الفصل الأول في منزل بسيط خالي من الدفء الأسري ينادي الأب على ابنته : ميار… ميار جاءت ميار مهرولة ترتدي منامتها القطنية ذات البنطلون القصير : نعم يابابا… حضرتك بتناديني فيه حاجة. الأب عاصم : أيوة… جهزي نفسك على الساعة ٨ جايلك عريس وقراية فاتحتك النهاردة. ميار بذهول : إيه… عريس… بس… بس حضرتك فاجئتني عاصم بجمود : من غير بس ياللا جهزي البيت واجهزي. ثم تركها ودخل غرفته… نظر باستنكار لزوجته الجالسة علي كرسي متحرك ثم قال : بنتك جايلها عريس كويس وهيتقرا فاتحتها النهاردة… خلينا نسترها ونخلص بقي من خلفة الندامة دي. حنان : طب سألت عليه؟؟ عاصم بانفعال : أسأل ايه وأنيل إيه انا ما صدقت ان احد اتقدم لها. حنان: ليه بنتي حلوة وصغيرة ومعاها شهادة عالية ومش ناقصها حاجه. عاصم : باقول لك ايه يا حنان انت عارفه اللي فيها… خليها تتجوز ونخلص. حنان: ربنا يعوض عليك يا بنتي ويسعدك. ✳في غرفة ميار… ميار تتحدث في الهاتف. ميار : الو… ازيك يا ميرنا. ميرنا: ايه يا ميار لحقت اوحشك مكلماني من ساعه ميار : بطلي رخامه يا بت انا كنت عايزة اتكلم معاكي. ميرنا : مالك يا ميار صوتك قلقان فيه حاجه؟ ميار: الحقني يا ميرنا بابا جايبلي عريس وبيقولي قراية فاتحتك النهارده الساعه ثمانيه. ميرنا : طب وده حد تعرفيه يعني ولا ظروفه ايه ميار : ما اعرفش حاجه هو انت عارفه انا بابا ده حد بيعرف يتفاهم معه. ميرنا : طب اهدى يا حبيبتي وما تقلقيش اكيد خير ان شاء الله يمكن يكون عريس كويس يخرجك من الهم اللي انت عايشه فيه. ميار: مش عارفه ليه قلبي مش مطمن ياميرنا. ميرنا : طب بس اجهزي كده و اما تشوفيه بعدين نبقى نشوف هنعمل ايه. ميار بيأس : هو ده اللي هيحصل ما انا مفيش قدامي حل ثاني… سلام يا ميري دلوقتي. ميرنا : سلام يا مرمر. جاءت الثامنة وكانت ميار قد جهزت المنزل البسيط علي حسب إمكانياته وجهزت بعض المشروبات في مطبخ المنزل، ثم دخلت غرفتها وبدأت تجهز نفسها لمقابله العريس. ارتدت ميار فستان طويل فضفاض محتشم كعادتها باللون الارجواني وطرحه بيضاء يتخللها بعض الورود بنفس لون الفستان. نظرت ميار لنفسها في المرآة… فهذا الفستان وهذه الهيئه لهم ذكرى لاتعلم اذا كانت مريره ام سعيده بالنسبه لها… كل ما تعلمه انها نفسها ميار التي وقفت نفس الوقفه تتزين وترتدي حيث كانت تنتظر من احبه قلبها ولكن اليوم الهيئه ينقصها الفرحه التي كانت تنير عينيها والسعاده التي كانت تملا وجهها… عندما راودتها الذكريات، لم تعي لنفسها الا على وجهها المبلل من دموع عينيها. دخلت امها عليها الغرفه وجدتها تنظر لنفسها في المراه شارده في عالم اخر أحست بشيء يمزق نياط قلبها. ارادت ان تقطع شرودها عليها و تطمئنها. حنان : بسم الله ما شاء الله... اللهم صل على النبي على جمالك يا بنتي انتبهت ميار لامها فانحنت على ركبتيها تقبل يداها : ماما حبيبتي… ماما انا قلقانه أوي ومش مرتاحة. حنان : ليه بس يا حبيبتي اطمني ربنا مش هيكتب لك غير اللي فيه الخير لك يا ميار. ميار : بس قلبي مقبوض يا ماما مش عارفه ليه. حنان : طبيعي يا بنتي عروسه و كده و داخله على مرحله جديده. ميار : بس انا ما كنتش كده يوم ما هشام اتقدملي. حنان : انسى يا بنتي… اللي قالقك كده ان النهارده بيفكرك بيوم ما هشام اتقدم لك. نظرت ميار لها بحزن… أحبت أمها أن تطمئنها : يا بنتي الزوج بيبقى سند… بيبقى ظهر… بيبقى يوم ماتوقعي تلاقيه يسندك و يوقفك على رجليك بس للاسف هشام ما كانش كده. ميار بحزن : عندك حق يا ماما هو فعلا تخلي عني في اكثر وقت انا كنت محتاجه ليه فيه. حنان : خلاص يا حبيبتي يبقى ميار اللي اعرفها تروح تغسل وشها دلوقت و تبدا حياه جديده وترمي اللي فات وراء ظهرها. ميار : صدقيني يا ماما انا مش مستعده ان ابدا حياه جديده دلوقت بس مافيش قدامي حل ثانى غير كده لان بابا مش هيسمح لي بأي رفض. قطع حديثهم جرس الباب… وصوت والدها يرحب بالضيوف. حنان : يلا يا بنتي انا هخرج لهم دلوقت عشان ابوكي ميتعصبش وانتي اجهزي وتعالى ورايا. خرجت الام وبدات ميار تعدل من هندامها تستعد للخروج لمقابلة من سيرتبط مصيرها بمصيره. في الصالة يجلس (آدم شاب ثلاثيني العمر أسود الشعر والعينين… طويل بجسد رياضي… هيئته تعطي رهبة لمن يراه… جاد الهيئة لكنه جميل الوجه والشعر) . وبجانبه والدته التي من يراها يعلم جيدا انا آدم يشبهها بقوة… علي وجهها غرور واضح… تنظر حولها للمكان باستنكار شديد. رحب الأب بهم ترحيبا شديدا: تشرفنا يابشمهندس… نورتنا.. نورتنا يا هانم. ادم بغرور: متشكر. نوال والدة آدم :ميرسي. دخلت عليهم حنان بكرسيها المتحرك مرحبة به: السلام عليكم ازيك يا ابني منورنا... ازيك يا هانم منورانا. رفع ادم بصره إليها وجدها امرأة متوسطة العمر ملامحها جميلة ترتدي حجاب بسيطا و ملابس بسيطه… ساد الصمت دقائق بسيطه بين الجميع حتى دخلت ميار تحمل صينيه بين يديها عليها بعض العصائر. نظر اليها آدم نظرة شملتها من أعلاها حتى اسفلها ولكنها ليس نظره اعجاب كانت نظره غامضه وضعت ميار الصينيه على المنضدة امامهم ثم مدت يديها لتسلم عليه وعلى والدته. جلست ميار على الكرسي المقابل لآدم تسترق النظرات له… فضولها يقت*لها لترى من هذا الذي يريد الزواج بها تفاجئك ميار من وسامته حيث انه يشبه ممثلين السينما رفع آدم بصره لها يتفحصها على الرغم من انه يراقبها منذ أكثر من شهر ولكنه تفاجأ انها تمتلك هذا القدر من الجمال…. عينين فيروزتين لا هما بالعسلي ولا هما بالاخضر… تلمعان كاللؤلؤتين، محاطتين برموش بنيه طويله… بشرتها بيضاء نقية…. وخدود تزداد احمرارها مع نظراته.. وفم جميل بشفتين مكتنزتين وانف صغيره. أراد آدم ان ينهي ما اتي اليه بالحديث قائلا: عمي زي ما اتفقت مع حضرتك انا شغال مهندس فى شركه بترول في الامارات ان شاء الله هتجوز ميار وهاخدها معي وبما ان الاجازه مدتها صغيرة فانا باقول نكتب الكتاب بكرة والفرح الخميس الجاي واخدها واسافر. تفاجأت ميار مما سمعته فجحظت عينيها وفغرت شفتيها،، كما وضعت حنان يدها علي صدرها كردة فعل لا إرادية منها. رد عاصم : لكن يا بشمهندس كده مدة قصيرة و مش هنلحق نجهز حاجة. آدم : وأنا مش هكلفكم أي حاجة… احنا مش هنعمل فرح… و هنبات هنا اول ليلة في شقتنا اللي هنا وتاني يوم نسافر. عاصم : طب يا ابني نخلي كتب الكتاب مع الفرح الخميس الجاي. آدم : اصل بصراحه يا عمي محتاج قسيمه الجواز عشان انهي اجراءات السفر بتاع ميار. احمر وجه ميار من شدة الغيظ للحوار الذي دار بين العريس وابيها كيف له ان يبيعها بهذه السرعة دون حتى أن تتعرف علي هذا الشخص وكيف أن يوافق أن يتم الزفاف دون أن تفرح وتكون عروس كغيرها… أرادت أن تقاطعهم وتتحدث ولكنها تراجعت لانها تعلم جيدا ان والدها سينهرها بشدة امام الجميع اذا فتحت فاها وتحدثت. فاقت من شرودها على صوت أبيها : خلاص على بركة الله ان شاء الله بكره كتب الكتاب و الخميس الجاي تأخذ عروستك… وربنا يتمم بخير يا ابني. نهض آدم من جلسته : طب خلاص اتفقنا نتقابل بكره ان شاء الله ميار في نفسها: ايه قلة الذوق دي… ده حتى ما حاولش يوجه لي كلمه. نهضت أمه مثله استأذنت في الذهاب دون ان تكلم ميار كلمة واحدة. في مساء ذلك اليوم كان القلق يفتك برأس ميار الوضع كاملا لا يريحها.. عريس جاء وذهب دون أن يكلمها بحرف خطوبه وزواج في ثلاث ايام هناك شيء مريب لابد أن تفهمه. عزمت علي الذهاب لغرفه والديها لو محاولة ايجاد أجوبة للأسئلة التي تدور براسها طرقت الباب طرقات خفيفة وأذن لها والدها بالدخول تعالى يا ميار خير فيه حاجة؟ ميار : أيوة يا بابا عايزة أتكلم مع حضرتك. حنان : تعالى يا بنتي اقعدي. عاصم : عايزه تتكلمي في ايه يا ميار؟ ميار : حضرتك مش شايف حاجة غلط في جوازتي دي. عاصم بحدة : غلط إيه يا ميار؟ ميار : كل حاجة بسرعة ، وكمان مفيش فرح وهياخدني ويسافر… قلبي مش مرتاح. عاصم : ريحي قلبك كله تمام… ده واحده عملي ووقته محسوب عليه… قلبك مش مرتاح عشان لسه مشغول بالزفت اللي اسمه هشام. ميار : لا أبدا يابابا والله، هشام صفحة وطويتها… بس بس يابابا. تدخلت حنان في الحوار : بس ايه يابنتي… ده واحد شاريكي من كله… وشكله ابن ناس. ميار : طب نعمل خطوبة الأول ولو عايز يسافر يسافر وأما يرجع نعمل الفرح. عاصم بعصبية : انتي اتجننتي… عايزاني ارجع في كلامي مع الرجل اللي شاريكي ودخل بيتي ولا عايزة خطوبة وكتب كتاب وسرمحة زي هشام الزفت وبعد كده يرميكي ويطلقك غيابي… اسمعيني كلام نهائي… بكرة كتب كتابك والخميس فرحك… خليكي تتستري ونخلص. حنان : هدي نفسك يا أبو مراد وكل حاجة هتبقى عال. عاصم : أنا مش أبو زفت ربنا ينتقم منهم عيالك هيم*وتوني ناقص عمر. خرجت مع ميار من الغرفه مكسوره الخاطر وما بيدها حيله. مرت الايام سريعا…. ميار جالسه علي كرسي في غرفتها ترتدي فستان الزفاف الأبيض ومعها صديقتها ميرنا ميرنا: روقي بقى يا ميار وعيش اللحظه وبلاش الحزن والقهر اللي انت فيه ده ميار : انت بتقولي فيها… حزن وقهر بس… والله يا ميرنا انا حاسه ان فيه جبل هموم على قلبي ميرنا : يا حبيبتي تفائلي خير وفرحي نفسك… انت مش شايفه نفسك ده انت النهارده احلى عروسه شفتها حياتي ميار : انا النهارده عامله زي الست اللي متجوزه قبل كده ومعها عيال كان نفسي يتعمل لي فرح وافرح زي الناس بس انا مش عارفه ليه بابا رضا على كده. ميرنا : فرحة العروسة بعريسها يا ميار وانت يا ستي ما حدش قدك هتسبيني بكره وتسافري مع عريسك ميار بحزن: هو فين العريس ده... ده انا من يوم ما شفته ما كلمنيش كلمة واحدة... لا يوم قراءه الفاتحه ولا يوم كتب الكتاب...ده حتى محاولش ياخذ رقمي ونتعرف على بعض ونفهم بعض قبل الفرح. ميرنا : خلاص يا ميار هانت و هيتقفل عليكم باب واحد وابقوا اتعرفوا على بعض براحتكم… اهم حاجه مش عايزه اشوف الحزن اللي على وشك ده... مش كفايه هتسبيني وتسافري وانت عارفه انك كل حياتي. نهضت ميار واحتضنتها وبكت كل منهما في حضن الأخرى وقالت ميار انتي عارفه انه غصب عني…. بس صدقيني انا هتواصل معك كل لحظه مش هاسيبك ابدا... انت يا ميرنا اجمل حاجه في حياتي. دخلت عليهم حنان كرسيها المتحرك :في ايه يا بنات بتعيطوا ليه النهارده مفيش دموع…. النهارده ميارجمل عروسه. نزلت ميار علي ركبتبها تحتضن يدي امها: حبيبتي يا ماما هتوحشيني قوي انا مش عارفه انا هاعيش ازاي من غيرك خلي بالك من نفسك من ادويتك وانا هاكلمك كل يوم عشان اطمن عليك حنان والدموع تخنقها وتأبي أن تنزل : لا يا حبيبتي اطمني علينا وخلي بالك من نفسك وارمي حياتنا وراء ظهرك وعيشي حياتك الجديده وافرحي وفرحي نفسك وجوزك… انا نفسي ربنا يعوضك عن اللي انت شوفتيه وعشتيه… ربنا يسعدك يا حبيبه قلب امك جاء ادم لياخذ عروسه... دخل عاصم على ابنته الغرفه وخرج بها ليسلمها لعريسها. خرجت ميار مع ابيها ليسلمها لآدم... نظرت له وجدته ازداد وسامة عن المرتين السابقتين بحلته السوداء التي زادته وقاراً وهيبة. نظر لها آدم نظرة تفحص وجدها جميلة كأنها أنثي أخري غير التي يراقبها منذ أسبوعين وفستانها الأبيض يجسم نصفها العلوي مما أبرز سمنتها البسيطة التي يخفيه ثيابها الفضفاض التي كانت ترتديه دائما… شعر آدم تجاهها شعور يراوده لأول مرة ولكنه سرعان ماتغلب عليه وتصلبت نظراته. خجلت ميار من نظرات آدم المتفحصة مما زاد من حمرة وجهها وشعرت بازدياد نبضات قلبها وسخونة تسري في أعصابها. أخذ آدم ميار من يد والدها بكل برود دون أن يبدي أي ردة فعل أو حتى يجاملها بكلمة. بعد حوالي ساعة في الطريق لشقة آدم… لم يتكلم بحرفا… وصلا العروسان… فتح آدم الشقة ودخل وترك عروسه على الباب. تعجبت ميار من هذا الرجل فهو في نظرها عبارة عن كتلة جليد متحركة… شعرت بالاحراج فدخلت هي خلفه وأغلقت باب الشقة. ظلت واقفة خلف الباب في مدخل الشقة عدة دقائق… لقد اختفي ادم عن عينيها. عاد آدم بعد أن تخلص من سترته وفتح أزرار قميصه… نظر لها بلامبالاة وقال لها : انتي لسه واقفه عندك ليه.. تعالى ادخلي… وأشار بيده على الغرفه التي خرجت منها وقال لها :ادخلي غيري هدومك دي اوضه النوم. كانه الخجل والتوتر قد تملكا من ميار . لم ترد عليه ميار وظلت واقفه تفرك يديها ممسكه بفستانها وتنظر الي الارض. انفعل آدم قائلا لها أنتي ايه طرشة ما بتسمعيش انا ما بحبش اكرر الكلمه مرتين. انتفضت ميار وشعرت بالرعب وقالت له : حححا حاضر. دخلت ميار مهرولة الى غرفتها والدموع في عينيها واغلقت الباب خلفه وجلست علي على السرير تبكي قائلة لنفسها ايه اللي انا فيه ده معقول يكون ده كابوس معقوله اظن ما فيش بني ادم كده ورفعت يديها للسماء الدموع تغرق وجهها وتقول يا رب خليك جنبي يا رب. جلس ادم في الصاله على كرسي واضعا رأسه بين يديه… يفكر فيما هو قادم عليه… ذكريات مؤلمة تراوده وتنهش في قلبه. لا يعلم كم مر عليه من الوقت وهو جالس … نهض من مجلسه وتوجهه ناحية غرفته وفتحها دون ان يطرق الباب وجد ميار تجلس على حافة الفراش وقد بدلت فستانها بقميص حريري عليه روب طويل اغلقته بعناية و علامات التوتر باديه على وجهها . نظره لها ادم ثم قال بسخريه ايه انتى مكسوفه… ليه مش انتي كنت مخطوبه سنتين و مكتوب كتابك يعني حاجه مش جديده عليكي. نظرت له نظره عتاب وقالت انا فعلا كنت مخطوبه ومكتوب كتابي.. لكن ما كنتش متجوزه وطالما حضرتك عارف كل حاجه يبقى عارف انها كانت مجرد خطوبه بس. أحس ادم ان اسلوبه الفظ سوف يجعله يخسر الكثير منه مم رتب له،، حاول آدم طمأنتها وقال لها خلاص اهدي وارتاحي علي اما اجيب لنا كوبايتين عصير واجي. قالت ميار لا خليك انت وانا اجيب لك تاكل واجهز لك اللي تحتاجه. ادم : لا انت النهاردة عروسة… أنا مش عايزك تتعبي نفسك.. هقوم اجيب حاجه نشربها. احسست ميار ببعض السعادة تتسلل إلى روحها من بعض الحنان التي التمسته من آدم. عاد ادم سريعا وبيده صينية عليها كوبين من العصير ناول ميار إحداها… اشربي كده روقي دمك ومش عايزك تتوتري ولا تقلقي من اي حاجه. نظرت له ميار نظره حانية… وقالت له متشكره قوي...ثم رفعتها علي فمها وشربتها. اقترب ادم منها ومسحها على شعرها...