتعصب علينا لازم نسمع كلامه انكمشت داخل نفسها عندما تذكرت وجهه الغاضب لقد رأت بنفسها جزء من تعصبه -حاضر موافقه بس ماتخلونيش اروح معاه لوحدي والنبي -حاضر طبعاً هنروح معاكي انا ومامتك هو احنا هانسيبك -طب هو فين انا عايزه اشكره واتأسف ليه على الطريقه اللي كلمته بيها -مش هنا دا راح المسجد مع ابوه اصل النهارده مولد الحسين رضي الله عنه وزمانهم في حلقة الذكر دلوقتي -الله انا نفسي اوي يا ماما اروح هناك -حاضر يا حبيبتي قومي انتي بس بالسلامه يارب وهناخدك نزورك الحسين والسيده وكل ال البيت كمان -لاء ياخالتو والنبي عايزه اتفرج على المولد انا اول مره احضر حاجه زي دي -طب اقولك خلصي الطبق ده كله واشربي عصير البنجر ده وانا هاتصل بمالك واخليه يجي ياخدني، بس يارب مايكونش في حلقة الذكر احسن ده لو كان هناك عمره ما هيرد على تليفونه اعطتها طبق الطعام وبدأت الصغيره تأكل بحماس وهمت لتحدث ابنها عبر الهاتف ولكن اختها اوقفتها -استنى بس يا مجيده تروح فين احنا في اي ولا في اي بس دا ابوها لسه ميت امبارح وهي عايزه تروح المولد حركت لها يدها في الهواء بعدم اهتمام وامسكت هاتفها تبحث عن اسم ولدها فيه -ياختي الحي ابقى من الميت وبعدين هو احنا رايحين نرقص داحنا رايحين بيت ربنا الو ايوا يامالك انت فين يا حبيبي. الفصل الثالث ❈-❈-❈ بدلو ملابسهم وارتدت عباءه سمراء ولفت حجابها الاسمر على رأسها مما أظهر بياض وجهها وجماله وجلست تتوسطهم بالأسفل بعد أن انتزعت تلك الكالونه من يدها وحضر هو بوجه متهجم وكأنهم اخرجوه من الجنه ولكن ما أدهشها هيئته هذه هل هذا هو الذي كان طيلة اليوم يرتدي حلى رسميه وعليها مئزراً شتوي طويل الأن يرتدي جلباب اسمر و على اكتافه يضع عباءه بنيه اللون صوفيه من خامة الجوخ إنه حقاً وسيم في كل حالته تقدمت والدته منه عندما رأت عيناه الغائمه وعلمت تذمره -خير يا أمي مسيباني حلقة الذكر وجايباني تاني ليه -معلش يا حبيبي انا رجعتك عشان بنت خالتك بس نفسها تشوف المولد وتزور الحسين -وانا مالي هو انا هشتغل ليها دكتور ومرشد سياحي كمان وبعدين دي واحده مريضه ولازمها راحه والدنيا هناك زحمه جداً -ماتخفش يا ابيه انا والله بقيت كويسه كان هذا صوت شذى التي اقتربت منهم بهدوء ولأول مره يتطلع على وجهها ويري ابتسامتها ويا محلي تلك الابتسامه مع هذا الوجه البرئ غض بصره سريعاً قبل أن يسرح في ملامحها الجميله وهو يستمع اليها -كنت عايزه اقولك اني اسفه يا ابيه على الطريقه اللي كلمتك بيها و متشكره يعني عشان تعبتك معايا طول اليوم وكمان لما جينا هنا. يا الله هي فعلا كالملاك جميلة المنظر بريئة الخلق ابتسم دون ارادته واجاب بهدوء -انا ماعملتش حاجه انتي اختي الصغيره ومافيش واحد بيشوف اخته واقعه في مشكله ومش بيساعدها مش كده برضو رفعت رأسها له بفرحه جميله واجابته سريعاَ وهي تجذب يد والدتها وخالتها -كده كده طب يلا بينا بقى بسرعه عشان مش نتأخر يلا يا ماما يلا ياخالتو واقف ليه يا ابيه؟ تقدموه الثلاثه يسبقوه للخارج وهم يضحكون ووقف هو ينظر إلى طيفها مبتسماً وعلى كلٍ يبدو ان هذا المنزل سيملئه المرح في الأيام القادمه وسيحدث ما لا يحمد عقباه على يد تلك الصغيره سلم أمره الي الله ضارباً كفيه بجانبيه واتجه للخارج ليلحق بهم ❈-❈-❈ عادو جميعاً الي البيت الا هو لم يأتي معهم وظل هناك وفي طريق عودتهم رأته يذكر وسط الرجال وينشد مع الشيخ ياسين التهامي في حفل مهيب له شعرت بالسكينة والاطمئنان داخل قلبها لأول مره تبدلت ملامح وجهها من الحزن الي الفرح ومن الشحوب الي احمرار وجنتيها أثر تفكيرها العميق به وبوسامته و تدينه ولكن الشيخ حسان قرر ان يخرجها من شرودها هذا ويشركها معهم في الحديث -مالك يا شذى ساكته كده ومش بتشتركي معانا في الحديث؟ -ها أبداً يا عمو انا قاعده معاكم اهو اومال هو ابيه مالك مارجعش معانا ليه ابتسم لها بهدوء وعلم ان شرودها هذا ما كان الا تفكيراً في أبنه فقط -لاااا دا الدكتور مالك لسه قدامه لبعد الفجر علي ما يجي، قومو انتو ناموا عشان الصبح تصحو بدري وياخدكم معاه المستشفي أومئو جميعاً له وصعدو الي غرفهم ودلفت هي ووالدتها تلك الغرفه التي خصصتها خالتها لهم وبدؤو في تبديل ملابسهم -تعرفي ياماما اني حاسه براحه كبيره اوي هنا -طبعاً ياحبيبتي بيت خالتك بيت مبروك كفايه أن صوت القرأن مش بينقطع منه والشيخ حسان كان زمان بيعمل موائد ويعزم المشايخ كلهم هنا ويعقد حلقات الذكر كمان ماعرفش بقى لسه مستمر على كده ولا لاء -ياريت يا ماما مانسيبش البيت ده انا حاسه فيه بالأمان عكس بيتنا خالص -مافيش مقارنه بينهم اصلاً يا شذى نامي يا بنتي نامي ربنا يعمي عيون اهل ابوكي ويبعدهم عننا. في لحظه تذكرت هؤولاء الوحوش وتهجم وجهها وهمست بخوف. -وتفتكري اشرف هيسبني في حالي يا ماما؟ شهقت واعتدلت من نومتها بسرعه -ده مش بعيد يكون حاطط ابيه مالك في دماغه بعد ما ضربه واخدني غصب عنه اعتدلت والدتها هي الأخرى برهبه -بتقولي ايه لالالاء اكيد امه هاتمنعه انه يقرب مننا تاني، نامي وماتفكريش في الموضع ده اوعي تقولي كده قصاد خالتك مش عايزين نقلقها معانا -حاضر يا ماما بس والله لو جيه هنا وقرب من ابيه مالك لكون ضارباه بالس/كينه واموته واخلص منه بقي -حيلك حيلك انتي اللي هتوقفي لأشرف وكمان هتموتيه عشان مالك -ها اه طبعاً مش كفايه انه دافع عننا وحمانا واخدنا من البلطجي ده وكمان -بس كفايه نامي بقى وإنشاء الله مش هيحصل حاجه اطاعتها ورقدت بجانبها معطيه لها ظهرها وظلت تري طيفه امامها الي ان اغمضت عيناها وذهبت في نوم عميق ❈-❈-❈ وعند بزوغ الشمس شعرت بالعطش واستيقظت من نومها التفتت حولها ولكنها لم تجد ماء فقررت ان تترجل الي الاسفل لتأتي بزجاجة مياه تروى بها ظمئها بحثت عن غرفة الطعام الي ان وجدتها وظلت بها لتجلب مطلبها كان هو عائد من الخارج يتصبب عرقاً اثر المجهود القوي الذي فعله مع ان الجو بارد جداَ سمع صوت ضعيف ومصباح غرف الطعام منير فظن ان والدته هي التي بها فذهب اليها -بتعملي ايه عندك دلوقتي يا أمي انتي مش بتريحي نفسك ابداً تصنمت مكانها ملتفته اليه وهي تمسك بيدها زجاجة المياه كما وقف هو أيضاً مندهشاً من رؤيتها أمامه بمانمتها الشتويه وشعرها المفرود على ظهرها كشلال من الشيكولاته وعينها الصافيه كمياه البحر الزرقاء غض بصره سريعاً وارتسمت ملامح الغضب على وجهه -اااانتي بتعملي ايه هنا؟ ابتسمت هي فارحه برؤيته وحاولت ان تقترب منه فرجع خطوه للخلف مفسحاً لها الطريق -مافيش يا ابيه انا بس كنت عطشانه فنزلت اجيب مايه اشاح بوجهه متجنباً رؤيتها -طب ياريت تتفضلي على اوضتك وحاولي ماتخرجيش منها بعد كده من غير ماتكوني لابسه حجابك وحاجه واسعه عليكي شعرت بالحرج منه وسريعاً ما جرت من أمامه ليوقفها هو -استنى! وقفت على الدرج ولم تنطق -حضري نفسك على الساعه ١١ كده تكونو صحيتو عشان هاخدكم معايا المستشفى اعملك شوية تحاليل لم تلتفت اليه وجرت للأعلى وهي تهمس له -حاضر يا ابيه ليهمس هو لنفسه وهو يرفع رأسه برفق حتى يتجنب رؤيتها -شكلك كده جايه هنا عشان توجعي قلب ابيه وتشيليه ذنوب يا شذي ❈-❈-❈ وفي تمام العاشرة صباحاً استيقظ من نومه أثرصوت ذلك المنبه المزعج اغلقه بكفه وهو يستغفر ربه كعادته ويلعن الوقت -استغفر الله العظيم انا مش عارف بس يا ربي اشمعني وقت النوم اللي بيعدي بسرعه كده اعتدل من علي فراشه واخذ منشفته واتجه للخارج مغلقاً باب غرفته خلفه وللَمره الثانيه يتقابل معاها ومن الواضح انه سيكون دائم التعركل بها في هذا البيت كانت مرتدية حجابها على عبائتها السوداء ومازال على عيناها أثر النعاس وهذه المره هي من ارتسم على وجهها الحزن -صباح الخير احنت رأسها للأسفل وضمت كفيها في بعضهم -صباح النور يا ابيه التمس هو نبرة صوتها الحزينه وربما علم ان حديثه معها باكراً هو ما ازعجها فقرر ان يحد توتره في حديثه الصارم معها -صحيتي بدري عن المعاد يعني -انا مانمتش اصلاً من الصبح و مش عايزه اروح في حته -ليه مش عايزه تطمني على صحتك -لاء مش عايزه انا اصلاً بكره نفسي وبدعي ان ربنا ياخدني عشان اريح كل الناس مني ضم حاجبيه بغرابه على كلامها وطريقتها الطفولية وجرت هي من أمامه للأسفل قبل أن تنفطر أمامه في البكاء توجه الي المرحاض وهو يفكر في هذه الصغيره التي ستجبره رغماً عنه في التركيز معها وفي طريقه استمع إلي والدته وخالته وهم يحاولون تهدئتها في غرفة الطعام -بتعيطي ليه بس تاني يا حبيبتي و ليه لابسه الاسود في البيت -مافيش يا خالتو انا كويسه -طب قومي يا شذى اغسلي وشك وتعالي افطري معانا عشان تغيري عبايتك دي ونروح مع ابن خالتك تعملي التحاليل -لاء مش هاروح اعمل حاجه يا ماما واصلاً مش هينفع اقلع العبايه في البيت انا لبسي كله بجامات ومش معايا حاجه واسعه البسها -طب ومش عايزه تروحي تكشفي ليه بقي -كده مش عايزه اتعب حد معايا حزن هو بالخارج على حزنها هذه الصغيره لديها عزة نفس كبيره ولن تطيعه بالساهل تفاجؤ بصوته عندما اقتحم جلستهم -مانتي لو اغمى عليكي تاني زي امبارح كده هتتعبينا كلنا معاكي ومامتك هاتفضل قلقانه عليكي يبقى لازم تسمعي الكلام عشان تطمن عليكي تحولت عيناها الي بركه من الدموع ارتفع صوتها رغماً عنها -مش عايزه حد يقلق عليا ولو تعبت بعد كده ماتبقوش تسألوا فيا سيبوني في حالي بقي حاولت الهروب من أمامهم ولكنه اوقفها بصوته الصارم -استنى عندك يا بنت انتي اسمعي انا ماليش في دلع البنات ده هي كلمه واحده وهاتنفذيها غصب عنك ياشذي تطلعي حالاً تلبسي وتنزلي تفطري علبال ماتوضي واصلي الضحى والبس انا كمان هاتروحي معانا يعني هاتروحي بعين منكسره سلامته وهي تقول -يعني انت اخدتني من عند اللي كانو بيغصبوني علي كل حاجه عشان تجبني هنا وتجبرني انت كمان ضمتها والدته داخل احضانها -لاء يا شذى مالك خايف عليكي يا حبيبتي -اسكتي يا أمي لو سمحتي ولو انتي شايفه اني كلامي في الصح غصب يا شذى يبقى انا هاغصبك وياستي بجملة اللي بيجبروكي ماجتش عليا انا بقي يلا اتفضلي اعملي اللي قولتلك عليه. انتفضت من حضن خالتها وجرت للأعلى لتجذبه والدتها وتجبره على الانحناء حتى تضمه داخل احضانها وهي تبكي وتقبله في وجنته -ربنا يخليك لينا يامالك ويجعلك سند وضهر ليها ديماً خجل من ضمة خالته واعتدل سريعاً وقد احمر وجهه بالكامل -استغفر الله العظيم ياستي اوعي انتي كمان انا ماحدش يبوسني غير امي بس -طب مانا كمان امك ياواد هتكسف مني ولا ايه -امي ايه بس دانا حاسس انك أصغر مني هو في خاله زي القمر كده تبوس راجل بالطول ده برضو يلا يا ستي حصلي بنتك واجهزو بسرعه عشان متأخرش على شغلي يلا الله يرضى عليكو يلا قال كلمته وهو يترك لهم الغرفه متجهاً الي المرحاض -الحقي يا مجيده ابنك مكسوف مني -معزور ياختي مانتو الفرق بينكم بتاع ١٥ سنه انتي ناسيه انك اتجوزتي وهو عنده يجي خمس سنين كده، يلا بقي نحط الفطار على السفرة عشان نلبس بسرعه بدل مايتعصب علينا تاني وضعو اطباق الطعام على المائدة التي كان يجلس امامها الشيخ حسان -ياصباح الخيرات انا بقى في بيتي بدل القمر تلاتة كده مشاء الله عليكم، بس القمر الصغير قابلني وهو زعلان وبيبكي ياتري مين اللي زعله؟ -صباح الخير يا شيخ حسان ربنا مايجيب زعل ولا حاجه يا خويا دي شذى بس حبت تدلع علينا شويه ماتعرفش ان مالك بيتعصب بسرعه وانفعل عليها بكلمتين عشان ترضى تروح معانا المستشفى -امم طب معلش بكره تفهم طبعه اطلعي يا ماجده هاتيها عشان نفطر كلنا سوي -حاضر انا هاطلع ليها عن اذنكم تركتهم وذهبت وجلست زوجته بجواره على مقعدها صامته -الله في أي يا ام مالك حصل حاجه زعلتك -مش عاجبني تصرف ابنك مع البنت كل كلامه معاها بزعيق والبنت كده هتكره قعدتها معانا -وانتي شايفه ان قاعدها معانا صح اصلاً يا حجه تفاجأت برد زوجها عليهاوتملك منها الغضب -قصدك ايه دي اختي وبنت اختي ومالهمش مكان تاني يروحوه ارميهم في الشارع يعني عشان ترتاحوا -انا ماقولتش كده بس انتي مش شايفه انك كده بتحطي النار جنب البنزين -نار اي وبنزين اي اللي بتتكلم عنهم دول هو مالك قاعد في البيت معاها لوحده ماكلنا قاعدين مع بعض اهو وبعدين مانت عارف طبع ابنك وكرهه لجنس الحريم كلهم -بس بنت اختك جميله مشاء الله عليها -وابني متربي كويس يا حج وذو خلق مش ممكن يفكر في اللي انت بتفكر فيه ده ولا اقولك يا رب يفكر ويحبها كمان نفسي افرح بيه واجوزه بقي -لاء بضربه قويه من كف يده على المائده افزعها -بنت محمد العسال مش ممكن تبقى مرات الدكتور مالك الرافعي أبداً -فوقي يا حجه مش معنى اني فتحتلهم بيتي اني أوافق على كده -انتو كمان بتناقشوا في موضوع جوازي! كان هذا مالك الذي صلي فرضه وذهب إليهم مستمع الي حديثهم وقفت والدته من علي مقعدها بغضب وهمت بالذهاب للأعلى. -طب بما انك سمعت كلامنا تعالي قول لابوك ان محمد العسال مات اصل شكله نسي وان بنت اختي قمر ومتربية والف من يتمناها ومش مستنيه سعاتك يا دكتور جلس بجوار ابيه ومد يده ليتناول طعامه بلا مبلاه -زعلتها ليه بس يا حاج دانت حتى بتخاف على زعلها -مافيش زعل ولا حاجه يا حبيبي انا بس كان لازم احط النقط على الحروف -اطمن يا ابويا انت عارف كويس اوي اني مش بتاع الكلام ده وبعدين حتى لو فكرت مش هتبقى شذى يعني دي صغيره اوي عليا دي بتقولي يا ابيه -كده طمنت قلبي يا حبيبي افطر بقى عشان ماتتأخرش على شغلك -حاضر بس يارب هما بقى ينجزو وينزلو بسرعه -احنا جاهزين يا مالك دلفت عليهم وهي ممسكة بيد ابنتها التي كانت تلبس بنطال اسود وعليه كنزه سوداء طويله بعض الشئ ويعلو رأسها حجابها ولكنه غضب من ارتدائها هذا البنطال الضيق -انتي بتلبسي بناطيل يا شذي تاففت بغضب تاركه يد والدتها وهذه المره جاوبته بأنزعاج -ايوه يا ابيه بلبس بناطيل واضيق من كده كمان وطول عمري بلبس كده وعمر ماحد علق على لبسي وقالي لبسك وحش او مش محترم. قرر ان يمتص غضبها الذي تسبب فيه وفهمها بهدوء -طب تعالي اقعدي افطري وياريت ماتتعصبيش كده وبدل يا ستي ماتنفخي كده ممكن تستغفري دا حتى الاستغفار فيه رحمه جلست أمامه بجانب والدتها ولكنها مازالت عابثة الوجه ولم تمد يدها للطعام وانضمت إليهم خالتها بعد أن بدلت هي الأخرى ملابسها -أولاً انا لم سألتك السؤال ده ماكنش قصدي ازعجك كده انا قصدي بس افهمك ان لبس البنت البنطلون والخروج بيه مش مستحب لأنك كده بتبقى متشبهه بالرجال ثانياً بقى في زمانا ده لبس البنت للأسف بيدي انطباع غلط للي شايفها بيه عن أخلاقها والشباب الخطائين بقو كتير اوي وكون ان ماحدش فهمك الحكايه دي قبل كده فده مش عيب فيكي للأسف دا عيب في البيئه اللي انتي عايشه فيها احنت رأسها للأسفل بأسف -انا اسفه بس ماحدش قالي و لا فهمني الكلام ده قبل كده ابتسم لها ومد يده ليتناول الطعام مره ثانيه -مافيش داعي للأسف كل شويه قولتلك انتي اختي الصغيره وواجبي عليكي انك لو مش فاهمه حاجه افهمك يلا ياجماعه مستنين اي افطرو بقي صحيح انت دراستك اي يا شذى؟ -انا في سنه اولى كلية تجاره يا ابيه -امممم برافو دا معناه انك بنت شاطره وبتحبي التعليم برافو والله يلا انا هاطلع البس بقى علبال انتو ما تخلصو فطار التوت شفتيها له بغيظ لقد اثار غضبها ولم تقوى على ردعه وبكل برود هدأ الموقف وتركها الفصل الرابع ❈-❈-❈ وصلوا إلي المشفى، ترجلو جميعاً من السياره وقفت تقرأ الاسم، و بعدها نظرت اليه بدهشه سائلة -هي المبره دي خاصه؟ رفع حاجبه الأيمن متعجباً مما تفوهت -مبره! اسمها مستشفى مش مبره، وايوه هي مستشفى خاص -عندنا اسمها مبره ابتسم لهم وتقدمهم -انسى عندكو دا بقى وحاولي تتعودي على كلام بتوع القاهره التفتت هي لوالدتها، وكأنه القى عليها بثقل كبير -أيووووه داني واضح اني في حاجات كتير اوي عايزه اتعلمها ضحك الكل على كلمتها ضربت خالتها على رأسها بخفه -بقى بيقولك انسى تقومي تقوليله ايوه! -الله مش كده ياجماعه انتو كده عايزني امسح عقلي في لحظه بجومه. التفت إليها بغضب وهتف فيها -وطي صوتك ودي ايه جومه دي كمان تعالي يا آخرة صبري. دلف بها داخل المشفي وعندما رؤوه العاملين الكل جلس على مقعده والتفت الجميع الي عمله وقف هو في المنتصف ينظر للجميع بوجه متهجم وفي غضون لحظات تقدم منه احد العاملين اخذ منه حقيبته -حمدالله على السلامة ساعتك يا فندم -الله يسلمك يا عبدالرحمن دكتور حسام مشي ولا لسه موجود -موجود يا فندم وفي مكتب حضرتك -تمام تقدمهم الساعي بالحقيبه حتى يحضر لهم المصعد ويفتح بابه لهم ثم تركهم وصعد هو على الدرج وهمست هي له -هما الناس خافو منك ليه كده يا ابيه اجابها مبتسماً هامساً بالقرب من اذنيها -عشان انا المدير شهقه قويه خرجت منها وصرخت بفرحه -بجد! التفت هو الي خالته التي كانت تضحك على مرح ابنتها -استغفر الله العظيم هي البنت دي هبله هذه المره اجابته والدته -بس يا واد يا دكتور انت دي ست البنات كلهم -اممم كده طب اتفضلي يا ست البنات انتي والهوانم نورو مكتبي المتواضع فتح باب المكتب عنوه، وجدو شاب يقربه في العمر يرتدي زي أخضر مرتبط بغرف العمليات يجلس على مقعد ورافع قدمه على الآخر ذاهب في نوم عميق ويبدو عليه الارهاق ولكنه قرر ان يزعجه ويقطع وصلة النغمات التي يخرجها دون أن يعي واذا به يشير لهم بأن يجلسو ويتجهه نحو مكتبه وبكل قوته يضرب عليه وبصوت عالي ينطق اسمه -حسااااااام انفزع الاخر واقفاً -اي في اي المريض مات واذا بالاخر يرتمي على مقعده من كثرة الضحك على صديقه ليقف الاخر منزعج منه واذا به يجذب نوته ورقيه من علي مكتبه ويقزفه بها -إنت شرفت ي....... ابو شكلك يا اخي وضع مالك إصبعه على فمه بمعنى أن يصمت الأخر قبل أن يتمادى وأشار له عليهم لم يتفهم عليه ونظر خلفه حيث يشير ليراهم جالسين -اهلا ماما مجيدة انتِ هنا والله لو اعرف لكنت اول واحد في استقبال حضرتك -أهلاً بيك يا حبيبي ربنا يرضى عنك ياحسام يابني عامل اي يا حبيبي. -تعبان والله يا ماما ابنك ساحلني معاه في الشغل بقالي يومين ماروحتش بيتنا ولا شوفت ولادي ورانيا شكلها هتقيم عليا الحد بسببه -بعد الشر عليك بس معلش صاحبك بقى وتشيلو بعض -عشان خاطرك انتي بس يا ست الكل إنما انتي هنا ليه زياره لينا ولا في حاجه -تعالي يا حسام تعالي يا حبيبي اقعد وانا هافهمك على كل حاجه اقترب من مكتبه وجلس على المقعد وهو يهمس لصديقه خير يا مالك مين دول ابتسم لصديقه وأشار له عليهم -دي تبقي خالتي ماجده ودي تبقى شذى بنتها والأستاذ بقى يبقى الدكتور حسام يا خالتي دكتور جراح شاطر جداً وللأسف صاحب عمري نظر اليه ويكاد الغيظ يقفذ من عينه وهمس -واطي ثم التفت إليهم وابتسم -اهلا وسهلا نورتونا اجابته ماجده بترحيب -اهلا بيك يابني كتر خيرك همس لصديقه مره ثانيه -ابنها ازاي دي زي القمر وشكلها أصغر مننا اصلاً على صوت الاخر بضحك وهتف -ماهو دا اللي انا بقوله مراتك فين يا دكتور؟ -مراتي! وانت عايز مراتي ليه دلوقتي اذا كانت مش طيقاني انا تخيل انت بقى هتعمل فيك ايه؟ -اخلص يا حسام رانيا عندها وردية الصبح النهارده جات ولا لسه -جات يا سيدي ودت العيال على المدرسه وجات على هنا بس انا ماحولتش اشوفها بصراحه -يا سيدي علي الرجاله لاء مسيطر ياض -طب ابعت هاتهالي وشوفلي حد يجي يسحب عينة دم من المعمل وعايز دكتورة أمراض نسا شوفلي مين موجوده دلوقتي جحظت عيناها وانتفضت من جانب والدتها والتي علمت انها أخبرته بما يحدث لها وثبتت عيناها في ظلامه الوحشي -ليه كل ده يا ابيه اااانا مش تعبانه للدرجه دي -انا عارف يا شذى قولتلك احنا عايزين نطمن عليكي خجلت واحنت رأسها وجلست بجوار والدتها ليتدخل صديقه ويوجه له الحديث -هو في ايه يا مالك ماتفهمني -مافيش ياسيدي كل الحكايه ان الانسه عندها شوية انيميا -وانا شاكك ان... ثم تحدث معه بالانجلزيه حتى لا يفهمو بس عشان كده عايز اطمن ممكن بقى تعمل اللي قولتلك عليه -حاضر طبعاَ انا هابعتهم ليك حالاَ بس بعد كده منك لرنيا بقى هي معاك للساعه ستة يا برنس و انا هروح انام -على مكتبك يا دكتور لاخصملك تلات ايام -طب اعملها واخصم وانا ابعتلك العيال وامهم ياكلو عندكم التلات ايام دول. ثم أغلق الباب من خلفه بمرح ليوجه هو الحديث لها -انتي زعلانه كده ليه بس -انت ضحكت عليا قولت انك هاتعمل تحاليل بس ماقولتيلش انك هاتخلي دكاتره يكشفو عليا يا ابيه ها هو يتحدث بطريقه علميه معها -لاء يا شذى انا ماضحكتش عليكي بس في حاجه اسمها ا،ب طب عشان نعرف المرض يبقى لازم طبيب مختص يكشف عليكي وانا عايز اعرف سبب النزيف المتكرر ده ايه واللي انا متأكد ان بسببه الأنيميا زادت عندك. دق الباب ثم دلفو طبيبتان تتبعهم ممرضه الطبيبه الأولى وهي رانيا زوجة صديقه شابه تقربه في العمر ملتزمه بحجابها وملابسها المحترمه كان وجهها عابث وما ان رأته والا وكادت ان تفتك به ولكنها تبدلت حالتها عندما رأت والدته -أهلاً طنط مجيدة ازيك يا حبيبة قلبي ضمتها مجيدة بحب فهيا حقاً تحب تلك الفتاة هي وزوجها وكثيراً ما يأتو لزيارتها -أهلاً اهلاَ يا حبيبتي ازيك يا رانيا بقالك كتير ماجتيش تزوريني ولا شوفت الولاد -اعمل ايه بس يا طنط والله مش بفضي خالص، بحاول اظبط بين الشغل والبيت والولاد، وحسام بقى علطول مقيم هنا في المستشفي والبركه بقى في الدكتور. ثم أشارت لها عليه بغضب -دا واضح انك مقصر مع اصحابك جامد يا مالك رفع حاجبه بتكبر -ده شغل يا ام مالك وانا المدير هنا وقفت رانيا امامه بتحدي -بقى كده يا مدير ماشييي حاضر ليك روقه لما نبقى بره المستشفى -هاتستنيني بره يعني -اه وهاخلي العيال يفضولك كاوتشات عربيتك كمان -ماتلعبيش على الحته دي يا ماما مالك الصغير ده حبيبي ومكه ممكن تضربك انتي شخصياً عشاني -شايفه ابنك ياطنط بيستغل حب عيالي ليه كمان -نتكلم جد شويه بقي يا دكتوره اومئت له برأسها فهيا تعلمه جيداً عندما يفرق بين الضحك والجدية وانحنت على مكتبه لتقربه لها حتى لا يستمعو عليها -هما مين القمرات اللي شبه مامتك دول يا مالك؟ -في اي ما تطلعي على المكتب احسن اقعدي يا دكتوره وانا هاعرفك عليهم اتفضلي يا دكتوره سمر اقعدي انتي كمان سمر طبيبه شابه تصغرهم بالسن جميله ولكنها متبرجه بلبسها القصير وزينتها المبالغ فيها وعلى كل حال لم تعجب والدته وشعرت شذى من تجاهها بالكره خاصةً حين استمعت إليها وهي تتقدم نحوه -حمدلله على سلامتك يا دكتور المستشفى كان وحش اوي وحضرتك مش موجود فيه اليومين دول لمح عين والدته وهي ترمقه بغضب -احم الله يسلمك يا دكتوره اتفضلي اقعدي جلست في مقابل رانيا وبدأ هو يعرفهم بهم و يقص عليهم كل شئ خاص بتلك التي كادت تبكي من شدة الخجل تشعر وكأنها ج/ثة عاريه أمامهم ثم وجهه حديثه لتلك الفتاه التي تقف مستعده لأخذ عينة دم منها -اتفضلي شوفي شغلك يا انسة وعندما اقتربت منها اخفت الأخرى ذراعيها خلف ظهرها وبدأت تهز رأسها بطريقة هيستيريه وأنهمرت الدموع من عينيها ارتعبت والدتها على حالتها هذه وهتفت -الله مالك يا شذى دي مجرد شكة ابرة يا حبيبتي -لاء مش عايزه يا ماما خلينا نمشي عشان خاطري ارتاب في أمرها ووقف من علي مقعده شلح جاكته من عليه وضعه على ظهر مقعده واتجه نحوها بقميصه الابيض الذي يظهر عضلاته مجتذباً مقعد في يده وجلس امامها مباشرةً واذا به تتغير نبرة صوته من الهدوء الي العصبية -ليه الخوف دا كله؟ بسط كفه على قدمه ونظر في عيناها بقوه -هاتي ايدك هزت رأسها له بالنفي -لأ بلاش والنبي يا ابيه انا خايفه وخايفه منك انت اكتر -بقولك هاتي ايدك يا شذى ماتخفيش انا اللي هاسحب منك العينه ومش هاتحسي بحاجه سلمت أمرها الي الله واعطته يدها وظلت عيناها تراقب كل تعابير وجهه حتى انتهي وهدأت ملامحه -خلاص يا ستي ها حسيتي بحاجه أشارت له بالنفي لم يريد هو أن يضغط عليها أكثر من ذلك فأعطي للفتاه العينات وتقدم من مكتبه امسك دفتراً ورقياً وقلم وكتب علي إحدى ورقاته بالانجلزيه ثم أعطاها للفتاة -بلغي دكتور المعمل اني عايز نتيجة كل التحاليل دي قبل الساعه تلاتة -حاضر يا فندم عن اذن حضرتك رحلت الفتاة وأشار لهم بأن يستعدو للذهاب حتى يتم الكشف عليها -يلا يا ماما خدي خالتي وشذي وروحي مع الدكاتره عشان يكشفوا عليها -حاضر يا حبيبي يلا ماجده تقدمتهم رانيا متجهه للخارج وهي تحثهم على الذهاب معها -اتفضلوا يا طنط تعالي شذى ماتخفيش من حاجه يا حبيبتي اتبعتهم للخارج ولكنها توقفت تنظر إلى تلك التي مازالت جالسه ولم تتحرك من مكانها تضع ساقها العاريه فوق الاخري -هي الدكتورة سمر مش هتيجي معانا ولا ايه يا ابيه ابتسمت لها ابتسامة صفراء -روحي انتي يا حبيبتي دكتورة رانيا هاتكشف عليكي الأول وبعدما تخلص معاكي هابدأ انا كشفي رفعت جانب شفاها بغضب ساخر ورمقتها من اخمص رأسها الي أطراف حذائها ذوالكعب العالي وهتفت له -عيشنا وشوفنا ايوووه عليكم يا بنات مصر ثم ذهبت خلفهم دافعه الباب خلفها لزم هو الاستغفار كعادته وغض بصره عنها ملتزماً النظر في بعض الأوراق على مكتبه خير يا دكتوره عايزه حاجه كان صوتها هامس كاصَوت كامنجه ساحرة -اه في الحقيقة انا كنت عايزة اقول لحضرتك انك لما غبت عننا اليومين دول وحشتني ققصدي يعني وحشتنا كلنا كمواظفين وأصحاب وكده يعني يا مالك -دكتور مالك من فضلك ثم ايه حكاية وحشتنا دي يا دكتوره، احنا هنا في مستشفى مش قاعدين في كافيه خجلت من نبرة صوته العالية وقررت ان تتحدث جدية -في اي يا دكتور انا بس كنت حابه اننا نبقي أصحاب زي ما الدكتور حسام والدكتورة رانيا اصحابك كده -أولاً انا وحسام ورانيا أصحاب من ايام الدراسه وخصوصا حسام صاحبي من قبل الدراسه في الكليه كمان، فايريت ماتقرنيش نفسك بيهم لاني مش بصاحب انسات واتفضلي بقى على شغلك من غير تردد أسرعت للخارج بوجه بدا عليه الشحوب أثر احراجه لها ❈-❈-❈ عادو الي المنزل وحدهم بعد أن تم عمل كل الفحوصات اللازمه لها وتركوه ليكمل يومه العملي وفي المساء جلست هي في ردهة المنزل وتركتهم يجلسون سوياً بالأعلى وكانت هي وحدها بحجابها ووجهها المكفهر تحاكي صديقتها الوحيده وابنة عمها عبر الهاتف ولم تلاحظ مجيئه ووقوفه يستمع الي ما تقوله -خلاص بقى يا بسمه ماتعيطيش اكيد هنشوف بعض تاني مانا اكيد هاجي عشان الامتحانات ومش هضيع السنه ......... -ومين قالك اني خايفه منه هو فاكر اني عشان ابويا مات خلاص انا مبقاش ليا حد، لاء يا حبيبتي قوليله يفوق لنفسه دانا ورايا راجل على حق واذا كان ناسي البوكس اللي اخده من ايده يفكره ..... -انسى بقى يابسمه اشرف مين ده اللي اخاف منه او اعمله حساب، ربنا يخليلي ابيه مالك ياختي مش عايزه اقولك بيخاف عليا قد ايه دا ممكن لو لمح اشرف دا هنا بس يخليه يحصل ابويا بقي .... -يجي يتعارك مع مين بس طب خليه يقرب مني كده وابيه مالك يندمه على روحه .... -الله يرحمه اهم حاجه ان الدنيا هديت عندكم و العركه خلصت ... -طيب مع السلامه اغلقت هاتفها وظلت جالسه كما هي ليقترب هو منها ويلقى عليها السلام ثم يجلس على الاريكه مقابلها -السلام عليكم فرحت عندما رأته ولكنها عوادت نظرتها العابثه مره اخري -وعليكم السلام حمدلله على السلامه لاحظ هو عبوث وجهها ولكنه لم يبالي مغيراً وجهة الحديث -اومال فين الناس اللي في البيت -ماما وخالتو قاعدين فوق بيتكلمو مع بعض وبيعيدو الذكريات القديمة و عمو حسان راح الضريح -وانتي قاعدة لوحدك ليه و كنتي بتكلمي مين في الموبايل اخذت ما يكفيها من الوقت وهي صامته فقط تنظر اليه ليحثها على التحدث وهو يلوح لها بيديه -هيييي روحتي فين هو سؤالي صعب للدرجه دي -بحركه لا اراديه تحركت أهدابها لتواري عيناها عنه بخجل -لاء أبداً مش صعب و لا حاجه ااانا كنت بكلم بسمه بنت عمي و صاحبتي الوحيده -اه و يا ترى بقى قالتلك على اخر التطورات هناك -ايوه قالتلي ان بعد ماحنا مشينا الشرطه قبضو علي عمي وأشرف وكل رجالة العيلتين بس خرجو على زمة التحقيق وقالت كمان ان الحكاية هديت في الشارع -أيوااا الحكاية ماتعرفيني ايه الحكاية يا شذي الان تملكت الرهبه منها ولا تعلم لماذا -حكاية اي بس يا أبيه ماهي ماما قالتلكم ان كان في واحد من جيرانا عايز يخطبني وابويا مارديش بيه والزفت اشرف ابن عمتي اترازل عليه منه لله بقي هو اللي قومها في دماغ ابويا واتسبب في العركه من الاول -واتسبب فيها ازاي بقى للحظه تمكنت من أن تستعيد قوة نبرة صوتها الهاويه متذكره بذلك انها تستطيع الهروب من براثنه -الله هو تحقيق ولا ايه يا ابيه، ولا تكون مش مصدقني، بص لو عايز تعرف حاجه عندك ماما فوق تقدر تتكلم معاها لكن انا مش بحب اتكلم في الموضوع ده. -اقعدي مكانك تاني لو سمحتي -هو في اي هو حضرتك بتزعقلي يا ابيه -اه بزعقلك عشان انتي هنا في بيتي وبنت خالتي يعني اختي الصغيره وطلما طلعتيلي فجأه كده ومطلوب مني أوافق على قعدتك في بيتي واحميكي من اي خطر، زي ماكنتي بتقولي لبنت عمك او صاحبتك دي دلوقتي يبقى من حقي اني اعرف كل حاجه تخصك ومنك انتي مش من مامتك يا شذي وقفت من مجلسها وعبراتها تهدد بالانهزام والطول على وجنتيها أمامه، ولكنها تمسكت و واجهته -بس انا مش اختك يا ابيه الفصل الخامس ❈-❈-❈ ترجلت على الدرج لتتجه الي غرفة الطهي تاركة شقيقتها متجهه الي غرفتها بعد أن لمحت ابنتها تدلف لداخلها -الله انت هنا يا مالك حمدلله على السلامه جيت امتى -الله يسلمك يا ست الكل لسه داخل حالاً انتي بقي مش عاويدك يعني اجي وملاقيش ريحة الاكل بتفحفح من المطبخ -معلش اصلي كنت قاعده مع خالتك شوية والكلام اخدنا بس اديني دقايق وهتلاقي احلى طاجن بامية باللحمه يستاهل بؤك ومعاه طبق الرز اللي بتحبه. أعطته ظهرها متجهه الي وجهتها لكنه اوقفها برزانته المعهوده -نتيجة التحاليل ظهرت يا امي شعرت من طريقته بالسوء بل هي تأكدت انه سيلقي على مسامعها خبر اسوء مما تظن حين التفتت اليه ورأته منحني الرأس -خير يا مالك مالها شذى هي بنت خالتك عندها حاجه وحشه لا سمح الله -اطمني يا أمي مافيش حاجه تخوف -بجد طب الحمد لله بس انت ليه زعلان كده لاما هي كويسه -مش زعلان ولا حاجه هي فعلاً معندهاش مرض عضوي واكيد النزيف المستمر عندها ده واللي مسبب ليها الأنيميا سببه مرض نفسي -مش فاهمه يابني هو المرض النفسي يعمل كده -اه طبعا -طب وهتعالجها ازاي من الحكايه دي -أولاً لازم تطمن ليكي وتتكلم معاكي يا أمي، أنا حاولت اتكلم معاها دلوقتي بس هي هجمتني بطريقه شرسه، ودا خلاني اتأكد أن في حاجه هي مخبياها علينا، ثانياً بقى لازم اعرضها على دكتور نفسي -طب عشان خاطري انا يابني عارفه ان ده صعب عليك، وانك مش بتحب تتعامل كتير مع البنات بس دي زي اختك يا مالك واكيد مش هتتخلي عنها وضع قدم فوق الأخرى متكأً بظهره على المقعد واضعاً عضده على فخذه و ناظراَ للأعلى حيث مصدر صوتها العالي -اختي الصغيرة مش عاجبها كلامي يا أمي واضح اوي اني هتعب معاها جداً -انت قولتلها حاجه؟ -لاء طبعاً ومن فضلك انتي كمان اوعي تجيبي سيرة ليها وابقي اديها الشنطه دي -فيها ايه الشنطه دي؟ -ده إسدال بيتي جيبته ليها عشان تقعد براحتها بيه في البيت، بدل العبايه والحجاب الأسود وكمان الأدويه دي خليها تاخدها بانتظام هتحسن من حالتها شويه ❈-❈-❈ -يابنتي قوليلي بس بتعملي كده ليه ودموعك مغرقه وشك ليه كده، وبتلمي الهدوم تاني في الشنطه ورايحه على فين َصرخت في وجهها بكل انفعال وهي تغلق حقيبته وتجرها خلفها وتزج والدتها من امامها -ماتحوليش يا ماما انا ماشيه ومش هاقعد هنا لحظه واحده تاني واذا كنتي انتي عايزه تفضلي هنا خليكي، لكن انا ماعنديش استعداد اسمعلي كل شويه كلمتين يسمو بدني واحس بالذل ده -كادت والدتها تسقط عدة مرات وهي تحاول الإمساك بها لتقف في مقابلتها خالتها وهي تبتسم لها بحب وتضمها بين يديها -الله مين اللي زعل القمر بتاعنا ورايحه على فين كده وواخده شنتطك معاكي -لو سمحتي يا خالتو سيبيني، انا هامشي يعني هامشي -تمشي تروحي على فين انتي مش هاتخرجي من البيت ده الا على بيت عدلك انشاء الله -تعالي معايا انا قوليلي مين اللي زعلك طلع شنطة بنت خالتك فوق تاني يا مالك رمقته بنظره غاضبه لتجده مازال كما هو علي وضعه متكأ على الاريكه بكل رزانه لتجد والدتها تجلس بجانبه دامعة العينين، فشعرت انه ربما يفتح معها هذا الحوار فتخبره عن ما لا تريد هي البوح به وارادت العوده لها حتى تحثها بعدم التحدث لكنها كانت متباطئة ذراع خالتها التي سارت للداخل بدون اي مقاومه منها ❈-❈-❈ -انا مش عارفه بس آخرة عندها ده ايه ولا هي زعلانه ليه من اصله -زعلانه مني انا التفتت له غير مصدقة ما تلفظ به، اذاً هو بالفعل لا يطيق قربهم منه كما تشعر، فجلست بجواره وبدئت حديثها بنبرة لائمه -بص يا مالك انا عارفه كويس انك مش مرحب بينا هنا بس انا مش طالبة منك غير انك تصبر علينا شوية، لحد ما أدبر نفسي انا وبنتي ونشوف شقه نسكن فيها حتى بالأيجار، وادور على شغل اصرف من مرتبه عليا انا وهي التمس في حديثها نبرة الانكسار ولام بالفعل نفسه ولكنه لم يظهر لها ذلك -شقة اي وشغل اي بس اللي بتتكلمي عليهم انتي مش هتخرجي من هنا لانتي ولا بنتك دا بيتك يا خالتي زي ماهو بيت اختك بالظبط -انت مش مرحب بينا فيه -مين قال كده بس، كل الحكاية اني كنت مستغرب الوضع شوية، يعني زي ماتقولي كده واحد قافل على نفسه طول عمره مافيش في حياتي غير امي وابويا حتى لما سافرت عشر سنين كنت لوحدي تماماً فاجئه كده طليعلي خالة زي القمر وأخت صغيرة رايحة جاية قصاد عيني ومطلوب مني اني اغض بصري عنها -ماهو عشان كده لازم نشوف مكان تاني نقعد فيه غير هنا عشان انت متبقاش مقيد وتبقى حر في بيتك -لاء اطمني انا خلاص عرفت أأقلم نفسي على الوضع ده هو بس شوية ترتيبات هقولها عليها وتسمع كلامي بعدها كلنا هنرتاح -يعني هي زعلت من الكلام ده -لاء هي زعلت لما سألتها اي السبب الحقيقي لموت ابوها نظرت له مندهشه -انت مش مصدق الكلام اللي قولته ليك -انا ماقولتش كده كل الحكاية انك شرحتي الموضوع بأيجاز، وانا كنت حابب اسمع التفاصيل ومنها هي مش منك انتي بمعنى أصح. بنتك في حاجه مخبياها ومش عايزه تحكيها ودا اللي مقصر على نفسيتها والسبب الرئيسي في مرضها -تقصد انها معندهاش حاجه عضوية والتعب اللي عندها ده تعب نفسي -بالظبط هو كده -طب انا ممكن احكيلك على كل حاجه -لاء انا عايزها هي اللي تحكي وتخرج كل اللي جوها، وكنت حابب أعرض عليكي يعني نوديها لدكتور نفسي دا هيساعدها كتير بس تتكلم الاول معايا او مع أي حد خرج صوتها كالأعصار من خلفهم -وانا ماعنديش حاجه اقولها ومش هاروح الدكاترة، انا مش مجنونه عشان توديني لدكتور نفساني وقف كالمارد بعين جامدة وبصوتٍ رزين أصدر اوامره -صوتك مايعلاش في البيت ده تاني ولازم تفهمي اني مش بتأثر من البكي وحركات البنات ال.....دي مش عايزة تتعالجي اوك براحتك، بس كلامي هايتسمع و اتفضلي شيلي شنطتك اللي سيبتيها دي واطلعي على اوضتك يلاااا بعين منكسرة نظرت الي والدتها وهمست -ماما تعالي نمشي من هنا خذلتها والدتها واحنت رأسها -مالناش مكان تاني غير هنا يا شذي اندلعت نيران القهر في قلب تلك الصغيرة وكأن والدتها تريد كسرها امامه هذا الذي كانت منذ القليل تفتخر به وكأنه سندها في الحياة هو بنفسه من يحاول اذلالها بكل حسره لكن لا يا ذو القلب الحجري انت لا تعرف عقلية شقيتك حتى الآن لم تهزم بنت بحري من قبل لكي تظن انك منتصر عليها تلك الفاتنة ذو العشرون عاماً تقاتل من أجلها الرجال فقط لينالو نظرة من عيناها او يحوزو على إعجابها، فبماذا تداوي نفسك يا طبيب الجراح، حين يصيبك سهم رمشها الكحيل في صميم قلبك صعدت الدرج سريعاً بعد أن ألقت اول نظرة دامعه لتشق بها بحر قلبه وولت الي غرفتها مغلقه عليها بابها مطلقة شهقاتها المنحبسة بداخلها العنان شذى لنفسها: طيب يا دكتور مالك اما نشوف مين فينا اللي كلامه هيمشي على التاني اما وريتك شذي البنوته الصغيرة هتجننك ازاي يا ابيه. ❈-❈-❈ انه اليوم الثالث لها مازالت حبيسة تلك الغرفة بأراداتها، لم يرى احد وجهها الجميل منذ اللقاء الاخير والذي انتهى بتلك المشاجرة ولم يريد أحداً منهم ان يزيد حنقها اكثر فتركوها تفعل ما تشاء، كما انشغل هو بعمله داخل المشفى ولم يعود إليهم الا اليوم جميعهم مجتمعين على مائدة الإفطار الا هي وهو، بعد أن آفاق من نومه القصير وصلي فرضه، بدء ينشغل بتمرين الضغط الرياضي البسيط حتى ينشط جسده قليلاً وحين كان ممدداً على الأرض استمع الي نقرات خفيفة على الجدار الفاصل بين غرفته وغرفتها، فوقف منتبه لهذا الصوت واقترب ليستمع اكثر، لكنه لم يستمع الي شئ فقط بعض النقرات تزيد فتح بابه واتجه الي غرفتها ودق على الباب بقلق -خالتي انتي جوه في حاجه عندك؟ اتاه الرد سريعاً وأجبره على فتح الباب دون أن ينتظر الاذن كانت ملقية بجانب الجدار مرتدية منامة شتوية قصيرة وشعرها مفرود على ظهرها تأن بصوت مكتوم متكورة على نفسها جري عليها وانحني بجزعه -شذى انتي تعبانه ولا فيكي ايه؟ حاول رفعها لكنه غض بصره، وابتعد حين لمح بياض ساقيها العريتان ووقف معطيها ظهره -انا هنادي لمامتك وامي يجو يلبسوكي حاجه وبعدها هاجي اكشف عليكي شذى بصوت ضعيف: استنى يا ابيه ماتسبنيش َمالك بتوتر: طب حاولي تمسكي نفسك لحد السرير بس -مش قادره اتحرك ساعدني لو سمحت -مش هاقدر اساعدك وانتي بالمنظر ده -هو دا وقته بطني بتتقطع يا ابيه ومش عايزة ماما تقلق عليا لزم الاستغفار كعادته ومد يده لها متخطي النظر اليها -طب هاتي ايدك وحاولي تقومي شذى ببكاء :طب قرب شوية لمسة يدها اسرت القشعريرة في جسده كله وكأنه مس جني هجم على قلبه ليشعله بلهيب نيران غريبه توقف به الزمن وتيبست قدماه ارضاً أصبح كالجبل صامد وشلالات العرق تقطر من جبينه وتغرق وجهه كله وهي تتحامل على نفسها وتتشبث به اكثر واكثر شذى بدموع: بصلي يا ابيه واسندني بس لحد السرير مالك بتوتر: قولتلك مش هبصلك وانتي كده اتفضلي نامي في سريرك واتغطى ولفي الطرحه دي على شعرك ده شذي بوهن وقد ألقت بجسدها على الفراش: مش قادره اتحرك خلاص سيبني وروح انت متشكره ليك على تعبك معايا مالك بعنف وقد سحب الغطاء عليها وامسك حجابها وحاول لفه حول شعرها -متشكره على تعبي! انتي مش حاسه انك تاعبه الكل بعنادك ده واهو جيه على دماغك في الاخر شوفتي اضرابك عن الأكل اتسبب ليكي في اي اتعدلي كده كانت هزته لكتفيها بمثابة القشه التي قسمت ظهر البعير، نظرت اليه بماستيها لتلقيه في دوامة بحرهم الذي يحتضنه وجهها المائل لصفار قرص الشمس المتوهج ثم ارتمت على صدره دون سابق أنظار منها كاد ان يلقيها بعيداً عنه الا انه شعر بأغمئتها وضع يده على عنقها يتحسس نبضها ويفزع من بطئه ارقدها على الفراش وامسك معصمها ليحسب الوقت بين دقات قلبها ليشهق من طول المسافه بين كل دقه والاخري جري على غرفته وحمل حقيبته وبعض الأدوية المنشطه للدوره الدمويه وعاد سريعاً إليها وبدء يحقن وريدها بالدواء وجلس قليلا يراقب لون وجهها الي ان شعر بأنه بدء يميل للحمره فجري مره اخرى ممسكاً بمعطفه وهبط للأسفل رؤه الجميع وهو يسرع في خطاه للخارج فا نداه والده - الله رايح على فين يا مالك بتجري كده ليه وهتخرج بلبس البيت -انتو قاعدين هنا ومش حاسين بحاجه والبنت تعبانه جداً فوق ماجده بخضه وجرت للأعلي سريعاً:بنتي شذي مجيده: مالها شذى كفالله الشر يابني -نبضها ضعيف جداً يا أمي جهزي اكل لحد ما اعلق ليها محاليل ولازم تاكل غصب عنها لما تفوق ثم تركهم وجرى للخارج ❈-❈-❈ وبعد أن عاد وعمل اللازم لها جلس على المقعد بجانبها من جهه و والدتها وخالتها على الفراش من الجهه الاخري رأت والدته قلقه الغير مبرر والواضح جداً على وجهه، ونظراته التي لا تحيد وجهها تراقب جميع تعبيراته فقررت ان تخمد نيرانه المتوهجه وتشتت انتباهه هذا -مالك انت يابني هتفضل قاعد عينك علي بنت خالتك كده مالك بحرج: ايه اللي بتقوليه دا يا أمي، أنا بشوف شغلي بنت خالتي بالنسبة ليا مريضة بتابع حالتها لحد ماتفوق مش اكتر -يوه يقطعني يابني انا ماقصدش حاجه بس انت قاعد كده من وقت الظهر والعصر اذن والصلاه فاتتك. -ياخبر اذاي ماسمعتش الاذان، هب سريعاً للخارج ليصلي فرضه ولكن اوقفه صوت خالته قبل أن يرحل عنهم -طب وشذي يا مالك هي مش هتفوق مالك بضيق منها: ماتخفيش عليها هي قربت تفوق وابقو حاولو تأكلوها لحد اما اصلي وارجع، وقوليلها انها هتتعاقب على الي عملته ده، وكمان بسبب تأخيري عن فرض ربنا انا رايح الضريح يا أمي ومش هرجع الا بعد أذان العشاء -طيب يا حبيبي ربنا يتقبل منك اغلق الباب من خلفه بقوة واذا بها تفتح عيناها وتهمس لهم شذي: مشي خلاص مجيدة بشهقه: بسم الله الرحمن الرحيم بت يا شذى انتي فوقتي ماجدة بحزن: كده يا شذى عايزة توجعي قلبي عليكي بتعملي فيا وفي نفسك كده ليه بس -وطي صوتك يا ماما احسن ابيه يسمعنا ويرجع يعاقبني زي ما قال واذا به يفتح الباب فجأة وينظر لها بغضب وتخرج الكلمات من فمه بصوت جهور وهو يراها تنزلق أسفل الغطاء لتختبئ من عينه مالك : كنت عارف انك صاحية عرفتي ليه كنت ببصلها يا ماما عشان اراقب كل تعبيراتها الغبية استعدي بقى للعقاب يا شذى وأغلق الباب مره اخرى ولكن هذه المره بهدوء وهو يواري ابتسامته شذى بخوف حقيقي: هو هيعمل فيا ايه مجيدة بسخرية: هيبلعك ياختي ويشرب وراكي شوية ماية شذى بصراخ: يا ماما يلا نمشي من هنا ماجدة بضجر مما تفعله بها ابنتها -نمشي والنبي دا لو جاب عصايه ونزل ضرب فيكي ما هتحرك من هنا وهضربك معاه كمان شذى بدموع: حرام عليكي يا ماما انتي مش خايفه عليا يعني ماجدة وقد انشطر قلبها من أجل ابنتها: وانتي مش حرام عليكي كل اللي بتعمليه فيا ده يا بنت محمد عايزة تمشي من هنا تروحي فين ترجعي بيت العسال من تاني وتشوفي الايام السوده اللي عشناها تاني شذى بصراخ : اسكتي يا ماما ماتكمليش ماجده بجمود: مش هاسكت يا شذى مش عايزة تتكلمي مع ابن خالتك ليه مش عايزة تتعالجي ليه مش عايزة تاكلي بتموتي نفسك بالبطيئ، فاكره انك بكده هتقدرى تهربي من اللي حصل، خايفه تقوليله ان ابوكي اتقت*ل عشان كان بيحافظ عليكي يا شذي شذى ومازال صراخها مستمر: اسكتي يا ماما اسكتي اسكتي عشان خاطري احتضنها خالتها وحاولت تهدئتها على ما يبدو أن هذه الفتاه تعرضت لحدث خطير وهم لا يعلمو شيئاً مجيده بحب: بس ياشذي كفاية يا بنتي ماتخفيش من مالك، هو مش هيعملك حاجه ده بيقول كده بس عشان خاف عليكي، هو اصلاً لما عرف مني امبارح في التليفون انك بقالك يومين مأكلتيش قعد يزعق ليا عشانك اه ماتستغربيش كده والله يابنتي الواد الدكتور مالك ابني ده حنية الدنيا فيه بس هو اللي غشيم في كلامه حبتين طب حتى شوفي يوم ما اتخانقتو كان جايب ليكي ايه، وقالي ادهولك بس انتي بقى مادتيش فرصه لحد وخاصمتينا كلنا. من بين سيل الدموع التي تبلل أهدابها لمعت عيناها بفرحه -ابيه مالك جابلي انا هديه مجيدة بحب وقد سحبت تلك الحقيبة وفتحتها واخرجت مافيها -اه يا روح خالتك جابلك إسدال عشان تتحركي براحتك في البيت، وماتبقيش مقيدة بالعباية السوده او تحبسي نفسك في اوضتك شذى وقد بدئت تجفف الدموع بيديها كلأطفال: -لاء قوليله شكراً شذى مش محتاجه حد يجبلها لبس، وإن كان علي الحابسه انا راضية بيها. الفصل السادس ❈-❈-❈ لقد انهي جميع صلواته بجانب هذا المقام أتم جزء كامل من آيات ربه الجليل، وكأنه فعل ذنب كبير يناجيه لينال عطفه و يسامحه وأخيراً ما لملم رحاب روحه السابحه في ملكوت الله، وقرر العودة إلى بيته وهو يدعو دعائه الاخير -اللهم إن كان الخير قريب مني فنوله لي وإن كان شراً فأنر لي بصيرتي وإبعده عني يا مجيب الدعاء شعر بكف ابيه يضغط على كتفه، فرفع له وجهه مبتسماً الشيخ حسان: مش كفاية كده يا شيخ مالك هيقفلو الجامع علينا خلاص يلا بينا بقي مالك: خلصت يا حاج يلا يا بينا يا حبيبي وفي طريق العوده قرر الشيخ حسان ان يفاتحه في الحديث بطريقة غير مباشرة سامعك بتدعي ربك ينولك مرادك لو كان خير، انت بتفكر في حاجه انا معرفهاش ولا اي يا دكتور؟ ابتسم الابن على حديث والده، ولقد فطن ما بداخله مالك: دماغك ما تروحش لبعيد يا شيخ حسان، كل الحكاية اني مدعو لمؤتمر خاص بشغلي كمان كام شهر والمطلوب مني اني اقول كلمة ولو نجحت في المؤتمر ده ابنك هيترفع شأنه في العالم العربي كله وهشرفك بس دي كل الحكاية يا سيدي ربت الشيخ حسان على كتفه بفخر وهم يلجو لداخل المنزل - كده كده انا بفتخر بأبني وبتباهي بيه بين كل الناس، دايما رافع راسي يا زينة الشباب اغلق الاخر الباب وعينه تنظر للأعلى حيث صوت صياحهم العالي اغمض عينه وضم قبضتيه بقوه وزفر أنفاسه الحاره وصعد للأعلى وهو يتسأل بصوت عالي بعض الشئ -يا ترى في ايه؟ صوت الحريم عالي كده ليه هما بيتخانقو الشيخ حسان بهمس: ربنا يبعدها عنك يا بني دي اللي ممكن تكون عقبه في طريق مستقبلك دق عليهم الباب وفتحه عنوه ليري تلك الشيطانة الصغيرة تقف على الفراش تصرخ وتحاول نزع تلك الكالونه من يدها وهم يحاولون تهدئتها واطعامها مالك بقوه : اي الصوت العالي ده يا هانم يا محترمه غطي شعرك ده واقعدي سريعاً ما اختبئت أسفل الغطاء ولفت حجابها حول رأسها نظرت له والدتها وهتفت: -اهو من ساعة ما انت ما مشيت وهي على الحاله دي، شوفلك حل معاها بقى انشالله حتى تضربها مش هقولك بتعمل اي، لكن بالطريقة دي بنتي هتموتني بجلطه يا مالك لامت مجيدة اختها على كلامها وحاولت امتصاص غضب ابنها ضرب اي ماتسمعش كلامها يا مالك، كل الحكاية ان البنت بس خرجت اللي جوها شوية -من فضلكم انزلو حضرو لينا العشى ابويا جيه معايا تحت، واكيد مش هنصوم كلنا ونقعد جنب الأميرة شذى يعني اومئو الاثنان رؤسهم وذهبو ليفعلوا كما طلب بينما كانت هي تتصبب عرقاً من خوفها وهمست بصوت يكاد لا يسمعه -انت هتضربني بصحيح تصنع عدم الاستماع ومد رأسه قليلاً -بتقولي اي مش سامعك على صوتك، ما هو كان لسه مجلجل في البيت كله و واصل للجيران اسدلت أهدابها على عيناها بخجل، وسحبت الغطاء الي منتصف وجهها ليقترب مالك منها ويهتف بعنف -وانتي لما تستخبي تحت الغطا تفتكري مش هعرف اضربك شهقت وجحظت عيناها وتركت الغطاء من يدها وعلامات الاندهاش تغطي وجهها الجميل بالكامل امسك هو المقعد واقترب من الفراش وجلس عليه وبأشارة أمره من أصبعه هتف -هي كلمه واحده امسكي طبق الاكل بأديكي وكلي، وإياكي يا شذى تحطيه غير وهو فاضي مش هعيد كلامي مره تانيه شذى بدموع تهدد بالأنزلاق على وجنتيها -مش عايزة والحقنه دي بتوجع ايدي وعايزة اشيلها هدئت نبرة صوته مع أول دمعه من يراها تسترسل على وجنتها، وبدء قلبه يرق ويلين لحالها -اوعدك لو خلصتي طبقك كله هاديكي حقنة فيتامين فيها، وبعدها هفكها ليكي انا بنفسي ممكن تاكلي بقي وتسمعي الكلام بدون سابق أنظار تاهت في ملامحه الرجولية الجميلة حين يبتسم بهدوء، وارتسمت على ثغرها ابتسامه بلهاء لتفيق على صوته الاجش -شذى فوقي روحتي فين يلا كلي شذى بلوم لنفسها: ها حاضر حاضر امسكت صحن الطعام بيدها وبدئت تلتهمه بشهيه مفتوحة امسك هو هاتفه وبدء يلهي نفسه به حتى يبعد عينه عن سحر عيناها الجميله كانت هي منشغله بلك الطعام داخل ثغرها وعيناها عليه شذى بفم ممتلئ : انا اسفه يا ابيه رفع رأسه لها مندهش على ما تفوهت به، تلك القطة الشرسه العنيدة منذ أن رأها وهي تأبى ان تخضع لأحد الان تعتذر له مالك: ماتتكلميش وانتي بتاكلي وضعت الملعقة بتنهيدة في الصحن -شبعت وعايزة اتكلم مالك بجمود: قولت تخلصي طبقك يا شذى ولو عايزة تتكلمي انا موجد مش هطير يعني وهسمعك شذي وقد تبدلت ملامحها : فهمتني غلط يا ابيه، انا بس كنت عايزه اعتذرلك على اللي حصل بنا واشكرك انك اخدت بالك مني وانا تعبانه بس كده نفض يديه امامها ورفع حاجبه الأيمن دليلاً على استنكاره كلماتها -بس كده طب كلي يا شذى ولازم تعرفي ان اسفك ده ولا يعنيني بشئ عن اذنك اروح اتعشى انا كمان شذى: استنى بس انت مش هاتشيل الحقنه دي بقي مالك وهو يواليها ظهره: قولت هاشيلها لما تخلصي اكل غير كده لاء ❈-❈-❈ ترجل للأسفل إليهم وجدهم قد وضعو الطعام على المائدة مجيدة: كويس انك نزلت يا مالك كنت لسه هناديك عشان تاكل اقتربت منه خالته تسأله وقد بدا عليها الوهن ايضاً ماجده: ها عملت اي سمعت كلامك وكلت وضع كفيه حول رأسها وقبل جبينها مالك: اطمني يا ستي بنتك اكلت وبقت كويسه بس على فكره بقى انتي اللي شكلك تعبانه ماجدة :عايز الحق انا فعلاً تعبانه، وهاين عليا افضل اصرخ لحد ما أقع من طولي مالك: طب بعد كده هترتاحي يعني، اقولك على حاجه احسن ممكن تعمليها وانا واثق انك هترتاحي بعدها جلست بجانبه على مائدة الطعام ولكنها لم تمد يدها له ماجدة : قول يا مالك يمكن يكون عندك الحل مالك : ايه رأيك لو تخلصي اكل وبعدها تقيمي الليل النهاردة ماجدة بتفكير : أقيم الليل مالك : اه تدخلي الخلوه بتاعتي النهارده (غرفه مستقله فوق سطح المنزل ممهده للصلاه وقراءة القرأن) وتفضلي فيها تقرى القرأن وتصلي لحد ما ترتاحي، ولو عايزه تنامي فيها كمان براحتك نامي ماجدة: فكره حلوة طب هاطلع اطمن على الهانم اللي مغلباني معاها دي، وبعدين توديني الخلوه بتاعتك يا دكتور مالك: كلي الاول أخرجت تنهيدة قوية من صدرها ووقفت ماجدة: معلش يا حبيبي انا ماليش نفس يمكن لما اقعد في الخلوه ارتاح فعلاً وبعدها هاكل عن اذنكم مجيدة بأبتسامه لأختها : روحي يا حبيبتي وانا هتطلع ليكي صنية اكل فوق وأما تجوعي تبقى تاكلي براحتك اومئت لها برأسها وصعدت للأعلى تحت نظرات الشيخ حسان، الذي كان يبدو علي وجهه عدم الرضا وحين اختفت من أمامهم تحدث لأبنه الشيخ حسان: شايفك بقيت بتحمل نفسك مسئوليتهم مالك بأستنكار: اومال هارميهم يعني يا ابويا الشيخ حسان: انا ماقولتش كده ماهم قاعدين في بيتنا معززين مكرمين اهم واصرف عليهم من جنيه لألف لكن انت ماتدخلش في حياتهم ماتتحملش مسئوليتهم، ملاكش دعوه بيهم يا مالك -يا ابويا الحكاية مش حكاية فلوس اكيد في حاجات كتير هما محتاجينها غير الفلوس الشيخ حسان: اي حاجه تانيه خاصه بيهم امك موجوده تقدر تتدخل فيها لكن انت لاء -و ليه دا كله دول في الأول وفي الاخر خالتي وبنتها اكيد مش هشوفهم محتاجيني وابعد عنهم يعني الشيخ حسان: اللي عندي قولته البنت دي ماتحولش تقرب منها الا لما تكون تعبانه غير كده ملاكش دعوه بيها ثم هب واقفاً وصعد هو الاخر الي غرفته ادار رأسه ينظر إلى طيفه ثم التفت الي والدته الصامته -هو ماله وانتي ساكته كده ليه، يعني ماحولتيش حتى تتدخلي في الحديث وتتدافعي عنهم. مجيدة بهدوء: مالك هي شذى مش بنت كان سؤالها قاسياً كلماتها سقطت على رأسه كالصاعقة صرخ لأول مرة في وجهه والدته -ايه اللي بتقوليه دا ازاي اصلاً يجي في تفكيرك تسأليني في حاجه زي كده حاولت تنبيهه بأن يهدئ ويخفض من نبرة صوته -اششششش اهدي يا ولد ووطي حسك وانت بتكلمني، انا مش عايزه اسمع حد منهم حاجه تقوم انت تنسي نفسك وتعلي صوتك عليا استغفر ربه ومسح على وجهه بعنف وجلس على الاريكة مبتعداِ عنها ما هو كمان ده مش كلام اصلاً المفروض انك تقوليه تخلت هي الاخري عن مقعدها واتجهت نحوه وجلست بجانبه تربت على يده بحنان - اعذرني يا حبيبي يمكن انا اتسرعت في الكلام بس اللي سمعته منها ومن امها النهارده وهما بيتخانقو يخليني أشك بصراحه ضم حاجبيه الكثيفين بعدم فهم متسائلاً -كلام اي ده -كلام كده مش مفهوم عن قت*ل ابوها، وانه اتقت*ل عشان كان بيدافع على شرفه وانها اتعرضت لحاجه بس البنت كانت كل ما امها تحاول تتكلم كانت تقولها اسكتي ومش عايزها تتكلم، افتكرت واحنا عندك في المستشفى انك خليت دكتورة نسا تكشف عليها فاقولت يعني أنك عرفت حاجه زي دي -لاء طبعاً انا عمري اصلاً ما مااطلب من دكتوره تكشف على بنت في حاجه زي كده انا كل اللي طلبته منها انها تعمل لها اشعة عشان نطمن على الرحم ودي بتتعمل من علي البطن عادي مجيدة وهي تنظر للأعلى وتستمتع لخطوات اختها -طب من هنا ورايح بقي يا قلب امك تسمع كلام ابوك وتبعد عن بنت خالتك وانا بقى هاعرف بطريقتي مالك بعدم رضا عن ما قالته هي الاخري لكنه لا يملك سوي ارضائهم -والله طلاما انتو شايفين كده يبقي انا ماقدرش اقول غير حاضر طبعاً أتت إليهم ترتدي عبائتها وحجابها وبدئت تحثه على الوقوف ماجدة : انا جاهزه يلا يا مالك مجيدة : اطمنتي على بنتك يا ماجدة اكلت ونامت ياختي ماجدة : اه الحمد لله صحيح قعدت تعيط في حضني شوية من وجع الكالونة اللي في ايديها، لكن في الاخر نامت والنبي يا مالك ابقى شيلها ليها احسن جات تشيلها ايديها جابت دم وكانت هتعور نفسها اومئ برأسه لها ونظر الي والدته الغاضبة مالك : حاضر الصبح قبل ما اروح شغلي هاشيلها ليها، تعالي بقى اطلعك الخلوه عشان تصلي وتقري القرأن براحتك ❈-❈-❈ عاد الي غرفته بعد أن اغلق على خالته تلك الغرفة و بدل ملابسه واستعد للنوم لينال قسط من الراحه قبل أذان الفجر كان يتقلب في فراشه وجافاه النوم، وأخيراً اعتدل واقفاً واتجه ناحية علبة حقن موضوعه داخل خزانته مالك لنفسه: عايزيني ابعد عنها ازاي بس انا وعدتها اني اديها حقنة الفيتامين وافكلها الكالونه خالص من ايديها جري للخارج ودق بابها بصوت خفيض اكيد نايمه ومش هاتسمعني ما انا اتأخرت عليها بردو خلاص بقى الصبح اشيلها ليها بس مامتها قالت إنها عورت نفسها وكده غلط ضغط بيده على مقبض الباب ولأول مره يتلفت كاللص يمين ويسار ودلف الغرفه سريعاً مغلقاً الباب خلفه ايه اللي انا بعمله ده بس هتوصليني لأي تاني يا ست شذي عاد للباب وفتحه على آخره وأضاء نور الغرفه ليراها غافيه على الفراش وشعرها مفرود على وسادتها معذبة حتى في نومك عيناكي الغافية تخبئ بحرك الغارق به ومع ذلك كم انتِ مهلكة بنت حوا غض بصره سريعاً وانب نفسه على فعلته -استغفر الله العظيم انت اتجننت يا مالك اكيد اتجننت ماتغض بصرك يا دكتور اعتبرها مريضة عندك في المستشفى وخلص وأخرج بقي جلس على مقعده بجانبها وبهدوء تام غرز الحقنه في يدها انتظر قليلاً وحين شعر برجفة يدها على كفه علم انها مستيقظة وتهرب من مواجهته فابتسم وانتزع السن من وريدها وطهر لها مكانه ثم جذب الغطاء عليها ودثرها جيداً وعاد من حيث اتي، مغلقاً الاضاءه والباب من خلفه وهو يدعو في سره - انشاء الله تكون بخير، يارب يا أمي ظنك يكون مش في محله اعتدلت من مرقدها وانزلقت دمعتها على وجنتها شذى بصوت مختنق يا ريتك كنت معايا من الاول يا ابيه ياريتني اتربيت هنا في البيت ده وعلى ايدك انت بكل قسوتك وحنانك عصبيتك وإيمانك ❈-❈-❈ وعند بزوغ الشمس كان عائد من صلاة الفجر اغلق باب المنزل خلفه وتأهب ليصعد الدرج نحو غرفته، لكنه انتبه لصوت المياه وضجيج الصحون فذهب ليري من هناك في هذا الوقت انها هي تلك الشقية هزيلة الجسد، ترتدي هذا الاسدال الذي ابتاعه هو لها ويغطيها بالكامل من أعلى رأسها الي اخمص قدميها بل ويزيد تقف أمام هذا الحوض وتغسل ما به من صحون معطية الباب ظهرها مالك : بتعملي اي عندك في الوقت ده شهقت منفزعة و تركت ما بيدها والتفت له واضعه يدها على صدرها شذي: صباح الخير حرام عليك يا ابيه مالك خضتني وربنا مالك مبتسماً :صباح النور يا شذي انا اسف ماكنتش اقصد اخضك، بس ليه تتعبي نفسك المفروض تكوني نايمه في سريرك دلوقتي شذى بمرح وهي تغلق صنبور المياه : مانا نمت كتير و صحيت بدري لقيت نفسي كويسه، قولت اساعد خالتو ما هي بردو بتعمل كل حاجه لوحدها مالك: طب لو خلصتي اتفضلي على اوضتك وارتاحي شويه وعلى فكره خالتك مش بتحب حد يدخل مطبخها ويعمل لها حاجه من غير مايستأذن منها الاول شذي وقد حنت رأسها وهمت بالخروج رافعه جزء من اسدالها حتى لا يعيق حركتها : انا اسفه انا كان قصدي اساعدها استني وقفت مندهشه من تقلب مزاجه المفاجئ شذي: نعم في حاجه تاني مالك بأمر: اه في حسك عينك تسبقي راجل وتمشي قدامه او حتى تطلعي سلم قبل راجل انتي فاهمه شذى بعدم فهم : لاء مش فاهمه ليه يعني مالك وقد انتبه لما يقوله : عشان كده وخلاص، الكلمه اللي اقولها ليكي تتسمع مفهوم مازلت ترشقه بسهام ناريه من عيناها شذى موصدة يدها حول صدرها: حاضر يا ابيه اتفضل حضرتك اطلع وانا هاطلع بعديك سبقها بخطاه بالفعل وصعد إلى غرفته فقررت تلك الشيطان الصغيرة ان تشاكسه -هو مين اللي شالي الكالونة من ايدي يا ابيه - انا طبعاً شهقت مصتنعة الخضة -هااااه يعني حضرتك دخلت اوضتي وانا نايمة فيها لوحدي التفت إليها بعدم فهم - ودي فيها أيه اظن يعني انا ماكنتش داخل اوضتك العب -ازاي يعني انا كنت نايمة بشعري واااا مالك بغضب: بس اخرسي ولا كلمة زيادة انا اعتبرتك زيك زي اي مريضة بدخل اوضتها في المستشفى، يعني ماكنتش داخل اتملي في جمال حضرتك يا هانم يا محترمه، لكن الظاهر اني غلط لما صعبتي عليا وخوفت لتجرحي ايدك وانتي نايمة عضت على شفتيها السفلى واحنت رأسها بخجل -انا اسفه يا ابيه اكمل صعوده للأعلى وهتف بغضب -اسفك كتر اوي اتفضلي على اوضتك، و يا ريت تخلي بالك بقى من نفسك عشان انا اللي بتعب معاكي بعد كده وفي الاخر بطلع غلطان يلا اتفضلي مستنيه اي تخطته سريعاً واسرعت الخطى نحو غرفتها ظل ثابتاً مكانه يضم قبضته بقوه يراها تتعثر الخطوات وتكاد تسقط، الي ان اغلقت باب غرفتها عليها مالك بهمس: مش هاسمحلك تلعبي اللعبه دي عليا انتي لسه متعرفيش مين هو مالك الرفاعي يا بنت العسال الفصل السابع ❈-❈-❈ تعلقت ماجده بتلك الخلوه كثيراً أصبحت عادة قيام الليل وقراءة القرأن الكريم لازمها، ووجدت فيها راحتها النفسية واصبحت في الآونة الاخيرة متعلقة بها جداً وتركت تلك الصغيرة تعاني من الوحدة لا تستأنس بأي شئ سوي بعض المكلمات الهاتفية التي تتلقاها من إبنة عمها وصديقتها الوحيدة الجميع كانو يجلسون في بهو المنزل الحاج حسان والاختان ماجده ومجيدة يتابعون برنامج لداعية ما على تلك الشاشة الكبيرة المعلقه علي الجدار اما طبيبانا الهمام: كان يجلس أمام جهاز الحاسوب تبعه يشاهد فيلم وثائقي عن إجراء عملية جراحية كبيرة وكانت هي تجلس على مقعد جانبي في ركن هادئ مبتعدة عنهم بعد الشئ وعيناها مرتكزه على تعبيرات وجهه رن هاتفها وجذبته لترى من المتصل لتجده اتصال من صديقتها الوحيدة فأجابت على الفور دون أن تلاحظ ملامح وجهه المبهمه وعينه المتسلطة عليها شذي: الو ايوة يا نسمة ازيك يا حبيبت .. -وانتي كمان والله وحشتيني بس هاعمل اي بقى شكلنا كده مش هنعرف نشوف بعض تاني .... -لاء امتحانات ايه بقى انا هاشيل السنه دي ظل يراقب حركاتها ويستمع لكلامها دون أن تعي وهي تكمل بدون مبالاة -طب هاعمل ايه بس يا نسمه، يعني انتي شيفاني فرحانه اني هاشيل السنه داني عمري ما عملتها لكن انا مش هاقدر اجي اسكندرية تاني، ومش هالحق أحول ورقي هنا ولا زاكرت ولا جبت ملازم يبقى هاعمل ايه بقي ...... شذى بهدوء ظناً بأنه لا يسمعها -لاء انا مش معايا نت وكمان مش معايا رصيد عشان اكلمك ..... -ماشي يا حبيبتي انا هاستني مكالمتك سلام يا نسمه وابقي سلمي على عمي اغلقت معها واستدارت لتجلس مكانها الا انها وجدته على حالته هذه وكأنه يراقبها ويريد ان يفهم ماذا يحدث تولت والدتها عنه السؤال، وانقذته من هذا المأذق -كنتي بتكلمي مين يا شذي -دي نسمة بنت عمي يا ماما -وبتردي عليها ليه احنا مش قولنا عايزين نقطع علاقتكم بالناس دي نهائي كان هذا مالك الذي انتفض غاضباً شذى بحزن -بس نسمه غيرهم كلهم احنا متربين مع بعض وكمان هي صاحبتي الوحيده شعر بحزنها وتحلي بالصبر والهدوء حتى لا يحزنها -انتي يعني واثقة فيها -ايوة هي اصلاً بتكره العيله دي اكتر مني بكتير كمان جلس على مقعده وهو يهمس -معاها حق هي دي عيلة تتحب ولا تشرف اصلاً وقبل ان تجلس هي الاخري مكانها رن هاتفها ثانيةً لتشهق بصوت مسموع للجميع لينتبه هو لها شذى بخوف وهي تريه الهاتف -ده دا هو ضم حاجبيه بعدم فهم مستشعراً خوفها -هو مين أتت ماجدة بجانبها وامسكت الهاتف من يدها لترى اسم المتصل -هو مين اشرف ابن عمتك، هاتي التليفون انا هارد عليه حاول أن يتدخل ويتقدم لهم ليجيب الاتصال هو، لكن نظرة ابيه الجمته مكانه اجابت هي الاتصال بعد أن فتحت مكبر الصوت -الو ايه اللي فكرك بينا تاني يا اشرف اشرف: سلامات والله يا مرت الخال، وانا اقدر انساكم برضو ايووووو، مش ناويه ترجعي انتي وبنتك بقي ماجدة: نرجع فين ولمين يا اشرف اشرف : ترجعو بيتكم ولينا، وليكي عليا يا ستي هاكتب على بنتك وقتي، وافتح القهوة بتاعت خالي تاني وايرادها كله هيبقى ليكم ماجدة: بيت اي وقهوة مين اللي فاكرني هاجري عليهم انا وبنتي، احنا خلاص مش عايزين منكم حاجه البيت وسبناه لأمك تشبع بيه، والقهوه خليهالك الله الغني عن ايرادها وبنتي تشيلها من دماغك احسنلك اوعي تفكر اني ممكن اجني عليها وارميها في النار اللي عيشت فيها طول عمري اشرف بعنف: طب اسمعي انتي بقى يا ام المحروسه، البيت بنتك هترجعه غصب عنها وهتبقى مراتي برضو غصب عنها، مانا ماكنتش باقت*ل واسيح الدم في كرموز عشان في الاخر تروح مني لا دا و رحمة ابوها لاجبها، حتى لو وصلت اني اخطفها هعملها وماتفتكريش ان مكانكم بعيد عليا، لاء دانا عارف العنوان وحافظه بالملي وقريب اوي هتلقوني عندكم سلام وابقي سلميلي على شذى لحد ماجي اخدها انا بنفسي ❈-❈-❈ حالة من الدهشة عمت على الجميع، وكان الصمت حليفهم إلا هي لقد إصابتها الرجفه وبدت تخترف بهستريا وهي تفرك يدها بقوه -هو هو اللي قت*له يا ماما هو اللي قت*ل محمود، ضحك على بابا وقوم العركة وكانت النتيجة موت ابويا اقتربت منها والدتها وضمتها جيداً: -عارفة يا شذي ومش بعيد يكون هو اللي قت*ل ابوكي كمان عشان يحط ايده على القهوه منه لله ال..... البلطجي بدئت تفقد السيطرة على لسانها وتتفوه ببعض الكلمات -والنبي يا ماما ماتخليهوش ياخدني ويحبسني تاني ماتخليهوش يقرب مني تاني بدئت ماجدة تبكي على حال ابنتها وتحاول تهدئتها -ماتخفيش يا حبيبتي، دا لوحكمت هاقت*له بأيدي ولا انه يجي ناحيتك افلتت يدها من عليها وجرت عليه وارتمت بين يديه دون سابق إنذار متشبثة بيديها بقميصه شذى بصراخ -والنبي يا ابيه احميني منه، اوعي تخليه ياخدني ده مش بني آدم ده حيوان وكان -شذيييييييييي صرخ بها وهو يقبض على كتيفيها بقوه محاولاً افاقتها مالك وهو