وأخذها بين يديه ومال بها علي السرير وبدأ ينزع ملابسها من عليها شيئا فشيء. آذان الفجر يصدح في الأفق وجرس هاتف عاصم يعلن قدوم مكالمة من عريس ابنته التي لم يمر علي زفافها ساعات قليلة. عاصم ؛ يا ساتر استر يا رب خير… اللهم اجعله خير ثم فتح الخط… وقال بتوتر : ايوه يا ابني خير …………… عاصم : طب بس طمني وقل لي في ايه... الوقت متاخر ومش هعرف اجي لك ………… عاصم : خلاص اهدي بس انا جاي لك حالا. حنان وقد نهضت قلقة من مكالمة زوج ابنتها: في ايه يا عاصم طمني. عاصم بعصبيه: مش عارف في ايه الظاهر فيه بلوة... جوز بنتك عايزني حالا يا رب ما يكونش اللي في بالي… استرنا من عندك يا رب ما بقتش ناقصه فضائح. رواية أح*رقني إنتقامي للكاتبة سهام العدل الفصل_الثاني فاقت ميار علي صفعة على وجهها…. نظرت الى نفسها وجدت انها عاريه تماما فشدت الملاءة ولفت نفسها بها. مسك ادم شعرها بقوه ولفه حول يده وسحبها علي الارض. صرخت ميار من شدة تألمها : آآآآآه… سيب شعري… انت بتعمل فيا كده ليه… آدم بانفعال :انتي مش عارفة أنا بعمل فيكي كده ليه… أنتوا بتخدعوني يابنت****... بتضحكوا عليا يا عاهرة يا **** ميار بدموع: أنا مش فاهمة حاجة… سيب شعري. آدم : دلوقتي هتعرفي… اما تغوري في داهية مع أبوكي اللي جاي يأخدك (ودفعها بقوة فارتطمت في الحائط) التفت له مذهولة : بابا… ليه انا عملت ايه… اكيد انت فاهم غلط والله ماعملت حاجة. رن جرس الباب وذهب آدم ليفتح لعاصم والشرر يتطاير من عينيه…. عاصم : خير يا بني… فيه ايه. آدم : وهو أنتوا بيجي من وراكم خير… ادخل خد بنتك الو**ة دي بدل ما أقت*لها. عاصم قد فهم ماطلبه من أجله آدم ، فاندفع ناحية الغرفة وجد ميار علي الأرض ملفوفة في ملاءة وتبكي بشدة. ميار تفاجأت بفتح الباب ووجود أبيها وعلامات شر الكون في عينيه : با...بابا… انا والله ماعملت حاجة ولا فاهمة حاجة… ارجوك يابابا اقف جمبي… هجم عاصم عليها وظل يصفعها صفعات قوية ويركلها في كل منطقة في جسدها وهو يردد : يابنت *****... شرفي يا***... غلطتي مع مين يا ****... انطقي… تصرخ ميار من شدة الألم قائلة : والله ماحد لمسني… والله أنا شريفة… زاد عاصم من ض*ربه لها وركله بقوة في بطنها حتي رأي الدماء تسيل من أنفها وفمها… تركها عاصم وهو يأخذ أنفاسه بقوة وبحث بعينيه عن المطبخ وذهب يبحث عن س*كيناً لقت*لها. كل هذا وآدم واقفا مشبك ذراعيه أمام صدره يشاهدهما… زحفت ميار إليه تأن من الوجع حتى وصلت اليه وتعلقت في رجله : أبوس رجلك… قوله الحقيقة… أنا والله ما غلطت مع حد ولا حد لمسني قبلك… ركلها آدم برجله حتى ابتعدت وقال: حقيقة إيه؟؟؟!!! انت لسه لك عين تتكلمي… الحقيقة اللي شوفتها بعيني… دخل عاصم وفي يده س*كينا كبيرة وقال بانفعال : والله لأغسل شرفي اللي وسختيه في الأرض يابنت ****... وهجم عليها ،، فأمسكه آدم ودفعه قائلا : اتفضل خد اغسل شرفك بعيد عن بيتي اللي وسختوه… خدها و امشوا من هنا …. وكفاية لحد كده. نظر عاصم له بعينين حمراوتين مكسورتين : أنا يابني مش عارف أقولك إيه… بس أنت كتر خيرك لحد كده. صرخت ميار بقوة : أنتوا مجانين… أنا معملتش حاجة… حرام عليكم… حرام عليكم استدار لها عاصم وركلها بقوة في وجهها قائلا لسه لك عين تعلي صوتك فقدت ميار وعيها إثر ركلت أبيها وخرت علي الأرض هامدة… ووجهها ينزف من كل مكان. باغت آدم شعور غريب ينبش في قلبه وكأنه يبحث عن الجزء الطيب الذي م*ات بداخله. سحبها عاصم أمام عينيه وأحكم لف الملاءة عليها وهم أن يرفعها بعدما وضع الس*كين في بنطاله… أوقفه آدم : استني… سيبها. عاصم : لا أنا هاخدها وامحيها من علي الدنيا واغسل عاري. آدم بعصبية: سيبها بقولك… أنا هاخدها واستر عرضك وهسافر بها. نظر له عاصم مذهولا: يعني انت هتستر علينا وتخليها علي زمتك. آدم بتردد: أأأيوة… بس عندي شرط عاصم : شرط إيه؟؟؟ آدم : تنسي إن لك بنت علي قيد الحياة… وتفهم عيلتها كلها انها م*اتت. عاصم : هي فعلا م*اتت بالنسبة لنا… ربنا يسترك دنيا وآخرة يابني. وتركها عاصم وذهب والدموع في عينيه. وبعدما غادر عاصم… نظر آدم لميار وجد نزيف وجهها مازال مستمراً وضاعت ملامحها إثر ركلة أبيها. حملها ووضعها على السرير في الغرفة وبحث عن هاتفه ووجده وفتحه وضغط علي اسم مهاب. مهاب : أدومة حبيبي… ازيك. آدم : مهاب أنا محتاجك ضروري هات أدواتك وتعالي. مهاب : خير ياآدم… طنط تعبت تاني. آدم : ماما سافرت من يومين… بس تعالي وأنا هفهمك. مهاب : حاضر أنا كان عندي نبطشية ليلية… هسلمها وجاي مسافة السكة. آدم : طب ياللا متتأخرش… سلام. التفت آدم لميار وجدها مازالت علي حالها بل تحولت عينيها اليمني لقطعة متورمة من اللون الأزرق. فتح دولابه وأتي بملابس وأزال عن ميار الملاءة وجد جسمها لايختلف حاله كثيرا عن وجهها… بدأ يلبسها الملابس شيئا فشيء وذهب وأحضر طبقا فيه ماء دافئ وقطعة من القطن وبدأ ينظف وجهها من أثار الدماء التي أغرقت وجهها… اطمأن قليلا عندما وجد النزيف قد توقف… سمع جرس الباب يرن… نهض وفتح الباب وجده مهاب كما توقع. مهاب : ازيك يا آدم… خير. آدم : ازيك يا مهاب… تعالي ادخل . أخذه آدم للغرفة التي فيها ميار… نظر لها مهاب بذهول لها ثم لآدم…. آدم : اكشف عليها الأول واعمل لها اللازم وأنا هفهمك. بدأ مهاب بفحصها بعناية ثم اخرج هاتفه وطلب رقما : ايوة يا محمود اكتب الأدوية دي عندك وابعتهالى على العنوان ده…. بعد حوالي نصف ساعة كان مهاب قد أعطي ميار بعض الحقن بجانب المحلول الموجود أعلاها ويقطر ببطء في وريدها. خرج مهاب من الغرفة وجلس في الصالة… تبعه آدم بعدما أغلق الغرفة بهدوء علي ميار. خلع مهاب سترته ووضعها جانبا ودخل المطبخ… عاد بعد دقائق في يده فنجانين من القهوة، وجد آدم نائما علي الأريكة ويديه الاثنان مربعتان فوق عينيه. مهاب : قوم يا آدم اشرب القهوة… عشان عايز اتكلم معاك شويه نهض آدم من نومتها واعتدل جالسا وتناول القهوة من يد مهاب. بدأ آدم في ارتشاف القهوة ولم يتكلم. مهاب: مين دي يا آدم؟؟؟ وايه اللي عمل فيها كده؟؟ وضع آدم القهوة على المنضدة وقال دي مراتي. مهاب يفزع : مراتك امتى ازاى ما انا لازم افهم آدم : مش قادر اتكلم في حاجه دلوقتي مهاب : يا ابني حاله الانسانه اللي جوه دي صعبه ولو دكتور ثاني هيضطر يبلغ لان دي جري*مة شروع في قت*ل… طب مش عايز اعرف اتجوزتها امتى وازاي بس عايز اعرف ايه اللي عمل فيها كده آدم : ابوها اللي عمل فيها كده مهاب : ابوها ده مش بني ادم ده حيوان الانسانه اللي جوه دي محتاجه عناية و مستشفى بس لو اخذناها هيضطروا يبلغوا عشان حالتها من متبهدلة بسبب الض*رب. آدم : يعني هي مش هتفوق؟؟؟ عشان معاد الطياره العصر. مهاب: طياره ايه بحالتها دي ماينفعش تسافر وهي بالمنظر ده. آدم : افهم يا غبي انا عندي شغل متعطل وماما وايتن هيقلقوا لو مسافرتش علي الميعاد. مهاب : على العموم انا اعطيت لها حقن وقف النزيف وهي قدامها ساعه بالكتير تفوق بس حتى لو فاقت الألم اللي في جسمها هيكون شديد بسبب الكلمات والض*رب اللي هي تعرضت له. آدم : مش مشكله الالم بس تمشي على رجليها على اما نركب الطياره. مهاب : وبتقول على انا غبي والله انت اللي حيوان وما بتحس. آدم : امشي ياض اطلع بره انا مش فايق لك. مهاب : والله ما انا ماشي الا اما البنت دي تفوق آدم : خلاص خليك متنيل قاعد مهاب : بس انا جعان ما كلتش حاجه طول الليل وكنت سهران في المستشفى. آدم : ما بتتغيرش كل همك على بطنك قوم شوف اي حاجه في الثلاجه اطفحها مش عايز صداع. هم مهاب واقفا وبينما هو في طريقه للمطبخ التفت : عملت ايه يا دومه في موضوع الشغل اللي قلت لك عليه آدم : انا كلمت رئيسي الشغل يشوف لك شغل واول مااوصل هشوف عمل لك ايه مع مدير المستشفى. مهاب : طب يامهون… عايز اخلص والله ياادم… هنا مرمطة والمستشفى بتعطيني ملاليم… خليني اقف علي رجلي وادخل دنيا واستت بقي… اصل انتوا كده هتخللوني. آدم : طب ماتتنيل وتتجوز ماانت عندك الشقة واتجوز علي ماتفتح عيادة… مهاب : اطلع منها وشوف شغل وخليني اسافر وبعدين ابقي اتجوز. آدم بمكر: أنت ممكن تشتغل هنا وهتبقى احسن… بس أنا عارف أنت عايز تسافر ليه مهاب : اطلع منها انت ياناصح وخلص لي موضوع الشغل وموضوع الجواز هخلصه أنا بعدها. آدم : مش هجوزهالك…. مهاب : مش بمزاجك ياآدم… وطالما بتتكلم ع المكشوف يبقى افهم انها ملكي من يوم مافتحت عينها على الدنيا…. آدم : روح اطفح يازفت علي اما اشوف البلوة اللي جوه دي. دخل آدم الغرفة بهدوء وجد ميار لم تفق بعد… ذهب إلي الكرسي الذي في ركن الغرفه وجلس عليه والتفكير يكاد يفتك رأسه…. في حيرة من أمره… ماذا عساه فاعل بعد. بعد دقائق… أفاقت ميار تأن من الوجع… انتبه إليها ولم يتحرك من مكانه...ظلت تتوجع حتى أفاقت تماما تنظر من حولها فلمحته في ركن الغرفه… ميار بوجع :هو أنا لسه عايشة ولا متت. نهض من جلسته واقترب منها قائلا : عايشة ورحمتك من الم*وت واخدتك من أبوكي اللي كان ناوي يقت*لك. ميار بأنين واضح: الم*وت رحمة من اللي زيك وزي أبويا. آدم : ما أنا عارف ان الم*وت رحمة من اللي لسه هتشوفيه معايا…. اوعدك يا ميار المنزلاوي انك معايا هتتمني الم*وت ومش هتنوليه. تركها ووقف علي الباب ينادي بعصبية : مهاااب… انت يازفت. جاء مهاب ومازال الاكل في فمه يتحدث بصعوبة : ايه ياعم ماتهدي… هو انا كنت شغال عندك ياجدع انت… يخرب بيت عصبيتك دي يااخي. آدم : تعالي شوف المصيبة اللي فاقت دي… دخل مهاب وجد ميار قد فاقت والمحلول مازال يقطر. مهاب بابتسامة: حمد الله على السلامة. جلس بجوارها علي السرير و أزال المحلول من يدها… ومازالت تأن من الوجع. مهاب : حاسة بإيه؟؟؟ ميار والدموع تقطر من جانب عينيها : حاسة بوجع مش قادرة اوصفه… مهاب : طب انا هعطيكي أقراص مسكنة دلوقتي وهتبقي كويسة... ميار تأن : ال… الأقراص مفعولها بطيء مفيش أي حقنة. مهاب : أيوة هعطيكي… بس قوليلي بقي سنك كام سنة (كانت تجيبه أثناء تجهيزه للحقنة) ميار : 24 سنة. مهاب : تعليم عالي ولا متوسط؟ ميار : خريجة كلية صيدلة. مهاب مبتسما وهو يعطيها الحقنة : ايه الحلاوة دي… دكتورة زميلة يعني…. طب قوليلي بقي ايه اللي رماك علي شبح الليل ده وأدار رأسه له. كان آدم واقفاً يزفر بشدة. ميار بألم : نصيبي. مهاب بمزاح : نصيبك أسود. آدم : ها… خلصت… عايز علي العصر تقف وتكون تمام… أنا مش هأجل السفر. مهاب : هتبقي كويسة ان شاءالله. ميار : طب سيبني هنا لحد ماترجع. آدم بانفعال: انتي اتجننتي أسيبك فين… انت لسه جايلك عين تتكلمي… بدل ما تشكريني اني رحمتك من ابوكي. ميار ببكاء : طب اشوف ماما قبل مااسافر. مهاب : طب اهدي لو سمحتي ياميار. آدم : كتر كلام مش عايز… بدل ماأقول كلام ملوش لازمة تتقال. خرج مهاب من الغرفة ونادي آدم. آدم بعصبية : عايز ايه؟؟ مهاب : عايز افهم. آدم : مش مهم تفهم حاجة. مهاب : لا لازم افهم ايه قصتك انت والبنت دي… دي متدمرة نفسيا وجسديا… فيه ايه يا ادم عمرك ماكنت بالقسوة دي… قسوتك هتعميك ياآدم. آدم : بكرة تفهم كل حاجة يامهاب… وقسوتي دي مش من فراغ… مالطيبة هي اللي خلتني أفقد أعز الناس. مهاب : الدنيا مبتقفش ياآدم وكل واحد فينا بيشوف اللي مكتوب له وعلينا بس بالرضا. رن هاتف آدم برقم ففتح الخط : أيوة يااتش… خير. ……….. مهاب : هو انا سيبت النبطشية بدري نص ساعة بس. ……….. مهاب : خلاص خلاص جاي… هو ده اللي باخده من شغل الحكومة سلام. مهاب : عاجبك كده اهو انا تغيبت وتجازيت عشان خاطر سيادتك… انا ماشي اما اشوف فيه ايه. آدم : ماشي بالسلامة وخلي بالك من نفسك. مهاب : الله يسلمك وسلم علي طنط وأيتن علي اما اكلمهم. آدم : متزودش الكلام مع أيتن يامهاب عشان مزعلكش. مهاب بمكر : اطلع منها انت… انا قاري فاتحتها مع عمي الله يرحمه. آدم : كنت قاريها بقي وهي بترضع. مهاب : اخرس بقي.. وادخل شوف مراتك وخلي بالك انها علي حافة انهيار. آدم : طب ياللا انت عشان متتاخرش. فى تمام الثالثة عصرا كان آدم وميار لك يجلسان في المطار في صالة الانتظار تجلس ميار ترتدي عباءة سوداء وطرحة سوداء ونظارة سوداء كبيره تخفي ينيها الزرقاء المتورمه من آثار الض*رب. جلس آدم يتصفح هاتفه حتى اتاه اتصال رد عليه قائلا : ايوه يا ماما انا في المطار يا حبيبتي ان شاء الله ربع ساعه وهنركب الطياره ما تخليش حد يستناني انا هاجي على الشقه بتاعتى. امه:………… آدم : ايوه يا ماما معايا امه :....... آدم : خلاص يا امي اهدي انا عندي وعدي ليك. امه :....... آدم : ممكن مش عايز دموعك تنزل تاني…. أمه :...... آدم : حاضر هرتاح بس النهارده عشان انا تعبان شويه بقى لي يومين ما نمتش و هاجي لك بكره أمه:....... آدم : ماشي يا حبيبتي سلمي لي على ايتن مع السلامة شردت ميار في مكالمة ادم لامي تعجبت كيف ان يكون حنونا وقاسيا في نفس الوقت. افاقت من شرودها على صوت ادم يلا هنركب الطيارة. بعد مرور عدة ساعات كان ادم وميار قد وصلا الي شقة ادم التي سيمكثان بها. نفس مشهد اليوم السابق يتكرر امام عينيها ولكن هناك فرق شاسع ما بين اليوم وامس،،، هي الامس كانت بالابيض تأمل في حياه سعيدة تعوضها عماعشتهم ولكن هي اليوم بالاسود وتعلم جيدا ان حياتها سوف تكون بنفس هذا اللون. عندما فتح آدم الباب دخلت دون ان تنتظر أن يقول لها ادم فهو مصير ولا بد منه دخلت تلملم أذيال خيبتها لتأملها لحياة افضل. دخل ادم خلفها واغلق الباب… وجدها تقف في منتصف الصاله وعلى وجهها علامات الوجع والياس. وضع ادم حقيبته من يده ووقف قائلا لها بلهجة تحذير الشقه دي ثلاث اوض…. اوضة نومي… و اوضة المكتب و فيها شغل… والاوضه الثالثه فيها اجهزتي الرياضيه ممنوع تدخليها لانها غرفه الرياضة الخاصة بي. نظرت له ميار متسائلة : طب انا هنام فين؟؟ رد عليها آدم : نامي في أي حتة في المطبخ في الصالة لكن اوضى دي ملكية خاصة ممنوع تدخل عليهم. لم تنتظر منه ميار اجابه افضل… فقد هيأت نفسها لكل ماهو سيء… ولم تنتظر كلمة أخري وألقت نفسها علي أريكة في الصالة من شدة الألم الذي تشعر به في جسدها…. ادم هو الآخر كان قد حل به ارهاق الأيام الماضية… فدخل غرفته واستلقى على السرير واستغرق في النوم. مرت ساعات استيقظ آدم علي صوت انين ثم غلبه النعاس وغط في النوم مرة أخرى،،، ثم استيقظ مرة أخري علي صوت آهات وأحد يناديه،،، وفجأة تذكر ميار. نهض بتثاقل ثم فتح باب الغرفة وخرج فوجدها تتلوى على الاريكه وتستنجد به: أرجوك الحقني… جسمي كله بيوجعني الألم بيم*وتني… مش قادرة استحمل. آدم : بقولك إيه أنا عايز أنام ومش عايز دوشة. فتركها ودخل غرفته واغلق الباب خلفه بقوة. تمدد آدم على سريره محاولٱ معاودة النوم مرة أخرى ولكنه لم يستطع صورتها وهي تتلوى وتئن ترفض ان تفارق مخيلته قال لنفسه :عايز ايه يا ادم!!! عايز تساعدها قوم … بس مش ده اللي كان نفسك فيه…. مش كان نفسك تعذبها.. وأهي بتتعذب….. قلبك وجعك ليه بدل ما قلبك يرقص في الفرح…. عملت اللي أنت عايزه ودمرتها وكسرت أبوها لسه ناقص إيه؟؟؟ كفاية كده ياآدم… وارجع آدم بتاع زمان…. نهض آدم واعتدل على فراشه قائلا بصوت مسموع : زمان… زمان كنت آدم تاني فرحان بأهلي وبعيلتي ومحدش كسرنا وح*رق قلبنا… تطاير الشرر من عينيه وهو يتذكر ذكريات مؤلمة لا تريد أن تفارق خياله…….. نهض منفعلا وخرج وجدها مستلقاه أرضاً تبكي وجعاً… رأته قالت من بين دموعها : طب شوف لي أي مسكن… أنا تعبانة أوي. مال عليها آدم ومسكها من شعرها وقال لها : انت لو بتم*وتي و بإيدي ارد فيك الحياه هاسيبك تم*وتي... ما تستنيش مني ان اساعدك…. ثم دفعها بقوة فوقعت على الارض مرة اخرى زحفت ميار قليلا ثم استندت على إحد الكراسي ثم حاولت جاهدة انت تقف استناداً علي الحائط… ثم مشت خطوات قصيره حتى وصلت الى الحمام ودخلت وانتزعت ملابسها،،، وقفت تحت الماء الدافئ لعله يهدئ من الام جسدها. دخل آدم غرفة مكتبه وفتح احد الادراج واخرج علبه صغيره ثم فتحها وتناول منها احد الاقراص المهدئة التي يداوم عليها منذ فترة قصيرة… ثم جلس علي كرسي المكتب ووضع رأسه على المكتب يفكر فيما حدث في الأربع وعشرين ساعة الماضية. مر حوالي ساعة ومازال كل منهما على حاله…. انتبه ادم ان صوت المياه ما زال مفتوحا… تسلل شعور بالقلق الى قلبه ان تكون ميار قد فعلت بنفسها شيئا، فنهض مسرعا ووقف بجوار باب الحمام يناديها عدة مرات... لم ترد عليه… فقرر للدخول الفصل_الثالث مر حوالي ساعة ومازال كل منهما على حاله…. انتبه ادم ان صوت المياه ما زال مفتوحا… تسلل شعور بالقلق الى قلبه ان تكون ميار قد فعلت بنفسها شيئا، فنهض مسرعا ووقف بجوار باب الحمام يناديها عدة مرات… لم ترد عليه… فقرر الدخول دخل ادم الحمام يبحث بعينيه عنها،،،،فوجدها تجلس القرفصاء ارضا تحت الماء وعينيها حمراوتين. فاجأها آدم قائلا : ميار أنتي إيه اللي مقعدك كده؟ نظرت له ميار نظرة تحمل الكثير من الجمل والتساؤلات والادهي أنها لم تتأثر بوجوده أو تشعر بالحرج لرؤيته لها عارية وكأنها فقدت الاحساس بكل أشكاله . التفت آدم وقال لها خلصي ياللا واطلعي. قالت ميار : عايزة لبس البس. تذكر آدم أنه نسي أن يأتي لها بملابس.. فقال لها : نشفي والبسي البرنس اللي موجود وأنا هتصرف لك في لبس. خرج آدم ودخل غرفته وأمسك هاتفه وضغط عليه : أيوة ياأيتن. ……….. آدم : كويس مفيش حاجة… بس عايز منك طلب من غير ما ماما تحس بحاجة. ………… آدم : عايزك تيجي الشقة عندي بس قبلها تفوتي علي أقرب مول وتشتري شوية لبس حريمي. ………… آدم : آيتن…مش وقت استظراف… اعملي اللي قولتلك عليه... واما تيجي هفهمك. ……….. آدم : أكبر من مقاسك شوية. ……….. آدم : أي حاجة ياايتن اللي تلاقيه مناسب. ………… آدم : فوتي علي أقرب صيدلية وهاتي مسكن قوي. ………. آدم : وهاتي شوية حاجات من للاكل وعصير ……… آدم: ميرسي يا حبيبتي… بس زي ماقولتلك مش عايز ماما تحس بحاجة. ……….. آدم : سلام… أنا في انتظارك… متتاخريش. خرج آدم من الغرفة وجلس في الصالة يفكر فيما سيفعله… رآها تخرج من الحمام ترتدي المئزر القطني… وقطرات الماء تتساقط من شعرها علي وجهه. خرجت ميار تترنح تارة وتستند على الحائط تارة أخرى… حتي وصلت إلى كرسي قريب وجلست عليه. نظر لها آدم واحتفظ بصمته ولكن بداخله شعور غريب يدفعه أن يساعدها. راوده نفس النزاع مرة أخرى ما بين شعوره في الشفقة عليها ورغبته في الانتقام منها. نظرت له ميار نظرة طويلة ثم فاجأته بسؤالها : ليه؟ آدم : هو إيه؟ ميار: عملت ده كله فيا ليه… عملت لك إيه؟؟ صمت آدم برهة ثم قال : أنتي لك عين تسألي… مش حاسة بالمصيبة اللي عملتيها… مش كفاية إني سترت عليكي وشلت… قاطعته ميار بانفعال : أخرس… أنت عارف كويس أني محدش لمسني قبلك…. آدم بتردد: أنا معرفش حاجة غير اللي شوفتها. ميار : خلاص قوم انزل نروح لاي دكتورة نسا تقولنا الغلط فين. وقف آدم واقترب منها وقال بانفعال: العيب فيكي وفي اللي ربوكي… واخرسي بقي عشان مخليش عينك الشمال شكل اليمين. تملك الرعب من ميار مرة أخري وقالت ببكاء : خلاص ارجوك مش مستحملة حد يلمسني… أنا كل مكان فيا بيألمني. أحس آدم بنغزه في قلبه… ثم تركها ودخل غرفة الرياضة قبل أن يضعف أمامها. بعد دقائق.. سمع آدم طرق على باب الغرفة… فتح وجدها ميار… نظر لها وقطرات العرق تتساقط علي وجهه.. ميار : كنت عايزة اعرف اتجاه القبلة هنا فين… عايزة أصلي. خرج آدم وتقدمها ثم أشار لها علي الاتجاه الصحيح للقبلة… وتركها ودخل الغرفة مرة أخري. جلست ميار علي كرسي في اتجاه القبلة وبدأت في الصلاة ودموعها تأبي أن تتوقف… ظلت تدعو الله مرارا وتكرارا ان يخرجها من هذا الكرب وأن يقويها حتي لاتضعف وتتخلص من حياتها بالانت*حار. بعد مدة قصيرة دق جرس الباب… شعرت ميار بالرهبة ولكن قطع آدم رهبتها بخروجه من الغرفة واتجاهه ناحية الباب وفتحه. تفاجأت ميار بفتاة من نفس سنها أو أصغر… جميلة لها نفس عيني آدم ولكنهما أجمل ونفس لون الشعر الذي يصل حتي رقبتها… تحمل أكياس كثيرة… ثم تركتها وتعلقت برقبة آدم تحتضنه بقوة : وحشتني يادومي… وحشتني أوي. والمفاجأة الأكبر هو احتضان آدم بقوة لها وكأنه شخص آخر عن الذي تعرفه منذ أيام قصيرة. آدم بعد أن أنزلها من حضنه : أنتي كمان وحشتيني يا تونة… ها… جبتي اللي قولتلك عليه؟؟؟ أيتن: كله تمام ياهندسة… شيل بقي وتعالي ورايا. تخطت أيتن آدم ودخلت وبعد خطوات قليلة تفاجأت بوجود فتاة تجلس بمئزر قطني وشعر مشعث وعين زرقاء متورمة. رجعت بصرها لآدم ثم سالته مشيرة علي ميار: مين دي؟؟ آدم وهو يتناول الأكياس التي تركتها ايتن على الأرض : ادخلي بس الاكل وانا هفهمك على كل حاجه. آيتن : ورحمة اروى ما انا متحركة الا لما افهم مين دي وايه اللي عمل فيها كده؟؟ آدم وضع الأكياس على المنضدة ثم نظر إلى أيتن :مراتي. بدا الذهول على وجه ايتن ثم قالت :اللي هو ازاي!!!! امسك ادم يدها ثم سحبها على غرفة المكتب واغلق الباب خلفه آدم : شوفي يا ايتن الموضوع كبير واللي حصل ان انا اتجوزت وخلاص.. انت دلوقت مطلوب منك تخلي الانسانه اللي بره دي تاكل وتغير هدومها و تآخد مسكن وتنام… وكلمي ماما عرفيها انك عندي عشان ما تقلقش. أيتن : طب سؤال هي ماما عارفه انك تجوزت ولا ايه مش فاهمه؟؟؟ آدم : ايوه عارفه وكفايه اسئله بقى أيتن : طب اخر سؤال… سؤال واحد بس يا دودو...