يجذبها خلفه ويصعد بها للأعلي -أخرسي ماتتكلميش ولا كلمه لحد ما نطلع فوق أخذها حيث غرفتها وأغلق بابها عليهم أجلسها بهدوء وجلس امامها لم يتحدث، فقط انتظر إلى أن تتخلص من تلك الطاقه السلبية و وصلة بكائها الحادة هذه مالك بهدوء: -خلاص هديتي دلوقتي بقي عايز اعرف كل حاجه يلا احكي انا سامعك بدئت تجفف عبراتها وتمسح على وجهها بكفيها محاولة السيطرة على نفسها. -اوعدني الاول انك هاتحميني منه وهاتعمل اي حاجه عشان مايخدنيش من هنا مالك بتفكير -اوعدك لو حسيت انك صادقة في كلامك معايا، هاقف لأي حد يحاول يأذيكي او يقرب منك بشر شذى وقد بدئت تسترسل الكلمات بهدوء : -والله ما هكدب عليك في حاجه انا اصلاً كنت مظلومه في الحكاية من اولها اشرف منه لله بقى هو اللي قومها في دماغ ابويا وبقي كل يوم يتعارك مع محمود من غير اي سبب بس عشان عرف انه عينه مني وعايز يخطبني وقف من امامها واتجه نحو النافذه المفتوحة التي تطل على مسجد الحسين رضي الله عنه وظل ثابتاً معطيها ظهره، و هو يستمع إليها دون أن يتحدث فقط أشار لها بأن تكمل وكأن نوة من الزكريات هجمت على عقلها وأغرقته بها -كان آخر يوم من امتحانات الكلية ونسمة كانت في اليوم ده مافيش عندها امتحان عشان هي أكبر مني بسنه كان يوم حر اوي وانا خلصت امتحان الساعه اتنين الظهر وقفت على قمة الشارع اللي فيه كليتي استنى المشروع، وبالصدفه لقيت محمود ابن الجيران راكب المكنة بتاعته ووقف بيها قدامي وبيعزم عليا انه يوصلني مالك بضحكة ساخرة : وطبعا ركبتي معاه شذى بغضب: لاء طبعاً دا كان ابويا موتني فيها -موتك! طب كملي ياختي كملي شذي: شكلك مش مصدقني، معزور اصلك ماعرفتش ابويا قبل كده طب دا اداني حتة علقه لمجرد بس انه صمتت فجأة وكأنها علمت بأن ما تقوله سينقص من كفتها امامه -اتفقنا انك هتتكلمي بصدق ومش هاتخبي حاجه احنت رأسها بخزي وتكلمت ناصل الولا محمود الله يرحمه بقى قعد يزن على دماغي، ويقولي عايز اتكلم معاكي في حوار مهم خاص بينا احنا الاتنين، وقالي هاسبأك واستناكي عالكورنيش وهقول الكلمتين ومش هأخرك مالك بهدوء : و روحتى ليه مازلت عيناها تنظر في الأرض كأنها تعد خيوط السجادة المفروشة تحت قدميها -ايوة روحت وقالي انه بيحبني وعايز يخطبني من ابويا، بس عايز يعرف ردي الاول مالك: ووفقتي شذى بهجوم :و انا لحقت داني فجأه لقتني بتشد من ايدي وبتحدف في قلب التاكس بتاع اللي ما يتسمى اشرف ابن عمتي والواد ياعيني بيتعجن تحت ايديه وبعدين لما روحني ضربني قصاد عين ابويا وقاله على اللي شافه، وبدل ابويا ما يسمعني نزل هو كمان فيا ضرب وبعدها نزلو واتخانقو مع محمود وأهله في الشارع ودي كانت أول خناقه بينهم وبعدها محمود غصب علي ابوه وخاله وجم وقعدوا مع ابويا وعمي السيد في القهوه واتصالحو، واتفقوا انهم يطلعو عندنا ويشربو معاه الشاي عشان عايزين ياجو يتقدمولي وبعد ابويا ما رحب بيهم الز.. اشرف لما عرف لعب في دماغه تاني، وقاله ان دي اكيد مش اول مره نتقابل فيها او ممكن يكون حصل بينا حاجه وان محمود يعني يكون ضحك عليا مالك: وهو ماحصلش يا شذي -للدرجه دي شايفني بنت مستهتره يا ابيه كانت تلومه بكلماتها و نظرتها الصارخه اكتفت بما قالته وانتزعت رهبتها من صدرها، وما كان منها الا انها همت بالرحيل من الغرفه بأكملها مالك : اتفقنا انك هاتكملي كلامك لم تلتفت اليه لكنها اردفت بحزم شذي : ولزمته ايه الكلام بقى اذا كنت حكمت عليا من قبل مادافع عن نفسي -انا لسه ماحكمتش عليكي بس لو خرجتي دلوقتي يبقى انتي اللي هتأكدي الحكم ده استدارت له بقوه واغلقت الباب وعادت لمقعدها -انا هاكمل كلامي بس مش عشان خايفه منك أو من حكمك عليا، إذا كان ابويا نفسه اساء الظن بيا وصدق غيري يبقى انت هتصدقني انا بس هاكمل عشان محتاجه اخرج اللي جويا واهو عشان برضو تتأكد اني مش مجنونه وتوديني لدكتور نفسي زي ماكنت بتقول جلس على مقعده بهدوء وقرر ان يهدء من تعصبها عليه نكملي يا شذى انا سامعك -بعد ما التعبان اشرف بخ السم في ودان ابويا، حاول عمي السيد يهديه و يقوله ان الكلام اللي اشرف قاله دا كدب، ونسمه قالتله ان مافيش حاجه بيني وبين محمود بحكم انها صاحبتي الوحيده، وأننا مكانش بنخرج الا مع بعض لكن اشرف رجع تاني وفهمه اننا اكيد متفقين مع بعض عشان تفهم ابوها الكلام ده بعدها ابويا رفض يستقبلهم في بيتنا وقالهم في وسط الشارع ان طلبهم مرفوض وابو محمود غصب علي ابنه و بعده عني وسمعنا بعدها بشهر انه خطب واحده من اهله والحكاية هديت على كده فتره، لحد دخلة الشتا كنا لسه في نوة الفيضة واحنا الدنيا لما بتشتي عندنا الكهربا بتقطع انا ونسمه كنا راجعين من المنشية ساعتها ماعرفش ايه اللي جاب محمود قدمنا بس وفجأه لقيته بيعترض طريقنا في الضلمة وقفت نسمه تقوله :عايز ايه مننا يا محمود امشي من هنا الله لا يسيئك احنا مش عايزين مشاكل قالها : ولا اني بعمل مشاكل يا نسمه ولا كنت ناوي على الشر من أصله، بالعكس انا كنت رايدها في الخير وعايزها في الحلال رفعت عيني ليه وقولتله : انت مش خلاص خطبت، عايز مني ايه بقى اتكل على الله وشوف طريقك بعيد عني زق نسمه بأيده وبعدها من ما بينا وقالي بس انا عايزك انتي، قولي انك موافقه وانا أقف في وش الكل عشانك قولي انك عايزانى زي ما انا عايزك وانا احارب عيلتك كلها ونتجوز غصب عن أي حد بعدت عنه ومسكت ايد نسمه واني بنقوله: اني لا عايزاك ولا عايزة غيرك ابعد عني وإياك تعترض طريقي تاني بس هو ماعجبهوش الكلام وقالي بغضب مش هتكوني لغيري يا شذى خوفت من كلامه وشديت نسمه وجريت على شارعنا كان اشرف واقف على القمه وشافنا واحنا بنجري ساب أصحابه وجالنا ووقفنا احنا الاتنين وزعق فينا -جايه منين يا بت انتي وهي الساعه دي وبتجرو كده ليه وكأن في حد بيجري وراكم بيقت واقفه بتلفت حواليا خايفه لمحمود يعدي واحنا واقفين، وأشرف يعترض طريقه والعركه تقوم بينهم تاني، لكن نسمه قدرت تسيطر على الموقف كله وردت عليه بجراءه -كنا في المنشيه بنجيب حاجات زي مانت شايف، والمطره نازلت علينا في جرينا وسع بقى خلينا ندخل البيت ولا عجباك وقفتنا كده والمايه مغرقه هدومنا بس للأسف أشرف لمحه داخل الشارع وعنيه عليا وفجاءه غمزلي بعينه وكأنه بيقوله انا كنت معاها، لقيت اشرف عينيه احمرت وزقني بعزم مافيه جوه البيت لدرجة اني وقعت على الأرض ونسمه جريت عليا -كنتو في المنشيه ياص.... يا تربية..... انتي وهيا ويمين الله ماهتشوفي الشارع برجلك تاني يا شذى وابقي وريني مين هيمنعك من ايدي طلعنا نجري انا وهي من كتر خوفنا منه واحنا سامعينه بيقفل باب البيت خبط على الباب جامد وفتحلي ابويا اللي كان قافل القهوه عشان الشتا واتفاجئ بيا انا ونسمه واحنا داخلين وانا بعيط جامد ابويا خاف علينا وسألنا -مالكم داخلين مرعوبين كده في حد اتعرضلكم ولا ايه امي اجت مخضوضه من الاوضه وقعدت تهدي فيا ونسمه وقفت تحكيله كل حاجه وقبل ما تكمل كلامها اللي كنا خايفين منه حصل والعركه قامت بين محمود وأشرف ورفعو الس/لاح على بعض وابويا جري على تحت ورجالة الشارع والبيت كلهم اتلمو عليهم بس ماحدش قدر يخلص اشرف من ايد محمود وعوره بعد ما جاب سيرتي في وسط العركه وقاله يبعد عني عشان ماحدش هايخدني غيره، راح محمود علا صوته وقال -يمين بالله ماحد هياخد شذى بنت محمد العسال غيري انا سواء برضاكم او غصب عنكم يا عيلة العسال وعور اشرف خمس غرز في وشه ❈-❈-❈ صمتت عن الكلام وكأنها تأخذ هدنه وتريح زهنها من تلك الزكري المؤلمه حين انفتح الباب عليهم و ولجت منه والدته ووالدتها التي جلست بجانبها وارتمت هي بوهنٍ على صدرها مالك : لو مش قادرة تكملي خلاص يا شذى كفاية كده ونكمل في اي وقت تاني -لاء يا ابيه انا هاكمل اصلاً كل الكلام الباقي ماما عارفاه مالك: طب كملي يا شذي ازداد نحيبها وعادت شهقاتها أشد من ذي قبل وهنا جلست خالتها بجانبها من الجهه الاخري وأخذتها من بين يدي والدتها لتستكين داخل ذراعيها وتحكي شذي: اشرف اعتبر ان محمود علم عليه وكسره قصاد الشارع كله وبقي بينهم تار بايت وقرر ياخده مني انا بالسب والضرب والاهانه كل ما يشوفني بره شقتنا ومحمود اتخانق مع أهله وفعلا فسخ خطوبته على قريبته وفي نفس اليوم ده خرج من بيتهم ودخل لابويا القهوه لوحده وقعد معاه وكلمه بكل أدب، قاله انه شاريني وحلفله انه يوم ما قابلني على الكورنيش كانت أول مره وقاله ان كل الكلام اللي وصله كدب وماحصلش منه حاجه ابويا صدقه ورحب بالموضوع، واهو برضو فكر انه بكده هيفض الخلاف ده ويخلص وعمي السيد كمان رحب بالحكايه وقال لابويا ان الواد شاري وانه مايسمعش لاشرف تاني ويوافق وابويا قاله -خلاص يا محمود بس لازم ابوك يكون موافق ويجي يخطبها مني زي الأصول مابتقول محمود فرح وخرج يجري على بيتهم عشان يقول لأهله كل الكلام ده ابويا وعمي ماقلوش لأشرف عنه حاجه وخافو فعلاً لا يعمل مشكله لحد اليوم اللي دخلو فيه بيتنا وابويا وعمي استقبلوهم عندنا نسمة وماما كانو فرحانين اوي لكن انا لاء وقولت لماما ساعتها الموضوع ده مش هيتم على خير واني قلبي مقبوض منه مع اول كلمة مبروك اتقالت في بيتنا واول زغروطه تطلع من مرات عمي وماما كان اشرف وصل البيت وواقف جوه شقتنا بيسأل -الناس دي بتعمل ايه هنا يا خال ابويا رد عليه وقاله -تعالي يا اشرف اقعد وبارك لمحمود خطب شذى والنفوس اتراضت اشرف قاله بغل وغضب: -جاي يصلح غلطته بقى ولا ايه، ورضيتها على نفسك يا خال بعد كل اللي حصل بعد ما دافعت عنها واتشوه وشي عشانها برضو هترميها ليه وقبل ابويا ما يتكلم محمود وقف وزعق وكان هيمسك فيه تاني -أخرس يا...... اللي يقول على لحمه كده مايستهلش كلمة راجل أساساً شذى اشرف بنت في كرموز وأسكندرية بحالها، واذا كنت متمسك بيها فده بس عشان عارفها وعارف تربيتها شكلها اي اشرف: وانت بقى اكلت عقلهم بالكلمتين دول مش كده بس يكون في علمك انا مش هسكت والجواز دي مش هتم محمود: أعلى ما في خيلك اركبه انت مين اصلاً عشان تقول ها تم ولا لاء عمي وقف وسطهم قبل ما يمسكو في بعض -خلاص بقى انتو الاتنين احنا عايزين نحل وانتو بتتشكلو تاني خلصنا يا محمود اشرف بيقول كده من زعله ماهو برضو ليه حق عندك محمود: ماشي يا عم السيد حقكم كلكم على راسي، وعشان خاطر شذى اللي انا شاريها لأخر لحظه واللي هتبقى مراتي وهتنور بيتي انا بتأسف للكل وليك انت كمان يا اشرف بس عشان خاطر قاعدة الرجالة دي وغلاوة النبي عندي انا اعتبرتها عرضي خلاص واللي هايخوض فيه بكلمه بعد كده هدبحه بأديا الاتنين دول ابويا بص لأشرف بصه زي مايكون بيقوله محمود معاه الحق وانت مالكش اي حق -الراجل عداه العيب اتأسف واعتذر لينا كلنا وشاري البت نرفضه ليه ما تمد ايدك يلا وتسلم على عريس بت خالك وتقصر الشر بقي كنت شايفاه والغدر في عنيه وانا واقفه مستخبيه انا ونسمه جوه مد ايده وسلم على محمود وعلى وشه اترسمت ابتسامه صفره اشرف: ماشي يا محمود مبروك عليك البت ودخولك عيلتنا ابو محمود قال: خلونا نقرأ الفاتحه بقي يا جدعان عشان النفوس تتصافي و الفاتحه نص كتابهم بأذن ربنا عمي نده عليا وقالي تعالي يا شذي سلمي على عريسك وحماكي واقعدي عشان نقرأ الفاتحه دخلت وسلمت عليهم وقعدت وملامحي كلها حزن ودا ماعجبش محمود ابوه قال نقرأ الفاتحه بقي لكن محمود وقفه وبصلي وقال -قبل مانقرا الفاتحه انا عايز اسمع موافقتك يا شذي سكت شوية لحد ابويا ما قالي لو في حاجه في دماغك يا شذي قوليها لو مش موافقه برضو قولي عمي قاله طب خلونا نسيبهم يتكلمو عشر دقايق مع بعض ونشرب احنا القهوه بره وفعلاَ خرجو وسابونا لوحدنا ومحمود بدء بالكلام -ساكته ليه يا شذى انتي رافضاني فضلت باصه في الأرض وصوتي طالع بهمس معرفش ليه كنت خايفه -انت قولتلي اني مش هاكون لغيرك حتى لو غصب عني وعن عيلتي -قولت كده في ساعة غضب عشان بحبك وعايزك ليا وكمان عشان أوقف ابن عمتك ده عند حده، ومايحاولش يجيب سيرتك على لسانه تاني ولا انتي كان عاجبك الكلام اللي بيقوله عليكي في وسط الحته -طب ما انت كمان عليت صوتك وجيبت سيرتي في وسط الحته كلامي ماعجبهوش و وشه احمر فجاءه لقيته مسك ايدي جامد وقالي -بت انتي اني مش عايز ملواعه في الكلام اني هنادي على ابوكي وقتي وهتقوليله انك موافقه عليا، يا كده يا صدقيني الدم هايسيل في الحته بسببك انتي وبرضو هتكوني ليا امسحى دموعك دي وحاولي تفرحي شويه لحد ما نقرا الفاتحه وبعد كده هيبقى لينا كلام تاني ساب ايدي واستني شوية لحد ما عرفت ابطل بكى وهديت حبه وبعدها نده على ابويا وعمي وابوه وابويا سألوني تاني موافقه يا شذى من كتر خوفي منه قولت موافقه وأشرف بعدها بص لمحمود بصه غريبه ومشي مستناش حتى لما يقرأ معانا الفاتحه وبقيت خطيبة محمود اللي مش عارفه إذا كان بيحبني ولا واخدني تحدي الفصل الثامن ❈-❈-❈ تمت الخطبه المشؤمه، التي علمت مؤخراً لماذا تراها هكذا، لتروي عليه باقي قصتها. شذي :بعد ما مشي محمود وابوه من عندنا، دخلت اوضتي، وطلبت منهم انهم يسبوني لوحدي، اتحججت بأني عايزة انام ونمت فعلاً وصحيت على صوت رنة تليفوني، وكان رقم مش متسجل عندي مارديتش عليه في الاول، قولت اكيد حد بيعاكس. بس لقيته بعت رساله على الواتساب -ردي علي تليفونك انا محمود. خوفت و رميت التليفون من ايدي، مستغربه هو جاب رقمي منين. لقيته بيرن تاني فتحت الاتصال و انا مرعوبه منه، هي كلمه واحده اللي طلعت مني -الو. رد عليا بكل بساطه و رقه، كأنه عايش بشخصيتن. -حقك عليا لو زعلانه مني، بس كان لازم اعمل كده عشان اضمن موافقتك. -انت خوفتني منك جامد، انا لحد دلوقتي مصدومه من اللي عملته. -معلش يا حبيبتي حقك علي قلبي و الله ماكنتش اقصد، بس بحبك بقى وحبك عاميني اصلاً. -انت جبت رقمي منين اصلاً. -لاء دا سر، انتي كل حاجه تخصك معايا، تليفونك اللي في ايدك ده بالنسبه لي كتاب مفتوح، من زمان حتى صورك اللي عليه كلها معايا... اتخضيت من طريقة كلامه ليا، حسيت انه بيهددنى اكتر من انه بيصالحني. -انت مهكر تليفوني يا محمود؟ -اه!! فاجئني برده الصريح عليا، بكل بساطه كده، وكأنه بيقولي انا عايش معاكي. -ايوة يا شذى مهكر تليفونك، انا مهكر حياتك كلها أساساً، تحبي اقولك انتي بتعملي ايه دلوقتي. انتي نمتي بدري ليه بعد ما نزلت من عندك، وكمان نمتي معيطه وبهدومك، قومي يا شيخة غيري هدومك دي وافرحي، دانتي بقيتي خطيبة زينة شباب كرموز . انتفضت من مكاني ورميت التليفون من ايدي وانا عماله ادور هو شايفني منين، لقيته واقف ورا شباك اوضته اللي كاشف اوضتي كلها، وبيشاورلي بايده على التليفون. أخذته وزعقت فيه جامد. انت قليل الادب يا محمود، انا مابحبش الحركات دي، ومن فضلك بقى ماتخوفنيش منك اكتر من كده. لاء من هنا ورايح لازم تحبيها ،ولازم كمان تعرفي ان مافيش خطوه هتخطيها بره بيتكم الا ولازم اكون عارف هتكوني فين بعدها. انتي بقيتي بتاعتي، وانا بحب احافظ على املاكي بصراحه. ❈-❈-❈ فضلت الايام تمر بيا، وانا على الحال ده حكيت لماما عن كل حاجه، واني بجد بخاف منه. ماما قالتلي انه خطيبي، وكده كده لازم يبقى عارف رقم تليفوني، و مافيهاش حاجه لما يعرف البسورد، كمان وعادي لما يكون خايف عليا. بقيت عايشه في قلق من جهه محمود، اللي بدء يتحكم في كل حاجه تخصني، و يعد عليا انفاسي، بيرفض بسبب او من غير. من جهه تانيه اشرف، اللي كل مايصادف و يشوفني يبتسم بطريقه مستفزة، و كأنه بيتوعد ليا على حاجه انا مش عارفها. و في يوم كنت راجعه من الكلية متأخر، الدنيا كانت بتشتي جامد، و طبعا الكهربا قطعت، لأجل الحظ تليفوني كمان اتقفل، قبل ما ارد على اتصال محمود. الشارع كان فاضي، و كنت ماشيه مرعوبه، قابلني قصاد البيت، و قعد يزعق معايا، في الاخر زقني لجوه البيت، و سابني ومشي. و الله يا ابيه انا متأكدة انه ركب المكنه بتاعتو ومشي بيها بسرعة. طلعت على السلم، و انا مرعوبه من الضلمه، و مش شايفه حاجه من كتر الدموع اللي في عيني، و قبل ما أخبط على الباب، حسيت بمنديل اتحط على وشي، و ايد بتأيدني وتضمني جامد.... وبعدها ماحستش بحاجه. انهارت من البكاء، و لم تكمل بعدها الا صراخاً، ليحاول مالك تهدئتها لكن دون فائدة، فاضطر لتخديرها، حتى تفقد الوعي لبرهه قليلة. مالك: ايه اللي حصل بعد كده يا خالتي خلاها توصل لحاله دي. ماجده: بنتي اختفت ساعتها يا مالك، قعدنا ندور عليها طول الليل، و في الاخر لقيناها فوق سطح البيت اللي جانبنا، في غية حمام صاحب محمود، حجابها متشال من علي رأسها وشعرها مفرود عليه، هدومها متقطعه وكلها دم وهي اصلا مش دريانه بنفسها. كلنا كنا واقفين في حالة زهول، مش مصدقين ان دي شذي. فاقت واحنا كلنا حوليها، واتعدلت من رقدتها وهي بتداري جسمها بإيديها. ابوها بدل ما يخبيها من عيون الناس، قعد يضرب فيها، و يقول مين اللي عمل كده. محمود بدل مايحوشه عنها قال، ماتلزمنيش يا خاطية شوفو مين اللي عملها. اشرف مسك فيه، وقاله مافيش غيرك اللي عملها، و بدئت العركة من تاني. خدانها و رجعنا بيتنا، وعمها السيد كان معانا، بس واحنا نازلين، عمها لمح حمام مدبوح ومرمي تحت بير السلم، وزقني في أيدي عشان اخد بالي و اشوفه. في الأول مافهمتش قصده ايه، لكن لما طلعنا ودخلنا بيتنا، اول حاجه عمها عملها، انه طلب من مراته تجيب دكتورة نسا البيت عشان تطمنا. والدكتوره جات وفعلاً كشفت عليها، قالت إن فعلاً كان في محاوله لاغتصابها، بس فشلت وان البنت سليمه، فرحنا كلنا وحمدنا ربنا، و جرى عمها عشان يبلغ ابوها و يوقف العركة، لكن قبل ما يقوله، لاقاه مرمى مقتول سايح في دمه... وقع وسط الخناقه، و ماحدش عارف الضربه جاتله منين، اخوه وقف يبكي عليه وسط الشارع، ويقوله قوم يا محمد بنتك سليمه، اشرف قال محمود قت*ل خالي بعد ما لوث شرفنا، وانت جاي تقول عليها سليمه. محمود رفع س/لاحه وقاله انا ماقت*لتوش انت بتتهمنى زور، الضربه جاتله منكم بس طلاما بتتهمنى بقى، يبقى الشارع كله يشهد اذا كانت بنت العسال خاطية ولا لاء. الحكومه جات واخدت الكل واخدو محمد علي المشرحه، وأخدونا احنا كمان و اول ما خرجنا كان الكل متربصين لبعض. وحاول محمود يشد شذي من وسطنا، بس المره دي عمها اللي وقف في وشه، وضربه بقوه والعركه قامت تاني والمره دي وقع محمود سايح في دمه، و برضو ماحدش عرف الضربه جاتله منين. والباقي انتو عارفينه.. ❈-❈-❈ صمت تام عم الغرفه بأكملها، الي ان وقف من علي مقعده، بوجه يكاد ينفجر من شدة الاحمرار، و عروق عنقه تكاد تنفر الدماء من شدة انتفاخها. ذهب سريعاً كالطيف من أمامهم، مغلقأ خلفه باب الغرفه بقوة، يريد أن يفتك بأي شئ، يقسم اذا كان موجود أثناء هذه الاحداث ، لربما بتر رأس أحدهم وهو على تعصبه هذا. لكن كيف بساكن الضريح ان يحتل رأسه هذا التفكير؟ الضريح ! نعم هو ملجئي ومهداي اماني و مأمني. ترجل الدرج سريعاً متئهباً للذهاب اليه، وبالاسفل كان والده ينتظره، بوجه لا يضاهيه ابداً في الحده والغضب. الحاج حسان: ايه اللي مقعدك ده كله مع البت دي، مش قولتلك ماتسمعش ليها ومالكش دعوه بيها يا مالك. كظم غضبه احتراماً لوالده. -لو سمحت يا ابويا انا مش حمل اي مناقشه دلوقتي، فمن فضلك يا ريت تسيبني اخرج. -مش هاسيبك الا لما توعدني انك ما تتدخلش في اي حاجه تخص البنت دي. مالك بعنف وقد نفض يد والده الممسكه بذراعه.. -لاء كل حاجه تخص شذي بعد كده هتدخل فيها، و مش هتبقى مسئوله من حد غير مني انا. ثم ولااا هارباً قبل أن ينتظر حتى رد والده عليه. ❈-❈-❈ ها هو يجلس مرابطاً بجانبه، يقراء سورة النساء للمره الثانية، من كتاب الله العزيز، بعد أن اضحي وقتاً طويلاً في صلاته. ينتظر ان يهديه ربه الي حل من عنده، لكن لماذا يبحث لها عن حلول، لماذا اصتدم مع ابيه وانفعل عليه لأول مره بحياته، هل فقط لأنه يشعر بمدى الظلم الذي تعرضت له، ام هناك شيء ما يتخبط برأسه. على كلٍ سيظل هنا الى ان يهتدي لأمره. ❈-❈-❈ اما عندهم وبالتحديد بغرفتها، لازالت نائمه مستسلمه لعبراتها التي تسترسل على وجنتيها دون ارادتها، لتلاحظها خالتها وتحاول تجفيفها لكنها ابت. الحاجه مجيدة: ياضنيا يا بنتي، دي بتبكي يا حبيبتي وهي نايمه، مش دريانه بروحها. كانت ماجدة واضعه رأسها بين كفيها، ولم تكف عن ندب حالهم. سيبيها تبكي يا مجيدة، هي بنتي من امتى كانت نشفتلها دمعه. -بس انتي برضو غلطانه، ازاي بنتك تيجي تحكيلك عن حاجه مخوفها، وانتي تقوليلها عادي. -انا كمان خوفت يا مجيدة، اه ماتستغربيش اصلك ماسمعتيش اللي انا سمعته، و اللي خلاني اقول تتجوز محمود وتنكوي بنار غيرته وتملكه ليها، و لا أنها تدوق يوم من جنة اشرف ابن عمتها. -و ايه هو اللي انتي سمعتيه يا ماجدة، خلاكي تخافي بالطريقة دي. -كنت، طالعة اقعد مع سلفتي ام نسمة شوية بحكم ان انا وهي طيبين وسرنا مع بعض، و في طلعتي عديت على شقة ام اشرف، اللي ديماً بتسيب بابها موارب عشان تراقب الطالع و التنازل. بس قبل ما اعدي، سمعتها و هي بتكلم مع ابنها عن شذي بنتي، و الكره كان باين في كلامهم من ناحيتنا قوي. فلاش باك ام اشرف: اهي شذي اتخطبت لمحمود، اللي معلم على وشك قصاد الحته كلها يا خايب، و خالك بدل ماينصفك ويرفض الجواز، خلاك و لا تسوي جني قصاد الناس كلها، و نصفه هو عليك. اشرف: بقولك ايه ماتسخنيش الموضوع في دماغي، انا أساساً دماغي سخنه لوحدها، و بنت ال... دي مش هتعدي من تحت ايديا، دي حقي انا وهاخدو غصب عن الكل. اما اخوكي بقى، و رحمة ابويا لأكون مندمه، والقهوه بتاعته هاخدها يعني هاخدها. ظهر الطمع على وجهها ولمعت عينها بجشع. -هاه طب ما تفهمني يا واد، هاتعمل ايه. -لااا الحكايه دي محتاجه تتاخد على الهادي برواقه كده، عشان اعرف امخمخ لها، واعرف اخد حقي من الكل، و أولهم سي محمود اللي عاملي فيها شجيع السيما، ال اسف وبيهدد بالدبح ال، وحياة اسفه لندمه عليها وبعدها هندمه على عمره. باك اكملت ماجدة : سمعت الكلمتين دول و رجعت على شقتي جري، قبل ماحد يشوفني، بقيت خايفة منهم على بنتي، و وعلى ابوها، مش عارفه اقوله ولا إداري، طب اقول لمحمود، واهو برضو خطيب البت وبيخاف عليها، بس عيبه انه غشيم ومتهور، و ممكن اذود الخناق ما بينهم. و لو قولت لمحمد، هيقولي دا عيل... شرب الح... لحس دماغه، و لا يقدر يعمل حاجه. كتمت خوفي جويا، وبقت عيني على البت في الطلعه و في النزله، كل ما اقولها اقعدي ماتخرجيش، ابوها يقولي سبيها ماضيقيش عليها، كفايه رفض خطيبها على كل حاجه، لحد ما حصل اللي حصل. مجيدة :طب ما هو من كلامك ده واضح اوي ان الواد ده هو اللي عملها، ليه ماقولتيش الكلام ده لأخو جوزك، او حتى كنتي قولتيه للظابط. ماجدة : قولت للسيد سلفي ساعة اللي حصل لشذي بس هو ماصدقنيش، قالي طب ما بنتك سليمه اها، هو اشرف لوكان عايز يأذيها كان هايسبها. و قولته للظابط لما اخدنا القسم، بس برضو قالي مافيش دليل على كلامك ده. مجيدة: هييييي تبات نار تصبح رماد، قادر ربك يظهر الحق، و يبعد الواد السو ده عننا. ❈-❈-❈ و كان مرورك سلاماً لقلبي وكان بالنسبة لي الأروع، لكنك حرمتني حتى من رؤياك، ولماذا البعد يا مالك قلبي. لمدة سبعة ايام بعد تلك الجلسة الطويلة لم تراه، فعلمت انه قد حكم عليها، وظلمها مثله مثل ابيها والجميع، على كل حال هو رجل شرقي، صحيح انه متفتح العقل وطبيب ماهر، عاش في العالم الأوربي كثيراً، لكنه بالأول وبالأخر رجل متدين ومتعصب من جهة النساء. انه صباح يوم الجمعة غرة شهر رجب، اهل هذا البيت يستعدون لشئ ما، وانضمت إليهم والدتها لتشارك فيه، اما هي فافضلت ان تظل بغرفتها، حتى لا تصدم بأحد منهم، مادام هو غير موجود لن تبرحها على أيتها حال. -يلا يا مالك. صاحت السيدة مجيدة تناديه من الأسفل، ليصل صوتها الي غرفتها، فا همت سريعاً بفتح باب الغرفه، و هي تستمع لرده عليها.. -نازل يا أمي حالاً اهو. و عندما اتاها صوته جرت سريعاً نحو باب غرفتها، على وجهها ابتسامه عريضة وعينها تلمع بفرحة اللقاء. وفتحته بقوه لتراه يغلق باب غرفته معطيها ظهره ويرتدي جلباب اسود وعلى كتفه يطوي عبائته البنيه -ابيه مالك. نطقتها بفرحه عارمه تبدلت الي غصه في قلبها، حين رأت تشنج جسده، و لاحظت يده القابضه بقوه على مقبض بابه. الغريب انه لم يلتفت إليها، لم يكلف نفسه حتي بأن يلقى عليها السلام، إذ نطق بكلمه جافه غير مردية.. -نعم عايزة حاجه. احنت رأسها بحزن، علمت انه قد حكم عليها، بالفعل و يراها مذنبه. -لاء ابداً مش عايزه حاجه، ااانا بس كنت عايزة اسلم عليك، اصلك بألك اسبوع مش في البيت، و يعني.. قبل أن تتم حديثها قاطعها بحده. -ماكنتش فاضي كان عندي عمليات كتير، وكنت ببات في المستشفى، ويا ريت تبقى تدي مامتك تليفونك، و تاخدي منها التليفون اللي جيبته ليكي، ثم تركها تقف مندهشة مما تلفظ به وذهب. شذي لنفسها: يا سلام على الرخامة، هو ماله بيكلمني بتعالي كده، طب والله مانا عامله حاجه من اللي قالها، و كمان مش هاخد تليفونه و مش هاسمع كلامه. واذا بها تدلف غرفتها مره ثانية وتدفع بابها بقوة، ليثبت قدمه على الدرج متنهداً بصبر. مالك: استغفر الله العظيم، مافيش فايدة في عنادك ده، و اكمل الهبوط للأسفل. كانت والدته تنتظره هي وخالته. مجيدة: كل ده يا دكتور، اشحال لو ماكنتش قيللاك عايزه اروح السوق بدري.. -اديني جيت اهو يا ام الدكتور، يلا يا ستي شوفي عايزة تروحي فين، و انا كلي تحت امرك النهاردة. ماجدة: ربنا يهديك يا بني ويصلح حالك يا رب. مالك: بمشاكسه ابن مين يا جوجو عيب عليكي، دانا أطول منك يا صغنن انت. مجيدة: ههههههه طب يلا عشان نلحق وقتنا، وانتي يا ماجدة حاولي تنزلي شذي بقى وتفطريها، و قوليلها كفاية عليها حابسه بقى. مالك بأندهاش :هي حابسه نفسها. ماجدة : من يوم ما قعدت معاك وحكتلك كل حاجه، و هي حابسه نفسها مجيدة: معلش بكره لما تعرف اللي بيعمله عشانها هتفرح، ووشها هيرجع ينور تاني. مالك : خدي بس انتي تليفونها القديم وخليه معاكي لحد ما اطلبه منك، وابقي اديها اللي جايبه ليها، و بلغيها ماتتصلش بحد ولا تدي رقمها الجديد لحد. ماجدة: حاضر هقولها يلا انتو عشان تلحقو وقتكم، على ما ترجعو هاتلقوني جهزت الفطار. مجيدة :تمام بس اوعي تبهدلي المطبخ و تسيبهولي متبهدل، يلا يا مالك يلا بقي كفاية تأخير ورغي. ❈-❈-❈ وبعد أن أخذته وتركو المنزل سوياً، اعدت ماجدة وجبة الإفطار لبنتها، وصعدت بها إلى الأعلى حيث غرفتها. وجدتها تأخذ المسافه بين جدران الغرفة ذهاباً واياباً دون توقف بكل عصبيه. ماجدة :بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا بنتي فيكي ايه. شذي : قعدتي تقوليلي احكي وخرجي اللي جواكي يا شذى، اتكلمي معاه يا شذى لحد ما بقى يحتقرني، ده حتى مارديش يبص في وشي مبسوطة دلوقتي يا ست ماما. ماجدة بخوف من هجومها : بسم الله الحفيظ، هو مين بس يا حبيبتي. شذي قد جلست على فراشها منحنية الرأس: مالك حضرة الدكتور المحترم ابن اختك، دا حتى ماكلفش خاطره يلتفت ويبصلي، وكأني حشره بالنسبه ليه، وباء لو قرب منه هيتعدي. ثم صرخت بعزم.... انا عايزة امشي من هنا يا ماما، مش عايزة اقعد معاه في بيت واحد، مشيني من هنا بقى. ماجدة وقد جلست بجانبها، تملس على شعرها البني الطويل. استهدي بالله واقعدي، مين اللي قالك على مالك كده بس. شذي: بقولك شوفته، وهو نازل ليكم دلوقتي، ومارديش حتى يبصلي يا ماما. ماجدة: طب مش يمكن مارديش يبصلك احسن تكوني ببجامتك او مش لابسه حجابك عليكي، ليه فرضتي سوء النيه بس. شذي بهدوء: طب وطريقة كلامه، دا حتي ماقليش صباح الخير، مسألنيش عامله ايه، زي ما يكون بيقولي انا مش طياقك. ماجدة بأبتسامه: وهو في واحد مش طايق قريبته، يجيب لها تليفون غالي بالشكل ده. أمسكت شذي من يدها الحقيبة وفتحتها واذا بها تجد صندوق هاتف جوال من ماركة الايفون أحدث موديل. شذي بصدمه : جايبلي انا موبايل بحوالي ٣٠ الف جنيه. ماجدة بشهقه: يالهوي بكام وتقوليلي بيحتقرك، وابصر ايه دي امه لو عرفت هتضربني انا وانتي بالشبشب. شذي: طب ليه هو مجاش وعطاه ليا، ليه مش عايز يتكلم معايا. ماجدة: معذورة مانتي متعرفيش هو عمل ايه عشانك ،وهو غايب عن البيت الاسبوع ده. شذي :عمل ايه يعني هو انا في دماغه اصلاً. -لاء من الناحية دي اطمني ،هو مش ناسيكي دا كلم الظابط اللي ماسك قضية ابوكي، وحكاله على موضوع التليفون بتاعك، ومكالمة اشرف ليكي، والظابط قاله لازم يحرز التليفون، ويفرغو المكالمه من شركة الاتصالات، وهو هايخدو معاه، وهو مسافر اسكندريه. شذي بتفكير سريع: هو هايسافر اسكندرية امتي ،انا كمان عايزة اروح عشان امتحاناتي. -لاء طبعاً تروحي فين ،مافيش امتحانات ولا ن.... ،ال تروحي ال، بقي أنا ببعدك وانتي عايزة تروحي يا شذى. شذي بحزن: يا ماما يا حبيبتي افهميني، اكيد ابية مالك مش هايقعد في كرموز، وانا هاروح الكلية وارجع اقعد معاه، ولا انتي عايزانى أسقط واعيد السنه كمان. ماجدة : ماتعيديها ياختي اقله يكون ابن خالتك نقلك ورقك هنا، وتروحي وتيجي براحتك على حسه، لكن سفر اسكندرية تاني لاء مش هيحصل يا شذى. أسرعت بالذهاب من الغرفة، وترجلت على الدرج وهي تهمهم بكلمات غير مفهومه، وابنتها من خلفها. -استنى بس يا ماجدة مانا هقنعك يعني هقنعك. -ماتحاوليش قولت لاء يعني لاء يا شذى. ظلو هكذا الي ان وصلو الي غرفة الطهي، وبدأت ماجدة في إعداد الطعام، وهي معها، ومازلو في حالة كر وفر بالحديث، دون أن يلاحظو ذلك الكهل الذي كان يراقبهم بعينه، وهو راحل من المنزل. حتى عادت السيدة مجيدة، تحمل بيدها بعض الأكياس المعبئة بالخضروات. وسريعاً ما أخذت شذي من يدها ما تحمله، واستندت على كتفها بوهن، الي ان جلست على المقعد بجوار اختها. -حمدلله على السلامه يا خالتو، ايه الحاجات الحلوه دي كلها. مجيدة: ده خير ربنا يا حبيبتي، والنبي يا شذى روحي افتحي الباب على اخره لمالك عشان يقدر يدخل الحاجه. شذي سريعاً :حاضر طبعاً، و هاشيل معاه كمان. مجيدة: لاء ماتشليش حاجه، انتي بس افتحي الباب على وسعه وتعالي. شذي :حاضر ثم استدارت هامسه لاء هاروح اساعده، يمكن لما يلاقيني بساعده يكلمني بطريقه كويسه. همت بالخروج ذاهبة اليه، ولكنها رأته يحمل جوال كبير من الأرز على ظهره، ومن خلفه بعض الشباب، فأوسعت له الطريق مزيحة الباب للخلف. واذا به يلقى الجوال من علي ظهره، ويقبض على معصمها مدخلها إليهم بقوة، وهو يلتقط أنفاسه. مالك : الهانم دي رايحه فين كده ان شاء الله. مجيدة منزعجة منه :كانت رايحه تفتحلك الباب، ولما عرفت انك هاتشيل حاجات تانيه كانت عايزه تساعدك، انت بتزعق بقى كده ليه وماسكها كده ليه سيب ايدها لتكسرها. نفض يده من عليها منفعلاً. مالك : يا ستي مش عايز حد يساعدني، من فضلكم بقى ماحدش منكم يخرج بره. ماجدة : وليه دا كله بس. مالك بتبرير واضح : في رجاله بره واظن ماينفعش واحدة منكم توطي وتشيل، و لا تقف تمسك الباب، والشباب طالعين خارجين. بعد أن كانت الدموع تترقرق في عيناها مهدده بالانزلاق على وجنتيها التي أصبحت كجمرة حمراء متوهجة، ابتسمت حين لمست غيرته الواضحة عليها وعلى حرمة بيته. شذي بأبتسامه مندمجه بالدموع: حاضر يا ابية مش هاخرج بره تاني، و وقفت تدلك معصمها الاحمر أثر ضغط يده عليه. انجذب لوجهها الجميل دون ارادته لتفيقه والدته بحديثها... مجيدة : ولو الباب اتقفل وانتو شايلين الحاجة هاتعمل ايه يا تاعب قلبي. انتبه مالك لها وابتسم وهم بالخروج، وهو يعلق بمشاكسة. هابقي اسنده بشوال رز يا ام مالك ارتحتي. ❈-❈-❈ جلست شذي بجانبهم صامته مازلت تدلك معصمها، وتستمتع لحديثهم ماجدة: والنبي ابنك ده معقد يا مجيدة. مجيدة: بس يا بت ده زينة الشباب كلهَم، ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تريح باله يا رب. نظرات والدتها لها كانت نظرة تمنى، وكأنها تخبرها بأنها تتمناه هو لها وليس لغيرها. حاولت أن تغير مجري الحديث، وتستفهم عن ما يدور في هذا البيت. شذي: طب هو انا كنت عايزة اعرف انتو جايبين كمية الخزين دي ليه يا خالتو، داحنا خمسه في البيت بس. مجيدة: الخزين ده مش لينا يا حبيبتي، ده للتكية. شذي : تكية يعني ايه يا خالتو. مجيدة :هافهمك التكية دي قاعه كبيرة في ضهر البيت، عاملها الشيخ حسان هو ومالك. وطول التلات شهور الكريمة، بيأكلو فيها أولياء الله، اللي بيقعدو في الحسين وبيكرموهم، وفي المواسم بيعزمو المشايخ هنا علي السفره الكبيرة دي. شذي : يانهار ابيض يا خالتو وانتي بتطبخي لكل دول لوحدك. مجيدة : لاء طبعاً مالك كل سنه بيجيب طباخين ليهم، انا بطبخ اكلنا احنا وبس، ومالك بيجبلي واحده تساعدني في رمضان كمان، شذي بهيام : ابيه مالك ده طيب اوي ياخالتو. خلاص خلصتو تقطيع فيا، وصنفتوني في حزب الطيبين. صرخه صغيرة خرجت من ثغرها كتمتها بكفها سريعاً، حين وجدته يقف خلفها مبتسماً بكل شموخ. الفصل التاسع ❈-❈-❈ الساعة الان الثانية بعد منتصف الليل. فضل المكوث في غرفته حتى يطمئن بأن الجميع نيام... و لما تأكد من نومهم سحب منشفته و ولاا ذاهباً الي المرحاض حتى يغتسل، فمنذ ان حمل الاجولة و هو يريد الإستحمام، لكنه يأبى ان يشغل المرحاض في وجود النساء بالبيت. ❈-❈-❈ كانت هي جالسه بمفردها في غرفتها. أصبحت والدتها تحتل خلوته كل ليلة حتى بزوغ الشمس. ظلت متمسكه بهاتفها القديم بيد، وباليد الاخري كانت تمسك تلك الحقيبة التي تحتوي بداخلها على هذا الهاتف باهظ الثمن. الي ان سمعت صوت قدماه و هو يصق بابه، مترجلاً نحو الاسفل. علمت انه ذهب ليتوضأ، ربما سيذهب للمسجد من الان او الي عمله. بدئت الحديث مع نفسها بصوت مسموع.. -اهو نزل من اوضته، كده يأما هايروح الجامع يأما رايح المستشفى. هايحصل ايه يعني، انا هادخل الاوضه براحه احطله تليفوني وكمان هاسيبله التليفون اللي هو جايبه ده، بس افرضي رجع وانتي جوه اوضته، ده مش هايرحمك، هايفضل يزعق فيكي يا شذى.... استهدي بالله وماتبقيش غبيه، ابقي اديهم لمامتك و هي تديهمله، لاء انا هاروح احطهم ليه، مش هيحصل حاجه، هو انا يعني كنت داخله قصر الأمير. و بعد مده طويله من التردد.... قررت ان تبدء ما نوت عليه و ما هداها له تفكيرها. فتحت باب غرفتها بهدوء، شبت على أطراف قدميها، ملتفته برأسها يمين و يسار... واذا بها تسرع خطوات قدميها الحافيتين بمنامتها القطنيه التي تصل إلى حافة ساقيها، لكنها تظهر مقدمة اصابعها، و اظافرها ذات الطلاء الأحمر، كعبها المرمري الذي لا يلمس الأرض، واضعه حجابها على كتفيها تحسباً لهجومه عليها. فتحت باب غرفته، في اقل من الثانية كانت بداخلها. كان هو قد أتم استحمامه وارتدي ملابسه مستعيد نشاط جسده، قبل ان يصعد اخر درجة من السلم، رأي تلك الشيطانة الصغيرة و هي تسبقه الي داخل غرفته.. مالك لنفسه -يا نهار اسود، داخلة عندي تعمل ايه المجنونه دي. دي لو امي مجيدة لمحتها جوه الأوضه، هاتقلبها فضيحه و ربنا بصوتها العالي ده، جرى إليها بوجه متهجم. وقفت معطية الباب المفتوح ظهرها، منبهرة بكم الكتب الموضوعه على مكتبه، بفراشه الغير مرتب، و خزانة ملابسه المكتزه بالملابس المنظمة. وضعت ما بيدها علي الفراش، جرت الي مرأته، أمسكت عطره الرجولي ذو الرائحة النفاذة والماركة المشهورة sigare سمحت لنفسها ان تنثر بعضاً منه على معصمها، استنشاقته بهيام و هيا مغمضة العينين دون أن تلاحظ وجوده خلفها. -بتعملي ايه؟ قالها مالك مندهشاً مما يراه.. لتشهق بفزع، و تترك زجاجة العطر من يدها، لتسقط منفجرة، تنثر عطرها وشظايا زجاجها ارضاً، محدثة صوت قوي. شذي برعب: اااااانا مالك برعب اكثر... و هو يحاول ان يغلق باب الغرفة، متمنياً بأن لا يكون صوت كسر الزجاجه وصل إلى غرفة والده. -الله يخربيتك ايه اللي عملتيه دا، انتي طلعتليلي من انهي مصيبة بس. شذي ببكاء -الله يسامحك اانا كنت جاية اسيبلك تليفوني، زي ما انت طلبت، و كمان ارجعلك التليفون بتاعك اتفضل عندك اهو.. انا مش عايزة منك حاجه... تملك منه الغضب وهجم عليها ممتسكاً بذراعيها، ضاغطاً بأصابعه في لحمهم -انتي تخرسي خالص دلوقتي، مش عايز اسمع صوتك، هاتتسببي ليا انا وانتي في فضيحة يا بلوة.. -الله الله!! قالتها مجيدة و هي مواربه ذلك الباب، واضعه يدها في وسط خصرها، وعلى وجهها ابتسامه صفراء... -بتنيل ايه عندك يا شيخ مالك، مدخل يا اخويا بنت خالتك اوضتك في نص الليل، زانقها في ركن الاوضه، وبتهبب ايه يا دكتور؟ كاد ان يتركها من يده، و يلتفت الي والدته الا انها ابت وسقطت مغشية عليها بين يديه، او على ما يبدو أنها هربت من الموقف برمته بهذه الحيلة الصغيره. مجيدة بصوت مرتفع -يا لهوي انت كمان مخدر البت، يا مصيبتك السوده في ابنك يا مجيدة... تعالي يا شيخ حسان، تعالي يا اخويا شوف ابنك الدكتور الشيخ، ساكن الضريح المصلى حافظ كتاب ربنا! تعالي شوفه بيهبب ايه.. ما كان منه إلا أن ارقدها على فراشه وتركهم وذهب للأسفل سريعاً، متجنباً حديث والدته العنيف والمخجل له برمته. فتحت شذي عيناها نصف فتحه، لترى خالتها تبتسم وتغمز لها بعيناها اليمني، و تشير لها بأن تستمر في اغمائتها. حضر الشيخ حسان مهرلولاً، متفاجئاً بصوت زوجته وحديثها -في ايه يا مجيدة مالك جراله حاجه؟ مجيدة بعنف -مال حاله يا اخويا، تعالي شوف مخدر بنت خالته ومنيمها في سريره، وريحة الأوضة كلها برفان يا شيخ حسان برفان يا اخويا. مطلع امها في خلوته فوق السطح، عشان يعرف هو يستفرض بالبت الغلبانه طول الليل، واحنا ولا دريانين بحاجه. نهر الشيخ حسان ما تقوله بهزة نافية من رأسه. -بتقولي ايه! ابني طاهر نقي على خلق، لا يمكن يعمل كده هو فين مالك. -البيه هرب على تحت، انا بقولك اهو مش هظلم بنت اختي، يكتب عليها حالاً اه كفاية عليها الظلم اللي شافته. لتثبت قدمي العجوز في مكانهم ويلتفت إليها بوجه تكسوه معالم الصدمه. -لاء لا يمكن دا يحصل، و وطي صوتك كفياكي فضايح. -فضايح وهو في اكتر من كده فضايح، انا بقولك اهو ان ماكتبش على بنت اختي بكره الصبح ، لهو ابني ولا اعرفه دانا داخله عليه وهو حاضنها هاستني ايه اما يجيبو عيال. جري الشيخ حسان الي الاسفل، بينما دلفت هي موصده الباب خلفها إليها.. اعتدلت شذي من رقدتها، منحنية الرأس هامسة... -مافيش حاجه من اللي في دماغك دي حصلت يا خالتو، انتي كده بتظلميه و بتظلميني. مجيدة بضحك -عارفه يا بت، بس ابني مش هتيتجوز غير بالغصب، وانا مش هلاقي ليه عروسه احلى منك اغصبه عليها، و لا انتي فاكراني مابشوفش الفرحه اللي بتبقى فيها، و عنيكي اللي بتلمع لما بتشوفيه. بكت شذي بغزارة، اجباتها بكلمات متقطعه: -بس هو يستاهل احسن واحده في الدنيا، مش بنت كانت عرضه ل..... مجيدة بعنف -بس اخرسي مش عايزة اسمعك بتقولي على نفسك كده تاني، و لازم تفهمي انك لحمه وعرضه، و هو اللي لازم يصونك، و يعملك تاج فوق رأسه، و دلوقتي بقى كملي نومك هنا في سريره للصبح، و انا هانزل اكمل اللي بدئته، و عايزاكي بكره وشك الجميل ده يكون مورد كده، ومرتاح عشان كتب كتابك ياعروسة ابني. ثم قبلت رأسها، وملست على ظهرها بهدوء وتركتها وذهبت ❈-❈-❈ -قسماً بدين الله ما في حاجه من اللي هي بتقولها دي حصلت. قالها مالك لأبيه، الذي جلس امامه مستفهماً الشيخ حسان بهدوء -طب ايه اللي جابها اوضتك، و نيمها في سريرك. -انا اللي نيمتها في سريري لما اغمى عليها، بس اقسم بالله ما اعرف كانت داخله عندي تهبب ايه. استمعت والدته لحديثه الممزوج بالغضب، وهي مترجلة للأسفل، متأهبة لخوض تلك المعركة الشرسة، و التي تعلم جيداً مدى شراثة خصمها في خوضها، لذلك عليها ان تبدء بالهجوم عليه، و عدم الاستسلام له.. -كداب يا سيدنا الشيخ كداب.. ياواد دانا شايفك وانت حاضنها، ومكلبش فيها بأديك الاتنين! هب واقفاً منزعجاً من طريقتها هذه، واذا به يرفع صوته عليها بعصبية.. -بطلي طريقتك دي يا أمي بقى، انتي عارفه كويس اني لا يمكن اعمل حاجه زي دي. مجيدة بمكر -اعرف منين يا نن عيني! انت راجل و بألك عشر سنين عايش وسط الاجانب. ثم اكملت بسخرية.. وحتى لما نزلت مصر مانت بتبات بره البيت بالأسبوع، على اسم انك بايت في المستشفى وسط الدكاتره والممرضات، حد عارف انت بتعمل ايه بره، ولا بتكون فين ومع مين. -أعوذ بالله ، خلاص حكمتي عليا اني فاسق، لمجرد انك شوفتيها في اوضتي، طب ليه ماتقوليش انها هي ال..... صفعته على وجنته لأول مره، قبل أن يكمل حديثه، و بعين جامده مثل حجر الصوان، ألقت عليهم أمرها، الذي تعي جيداً انه لن يرده لها. سيأخذ وقتاً طويلاً على ما ينفذ طلبها، لكنه بالاخير سينفذه حتماً. مجيدة بهدوء غاضب -أخرس قطع لسانك، يمين بالله لو كملتها، ما تكون ابني ولا اعرفك، هي كلمه واحده هقولهلاك، يا تنفذها يا تنسى أن ليك ام اسمها مجيدة من أصله. بعين جاحظة تفاجئ بردة فعلها القوية، التي الجمته مكانه، كاصنم مثبت في الأرض. تدخل الشيخ حسان بالحديث قائلاً لاء يا مجيدة، ابني مش هايشيل شيلة غيره انتي فاهمه. ضربت كف فوق الاخر ساخرة من كلامه، و هي توليهم ظهرها صاعده للأعلي - لاء اطمن يا شيخ حسان، ابنك عارف كويس اوي ان البت صاغ سليم. و اللي عندي قولته، هي كلمه يا تكتب على بنت خالتك، يا تبعت تجيب المأذون لابوك عشان يطلقني منه، و تنسو خالص انكم تعرفو في حياتكم واحده اسمها مجيدة.. جلس الشيخ حسان مصدوماً بكلامها يتمتم. -لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ربنا لا تأخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ❈-❈-❈ و بعد مرور ما يقرب من ساعة، كان صوت أول اذان منبه لصلاة الفجر قد أصدح في مأذن المساجد، صعد الي غرفته عازماً على حزم امتعته، والرحيل من البيت بأكمله. فتح باب الغرفة ليجدهم مازالو محتلين فراشه، هي تتوسطه تبكي بشدة، تلقي برأسها على صدر خالتها، التي تجلس بجانبها تشد من ازرها، وكأنها مجني عليها بالفعل. غلت الدماء في عروقه و واجها بصراخ -بتعيطي ليه، هو كان حصل حاجه بيني و بينك عشان تعيطي، و لا عاجبكي اللعبه اللي لعبتيها على خالتك، و عايزة تكمليها للأخر. شذي ببكاء : و الله قولتلها ان مافيش حاجه من دي حصلت. مجيدة بهدوء حازم -ولااا مالكش دعوه بيها و من الآخر كده، يا تنفذ كلامي يا تنسى أن ليك ام اصلاً. مالك بعناد -و انا مش هانفذ حاجه، مش مالك الرفاعي اللي تيجي حتة بت على اخر الزمن، و يتلوي دراعه عشانها اشبعي بيها يا ام مالك، انا سايبلك البيت بحاله.. مجيدة ببرود أعصاب تحسد عليه حقاً. -في ستين د.... يا عين امك المركب اللي تودي، بس ابقى نبه على ابوك بالمره انه يطلقني، و انا من ناحيتي هاخد اختي وبنتها ونسيبلكم البيت بلي فيه. -لااااااء صرخت بها شذي وهي تترك يد خالتها، تحاول الوقوف جانب الفراش وهي تكمل، -لاء والنبي يا ابيه ما تمشيش حقك عليا انا، انا مش عايزة حاجه من دي تحصل، بس والنبي ماتسيب البيت. -ابعدي عني... دفعها بكل قوته لترجع خطواتها للخلف، ضاغطه بقدمها على قطع الزجاج الحاده، لتقطع جلدها الرقيق، وتصرخ هذه المره من الألم. -اه ه ه رجلي.. سقطت ارضاً تبكي بشدة من الألم، لا تقوى على سحب قطعة الزجاج السمكية، التي شقت اللحم و استقرت بقدمها، والدماء نفرت منها بغزاره. لتصرخ مجيدة وتضرب على صدرها بخوف: -يا لهوي عملت ايه يخربيتك، البت رجلها اتفتحت. هذه المره لم يعيرها اي اهتمام، قرر ان يكمل ما اتي من أجله، و يتركهم و يرحل. مدت مجيدة يدها، محاولة سحب قطعة الزجاج من قدمها الا انها صرخت. مجيدة بغضب -يا واد تعالي شوفها حتة الازاز كبيرة، وداخله في رجلها جامد، شكلها عايزه تتخيط. -اوعي سيبيها رفعت رأسها لتجده يقف اعلاهم بشموخ، فاتزحزحت من جانبها، متكئه على الاريكة لتجلس عليها. مد لها يده ليعاونها على الوقوف، ثم جلست بجوار خالتها، التي حاولت مسح دموعها مطمئنة بحنان. انحني هو على إحدى ركبتيه، امسك قدمها واضعها على فخذه، حتى يرى مدى عمق الجرح. مالك بجدية -عايز ماية دافيه وقطن وشاش ومطهر. مجيدة بسرعه -عيني يا خويا، جرت للخارج لتحضر له ما طلبه. و على حين غرة منه، جذب قطعة الزجاج من قدمها، لتدوي صرخة قوية. التفت هو يمين ويسار، يبحث عن شئ يكتم به نزيف الدماء، لم يجد سو حجابها، الموضوع على رأسها، و منسدل من الجانبين على كتفيها. واذا به يجذبه من طرفه، و يقول بسخرية -مالوش لازمه دلوقتي، مش المفروض اني كنت جايبك هنا في اوضتي، يبقى اكيد بقى شوفت شعرك و حاجات تانيه.. وضعه بقوه على الجرح قاصداً المها، مستمتعاً بأهاتها مكملاً.. -عارفة إن مافيش حد قدر يقتحم حياتي، وينغص ليا عيشتي ادك انتي. عارفه اني لأول مره اتهان، و امي أغلى حد عندي، تمد ايدها عليا وتفرط فيا بسهوله كده، بسببك انتي. شذي بألم - اه والله ما ليا ذنب، انا عمري ما فكرت إني أأذى حد، اقوم اذيك انت ازاي بس. -اخرسي بقى، و بطلي تمثيل انا مابكرهش في حياتي ادكم يا جنس الحريم، وخصوصاً الماكرين اللي من عينتك كده. -اااه طب و حياة أغلى حاجة عندك، و غلاوة الحسين اللي انت بتحبه ماتسيب البيت. حضرت والدته واحضرت ما طلبه ، وضعته بجانبه وجلست مره اخرى بجانبها. وضع هو قدمها في الماء، نظفها من الدماء العالقه بها وهي تتألم. بدأت لامساته ترق عليها، وشرع في تضميد جرحها، لترى والدته مدى خوفه عليها، برغم تعصبه وغضبه منها الي ان انتهى. ابتعد عنها، سحب حذاءه الرياضي، وجوارب نظيفه له، و انتعله و أغلق حقيبة ملابسه، وحمل حقيبة حاسوبه علي كتفه، وجمع مقتنياتة الصغيره، واستعد للرحيل. شذي سريعاً -برضو هتمشي، طب لو اشرف ابن عمتي جيه، وانت مش هنا هاعمل ايه، مش انت وعدتني انك هاتحميني منه، ومش هتخليه ياخدني. ليجيب مالك بغضب -ربنا ياخدك يا شيخة، قبل ما يخدك هو، سحب حقيبته من خلفه تاركاً لها الغرفه، بل البيت بأكمله وذهب. ❈-❈-❈ وقفت تستند على قدمها السليمه و يدها على حافة النافذة، تراه يضع اشيائه بحقيبة سيارته و يغلقها عليها. صوت شهقاتها تصل إلى اذنه، تجبره على ان يرفع رأسه، وينظر في عيناها. مالك بعصبية -ادخلي جوه واقفلي الزفت ده، كفاية فضايح بقى، ثم جلس داخل سيارته وقادها بأقصى سرعه. وضعت خالتها يدها على كتفها، محاولة تهدئتها وجذبها من النافذة. -خلاص مشي تعالي اقعدي بقى. -انا السبب في كل اللي حصل، بس انتي برضو مكانش لازم تعملي كل ده. -لاء كان لازم، وهاتشوفي بنفسك ان كلامي هايتنفذ، خلاص انتي كده مهمتك انتهت. اقعدي بقى واتفرج وانتِ ساكته، بكره على أذان المغرب هتكوني مرات مالك الرفاعي. -ازاي بس، ما هو مشي قصاد عينك اهو. -يا بت ماتوجعيش قلبي معاكي، هايرجع هو هيروح فين يعني، يلا بقي ندخل ننام شوية، و اوعى تجيبي سيرة لأمك بأي حاجه، خليها تتفاجئ بيه وهو بيكتب كتابه عليكي بكره. ❈-❈-❈ إنها التاسعة صباحاً، مازال مرتدياً ملابسه الشبابية المريحه، موصداً ذراعيه على مكتبه بالمشفى، منكباً برأسه عليهم ذاهباً في نوم عميق. -مالك مالك مالك... ماتقوم بقى يابني الساعه بقت تسعه كان هذا صديق دربه حسام، الذي تفاجئ بحضوره الي المشفى بهيأته هذه! مالك بنوم: -سيبني انام شوية يا حسام، وابقي تعالي صحيني تاني. حسام بسخريه -امتى يا سيدي، ما تقوم يلاا بقى، انت فاكر نفسك نايم على سريرك، فوق يا سيادة المدير، انت في مكتبك في المستشفى. بدء يفرك وجهه بكفيه، معتدلا للخلف على مقعده. -اديني فوقت عايز ايه بقي حسام بعدم فهم، وقد جلس على المقعد المجاور للمكتب -عايز ايه ازاي يعني، ما تنطق يا بني، ايه اللي جابك من طالعة النهار كده، و انت اجازة اصلاً، و ايه الدم اللي على تشيرتك وبنطلونك ده! -دا دم شذي. حسام مندهشاً -انت قت*لتها؟ مالك بغضب -بس يا حيوان، دي امي قفشتني معاها في اوضتي، وهي اتخضت مني قامت سابت ازازة البرفيوم بتاعتي اتكسرت و فتحت رجلها، قام الدم جيه على هدومي وانا بطهرها ليها. وامي رأسها والف سيف لكتب عليها النهارده. حسام وقد فرغ ثغره، غير مستوعب ما يا يقوله صديقه. -قفشتني!! ستيناتي اوي الكلمه دي يا مالك، انا مش فاهم منك حاجه، بص انت تدخل يا معلم كده حمامك، تغسل وشك وتغير هدومك دي، واكيد الشنطة دي فيها قميص وبنطلون مكوين يعني، وانا هطلب اتنين قهوة لينا، وتحكيلي على كل حاجه واحده واحده. يلا يا مالك يلا يا حبيبي، قبل ما حد من الدكاترة يدخل علينا، وياخد باله من لبسك ده. امتثل لأمر صديقه، فعل كما طلب منه، بعد أن استعاد مظهره الحضاري، خرج من المرحاض، ليجد زوجة صديقه قد حضرت، و وقفت تبحث في اشيائه، عن شيء وعلى مايبدو انها وجدته، حذائه الجلدي الاسود اللامع. مالك بغضب -انت لحقت تبلغها، وانتِ بتعملي ايه عندك. واذا بها تلتفت له قاذفه الحذاء أسفل قدمه، وجلست على المقعد مقابل زوجها، رانيا -أهلاً انت شرفت، البس يا آخرة صبري، وتعالي اقعد جمب اخوك. انحني ليلتقط حذائه، و هو يستفهم منها.. -طلاما تقمستي شخصية مجيدة، تبقى هيا اللي كلمتك وحكتلك. -برغم كل اللي حضرتك هببته، بس قلبها مشغول عليك، و هاريه نفسها من العياط عشانك، وانت اصلا انا ماتستهالش، يا زئب يا زير النساء... مالك بهجوم -و عزة وجلال الله ما حصل حاجه من اللي قالته ليكي ده، انا مظلوم و ربنا. -بسسسسسسس صرخ بها حسام منفعلاً. -ما تفهموني انتو الاتنين ايه اللي بيحصل بالظبط. ليلتفت مالك إليه. -حلو اوي هاحكيلك يا عم، وانت احكم وبدء يقص عليه كل شيء من وقت دخولها غرفته، الي ان أدار محرك سيارته، وحضر الي هنا. -ابقى مظلوم في الحكايه دي بقي ولا لاء يا جدعان؟ رانيا بهجوم -مظلوم ازاي، وهي داخلة لاقياها في حضنك. مالك وقد صفق يد على الاخري. -برضو هتقولي في حضني، بقولك اتنيلت اغمى عليها، كنت اسيبها تقع على الأرض يعني. ليهتف حسام من بينهم -ياجدعان اسمعوني. رانيا بتهكم -استنى انت، بص امك ملهاش غير اللي شافته، و اللي عقلها وصلها ليه، انت متهم في نظرها، سمعة البنت في ايدك و.. مالك قد فلتت منه لفظه لها: -سمعة مين يلي تنشكي في بطنك، انا مالي بسمعتها. حسام -ما تسمعوني بقى يا جدعان، وَتشاركوني معاكم في الكلام الله... مالك -نعم اتفضل عايز تقول ايه انت كمان -والله انا اصلاً مش شايف ان البنت وحشه، بالعكس دي اية فى الجمال، وانت نفسك بتقول انها غلبانه، يبقى انت رافض المبدء ليه بقى. -مبدء ايه هو انا بنت يا حسام، هاتغصب على الجواز، وبعدين دانا اكبر منها بيجي عشره اتناشر سنه، وهي حياتها كلها مشاكل كده، لاء بص الحكاية كلها ماتنفعش. غمزت رانيا لزوجها الذي تفهم مقصدها، لقد بدء عقل صديقه يلين، ويفكر في الأمر. رانيا بصوت هادئ -طب هي الواحده مننا بتحتاج ايه في حياتها غير راجل، يكون سند بجد ليها، يقف في وش اي حد يحاول يضرها. وقف معطيهم ظهره، ينظر من النافذة، أخرجت رانيا هاتفها بهدوء ورنت على رقم والدته رنتان، ثم اغلقت الهاتف سريعاً منتظرة اتصالها. تحت أنظار زوجها، الذي تأكد انهم يدبرون لصديقه مكيدة. واذا بهاتفها يهتز و يصدح رنينا عالياً، معلناً عن اتصال من والدته.. رانيا متصنعه الاندهاش -الله دي مامتك بتتصل تاني، تلاقيها يا روحي عايزة تطمن عليك. التفت إليها سريعاً، يريد أن يطمئن هو الأخر عليها. أجابت هي الاتصال فاتحة مكبر الصوت. -الو ايوا يا ماما مجيدة. لكنه بدلاً من ان يستمع الي صوت والدته، اتاهم صوت تلك الجنية الصغيرة، قصيرة القامة البيضاء ذات العيون الزرقاء. شذي ببكاء -انا شذى، الحقيني و النبي يا دكتورة، خالتو وقعت مننا، و اغمى عليها، وانا وماما وعمو حسان مش عارفين نتصرف. سريعاً ما جذب مفاتيحه من علي مكتبه وجرى نحو الخارج وهو يصرخ. -لاء امي لاء، الحقني بسرعه يا حسام... اغلقت رانيا الهاتف بهدوء، و بدئت تجمع اشياء صديقهم بالحقيبة، وتغلقها بروية وهي تبتسم لزوجها. -واقف ليه ما تلحق صاحبك يلا، عشان تقف جمبه، وتشهد على عقد جوازه يا دكتور. حسام مغلوب على أمره -سامحني يا صاحبي، غصب عني هشارك معاهم في الج/ريمه الفصل العاشر ❈-❈-❈ كانت ممددة على الفراش، متصنعة المرض، لا حول لها ولا قوة، ترى دموع زوجها تملئ عيناه و لا تبالي به، اختها تجلس بجانبها تبكي بشده ولا تعي ما يدور حولها. مجيدة متصنعة المرض - اه منك لله يا حسان انت و ابنك، انتو الاتنين عايزين تموتني. حسان قد جلس بجانبها -كده برضو يا مجيدة حرام عليكي، دانتي حبيبة عمري هو انا اقدر استغني عنك، و لا اعرف اعيش من غيرك يوم واحد. مجيدة بأهات كاذبه - اه تعرفو بس تجيبولي المرض، انا حاسه اني جاتلي جلطة تاني، حسبي الله و نعم الوكيل فيك يا مالك يا بني. -امي! كان قد وصل للتو ودلف الغرفه حينها و من خلفه صديقه وزوجته، التي لاحظت خوف شذي الواقفة بالزاوية تتألم في صمت و تبكي وحدها، فتقدمت نحوها ضاممه اياها بين ذراعيها. تقدم مالك نحو والدته، لكنها أشارت بيدها له بأن يتوقف. -امشي اطلع بره، مش عايزة اشوف وشك، ربنا ياخدني عشان ارتاح واريحك انت كمان. ماجدة ببكاء حار -اسكتي يا مجيدة حرام عليكي نفسك يا اختي، ليه كده بس هو عمل ايه، دا مالك مافيش أطيب منه. مجيدة و مازلت مستمرة في تمثيلها البارع -اه ياني ده! دا هيكون السبب في موتى النهاردة. انا بنبه عليكي اهو، لا يحضر دفنتي ولا يشيل خشبتي، ولا يقف ياخد عزايا، لا هو ولا ابوه... و عندها انهار مالك من البكاء، وانزلقت دموعه سريعاً ثم انحني على يدها يقبلها -طب حقك عليا انا اسف، ثم صمت قليلاً، لتنظر هي له منتظرة ان يتم حديثه.. -هاعملك كل اللي انتي عايزاه. مجيدة معتدله بفرحه -و النبي صحيح. نظر لها مندهش لترقد ثانية، وتمد له يدها -قيسلي الضغط يا واد، انا شكلي بموت ولا ايه. ابعت هات المأذون يا شيخ حسان، بت يا رانيا زغرطي يا بت، و انتي يا مخبلة بتعيطي على ايه، دانتي عروسة الدكتور مالك، افرحي يا بومة... وقفت ماجدة غير واعية لما يحدث -انا مش فاهمه حاجه، هو مين اللي هيتجوز، هي مجيدة اتجننت يا شيخ حسان... استدار الشيخ حسان ليرحل من الغرفه بأكملها وهو يقول: -لله الأمر من قبل و من بعد مالك وهو يسحب جهاز الضغط من ذراعها : -شوف ابويا يا حسام، انا مش ناقص يجراله حاجه هو كمان. حسام : -حاضر طبعاً مالك بعد أن ذهب صديقه خلف ابيه -ضغطك عالي، انتي ماخدتيش حباية الضغط صح مجيدة ببسمة -هاخدها لما تنفذلي طلبي، واشوف المأذون بعيني، وهو بيقفل دفتره وبيقولك مبروك يا عريس. -خدي علاجك يا مجيدة، قولتلك خلاص هاكتب عليها، عايزة ايه تاني بقي مجيدة بفرحة -عايزاك طيب يا نور عيني، روح بوس على رأس عروستك، و خدها في حضنك كده و طيب بخاطرها. هم مالك بالذهاب مندهشاً من تفكيرها وهو يستغفر ربه -ايه الل انتي بتقوليه دا بس، انا نازل لابويا -عندك حق يا واد، خليه بعد كتب الكتاب، عشان يبقى حضن شرعي، وحلال ربنا برضك. خرج منفعلاً مغلقاً الباب خلفه لتعتدل مجيدة، و ترتمي رانيا عليها، و ينطلقو في الضحك سوياً. اقتربت ماجدة من ابنتها التي تبكي بهدوء و سألتها؟ -انا مش فاهمة حاجة يا شذى، بتعيطي بحرقة كده ليه يا بنتي، و ايه الفيلم اللي خالتك عاملاه ده. تولت عنها مجيدة الإجابة، مشيرة لأختها بأن تجلس بجانبها... -تعالي يا ماجدة، انا هاحكيلك على كل حاجه، تعالي يا حبيبتي جانبي. ❈-❈-❈ -انا لا يمكن اقبل بكده ابداً، يتجوز بنتي غصب عنه ليه هي بايره، ولا فيها عيب عشان تلزقوها ليه. كان هذا صوت صراخ ماجدة، التي ارتدت عبائتها عليها و سحبت ابنتها خلفها بيد، حامله حقيبة ملابسهم باليد الاخري، مترجلة على الدرج مسرعه بالذهاب من البيت كله. هب الثلاث رجال واقفين، مندهشين من هذا المنظر. هي تسحب ابنتها خلفها بكل عنف، و اختها تحاول اللحاق بها، و على ما يبدو هذه المره، انها بدئت في الاعياء، و علامات المرض وضحت عليها بحقيقة. -استنى يا ماجدة، يا بت استني الله يخرب بيتك. ماجدة بعنف موبخه شقيقتها الكبري - ما هو اتخرب، هو لسه هايتخرب يلا يا بت مدى. وقف مالك مغلقاً عليهم الطريق : في ايه تاني، واخداها و رايحه على فين كده انشاء الله. -بص يا مالك، انا مش موافقه عن كل الكلام اللي امك المجنونه دي بتقوله، و ماقدرش اغصبك على جوازك من بنتي و.. قاطعها هو هذه المرة معنفاً اياها -أولاً وطي صوتك يا خالتي. ثانياً ماسمحش ليكي انك تهيني امي و تشتميها. ثالثاً بقى وده الأهم، هو انتي شيفاني عيل صغير، عشان يغصبوني على الجواز من بنتك. شذي متداخلة في الحديث ببكاء -لاء انت كنت...... قاطعها في الحديث هي الاخري غاضباً، مشيراً لها بالصعود للأعلي -اخرسي خالص و اطلعي على اوضتك، مش عايز اشوف طيفك هنا خالص يلااااا. بسرعة البرق تركت يد والدتها، و صعدت للأعلى، و هي تكاد لا ترى من كثرة البكاء نغزت مجيدة يد رانيا حتى تلحق بها، و بالفعل نفذت طلبها و نادت اختها بوهن ملحوظ للكل. -ماجدة الحقيني يا بت، اسنديني يا اختي، ثم سقطت مغشياً عليها فعلاً. صرخت ماجدة، صعدت الي اختها، و الكل من خلفها. -يا لهوي مجيدة يا اختي يا حبيتي. حملها مالك سريعاً الي غرفتها، ملقياً على صديقه اوامره. -هاتلى جهاز قياس السكر من اوضتي بسرعه يا حسام. فعل صديقه كما طلب و اضطر الي شك اصباعها، لتقطر منه بعض نقط الدماء. واخذ نقطه منها على شريط القياس، وجد نسبة الأنسولين منخفضه جداً في الدم. وضع لها حباية من دواء الضغط تحت لسانها، وصاح بصوت جهور..... -شذييييييييي جرت سريعاً، وقفت بجانبه، بشهقات متقطعة اجابته. -ن ع م انا اهو... مالك بغضب -انزلي بسرعه اعملي كوباية عصير كبيرة، و هاتي عسل نحل و اطلعيلي حالاً. همت ماجدة بالذهاب لتلبي طلبه -انا هاروح اعملها. مالك بصراخ -لاء هي اللي هتروح، امي تعبت نفسها بسببها هي، يبقى هي اللي تخدمها. شذي سريعاً -حاضر انا هابقي تحت رجلها، من غير انت ما تطلب اصلاً. جرت من امامه لتفعل ما أمرها به، و من خلفها رانيا، التي شعرت بطيبة قلبها، و وقفت تحضر معها الأشياء. - شذي عايزاكي ماتزعليش من مالك، و تاخديه بالمسايسه، مالك طيب بس مندفع. شذي ببكاء -مندفع ايه بس، ده صعب صعب اوي، انا من يوم ما جينا هنا، و انا مش عارفة اتعامل معاه، هابقي مراته ازاي بس دانا بخاف من كلامه. -انتي بتحبيه و لا لاء؟ احنت رأسها بخجل و همست -بصراحه ايوة. -عايزة تتجوزيه و لا لاء؟ -عايزة. رانيا بضحك -يبقى هايحصل، انا و خالتك معاكي، و بالتخطيط هاتخليه يحبك ،اكتر ما بتحبيه كمان. -يلاااااا يا شذييييييييي.... اتاها صوته الجهور كالأعصار من الاعلي لتصرخ و هي تحمل كوب العصير... -ايووووه دا اللي هايحبني، دا هايدبحني قبل مايتجوزني و ربنا. صعدت اليه، بيد مرتجفة ناولته كوب العصير. بدء في روي ظمأ والدته، التي بدئت تستعيد وعيها رويداً رويدا. تقبلت مجيدة من يده العصير، و اشار لتلك الواقفة بجانبه، بأن تجلس مكانه، مفسحاً لها الطريق. أعطاها الكوب في يدها، لتكمل ما بدئه، واحضر هو قلم الأنسولين الخاص بوالدته، ركع ارضاً ليكون بمستوى الفراش. غرز سن القلم في ذراعها معطيها جرعتها الصباحية، والتي تغاضت عن أخذها، لتشعل قلبه من الخوف عليها. وقبل ان يقف أمسكت والدته كف يده، و وضعته على يد شذي، وبصوت ضعيف قالت.. -انا وابوك وحتى خالتك اللي انت شايفها قصادك صغيرة دي.. مش هانعيش ليكم قد اللي احنا عشناه... شذي يتيمة ملهاش ضهر تتسند عليه، عايزاك تكون ضهرها يا مالك. تحميها من غدر الزمن، تتقي ربنا فيها، عايزاك قبل ما تعاملها على انها مراتك، تكون اب ليها طبعها بطبعك، وخليها تسمع كلامك بس برضو خليك حنين عليها، دلعها وحسسها انها بنتك يا واد. ابتسم على تفكير والدته، و ضحك الجميع وأكملت هي.. اوعدني انك هتكون امانها وسندها في الدنيا، عمرك ما هتيجي عليها ولا تظلمها. احنى رأسه على كف يدها و ترقرت الدموع في عينه. -ربنا يخليكي انتي ليا يا حبيبتي، و مايحرمنيش منك ابداً. مجيدة بمشاكسه -هايحرمك يا... امك هو في حد بيخلل فيها يا واد، ما تقوله يا شيخ حسان. التفتو جميعاً اليه، ليجدوه يجلس على المقعد بالركن المقابل لها، عينه تزرف الدمع في صمت. لكنه تخلي عن صمته، وهتف لأبنه. -اسمع كلام والدتك و اعملها اللي عايزاه، انا مش حمل اني اشوفها راقده قصاد عيني تاني. ربنا يجعل يومي قبل يومك يا مجيدة. ولا ان قلبي يتوجع عليكي كده. مجيدة بمرح -يا راجل اختشي مش قصاد العيال، ماتوعدني بقى يا مالك وتخلصني يوه. مالك بضحك مقبلاًَ رأسها -اوعدك يا مجيدة يا سكر قلبي انتي. ❈-❈-❈ حضر المأذون واستقبله مالك، واجلسه مع صديقه، وصعد إلى غرفة والده، المغلقه عليهم دق مالك باب الغرفه فاتحاً اياه، أستمع الي نقاشهم الحاد. مجيدة بصخب واضح -بتقول لابنك نفذ لها رغبتها ومتزعلهاش، وانت بتوجع قلبي معاك اهو. -ممكن تفهموني الخناقه المره دي على ايه، ولا انا بسأل ليه، ما هو اكيد شذي! اللي قلبت حال البيت ده، من ساعة ما دخلته هي السبب... لم تعيره مجيدة اهتمام و اكملت -بقى في اب في الدنيا كلها، ابنه بيكتب كتابه وهو مش موجود، طب روحو كلكم اكتبو الكتاب في المسجد. عشان خاطري، لو بتحبني بجد نفذلي طلبي. طب إلهي يارب ما اوعي.... الشيخ حسان بلهفه -خلاص اسكتي، اياكي تدعي على نفسك. بس لازم تفهمي، اني اصلاً مش راضي عن كل اللي بتعمليه ده. انا واحد كنت اتمنى اجوز ابني واحده تليق بمقامه، اقله تبقى دكتورة زيه مش بنت محمد العسال يا مجيدة. مصمصة شفاهها امامه وهتفت -معلش بقى نصيبه جيه كده، احمد ربنا انها قبلت بيه، سيادة الدكتور اللي قرب يخلص التلاتين، مالك بضحك -قصدك تقولي عليا عنست يعني، ماشي يا ام مالك، على العموم انا جيت اقولكم ان المأذون جيه تحت. مجيدة بلهفه -كده طب اجري يا ولا اندهلي خالتك ورانيا من أوضة شذي، و ابقي طيب خاطر عروستك. اللي مابطلتش عياط دي، وخد بطاقتها منها وحصل ابوك على تحت. ما تيلا يا اخويا انت و هو، انتو مالكم واقفين جانبي زي اسدين قصر النيل كده ليه. صفق الشيخ حسان يديه ببعضهما وهو يحوقل، بينما ضحك مالك، و خرج خلف ابيه ليفعل لها ما طلبته... دق بابهم و فتحه ثم هتف. -خالتي امي عايزكي عندها انتي و رانيا. -حاضر يا مالك، رانيا بس هتغير لشذي على جرح رجلها و هنروحلها. -سيبيها يا رانيا، انا هكملها روحو بس شوفو ماما، اصل المأذون جيه تحت، وهي عايزاكم تساعدوها. -حاضر ياحبيبي، تعالي معايا يا رانيا، تركو لهم الغرفة وذهبو. جلس مكان صديقته وكشف عن قدمها، الا انها وبعين مازلت تذرف الدمع، خبئت قدمها تحت اسدالها، وضمت اياها الي صدرها. واذا به يمد يده، و يسحب قدمها بقوه، و يرفعها على فخذه. شذي بخوف منه -اوعي سيب رجلي.. مالك بعنف -لاء مش هاسبها، اصلاً خلاص كلها نص ساعة، وهتبقى كلك على بعضك ملكي. مش ده اللي انتي عايزاه، وعملتي الفيلم دا كله عشان توصلي ليه، اهو نجحتي في انك توصلي.. برافو شذى قابلي بقى اللى هاتشوفيه مني. شذي ببكاء -اه سيب رجلي، انت مش شايفها بتجيب دم ازاي، ابعد بقى عني و سيبني في حالي، لا عايزاك تعالجني ولا عايزاك تتجوزني كمان. كانت كل كلمه تلقيها عليه، تطرق معها لكمه ضعيفه من يدها على صدره و كتفه، ليربط جرحها جيداً، ويمسك معصميها ويضعهم خلف ظهرها. كانت شبه جالسه على قدمه، بين احضانه الان. مالك ناظراً في عينيها بقوة -وحياة من صور جمالك ده لاتجوزك، و اعلمك الأدب يا شذى، و حياة حَمار خدودك، ولون عنيكي اللي زي ماية البحر الصافية دي، لهكون معاكي حتى في أحلامك. تركها من بين براثن يده، واعدلها على الفراش، ملقي عليها اوامره. -بطلي عياط. -حاضر -والألوان اللي انتي ملونه بيها ضوافرك دي تتمسح.. -حاضر -رجلك ماتلمسش الأرض، ولا تقفي عليها، عشان بعد ما اخلص، والناس تمشي هخيطهالك. صعقت مما قاله، لكنها بالاخير همست بخوف.. -حاضر -بطاقتك فين؟ -حاضر -ايه -اااقصدي في شنطتي توجه نحو ما أشارت، وجذب حقيبتها واحضرها لها، لتجلب له بطاقة الهوية تبعها وتعطيها له. أخذها منها واتجه للخارج، دون أن يتحدث مره ثانية ❈-❈-❈ تمت الزيجة واصبحت في عصمتهِ، وقفت السيدة مجيدة متكأه، على يد اختها تصدح الزغاريط أمام المنزل، تعلن عن عقد قران فلذة كبدها، وتستقبل التهاني من النساء. الجميع سعداء حتى ابيه، الذي بدا بالأصل معارضاً، الا انه عند نطق الشيخ بتلك الكلمه لأبنه(بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير) لم تسعه الدنيا فرحاً، وظل يحتضنه ويهنئه بكل سعادة. وبعدها تركهم يفعلون ما يشائون وجلس بوجه عابس جلس صديقه بجانبه يمرح معه، يحاول ان يجذبه من عبوثه هذا. حسام -الف مبروك يا حبيبي، اخيرا فرحت فيك وشوفتك عريس. لم ينطق بكلمه واكتفي بأن رجع للخلف مستنداً بظهره على مقعده، ناظراً اياه بجدية. التمس حسام مدى جديته، وعلم انه غير راضي. -شكلك مش عجبك الوضع -تفتكر هيفرق كتير -بس خلاص انت قبلت ومضيت على العقد، وانا شايف ان البنت مش وحشه بالعكس دي... مالك بتحذير -حسااام حسام بمرح -الله طب ما احنا بنغير اهو، اومال في ايه بقى. -مش غيرة بس خلاص بقت في عصمتي، وانا ماحبش حد يبص لحاجه ملكي، وبعدين ما تغض بصرك بقى يا اخي، ولا مراتك مش مالية عينك. -ههههه حاضر يا سيدي هاغض بصري، وعلى فكره مراتي حبت مرأتك أوي، وبقت صاحبتها. وقاعدة بتديها وصايه الحياه الزوجية فوق دلوقتي، وهي بتخيط لها الجرح. وكأن أفعى كبري اقتربت منه ولدغته، انفزع من علي مقعده، و توجه نحو الدرج تاركاً صديقه مندهشاً. حسام :الله مالك يا بني انفزعت كده ليه، ورايح على فين مالك بغضب -طالع لمراتي زي ما بتقول، وهاحدفلك مراتك من فوق، تبقى تستقبلها وتاخدها وتروح لعيالكم بقى. وفي غضون لحظات، كان شامخاً أمام هذا الباب، وبكل عنف فتحه دون أن يدقه. ليستمع الي شهقاتهم وجحوظ عيناهم. رانيا بصدمه -انت ازاي تدخل علينا بالطريقه دي، هو حصل حاجه. مالك ببرود -ماحصلش حاجه، بس اكيد مش هخبط، وانا داخل أوضة مراتي يعني يا دكتورة رانيا. اشفقت على تلك التي بدت عليها علامات الزعر، فهي قد روت عليها من ما تخشاه منه. كما طلبت منها هي أن تحيك لها جرحها قبل أن يصعد. -ها لاء طبعاً ماحدش قال كده، بس يعني، هو انت مش واخد بالك اني موجودة معاها لا ايه. مالك وقد شعر برعبها أيضاً، حين لاحظها وهي تدثر نفسها جيداً. -لاء مانتي هتتفضلي على تحت، اصل جوزك مستنيكي عشان تمشو. -كده طيب اوك اقعد معاه بس شويه صغيرين، اكون انا خلصت خياطة الجرح بتاع شذي، وهنزل ليكم علطول. -لاء يا ستي متشكرين اوي ليكي انزلي لجوزك، وسبيلي انا بقى مراتي اظن مش هتخافي عليها اكتر مني. -هاه لاء طبعاً، طيب معلش بقى يا شذى هاضطر استئذان، واضح ان الدكتور مالك هيكون احن عليكي مني. عيناها تحولت إلى بركتان مملوئتان بالدموع، نظرة الرجاء فيهما كانت تشق الحجر الصوان. لكنها اومأت لها بالأخير، دون أن تلفظ بكلمة وها هو الآن يقف منفرداً بها في الغرفه، بعد أن اغلقت رانيا الباب ورحلت عنهم.. كلما اقترب خطوة من فراشها، كانت تلتصق به هي أكثر، وترجع للخلف تحتمي بأي شئ حتى لو كانت وسادتها . وبدون ارادتها انهمرت من عيناها الدموع، وهي ترى جمود عيناه. -انت بتبصلي كده ليه، ابعد عني اوعي تقرب مني. عاااااااااا صرخة مدوية أطلقتها، حين غافلها وجذب الغطاء، وانحني بجزعه عليها، وحملها بين يديه. -بس اخرسي، مش عايز اسمع صوتك. -طب نزلني والنبي، انت واخدني ورايح على فين تاني. مالك بأبتسامة ساخرة -على أوضة جوزك يا عروسة، ولا انتي مش واخدة بالك اننا كتبنا الكتاب خلاص، وبقيتي مراتي. شذي برعب منه -لاءه والنبي سيبني، انا عايزة ماما. واذا به يغلق باب غرفته عليهم بقدمه، ويلقى بها بكل عنف على فراشه. ويعطيها ظهره ملتفتاً نحو خزانة ملابسه، يفك ازرار قميصه ويشلحه من عليه. كممت ثغرها بكلتا يديها، تحاول أن تكتم صرخاتها وهي تراه هكذا. اندهش هو من خوفها الزائد، كيف بها ان تراه همجي لهذه الدرجة. ارتدي قميصه القطني الذي سحبه من خزانته على عجاله، ليلحق بها قبل أن تنهض من الفراش، وتضغط على قدمها. -استنى يا حيوانة، انتي افتكرتي ايه، انا جايبك هنا عشان اخيطلك جرح رجلك. شذي محاولة التملص منه، والابتعاد عنه. -لاءه و النبي سيبني، انا مش عايزة منك حاجه، ابعد عني اوعي تقرب مني. بدت عليها حاله هستيريا، ربما اول مره يشاهدها عليها. فحاول تهدئتها مقربها من صدره، رابطاً على حجابها بيده. -شششش انتي شيفاني مين ادامك عشان تترعبي كده فوقي من اللي انتي فيه ده لانا ابن عمك البلطجي ولاخطيبك اللي مربيلك الرعب ماتخفيش خلاص اهدي انا مش قصدي اخوفك انا بس متغاظ منك ومن اللي عملتيه فيا يا بنت اللذينا انتي شذي وقد وضعت وجنتها الحاره على صدره وبشهقات متقطعه -طب والنبي ماتخوفنيش منك انا والله هاسمع كلامك في كل حاجه تقولها ليا مالك قد بدي عليه الارتباك لكنه تظاهر التماسك -طب ابعدي عني بقى وارتاحي كده عشان اعرف اشوف شغلي وبعدها نامي شوية ابتعدت عنه واراحت رأسها على وسادته ليبدئ هو في عمل اللازم لها وبعدها ذهبت في نوم عميق أثر حباية المهدئ رواية ساكن الضريح. بقلم ميادة مأمون. الفصل الحادي عشر ❈-❈-❈ صوت النساء و الاناشيد الإسلامية ملئ البيت، لقد اقبلو جميعهم مهنئين السيدة مجيدة، فارحين من أجل ابنها طبيبهم العزيز، و الذي لم يمنع نفسه ابداً اذا طلبه أحدهم للكشف عليه. وسط كل هذه الفرحه، كان هو ينزل من علي الدرج برأس متخبط، لا يعلم اذا كان قد لان قلبه بالفعل لتلك الصغيرة ام ماذا؟ بالأول كان يريد كسر رأسها، يريد ازلالها، حتى لا تسحره، لا توقعه في شباكها، لكن و على ما يبدو... أنه قد وقع، و كسرت أنفه حين لمست وجنتها موضع قلبه. -مالك مالك مالك!! خرج من المنزل وسط صيحات والدته و خالته عليه، ولم ينتبه الي ندائهم. تخطي حشد الرجال الملتفين حول ابيه، و الذين حاولو الاقتراب منه ليهنؤه، لكنه رحل عنهم دون أن يرد على أحدهم حتى التحية. الي ان هادته قدماه للمكان الوحيد الذي يأنس به، و يلقى بكل همومه فيه (الضريح) صلى فرضه و ركعتين استخارة، جلس يقرأ في كتاب الله العزيز، الي ان غفى بدون ارادة. و في منامه رأي... شيخ طويل القامه، وجهه ابيض مثل اللبن، يشع منه نور جميل يرتدي جلباب ابيض و يعلو رأسه وشاح أخضر. يقترب من مجلسه، و يشاركه وحدته. الشيخ : السلام عليكم يا طبيب القلوب. مالك بتردد : و عليكم السلام و الرحمة، حضرتك تعرفني! -انت مالك. ضحك مالك له مستفهماً وساخراً. -بتسألني عن حالي، و لا بتنطق اسمي؟ -لاء بوصفك! اسمك مالك، و صفتك مالك. مالك بدهشه : طب اسمي مالك و دي معروفه، لكن صفتي دي بقي اللي مش فاهمها انا املك ايه بقى انشاء الله! -تملك حب الناس، تملك احترام الكل ليك، تملك حسن الخلق، و تعرف دينك كويس، و تملكها هي كمان! التفت برأسه علي من كان يشير الشيخ بيده، وجدها تقف على بعد منهم، ليكمل الشيخ... تملك قلبها، و طاعتها لك، و عليك أن تطيعها، و تحسن عشرتها أيضاً. مالك بهجوم : قصدك اخضع ليها. -ماقولتش كده، الرجال قومون عن النساء، و حواء خلقت من ضلع ادم عليه السلام، فعليك تعليمها أصول دينها أولاً، وتطبعها على طبعك انت ثانياً. -و اذا كنت مش عايزها. -هي امانك و مأمنك، س/كينتك و مسكنك، و انت لها و هي لك، فارضي بما قسمه الله لك. و تزوج من ذات الدين، إن جاء المال شكرت، و إن ضاق الحال صبرت. -و ليه انا اللي اتجبر، الشيخ مبتعداَ عنه بأبتسامه: انت لا تجُبر على شئ، و لكنك تجَبر خاطر انيستك في دنياك، هي لك و انت مالك قلبها. ❈-❈-❈ عاد الي منزله، وجد والدته تجلس وحدها تنتظره، وسط سكون المنزل. -حمدلله على السلامه، جري ايه يا دكتور، في حد برضك يسيب معازيمه، و الناس اللي جاين يهنوه، و فرحانين عشانه و يمشي كده، ننادي عليك انا و خالتك ماتردش علينا. -كنتي عايزة مني ايه تاني؟ مش خلاص مشيتي اللي في دماغك، و عملتي كل اللي انتي عايزاه. التمست غضبه لكنها اقتربت منه، و ملست على كتفه بوجه مبتسم. -عملتلك الصالح، عارفه انك زعلان، بس صدقني مش هتنفعك و تصونك غير بنت خالتك. -بتقولي ايه انتي مش كنتي قاعده و هي بتحكي اللي حصلها، بنت خالتي اتكشفت على واحد غريب عنها قبلي، انتي ظلمتيني يا أمي. -بالعكس انا اللي ماكنتش اعرف، انك ظالم يا دكتور! ال و انا اللي قولت ابني متعلم في بلاد بره، دكتور كبير و عارف دينه على أصوله. عمره ما هيكون زي كل الرجاله المتخلفين، اللي بيفكرو في نفسهم و بس، طلعت ماتفرقش حاجه عنهم. -انا بفكر في نفسي! انا ماقولتلكيش اني عايز اتجوز اصلاً. و انتي عارفه كويس، اني رافض الموضوع من أساسه. -و اديك اتجوزت، قبلت بقى او رفضت بقت على ذمتك و بتحمل اسمك، و نايمه في فرشتك مستنياك يا عريس. انا ماغصبتكش على الجواز يا بني، بالعكس انا بصونك و بعفك و بديك جوهرة. ادفنت في التراب غصب عنها، عليك انت بقى انك تلمعها، و تظهر للناس بريقها. مالك بغضب -مش هلمسها انتي فاهمه، و زي مانتي طلبتي مني، هاكون ليها اب و بس مش حاجه تانيه يا أمي. ثم تركها و صعد للأعلى. مجيدة في سرها -هانشوف هتصمد اد ايه يا دكتور. لترفع صوتها له. -جهز نفسك ليوم الخميس يا حبة عين امك، عاملينلك ليلة لفرحتك، و هنأكل اهل الله يا ولاااا. التفت اليها بوجه غاضب، و هتف -كمان! حتى دي ماستنتيش تاخدي رأيي فيها. ليضرب بيده علي دربزين الدرج معبراً عن الغضب بداخله، و يجري من امامها قاصد غرفته. فتح الباب عنوه، وجدها نائمه كالملاك تتصبب عرقاً، أثر حجابها الملتف حول وجهها. خشي ان تكون حرارتها مرتفعة، جلس بجانبها يتحسس جبهتها و وجنتها، و يحل وثاق حجابها من حولها. أنتفضت بفزع أثر لمسته، و فتحت عيناها لتقابل ظلام ليله. مالك ساخراً منها -وانا كل ما هقرب منك هتخافي كده. شذي و هي تحاول ربط حجابها -ااااانا مش خايفه منك و لا حاجه، بس اتخضيت لما لقيت ايد حد على وشي. امسك يدها مجبرها على الصمت، و ترك الحجاب. -بتعملي ايه سيبي البتاع ده من ايدك، انتي مراتي، دلوقتي يحقلي اني اشوفك من غير ما تخبي حاجه عني، طول ما باب الاوضه دي مقفول علينا. احنت رأسها خوفاً منه، و خجلاً من عينه في نفس الوقت. -طب ممكن ماتجبرنيش على حاجه، و تسبني لحد ما اتعود عليك. مالك ساخراً -تتعودي عليا، لاء اطمني اللي بالك فيه ده مش هيحصل، انا اصلاً مش شايف انك تصلحي ليا زوجه، لكن بقولك كده عشان اديكي حريتك، ومتكونيش مقيضة زي يوم ما جيتي هنا فاكره. التمست نبرة الكره و السخرية في كلامه، لتعاديه هي أيضاً، و تناطحه بالكلام. -لاء و على ايه، وسع حضرتك كده شوية، انا هاروح انام في اوضتي. قبل أن ترفع الغطاء عنها، كانت يده متمسكة بيدها بقوه. -انسى! انتي مش هتخرجي بره الاوضه دي الا بأمري، تركها من يده، و اتجه نحو خزانة ملابسه، و هو يكمل. -مش عايز اي حد فيهم يعرف بأى حاجه تحصل بنا هنا. لم يتلقى منها رد، التفت لها بعد أن جذب ملابسه. -ماسمعتش كلمة حاضر يعني؟ شذي بهجوم -هاقول حاضر على حاجه مش فهماها! -اممم ابتدينا وجع القلب، يعني يا حلوة اي كلام يتقال ما بينا هنا مايخرجش بره، لا امك و لا امي يكون عندهم علم بيه. مفهوم شذي بجمود : اه طبعاً مفهوم. -تمام شاطرة برافو عليكي، عايز اسمعها منك علطول الكلمه دي. -طيب رايح على فين، مش قولت هتنام هنا. -هاروح اخد شاور واغير هدومي دي، و لا تحبي اغير هنا. -اتفضل يا ابيه روح مطرح مانت عايز. رفع حاجبه الأيمن مستنكراً، قبل أن يغلق باب الغرفه عليها هتف ساخراً. -ابيه مين بقى اسكتي، مش انا بقيت جوزك، تقدري تقوليلي يا مالك كده عادي... شذي مئنبه لنفسها -عشان تبقى تخافي، و تترعبي كل ما يقرب منك، انبسطي دلوقتي؟ اهو قالك على اللي جواه، و انك ماتعنيش ليه حاجه، نامي ياختي و ماتفكريش ان دكتور اد الدنيا زيه، ممكن ينزل لمستواكي انتي. ❈-❈-❈ استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف المزعج، وصوت اذان الفجر يصدح من مأذن المساجد المحاطة بمنزلهم. اعتدلت حتى تغلق الهاتف، لكنها أيقنت انه هاتفه هو. بحثت بعيناها الناعسة عنه، لتجده يفترش ارض الغرفه ممدد جسده عليها، و غارقاً في نوم عميق. شذي لنفسها -عملت كده ليه بس، ما كنت سبتني روحت نمت في اوضتي، تلاقيك ماعرفتش تنام على الكنبه، جسمك هيوجعك من نومة الأرض دلوقتي، و كمان الدنيا برد عليك. اغلقت الهاتف واتجهت له، انحنت على ركبتيها بجانبه حتى تيقظه من نومه. -ابيه مالك ايوووووه على دماغك يا شذى؛ ما هو قال ماقلوش يا ابيه، ييييي بصي واحده واحده كده عودي نفسك. بطرف اصابعها اقتربت من كتفه، حاولت ايقاظه بهدوء. -مالك مالك اصحى. فتح عينه ليلتقي بوجهها الجميل، فابتسم لها دون أن يشعر. -عايزة حاجه؟ -لاء بس المنبه بتاع تليفونك رن، و الفجر إذن. -يا خبر ازاي ماسمعتهوش، وسعي كده خليني اقوم اتوضي. حاولت الوقوف، لكنها تأوهت من ألم قدمها، اسندت على كتفه، فأمسك بخصرها، و عاونها لتعود الي الفراش. خجلت من لمسته، لكنها فرحت بقربه. شذي هامسه -هاتروح تصلي في الجامع؟ نظر الي عيناها، أومئ برأسه دون أن يتحدث. ابتعد عنها معطيها ظهره. -عايزة اروح اصلي معاك. وقف صامتاً مندهشاً من طلبها هذا، ثم التفت إليها. -تروحي فين؟ -اصلي الفجر معاك في الحسين، مش انت هاتصلي هناك. -اه بس الوقت متأخر، تقريباً مافيش حريم بيبقو موجودين هناك. -بس انت هتكون موجود، حتى لو مش هتبقى معايا، اول ما أخلص صلاة، هالقيك مستنيني مش كده. مالك معجباً بكلامها -خليها وقت تاني يا شذى، بلاش الفجر انا اخاف عليكي، و كمان عشان وجع رجلك. فرحت جداً بداخلها انه يتحدث معها بطريقة سلسة، و هبت واقفه تترجاه وتقفز كالاطفال . -لاءه و النبي خدني معاك، انا كويسه اهو متاخفش عليا. التقط يدها قبل أن تسقط، و هو يضحك على طفولتها، و جذبها اليه! -هههههه شوفتي كنتي هتوقعي ازاي. شذي بحب و عين لامعه: -طول مانت معايا هاتسندني ابتلع لعابه بصعوبه، و تحشرج صوته في حنجرته، مبتعداً عنها و هو يضم حاجبيه، وبدون ان يعي ما يقوله اجابها. -احم البسي أسدالك عليكي، و تعالي ننزل نتوضي يلااا ❈-❈-❈ الصلاة في معادها تريح القلب، تنير الوجه، فما بالك بأن تصليها في بيتٍ من بيوت الله، بجانب احد ال بيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. كان هناك البعض القليل من النساء، و بعد الصلاة، جلسو يتهامسون و ينظرون إليها. هم بالأساس كانو يتابعون النظر لها، من وقت ان ترجلت خارج سيارته، و اقترب منها لتستند على مرفق ذراعه. تحدثت أحدهم و هي سيدة تقترب من عمر خالتها. -حرماً يا بنتي. شذي :جمعاً ان شاء الله. -انتي عروسة الدكتور مالك. -ايوة انتي تعرفيه يا حجه؟ -و هو في حد في حي الحسين كله، مايعرفش الدكتور مالك و لا عيلته. ربنا يباركلك فيه، عريسك راجل الدنيا كلها تشهد بكرمه، و ادبه، و أخلاقه. شذي بفرح :طب عن اذنك عشان مستنيني بره -استنى اتسندي عليا، شكلك رجلك بتوجعك. -هاتعبك معايا. -لا تعب و لا حاجه، تعالي تعالي اهو نتسند على بعض. كان يقف ينتظرها أمام سيارته ،شاهد خروجها من المسجد ،اقترب حتى تستند عليه. لكنه توقف منحني الرأس، عندما لاحظ وجود احدهن بجانبها الي ان اقتربو منه، ليجد من تملس على كتفه . -ارفع راسك يا دكتور، و سلم عليا. -الحجه أمنه! ازيك يا أمي عامله ايه؟ -بخير يا حبيبي الف مبروك، عروستك زي القمر، خلي بالك منها، يا واد دي قرة عينك دي. اجعلها ملكة بيتك، تجعلك تاج على رأسها يا ولدي. مالك مبتسماً -تسلميلي يا أمي يا رب، اتفضلي معانا نوصلك. -لاء يا حبيبي انا بيتي قريب، يلا خد عروستك و روحو، و ابقي خليها تيجي تحضر الدرس معانا. -حاضر من عيوني، السلام عليكم يا أمي. و بعد أن تركوها، بدؤ يتحركو بسياراتهم. شذي بفرحه من كلام تلك المرأه العجوز. -انا مبسوطه اوي حاسه براحه نفسيه رهيبه، و كمان كلام الست دي فرحني جداً. َمالك ساخراً -ماتفرحيش اوي كده، اظن انها لو كانت عايشه وسطنا، و تعرف حقيقة جوازنا مكانتش قالته. وعلى فكره دي اول و اخر مره تطلبي مني انك تصلي الفجر بره البيت مفهوم. اختنق صوتها و ظهرت في نبرته ملامح الحزن. -طبعاً مفهوم، بس ماكنش له لزوم تفكرني بيه، لأني مش نسياه، وعرفاه كويس اوي. أوقف سيارته و التف حولها حتى يخرجها، و يسندها لكنها خذلته، و تخلت عن يده متجهه للداخل. -من فضلك ابعد عني، مش عايزة أعود نفسي على انك تكون سند ليا، خليني اقدر اتسند على نفسي. -تمام اتفضلي، و ده يكون احسن ليكي، على الاقل تعرفي تبقى قوية، و تعتمدي على نفسك. اخترقت كلماته صدرها، كرصاصة خرجت من فاه س/لاح نافذ، تعرف طريقها لتشق قلبها، و تقسمه الي قسمين. و بلحظه و بدون ان يلتف خلفه، كان يسبقها للداخل و يلج، ليتفاجئ بوجودهم في بكرة النهار، جالستان بجانب بعضهم، و كأنهم منتظرين عودتهم. الحاجه مجيدة : يا صباح الهنا و الورد و الياسمين، على على العرايس الحلويين. مالك ساخراً : كمان بقيتي تقولي شعر يا ام مالك. -طب رد الصباح الاول، يا شيخ مالك. تحفز وجهه ،و انطلق للأعلى، غالقاً اي نقاش معاهم قبل أن يبدء. -صباح الخير عن اذنك، الحق اناملي ساعتين قبل ميعاد سفري. تفاجئت شذي برده هذا ،و لم تسطيع التحدث، هو لم يمهلها حتى ان تستوعب ما نطق به. وقفت في زهول الي ان وضعت والدتها ذراعها حول كتفيها، ضاممه اياها اليها. ماجدة :شذي تعالي يا حبيبتي اقعدي، طمنيني عليكي يا بنتي. احنت رأسها بحزن وجلست بينهم. -انا كويسة يا ماما، ماتخفيش عليا. -كويسة ازاي، و انتي وشك حزين ،و ليه اصلاً خرجتي بدري، و انتي رجلك وجعاكي، هو مالك هو اللي غصبك على كده يا شذى. رفعت رأسها، وسريعاً ما نفت حديث والدتها. -لاء يا ماما مالك ماغصبنيش على حاجه، بالعكس ده انا اللي اتحيلت عليه، اروح اصلي الفجر معاه في الحسين. الحاجة مجيدة بأبتسامة : شاطرة يا بت، ايوة كدة عايزكي تاخدي عليه بسرعه، و كل اللي نفسك فيه، و عايزه تعمليه تقوليله هو بس عليه. نظرت إليها بلوم، كأنها تنطقها بلسانها. -كيف افعل ذلك، و انتي تعلمين حقيقة وضعنا، تعلمين بأنه رافض الزواج مني، و مع ذلك تريديني ان أمتلك قلبه. تفهمت العجوز عليها، و قصدت أبعاد والدتها عنهم، حتى تسطيع التحدث معها. -قومي يا ماجدة حضري ليهم الفطار، و نطلعه ليهم في اوضتهم، عشان يفطرو سوي قبل ما مالك يسافر. -فطار ايه دلوقتي، استنى لما يبقى يصحى من نومه يا مجيدة، سيبيه يرتاح شوية. -يا بت قومي، ما هو على بال ما تعمليه و شذي تقعد معايا شوية، يكون هو قرب يصحى. ماجدة :انتي شايفة كده طيب يا اختي، حاضر اديني قومت اهو. ظلت عيناها تراقب خطوات اختها، الي ان اختفت، و سمعت بأذنيها أصوات رنين أدوات الطهي. -شيافة في عنيكي نظرة حزن ليه، احكيلي حصل ايه ما بينكم، و انتو مقفول عليكم باب واحد. شذي بجمود : متوقعه انه يحصل ايه، بين اتنين لسه مش بقالهم شهر عارفين بعض، في يوم و ليلة لقو نفسهم متجوزين. مجيدة بتفهم : متوقعه انهم يبدؤو ياخدو على بعض، يبقو امان بعض، حتى لو لسه مايعرفكيش عرفيه انتي، خليه يتمسك بيكي، و يقولك ماتسبنيش. -ازاي بس يا خالتو، و هو بيقولي عايزك تعتمدي على نفسك، و تبقى قوية من غيري. - و ماله لما يقولك كده، طب ما انتي فعلاً لازم تبقى قوية. مانا قصاد عينك اهو، ام لدكتور اد الدنيا، و زوجه ليشخ كل الناس بتحترمه و تاخد منه المشورة، لكن شوفتيني ضعفت مرة، و لا واحد فيهم بيقدر يتنيلي كلمه. بس مش خوف مني، لاء دا حب، و احترام و خوف عليا. اسمعيني كويس يا قلب خالتك، عشان تكسبي عقل و قلب جوزك. لازم تخليه يحبك و يحترمك، و يخاف عليكي من النسمه، و ماتخفيش مش هتاخدو لا وقت و لا مجهود كبير. أصله يا عين امه يبان جامد من برة، لكن من جواه عامل زي الطفل، تعلميه و تطبعيه و تشكليه على مزاجك. -شكلك انتي اللي متعرفيش ابنك، دا رافض اني أتدخل في اي حاجه تخصه، اذا كنت ماعرفش انه مسافر غير دلوقتي. -يبقى تطلعي تحضريله لبسه، و تشوفي طلباته، و تتكلمي معاه بهدوء، افتحي اي حديث مابينكم، حتى لو لقيتيه رده جامد، متحاوليش تزعلي، و اتكلمي معاه و خلاص يلا مستنية ايه. -حاضر يا خالتو هاطلع، و ربنا يستر بقى. صعدت الدرج بخطوات متئلمة، و في أثناء صعودها، عادت والدتها لتجلس بجوار اختها. -الله هي شذي طلعت، مش قولتي هاتقعد تتكلم معاكي شوية. -لاقتها تعبانة و عايزة تنام، قولتلها تطلع ترتاح، و لما يقومو من النوم، نبقى نفطر كلنا سوي. -مانا قولت كده برضو، و معاملتش حاجه، بس انا خايفه يا مجيدة، يكون مالك حاسس انه اتسرع في الجواز منها، و رجع يلوم نفسه. -كلام ايه دا، طب بكرة تشوفي بنفسك، شذي هتتعلق بمالك ازاي، و هو هيحبها و يخاف عليها ازاي. ❈-❈-❈ فتحت باب الغرفه، و دلفت منه، وجدته يقف بجانب الفراش، و بيديه الهاتفان تبعها. -افتكرتك نمت؟ -كنت مستنيكي تعالي، و اقفلي الباب وراكي. فعلت مثلما طلب منها، و ذهبت له متمنيه الا يعاملها بسوء. -نعم عايز حاجه؟ -عايزك تاخدي الموبايل، اللي بسببه حضرتك دبستينا في الورطه دي. شذي بغضب هامس :ورطه بقى بتسمي جوازك مني ورطه! -مالهاش اسم تاني، هو كده فعلاً. -مش عايزة منك حاجه ،هات موبايلي القديم، و خليلك موبايلك ،ابقى هادي بيه اللي تستاهل. امسك رسغيها بعنف مجبرها على النظر له.... -انا مش بهادي حد، و لا جايبه ليكي هديه، انا جايبه عشان هاخد موبايلك المتهكر ده و اوديه للشرطة. و عشان لو حصل حاجه، و انا مش موجود تقدري تتصلي بيا. شذي بحب مغلف بكلمات ملامه : مش قولتلي اعتمد على نفسي، عايزني اتصل بيك ليه بقى. بحر عيناها تحول إلى تيار مد يسحبه بداخله، يجزبه بشدة و هو مستسلم و مرحب به. مالك بهدوء :عشان لو الواد ده جيه هنا، و انا مسافر تتصلي بيا، و الحق اتصرف. -طب ما تاخدني معاك. بدء ضغط اصابعه يلين من علي لحم ذراعيها. ضم حاجبيه الكثيفين بغرابه. -اخدك معايا فين، انتي عارفه انا رايح فين، و لمين. شذي بدلال حزين : اعرف منين انت ماقولتيلش، و انا كنت عايزه اسافر اسكندريه عشان اعرف جدول امتحاناتي، و اجيب الملازم بتاعتي.. علامات القلق بدت عليه، افاقته من دوامة سحرها. -لاء مافيش سفر، لو عايزه حاجه من هناك انا هاجبها ليكي، لكن انتي مش هتخرجي من هنا. ابتعد عنها، التف حول الفراش، و القى بجسده عليه، محاولاً الاستسلام للنوم، هروباً من نظراتها. فقررت ان تعمل بنصيحة والدته! تجرئت و جلست بجانبه، متحدثه مرة أخرى. -يعني خايف عليا، عارف انه ممكن يجي، و انت مش هنا، و مع ذلك عايز تسيبني أوجهه لوحدي، طب ما هو اكيد هياخدني معاه غصب عني و..... -بتقولي اييييه؟ صياحه افزعها و تخشب جسدها، حين اعتدل و اجتذبها بين ذراعيه، وبلحظه كانت مستقرة فوق قدمه -مين ده اللي ممكن ياخدك ، خلي حد يحاول يقرب منك كده، و انا اقطعه بأديا دول. القرب بينهم أشعل لهيب في صدرها، تشعر بأنفاسه الحارقه تكوي أنفاسها، و ترسل لها رسائل منذرة بطقوس الخطر. وضعت كفيها على صدره، همست بشفاتيها المقربه من ثغره. -ليه يا مالك، هتعمل كده ليه. لم يستطيع ساكن الضريح ان يتحكم في مشاعره، الان قربها منه أكثر، و بكل رقة كانت شفاتيه تعرف طريقهم، لينقض على ذلك الفم الصغير، لأول مرة يتذوق ملاذه لمدة دقائق. و لأول مره لم تخشاه، بل و تتقبل منه قبلته متجاوبه معه. و بعدها ابتعد عنها، ممدداً علي ظهره. -عشان انتي مراتي، و شايلة اسمي يا شذى. تفاجئت برده الذي صدمها، وامتلئت عيناها بالدموع. -بس عشان كده! انقلب على وجهه، و اغمض عينه بألم. - ايوة طبعاً، من لحظة ما كتبنا الكتاب، وانتي بقيتي ملكي، بتاعتي انا، يعني مش حرة نفسك، و ماحدش يقدر يخدك مني، طول مانتي على ذمتي. نامي يا شذى و خليني انام شوية، قبل السفر بقى. الفصل الثاني عشر ❈-❈-❈ سافر الطبيب، تركها وحيدة تنذف جراح قلبها، متذكرة لمسة يده على وجنتها قبل أن يرحل، فلاش باك... ❈-❈-❈ لا تعلم لماذا استسلمت لسيل دموعها، وشهقاتها هكذا. هي تعي جيداً انه مازال مستيقظاً، ومع ذلك، لا يبدو عليه أي ردة فعل. وقفت من علي الفراش، اتجهت الي تلك الأريكة، القت بجسدها متكورة عليها، وهي تبكي بشدة، وتفكر بعمق. -طب ليه لما انت شايفني مجرد اسم اتربط بأسمك، بتعلقني بيك ليه! كان يستمع لهمساتها، بكائها يفرط قلبه، لكنه تحمل الألم تركها تخرج ما في صدرها حتى غفيت على الاريكة، بعدها انتفض من مرقده، اتجه إليها حملها بين يديه عائداً بها الي الفراش. بكل هدوء و رقه ارقدها مكانه، وضعاً وجنتها علي وسادته، لتستنشق أنفاسه العالقة بها. ثم استدار نحو الخزانة، شرع في تغير ملابسه، المكونه من ملابس بيتيه مريحة، الي قميص ابيض يعلوه كسوه صوفية الخيط من اللون الازرق القاتم، و بنطال من قماشة الجينز فاتح اللون، و ارتدي حذاءه الرياضي الابيض. ثم اقترب بجانبها اخذ هاتفها القديم وضعه بجيبه، و لملم باقي اشيائه، و تأكد ان الهاتف الجديد ممتلئ البطاريه و مفتوح، تركه بجانبها على الكمود، ووضع يده على وجنتها يجفف تلك الدمعه الملتصقه بها، وهمس في احدي اذنيها... مش انا لوحدي اللي بعلقك بيا! انتي كمان بتعلقيني بيكي قوي. ثم اعتدل متمسك بالغطاء، مدثرها جيداً و اتجه سريعاً للخارج. ❈-❈-❈ أصبحت الساعة الثانية عشر ظهراً، لم تخرج من غرفتهم، لم تبرح ذلك الفراش، لا تفعل اي شئ غير انها تتوسطه جالسه، متمسكه بتلك الوساده. لينفتح باب الغرفه عليها، و تدخل منه خالتها مجيدة :بت يا شذي صحيتي، ولا لسه -تعالي يا خالتو، انا صاحية من بدري. -و لما انتي صاحية يا مرات ابني ماتصلتيش بجوزك ليه ياختي تطمني عليه و تشوفيه وصل و لا لسه؟ -اتصل بجوزي اللي بيعتبرني ورطة اتدبس فيها! و النبي يا خالتو تسكتي ال جوزي ال. جحظت مجيدة عيناها بشهقة : يخيبك بت من دون البنات، بقى ده الكلام اللي قولناه الصبح يا هبله، مش اتفقنا انك هتأخديه عليكي. احنت رأسها، عجز لسانها عن الرد لفترة، لكنها هتفت بالاخير -هو مش عايزني يا خالتو، ده بيحاول يقولهالي بس بشياكة. -هي ايه دي بقي انشاء الله يا أخرج صبري؟ -انه هيسبني زي ما يكون بيقولي اني في حياتو مجرد فترة و هتعدي. -ما يقول اللي يقوله، انتي بقى فين دورك في الفترة دي، يا بنتي الواحدة الشاطرة هي اللي بتعشش على بيتها، مش اللي بتستني خرابه. بنفاذ صبر صرخت شذى هاتفة. -يعني عايزانى اعمل ايه يا مجيدة دلوقتي؟ -تكلميه و تسألي عليه، انا هاقوم اخرج و اسيبك، عايزكي تنزلي تطمنيني على ابني اللي مسافر عشان خاطرك ده، بلا خيبه على بنات اليومين دول. شذي بغضب -الله هو انا عملت حاجه، ما هو ابنك اللي شكله معقد و الله. الحجة مجيدة و هي تخرج من غرفتها -بس يا بت بلا قلة حيا، اذا كان هو معقد فأنتي خايبة زي امك، و خيبتك تقيلة قويي. و إذا بها تصفع الباب بقوة خلفها. تنهدت الجميلة و جذبت الهاتف من جانبها و شرعت في الاتصال به، لتجد الهاتف ينير بأسمه معلناً اتصال منه. شهقت و جحظت عيناها، لم تجيب حتى صمت الهاتف، فهمست لنفسها.... -ماردتيش ليه يا غبية، اهو قفل، اكيد مش هايتصل تاني. ليصدح الهاتف رنينه مرة أخرى، فأجابت الاتصال سريعاً. -ااالو.. مالك بغضب -مش بتردي ليه، في حاجه حصلت عندك. -لا لاء ابداً، انا بس اتفجئت انك بتتصل بيا. هدء من روعته، و لانت حدة صوته. -انتي كنتي نايمه، اسف لو كنت صحيتك. َ-بالعكس انا صاحية من ساعة انت ما مشيت، و كنت لسه هتصل بيك، عشان اشوفك وصلت و لا لسه. -وصلت من بدري، و خلصت مشوار الشرطة، و انا دلوقتي في الكلية عندك، بس مش عارف انت تجارة انجليزي و لا عربي، و عايزه ملازم ايه بالظبط. انفرجت اسريرها سريعاً، أجابته عن ما تريده. -بس كده هي دي الحاجات اللي عايزها. -حاضر يا شذى، هاجبهم ليكي و هجبلك رقم الجلوس كمان، عايزة حاجه تاني. -هو انا ممكن اعرف هتيجي امتى، يعني عشان اطمن خالتو. -يعني هاخلص الحاجات دي، و مسافة الطريق بس و اكون عندكم. -متشكرة اوي انا تعبتك معايا. -انتي تعباني معاكي من يوم ما شوفتك، اكيد مش هاتيجي على دي. شذي بحزن -اسفه يا ابيه. مالك :اقفلي يا شذى سلام. ❈-❈-❈ فتحت باب غرفتها، و قررت النزول لخالتها، حتى تلقى عليها ما دار بينهم، و عندما فتحته، واجهت في مقابلها الشيخ حسان.. اخر واحد كانت تظن انه ممكن ان يعرف الغضب طريق قلبه، هذا الرجل ذو الوجه البشوش، كل من يراه يستبشر بوجهه المبتسم، الان يقذفها بسهام نظراته الغاضبه. -صباح الخير يا عمو. الشيخ حسان بحقد بين -خير!! انتي من يوم ما دخلتي بيتنا و انا عارف ان ابني مش هيشوف من وراكي خير ابداً. القى عليها تلك الكلمات الكارهه، و رحل سريعاً... لتسترسل الدموع سريعاً على وجنتيها. وتجري لداخل غرفتها، تحبس نفسها فيها مرة ثانية. ❈-❈-❈ الان تدخل عليها والدتها بوجه مبتسم، لتجدها على حالتها هذه. ماجدة : الله شذي انتي قاعدة كده ليه يا حبيبتي، هو حد زعلك في حاجة. -لاء يا ماما مافيش حاجة. -اومال ليه حابسة نفسك في اوضتك من الصبح، و مش عايزة تنزلي تقعدي معانا. -ابداً رجلي بس كانت شادة عليا شوية، فقولت بلاش ادوس عليها. -يا حبيبتي يا بنتي طب خليكي فرداها، و ماتضغطيش عليها. شذي بحزن -ماما خديني في حضنك، انا تعبانه اوي و محتجالك جانبي. ضمتها إلى صدرها بحنان، و بدئت تملس على ظهرها برفق. -انا حاسة بيكي، و عارفه انك مش مرتاحة عشان كده كنت رافضة جوازك من مالك، مع اني عمري ما كنت اتمنى ليكي حد احسن منه. شذي ببكاء -و انا كمان يا ماما، عمري ما كنت اتخيل اني اتجوز واحد زيه، انا حبيته يا ماما. بس هو رافضني، اتجوزني عشان يرضى امه، لكن اول ما اتقفل علينا باب واحد، قالي حقيقة مشاعره من ناحيتي. قالي عايزك تبقى قوية، عشان لما يسبني اقدر اعتمد على نفسي. انا مش عايزاه يسبني يا ماما، و النبي قوليله ينسى كل حاجه وحشه سمعها عني، خليه يحبني يا ماما، او حتى بلاش يحبني بس يخليني معاه. تألمت الام كثيراً على تمزق قلب ابنتها، و شدت على ضمتها لها جيداً، -بس يا شذى كفاية يا قلب امك، انا مش عايزاكي تبقى مزلولة لحد، ارفعي راسك واذا كان هو قالك لازم تبقى قوية، يبقى لازم تبيني ليه فعلاً انك كده، حتى لو بتحبيه اثبتيله انك عكس الصورة اللي اخدها عنك. انتي شاطرة و زكية، و انا متأكدة انك بزكائك و طيبة قلبك هاتغيري فكرته عنك، و تخليه يحبك اكتر ما بتحبيه. اهم حاجة اوعي تشحتي حبه، يا شذى اوعي تسطعتفيه، خليه هو اللي يحبك، و يجري وراكي و من هنا و رايح، اوعي تلبسي أسدالك او حجابك قدامه. قوليلي هو لمسك؟ احنت رأسها بخجل، و هزتها بعلامة الرفض دون أن تتحدث. يبقى ترجعي تنامي معايا في اوضتنا، و هنعتبره كتب كتاب مش جواز، لحد ما هو اللي يطلب تغير الوضع ده، ماتنسيش انه كبير عنك واذا فضل رافضك يبقى خلاص هو الخسران مش انتي. بدئت تجفف دموعها بطفولة، تحاول تهدئة نفسها. -حاضر يا ماما هاعمل كده، هاحط على قلبي حجر، لحد ما هو يقول قراره، يأما بالرفض او بالقبول. ❈-❈-❈ ترجلت مع والدتها للأسفل، وجدت خالتها تنتظرهم فاجلسو معها. -كلمتي مالك يا شذي. -ايوة يا خالتو كلمته، و خلاص هو راجع في الطريق. -طب ماقالش ليكي عمل ايه هناك. شذي بتهكم -لاء مقالش، قالي اقفلي يا شذى سلام. -طب و انتي مالك يا بت بتعامليني معاملة مرات الابن لحماتها الشريرة كده. لاء بقولك ايه اتظبطي كده، الا و يمين الله اقلب عليكي، و اوريكي الوش التاني. هذه المره تحدثت والدتها بصوت ساخر. -لاء و على ايه يا مجيدة يا أختي، براحه شوية اصل الحكاية مش ناقصاكي، انتي كمان تشدي السلخ عليها. بنظرة لائمة رمقتها. -كده برضو يا شذى، ده اللي اتفقنا عليه انا و انتي. شذي ببكاء -انا طول عمري انا و ماما أصحاب، عمري ما خبيت عنها حاجه ابداً. -انتي اتسرعتي في اللي عملتيه يا مجيدة، مالك عمره ما هايتقبل شذي بالطريقة دي. لتفاجئهم مجيدة بضحكة ساخرة. -مالك عمره ما هايفرط في شذي، عمره ما هيسمح لحاجة تأذيها دا ابني و انا عارفاه، و بكره تقولو مجيدة قالت. لترفع ماجدة يدها مؤمنة على كلامها -امين يا رب يسمع منك، دي حاجة انا أتمناها وافرح ليها بس لحد ده مايحصل بقى بنتي هترجع اوضتها و نعتبره كتب كتاب، لحد ما هو اللي يغير الوضع ده. -ليه يا ام مخ ضلم، بقى أحنا بنقول نقربهم من بعض، و انتي عايزة تبعديهم. -أبعدهم فين بس، ما احنا في بيت واحد اهو، و كده كده هو مش بيقرب ليها، يبقى لزمته ايه بقى تضايقه في نومته. مجيدة مستفسرة -تضايقيه في نومته ليه، هو سريره صغير، ما تردي يا بت انتي واكلة سد الحنك ليه. -يا خالتو بطلي تأنيب فيا شوية بقى، يا ستي ابنك لما لقاني نمت في سريره، فرش هو في الأرض و نام. و لما رجعنا الصبح، انا نمت على الكنبه، و لما روحت في النوم لقيته نقلني على السرير، لما هو قام من عليه. الحاجة مجيدة بغضب -و ايه اللي نيمك على الكنبه يا مخبله انتي، قومي يا ماجدة قدامي، خلينا نخرج الكنبه دي من الاوضه خالص، و خليه بقى ينام على الأرض، اما اشوف هايصمد لحد امتى. -و ليه دا كله يا اختي، ما تخليها ترجع اوضتها، لحد ما نشوف رأيه ايه. -لاء مش هتسيبي اوضته يا شذى، و لما يجي انا هقوله ينتقل بيكي في شقته. شذي و ماجدة بنفس الوقت -شقته! -اه يا ختي انتي و هي ما هو انتو ماتعرفوش، اصل مالك عنده شقة كبيرة و واسعة على النيل، و مفروشة احسن فرش. بس هو مرتبط بالحي هنا قوي، مع انه كان فرحان و في احسن حالته و هو بيفرشها، بس منها لله بقى اللى كسرت فرحته، و سدت نفسه عن جنس الحريم كلهم. شذي بأندهاش هو مالك كان هايتجوز يا خالتو. -اه يا عين خالتك، كانت زميلته في الكلية، و سافرت معاه البعثة بتاعته. كان بيحبها، و كل ما ينزل اجازة، مرة يشتري الشقة، و مرة يوضب فيها حاجة، و مرة يشتري العفش. و كل مرة اقوله طب اصبر لما تنزل و تستقر. يقولي لاء يا امي، انا عايز لما ننزل افاجئ ريهام بالشقة، دي هاتفرح بيها و اول ما ننزل هانتجوز. واخر مرة رجع فيها، لقاها اتجوزت زميلهم دكتور خليجي و رجعت معاه على بلده؛ كانت صدمة عمره، وبدل ما كانت بعثته تلات سنين، ابني قعد عشرة، مابيعملش حاجة غير انه بيشتغل، و كرهه بيزيد لبنات حوا كلهم. نظرت إليها بدهشة، والتزمت الصمت كانت تظنه بلا قلب، مشاعره لا تعرف طريق الحب. الا انها تفاجئت بتلك القصة القصيرة، التي رواتها عليهم والدته، الي ان اخرجتها من شرودها لمسة يد خالتها. -سرحتي في ايه تاني يا شذي -في ابيه مالك يا خالتو، دلوقتي بس اتأكدت، وعرفت هو ليه مش قادر يقبلني. عايش بقاله سنين على زكرى واحدة خانته، و لما جيه يتجوز اتجوز واحدة زيي. -اوعي تقللي من نفسك تاني مره قدامي، انتي ست البنات، والف راجل يتمناكِ. واذا كان هو زي ما بتقولي عايش على الزكري، يبقى انتي اللي لازم تمحيها من دماغه، تخليه مايفكرش، ولا يشوف غيرك انتي، تبقى قصاد عينه ليل و نهار. اوعي تسبيه، اتمسكي بجوزك و دافعي عن حقك فيه. ما تبصيش ليا كده، ايوة مالك من ساعة ما كتب كتابه عليكي، و هو بقى حقك انتي. ماتسمحيش لأي واحده تاخد جزء من تفكيره، حتى لو كانت ذكرى، سمعاني يا بنت اختي. شذي :سمعاكي يا خالتو، بس يا ترى هو بقى هايقبلني؟ انضمت ماجدة المستمعه لحديثهم دون التدخل فيه، إليهم و هتفت.... ماجدة مرحبة بكلام اختها، موافقاها الرأي -دا دورك انتي بقى، تصبري عليه و تحببية فيكي، بالطاعه و الدلال و الحب و شغل بنات حوا. هبت الحاجة مجيدة واقفة و هي تضحك، و تحثهم ان يتبعوها -هههههههه وقعيه يا بت في حبك، ايه ماتعرفيش توقعيه. بلا خيبه على بنات اليومين دول، قومي يا ماجدة، خلينا نشيل الكنبه، اللي المحروسه ال رايحة تنام عليها. عشان نروح انا و انتي نجيب طلبات ليوم الخميس، و شوية لبس من بتوع العرايس لعروستنا الحلوة، يلا يلا بت قومي. -هاجي معاكم. -لاء انتي تقعدي هنا تستنى جوزك، تشوفيه عمل ايه في مشواره، و تحضري ليه الغدا، و تأكليه يلا يا اختي عشان نلحق وقتنا يوه. شذي منحنية الرأس بخجل -مش عايزة اقعد مع عمو حسان لوحدي. -ليه يا بت، هو الشيخ حسان هايكلك. وبعدين ماتقلقيش هو خرج، و هايقعد لبعد المغرب في التكيه. وبعدها هايروح يصلي العشا في الحسين، يعني البيت فاضي. اما اشوف بقى شطارة مرات ابني، هتقابل جوزها ازاي لما يجي. اشتعلت وجنتان شذي بخجل و توهج لونهم -الله بقى يا خالتو. ❈-❈-❈ و أخيراً عاد الطبيب الي منزله، لكن ما ادهشه وربط الخوف في قلبه. انه لم يجد احد بالداخل، أين ذهب الجميع، هل حدث شئ لها، و لم يخبره احد! وعندها انخلع قلبه من بين ضلوعه، و صعد الدرج سريعاً، يفتح أبواب الغرف. يفتش عنها بعينه، ولم يجدها ،الي ان فتح باب غرفة والدتها. و لم يجدها بها، لكنه رأي منامة قطنية و ملابس انثوية داخلية، موضوعه على فراشها. وبعدها استمع الي خطواتها، لف جسده ليراها... تدلف للداخل دون أن تشعر به، أثر تلك المنشفة الصغيرة، التي تفرك بها شعرها الطويل المبلل، و تلف جسدها بمنشفة اكبر بالحجم، لكنها تظهر نصف صدرها، وتصل الي فخذيها. مالك بعنف -يا نهارك اسود و منيل. شذي بشهقة، واضعه يدها على صدرها بعفوية، وقد سقطت من علي شعرها المنشفة الصغيرة -هاااااه ااانت جيت امتى! اقترب منها سريعاً، امسك ذراعيها بين كفيه، غارزاً اصابعه في لحمهم الأبيض، و بكل غضب صاح فيها. -هو دا بس اللي يهمك، مايهمكيش منظرك، و انتي خارجه من الحمام من غير لبس و ابويا موجود في البيت. شذي برجفه واضحة على جسدها، الذي بدئ ينتفض من الخوف -لاء مش موجود و الله، مافيش حد هنا خالص. ليستمعو الي صوت استغفار ابيه، وهو يصعد الدرج. واذا به يغلق باب الغرفه عليهم، مستنداً عليه بظهره، ضاممها الي صدره، مغلقاً عليها بيديه، مانعاً شهاقتها قبل أن تخرج من فمها. عيناها متعلقة بعينه تجذبه في بحرها، و شعرها الطويل المندي بالماء، كرمال الشاطئ يبلل ذراعيه الموصدان على جسدها. لكم احب هذا اللقاء، و شعر بنشوة غريبه، أثر التصاق جسديهما ببعض، هي جميله جداً حقاً. مهلاً هي ايضاَ زوجته، حقه و حلاله شرعاً، فلما العذاب اذاً هكذا هداه شيطانه، ليندفع و يضغط على رأسها من الخلف، مقرب وجهها لوجهه. حتى التصقت شفتيه على شفتيها مانعاً زفيرها من الخروج الا داخل فمه، و باليد الاخري حملها بكل سهوله. ملفوفة القوام تلك، ذات الجسد المرمري اللين، أشعلت النار في الهشيم، ليتصبب عرقاً و يتجه بها نحو الفراش. و اذا به يرقدها عليه بكل هدوء، و يبتعد عنها قليلاً ليشلح حلته الصوفيه، و يشرع في حل ازرار قميصه، ليعلن لنفسه انها زوجته شرعاً. وحينها آفاق أخيراً على صوت بكائها... نظر اليها! وجدها تتشبث بالمنشفة على جسدها، و تحاول سحب الغطاء ، لتختبئ من عينه، و هي تبكي بشدة، و تنتفض من الخوف. ومن الخارج استمع الي ابيه يغلق باب غرفته، ثم ترجل نزولاً للأسفل. مالك معنفاً لها -هي دي بقي الطريقة اللي بتوقعي بيها الرجاله في حبك مش كده؟ تفاجئت بما تلفظ به، و جحظت عيناها، انه يذمها و يشبهها بالمكرات. -بتقول ايه، ازاي تقول عليا كده. -و هي ليها اسم تاني غير ده، واحده عايشه في بيت غريب عليها، فيه اتنين رجاله اغراب عنها. تطلع من حمام في الدور الأرضي، و تتمشى في البيت كله، و هي لفه جسمها بفوطه مش مداريه ربعه حتى، تبقى ايه يا هانم يا محترمه.... شذي موصدة اذنيها بكفيها أثر صراخه -حرام عليك بقى كفايه ظلم ليا، انا كنت بحضر ليك الغدا، عشان ماما و خالتو مش هنا. و كنت محضره هدومي، عشان بعد ما اخلص اخدهم معايا، عشان خالتو قالتلي ان عمو حسان مش هايجي غير بعد العشا، و انا كنت في البيت لوحدي، و لما خلصت الاكل، دخلت الحمام و نسيت اطلع اخدهم. و الله عشان متأكده اني لوحدي اخدت حريتي شويه، ماكنتش اعرف انك رجعت، و لا انه هو كمان هيرجع، لو اعرف ماكنتش خرجت من الحمام اصلاَ. حتى لو كنت بعتبرك جوزي، مش غريب عني زي ما بتقول، عمري ما كنت هاتصرف بحريتي كده... -و بصفتي جوزك بقى يا شذي، بقولك انك هتتعاقبي، مش انتي عايزه تبقى على حريتك، انا هاخليكي تاخدي حريتك على الآخر. يا ترى هيعمل فيكي ايه تاني يا شذى؟ الفصل الثالث عشر ❈-❈-❈