مين عمل فيها كده؟؟ آدم : ايتن لو سمحت اعملي اللي قلتلك عليه وبطلي تسألي. أيتن : حاضر يا ادم. في غرفه آدم بعد ساعه كانت تستلقي ميار وأيتن بجوارها على سرير ادم،،، وكانت ميار قد ارتدت منامه قطنيه مريحه ومشطت شعرها وتناولت مسكنا واستلقت على السرير… أيتن بمزاح: بس إيه الجمال ده… صحيح لبس البوصة تبقي عروسة. ميار : كتر خيرك. أيتن نهضت جالسة : أنا بهزر معاكي… والله ماقصدي أزعلك. ميار : أنتي اخت ادم صح؟؟؟ أيتن : إيه النباهة دي… صح ياستي أنا أخته الصغيرة. ميار : وهو انسان طبيعي معاكوا… تعجبت أيتن من سؤالها : إيه السؤال ده مش فاهمة؟؟؟ ميار: يعني بيتعامل طبيعي… ولا عصبي ومتوحش معاكم.؟؟؟ أيتن : آدم ده أبونا وأخونا وصاحبنا… ده أحن شخص علينا في الدنيا. ميار التزمت الصمت ولكن في نفسها ضجيج لايهدأ : أمال بيعمل معايا كده ليه… ليه خلاني ابقي كده في نظر ابويا وأهلي… الانسان ده وراه سر وانا لازم اعرفه. أيتن : ساكتة ليه… علي فكرة أنا حبيتك أوي… بس أنتي وآدم اتجوزتوا إزاي؟؟؟ ميار : إسأليه. أيتن : بس انا بسألك أنتي… ممكن نبقي أصحاب. ميار : لا مستحيل نبقي اصحاب. أيتن : على العموم شكلك زعلانة من حاجة… وانا هسيبك براحتك. صمتت ميار قليلا ثم سألتها : أنتوا لكم أخوات تانية؟؟؟ تبدلت ملامح أيتن ثم قالت بوجوم : كان لنا أخت وم*اتت. رق قلب ميار لأيتن ونهضت من نومتها قائلة : الله يرحمها متزعليش… هي كانت تعبانة؟؟؟ أيتن والدموع قد تجمعت في عينيها : صحينا فجأة لقيناها منتحرة. ميار وقد ادمعت عيناها: لا إله إلا الله… طب متزعليش… أنا موافقة نكون أصحاب. ابتسمت أيتن من بين دموعها وقالت : طب الحمد لله ان قلبك حن ليا… طب ممكن بقي ياصاحبتي توافقي ناكل سوا. ميار : أنا فعلا مش قادرة اكل حاجة. أيتن وهي تقف وتتحرك ناحية الباب : طب الحمد لله انا كمان هم*وت من الجوع والبيتزا اللي أنا جيباها تحفة… اما الحق اجيبها ناكل. بعدما ذهبت أيتن ابتسمت ميار لأول مرة منذ أيام وقالت : إزاي البونبوناية دي أخت زومبي اللي بره ده. خرجت أيتن ودخلت علي آدم غرفة المكتب وجدته يجلس على المكتب وينظر للسقف… أيتن : آدم… ممكن نتكلم شوية؟؟ آدم : مش قادر أتكلم في حاجة يا ايتن. آيتن : أنت اللي عملت فيها كده ياآدم؟ آدم : قولتلك مش قادر أتكلم في حاجة. أيتن : مانا مش قادرة أسكت ياآدم… مش قادرة البنت دي جسمها كله علامات ض*رب ووشها في غني عن الكلام عنه… إيه جريمتها إن يحصل فيها كل ده. آدم : عارفة يا أيتن أنا تعبان… تعبان اوي ومحدش حاسس بيا… أنا بتح*رق وبم*وت كل يوم كأن اتكتب لي أتعذب على الدنيا. اقتربت منه أيتن ومسحت علي شعره : مالك يا آدم… فيك إيه… فهمني وشاركني همك يمكن أقدر أساعدك. أنزل آدم يدها وقبلها ثم قال : متشليش هم حاجة… أنا كويس… ميار عاملة ايه؟؟ أيتن : اما لبست وسرحت شعرها بقت واحدة تانية عن اللي دخلت وشوفتها أول مرة … بس مكسورة اوى تحس ان روحها ميتة… بس انا بحاول اخليها تاكل.. اما اروح يمكن ترضى تاكل حاجة آدم : طب تمام… خليكي جنبها وانا هنزل عشان عندي شغل في الشركة وهرجع على ماما… أيتن : ماشي يا حبيبي… طب حاول تاكل اي حاجة قبل ماتنزل. آدم : أنا هآكل أي حاجة في الشركة. بعد ساعات في منزل نوال والدة آدم… آدم بانفعال :وأنا هعمل إيه ياماما أكثر من كده؟؟؟ نوال بصراخ: ناري مبردتش ياآدم… لسه قلبي والع نار. جلس آدم بجوار والدته وأمسك يدها : ياماما أنتي لو شفتيها دلوقتي… إنتي نفسك هتقولى كفاية عليها كده. نوال : انا لو شفتها متقطعة قدامي مش هيشفي غليلي… يوم مادخلت بيتهم كان شيطاني بوزني احط عليه جاز واولع فيه. آدم بيأس : أنا حاسس بيك.. بس أنا مش عارف أنا كده صح ولا غلط… دي لو عملت في نفسها حاجة مش هسامح نفسي طول مانا عايش. نظرت له أمه بتساؤل مخيف : إيه ياآدم قلب حن ليه كده ولا البت عجبتك واحلوت في عينك. آدم : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياماما… مستحيل طبعا… بس أنا خلاص مش قادر. نظرت له أمه: افتكر منظر أختك اللي انتحرت من الوجع واليأس وانت تقدر ياآدم. تذكر آدم يوم أن نهض علي صراخ أيتن : ماما… آدم… الحقوني. جري آدم علي الغرفة وجد أيتن تمسك راس أروي الذي تدلي من علي السرير وفمها ملئ برغوة ملونة آدم : فيه ياأيتن… حصلها إيه… أيتن ببكاء: صحيت ولسه داخله الحمام لقيتها كده… بحاول اعدلها واصحيها متصحاش. آدم : طب طب طب اهدي وانا هكلم دكتور بعد مدة بسيطة… الدكتور : البقاء لله ياجماعة… اختكم تناولت مادة سامة أدت الي وفاتها. جلس آدم علي الأرض ووضع رأسه بين رجليه ويديه فوقها و….. صراخ…. صراخ…. صراخ. أفاق علي رنين هاتفه : أيوة يامهاب… ايوة رنيت عليك ……………… آدم : لحسن حظك جاي يامهاب… وكمان فيه وظيفة خالية لطبيب مخ وأعصاب في المستشفى اللي قولتلك عليها ………….. آدم :أيوة لو فيه حد تعرفه وكويس ابعت البيانات وصور الشهادات المطلوبة بتاعتك وبتاعته علي الايميل اللي هبعتهولك. …………… آدم بانفعال : هما وظيفتين بس يامهاب انا مش فاتح مكتب تشغيل دا بس لولا مدير المستشفى يبقي اخو مديري في الشركة وهو بيثق فيا. ……………. آدم : أوك تمام… سلام. ونهض واقفا : أنا ماشي ياماما عن إذنك وان شاءالله هاجي بكرة علي الغدا. الأم : تجيبها بكرة قبل ماتروح الشركة وابقي ارجع على هنا. آدم : ملوش لزوم يا ماما. الأم : وانا متعودتش تكسر لي كلمه يا آدم. آدم بتنهيدة : حاضر يا ماما… سلام. فتح آدم شقته ودخل وجد أيتن مستعدة للخروج…. أيتن : الحمد لله انك جيت… انت اتاخرت وانا ماشية. آدم : مستعجلة ليه؟؟ أيتن : عندي شغل بكرة من بدري في المدرسة ياآدم وانت ومدامتك معطلني جنبكم. آدم : و مدامتي أحوالها إيه… أيتن: نامت بعد عناء. آدم : طب استني هوصلك. أيتن : لا خليك… انا معايا عربيتي… ارتاح انت. ورفعت نفسها وقبلته في خده ومالت علي أذنه : مراتك طول ماهي نايمة بتنادي أمها… خليها تطمن عليها ياآدم. آدم سرح برهة : هي حكت لك حاجة؟ أيتن وهي تهم بفتح الباب : والله ماقالت اي حاجة ولا عايزة تتكلم… سلام. دخل عليها الغرفة وجدها نائمة… بدل ملابسه بملابس خاصة بالنوم… والتفت علي صوتها ( والله يابابا ماعملت حاجة… متحدفنيش في الماية هغرق… مش بعرف أعوم)... ظل ينظر لملامحها التي تنبسط تارة وتنقبض تارة. جلس على الكرسي المجاور للسرير يتأملها فرغم ماحل بوجهها مازالت ملامحها بريئة… فزع علي صراخها (بغرق… بغرق) استيقظت فجأة تتنفس بصعوبة وجدت يدا تمتد لها حاملة كوبا من الماء……. الفصل الرابع جلس آدم على الكرسي المجاور للسرير يتأملها فرغم ماحل بوجهها مازالت ملامحها بريئة… فزع علي صراخها (بغرق… بغرق) استيقظت فجأة تتنفس بصعوبة وجدت يدا تمتد لها حاملة كوبا من الماء… رفعت بصرها لتنظر لحامل الكوب وجدته من ألقي بها في فوهة الكوابيس…. أدارت وجهها عنه ولم تأخذ منه الماء. وضع الماء جوارها وتركها وخرج. دخل غرفة مكتبه و استلقى على الأريكة الجلدية وتوسد ذراعيه،، ورجع بذاكرته لعام مضي ،،، عندما كان يذهب ليبيت عند والدته في المنزل في أيام إجازته من عمله طرق متناغم علي الباب آدم : ادخلي ياأروي وبطلي الطبل البلدي ده. أروي بدلع بعدما دخلت : أحلي أدومي في الدنيا… رجلي وسندي. آدم : اطلبي بدون مقدمات يا أروى هانم. أروي : طالما بدون مقدمات… أنا عايزة أنزل مصر. آدم : أوك… مفيش مشكلة وهننزل اما اظبط أموري. أروي: آدم انا قصدي عايزه انزل استقر في مصر آدم : ماشي بس انت عارفه ان حاليا ما نقدرش ننزل نستقر. أروي : يا حبيبي مين قال لك ننزل… انا اللي هنزل واستقر في مصر عشان اشتغل. آدم : انت اتجننتي يا اروى عايزه تنزلي تعيشي لوحدك في مصر أروي : يا ادم انت عارف ان شغلي مالوش مجال كبير هنا وانا نفسي اوصل تصميماتى لأكبر حشد من الناس. آدم : وانتي متخيله انك هتقدري تعملي اللي بتحلمي بيه في مصر… بالعكس ظروف الشغل هناك بقت صعبه جدا. أروي : بالعكس انا نزلت شغلي على الانترنت جالي أكثر من عرض عايزين يتعاقدوا معايا… وكلهم في مصر. آدم : بس انك تعيشي في مصر لوحدك شيء صعب،،،لأن طبعا ايتن مستحيل تسيب هنا بعد ما تعينت في المدرسة اللي كانت بتحلم تدرس فيها من وهي طفلة…. طبعا ماما مش هتسيب الست ايتن آخر العنقود و تيجي تعيش معاك... اذا وافقت أساسا على الفكره دي. أروي : هو ده اللي انا عايزاك عشانه….. انك تقنع ماما انها تسبني انزل أحقق حلمي في مصر. آدم : اقنعها ازاى وانا مش مقتنع اساساً. أروي : ادم انت اكيد مش هتقف في طريق نجاحي...و انت عارف ان ده حلمي. آدم : بس أنا خايف عليك يا اروى انك تعيشي لوحدك. أروي : لا يا حبيبي ما تخافش انت عارف ان اختك بميت راجل بس اهم حاجه تقنع ماما. آدم : حاضر يا حبيبتي سيب الموضوع ده عليا. احتضنته أروي : حبيبي يا ادم ربنا ما يحرمنيش منك ابدا. آفاق آدم من ذكرياته على رنين هاتفه…. فتح آدم الخط قائلا : يابني آدم أنت فيه حد بيتصل علي حد ف وقت زي ده. مهاب : غلطان اني مكلمك ابشرك اني بعت كل البيانات والشهادات المطلوبة زي ماطلبت مني واتوافقت وفي خلال أيام هكون عندك. آدم حاول أن يتناسي حزنه ويتصنع الفرح: طب مبروك يا سيدي… افتكر الجمايل دي. مهاب : مالك ياآدم صوتك متغير ليه؟؟؟ أنت كويس؟؟ آدم : ان جيت للحق… أنا مش كويس نهائي يامهاب… ومحتاجك جمبي فعلا. مهاب: طب افتح قلبك واتكلم ياآدم يمكن ترتاح. آدم بتنهيدة :اما تيجي يا مهاب… مهاب : هانت ياادم … علي فكرة أنا معايا صاحبي كمان اللي قولتلك عليه تخصص المخ والأعصاب. آدم : طب تمام أوي… انهوا اجراءتكم بسرعة بقي وتعالوا. مهاب : ان شاءالله اول اما انتهي هقولك… سلام بقي دلوقتي. وقبل أن يرد عليه السلام أغلق الخط. في غرفة آدم تجلس ميار القرفصاء علي السرير وتضع رأسها بين رجليها… تتذكر ميار الطفلة التي كانت تنام كل ليلة علي شجار علي أبيها وأخيها الذي يكبرها بإحدى عشر عاما ودائما ما كان ينتهي الحوار بجلد أبيها لأخيها وإذا حاولت أمها التدخل يجلدها هي الأخرى. ليالي طويلة نامتها والرعب يملأ قلبها… تنام علي صوت بكاء أمها ولا تملك لها شيئا… مرت السنوات وهي تري الكره في عين أخيها تجاه أبيها… كثيرا ماكانت تلتمس له العذر،، فحقاً أبوها قاسي الطبع… لاتتذكر أنه احتضنها هي أو أخيها يوماً…. حتي كلامه كان جافا وطلباته دائما بالأمر… لم تتذكر أنها رأته يبتسم إلا مرات تعد على أصابع اليد… مازاد حياتهم بؤساً هو فشل أخيها الدراسي… فكان يأتي كل ليلة اما ان يترنح او ياتي دون ان ينطق ويدخل غرفته وينام… واكتشف الجميع بعد فترة أن أدمن المخدرات… منذ حينها وأصبحت حياتهم جحيماً… أب قاسي وابن لم يعد يبالي باحترام لأبيه أو أمه… فكان وصل لمرحلة أنه كان يرد على أبيه السباب واللعنات…. كانت مرات تدينه لهذا ومرات كثيرة تعذره لأنه لم يجد اهتمام واحتواء منذ وعت عليه. كم حاولت أن تخلق لنفسها حياة خاصة بها… فأعطت كل وقتها واهتمامها لدراستها … ورغم تفوقها الدراسي إلا أنها كانت تشعر دائما في داخلها بالخواء. حتي ظهر في حياتها هشام… رأته عندما ذهبت مع صديقتها ميرنا إلي المستشفي عندما وقعت فاقدة الوعي أثناء المحاضرة وهي بالجامعة… شعرت بشيء يجذبها نحوه من أول نظرة… هو الآخر لم يخفض بصره عنها منذ الوهلة الأولي… بعد أسابيع قليلة كانت دبلته تزين يداها والبصمة الزرقاء خاصة كتب الكتاب في يداها. حينها أحست أن أخيرا الدنيا قد ابتسمت لها… وجدت السند الذي طالما حلمت به… عاشت أجمل أيام حياتها مع هشام،،، فهو كان سخي المشاعر معها… حرمانها من عاطفة الأبوة والأخوة حاولت أن تعوضه مع هشام… ولكن السعادة لم تدم طويلا عندما اكتشفت أن أخاها سرق شبكتها من دولابها وانفقه علي المخدرات… حينها جن جنونها وعندما أخبرت هشام اتهمها بالسرقة هي وأهلها وبعد أيام علمت أنه طلقها غيابياً عادت من ذكرياتها علي صوت آدم في الغرفة يعبث في خزانة ملابسه… رأي آدم إنعكاس صورتها في المرآة بجواره وقد أصبحت عينيها مخيفتان من كثرة البكاء وصدرها يعلو ويهبط من شدة البكاء. شعر آدم وكأن خنجراً أصاب قلبه… أغمض عينيه برهة ثم كور يديه وض*ربها في الدولاب بقوة. التفت علي صرختها وقد فزعت منه ووقفت فجأة علي السرير. آدم يحاول أن يتوازن : وقفتي ليه،،، وبتصرخي ليه،،، هو أنا كلمتك. ميار بخوف وهي تضع يدها علي فمها : خوفت لتض*ربني… أأأ أنا ممكن اخرج أنام في الصالة وانت ارجع أوضتك. آدم : وهو أنا طلبت منك كده… هاخد لبس وهنام في المكتب. جلست ميار ثم استكانت بعض الشيء وسألته بدون مقدمات وهو يعبث في الأدراج: أيتن مش هتيجي؟ أحس آدم ببعض السعادة لانها ارتاحت لأيتن،، رد عليها : أيتن بتشتغل في مدرسة هنا وشغلها واخد جزء كبير من حياتها. صمت بعض الشيء ثم التفت لها وقال بملامح جادة: بس احنا هنروح لهم بكرة الصبح… نامي ساعتين عشان هننزل بدري . ميار وهي تتردد في السؤال : هما مين بالظبط؟ جلس آدم على الكرسي المجاور للسرير وقال: ماما وأيتن. شردت ميار في أمه التي لم تراها منذ يوم قراءة الفاتحة،،، وتذكرت نظراتها وملامحها الجادة. أراد آدم أن ينبهها من أمه فهو غير ضامن ماذا ستفعل بها،، ولكنه قال عكس ما يدور برأسه : حاولي تسمعي كلام ماما وماتضيقهاش. ميار باستسلام: حاضر. ثم تركها وخرج. في صباح اليوم التالي… فتح آدم شقة والدته بمفتاحه الخاص ثم أذن لميار بالدخول…. آدم : ماما… ماما. خرجت الأم من المطبخ مبتسمة لآدم ثم تحولت ملامحها عندما رأت ميار خلفه. شعرت ميار برهبة منها لاتعلم ماسببها ولكنها حاولت تجاوز ذلك فاقتربت منها ميار ومدت يدها : ازي حضرتك. نظرت لها نوال باستنكار ثم قالت آمرة ومشيرة ناحية المطبخ : اسبقيني علي المطبخ علي اما اجيلك. نظرت ميار لآدم ثم دخلت حيثما أشارت نوال. تنهد آدم ثم قال لأمه : ممكن نتكلم شوية. دخلا آدم وأمه إلي غرفتها ودار بينهم التالي: نوال: عايز ايه يا ادم؟؟ آدم : كفاية بقي كده ياماما. نوال : هو ايه اللي كفاية. آدم : ماما… أظن حضرتك شوفتي شكل البنت بقي ازاي عما شوفتيها اول مرة…. ودا كفيل انك تبردي نارك. نوال بانفعال: لسه ناري مابردتش. آدم : ولاهتبرد ياماما… لاننا بنبردها ببنزين… فبتزيد وتشتعل بزيادة. نوال: ايه اللي غيرك ياآدم… هو ده اللي نزلنا مصر عشانه. آدم جلس مستسلما: تعبت ياأمي… كل مدي بتوجع بيكتر وناري بتزيد… حاسس اننا اخترنا الشخص الغلظ للانتقام. نوال: بالعكس ده الشخص المناسب… وانا بقي هعرف آخد حق بنتي يا آدم… وطالما هي غيرتك يبقي ابعد انت بقي. آدم بانفعال : اعملي اللي تعمليه… انا ماشي ويارب ماارجع. وهم خارجا… فنادته أمه : طب استني أفطر وامشي. آدم : مش عايز… سيبيني في حالي… ومش جاي علي الغدا… عندي شغل مهم. دخلت نوال المطبخ وجدت ميار قد نظفته… ولم تجد شيء تعقب عليه. نوال : تطلعي تنضفي الشقة وتغسلي الغسيل وتكوي الملايات واللبس وكل ده في ساعة… عشان بعدها هتغسلي الستاير وتمسحي لحد جدران الشقة. ميار : حاضر. في السيارة… طلب آدم رقم أيتن أيتن : أيوة ياآدم… فيه حاجة. آدم : مفيش ياأيتن.. بس عايزك تحاولي ترجعي بدري. أيتن: ليه فيه حاجة؟؟ آدم : ميار مع ماما في البيت أيتن بفرحة : بجد. آدم : بجد ياايتن… وعايزك ترجعي عشان بصراحة ماما مبتحبهاش ومش ضامن اللي هيحصل بينهم وانتي عارفة ان ميار تعبانة. أيتن : وماما مبتحبهاش ليه؟ آدم : مش وقت أسئلة… خلي بالك منها لاني هتاخر عندي اشراف علي تنقيب النهاردة. أيتن : أوك يادومي هرجع بدري ومتشلش هم. مرت ساعات وعاد آدم علي منزل أمه… دخل وجد نوال نائمة قيلولتها في غرفتها وأيتن تتصفح هاتفها… آدم : السلام عليكم… هاي أيتن. أيتن ولم ترفع بصرها : ازيك يادومي. آدم : فين ماما وميار… أيتن : ماما نايمة وميار مش عارفة هتلاقيها في المطبخ. تركها ودخل آدم المطبخ وجد ميار تقف وشعرها البني الطويل منسدل علي ظهرها تغسل الصحون وواضح عليها الاجهاد… ناداها من خلفها : ميار. فزعت ميار والتفت فسقط الطبق من يدها أصدر صوتاً عاليا ً ونزل مكسوراً. آدم : اهدي… اهدي. انحنت ميار تجمع أجزاء الطبق المنكسرة وتقول بتوتر: اسفة مقصدتش والله… غصب عني… عرف والدتك انه غصب… اصلها هتتعصب عليا تاني. استنتج آدم مافعلته أمه بها فانحني رفعها واخذ الطبق المكسور من يدها… وقال : ادخلي اجهزي عشان نازلين. ميار : ب...ب...بس والدتك قالت اني هعيش هنا. آدم : بقولك البسي وملكيش دعوة بوالدتي… انا هتصرف معاها. بعد دقائق كانت ميار مستعدة للنزول… قال آدم بعصبية لايتن التي مازالت تجلس علي هاتفها:ابقي عرفي ماما اني اخدت ميار ورجعنا الشقة. نهضت أيتن قائلة : ليه.. ماما قالت إن ميار هتعيش معانا هنا… وانا فرحت ياآدم. آدم بانفعال : اعملي اللي قولتلك عليه. أيتن : حاضر…. طب استني هقولها. آدم : بلاش دلوقتي مش عايز ادخل معاها في صدام نخسر بعض فيه. دخل آدم الشقة تبعته ميار، مازال غامض بالنسبة إليها ولكن ما أراح قلبها أنه منذ الصباح يعاملها بلين بعض الشيء. جلس آدم على الكرسي في الصالة : لوسمحتي ياميار ممكن تيجي تقعدي هتكلم معاكي. ميار : أأأنا… حاضر. جلست على الكرسي المجاور له وانتظرت كلامه… رفعت بصرها وجدته يفرك جبينه بيده بتوتر شديد. ميار : أنت تعبان؟؟؟ نظر لها آدم ثم قال : تعبان أوي. ميار : طب قولي ايه اللي تعبك وانا ممكن اوصف لك حاجة. آدم : لا خلاص أنا عارف علاجي وبعدها هرتاح… ميار أنا هرجعك لاهلك. فزعت ميار فوقفت : انا عملت لك ايه… انا بسمع كلامك… حتي والدتك من الصبح لحد ماانت رجعت والله ماقعدت وعملت كل اللي طلبته… ثم بكت : لو رجعتني لاهلي أبويا هيق*تلني… ثم نزلت علي ركبتيه وامسكتهم : اتوسل اليك سيبني وانا هعيش لكم خدامة زي ماوالدتك قالت. رفعها آدم وأجلسها وكأن كل حرف تفوهت كان بمثابة صفعة علي وجهه تفيقه : اسمعيني ياميار… انا هرجعك لوالدك وهقوله الحقيقة… هقوله انك بريئة وانك اشرف بنت في الدنيا ومحدش لمسك قبلي. ميار بتساؤل : طب طالما انت عارف ومتاكد… عملت فيا كده ليه. تذكر آدم يوم زفافهما بعد أن أعطاها عصيرا فيه نسبة مخدر بسيطة وجردها من ثيابها أخذ منها حقه الشرعي وأفقدها عذريتها واتصل علي والدها يطلب منه الحضور عاجلا… ثم رفعها من علي السرير ووضعها علي الكرسي وتخلص من آثار الدماء علي الملاءة وارجع كل شيء لاصله ثم صفعها بقوة لتفيق… فاق من ذكري هذا اليوم علي هزها فيه : انطق وقولي عملت فيا كده ليه… ليه خلتني عاهرة قصاد أهلي… ليه دا انا كنت هم*وت بين ايدين ابويا… حتي لو آثار الض*رب زالت من جسمي عمرها ماهتزول جوايا… انطق وقولي عملت كده ليه…. دفع آدم يديها قائلا : عايزة تعرفي… حاضر هقولك كل حاجة بقلم سهام العدل. 🌸الفصل_الخامس🌸 دفع آدم يدي ميار قائلا : عايزة تعرفي… حاضر هقولك كل حاجة…. عاد آدم بذاكرته إلي الليلة المشئومة وأخذ يحكي لميار : أروي : إيه ياآدم بترن ليه دلوقتي؟ آدم : عايزة اطمن عليكي… ايه ممنوع؟؟!!! أروي : تطمن ايه ياآدم انت لسه مكلمني من ساعتين… مش حكاية بقي. آدم : بصراحة مليش مزاح تحضري العرض ده… الوقت متأخر وانتي في مصر لوحدك. أروي : يوووه بقي ياآدم… أنا ماصدقت انك وافقت. آدم : أنا وافقت… بس مقتنعتش. أروي بدلال : خلاص بقي يادودو… بقالي يومين بقنع فيك… وانا قولتلك ده ديفليه لأشهر مصمم أزياء مصري وعربي… وانا عايزة اكتسب خبرة… انت مش وعدتني هتساعدني لما احقق حلمي… وكمان انا معايا صحباتي متقلقش. آدم : انا مش عارف انتي بتسيطري عليا كده ازاي؟؟ أروي : عشان أنا أروي أقرب حد في الدنيا لقلب آدم… وخايفة يوم تحب وتتجوز واتركن أنا علي الرف. آدم : محدش يقدر في الدنيا دي ياخدني منك ياقلب آدم… وانتي عارفة اني مبفكرش في الجواز الا اما احقق كل امنياتي في شغلي. أروي : لا انت لازم تتجوز عشان أنا هبدأ أصمم فستان عروستك من دلوقتي. آدم : كل شيء بأوانه… المهم خلي بالك من نفسك و متتأخريش وانا علي مكالمة منك تطمنيني. أروي : حاضر يا حبيبي… سلام بقي عشان هتأخر. آدم : سلام. -اعتذرت صديقة أروي عن الحضور،،فاحتارت أروي ولكنها فضلت أن تذهب ولا تخبر آدم حتي لايمنعها من الذهاب. بعد عدة ساعات انتهي العرض كانت أروي في قمة سعادتها… وقفت كثيرا تنتظر تاكسي حتي أوققت تاكسي ودلته علي العنوان. في التاكسي يتحدث سائقه في الهاتف… السائق : أيوة هجيبلك الفلوس النهاردة بس تظبطني عشان أنا دماغي بايظة. ………………… السائق : انا والله شغال من الصبح ومش معايا غير 100 ج. ………………. السائق بترجي : عارف ان المبلغ ده عليا… بس مشي الامور وانا هكملك. ……………… السائق : طب وانا اجيب منين بعد كده. ………………. السائق: يا عم اسأل في اي حتة علي مراد عاصم المنزلاوي عمره ما أكل علي حد جنيه. ……………… السائق بعصبية : خلاص ياعم متزقش… الله… انا هتصرف بس جهزلي اللي قولتلك عليه وعايزة حبايتين من الجديد ده… بيعمل دماغ عالية… وانا خرمان علي الآخر. ………………. ↙كل هذا وأروي تتابع الحوار… فهمت مغزي الكلام فانتابتها الريبة… وبدأت تلملم في نفسها وحقيبتها الصغيرة. لفتت حركتها انتباه مراد… فنظر لها في المرآة ووقعت عينيه علي عقدها الماسي الذي يزين رقبتها وقراطها الذي يشبه العقد…. وبعد لحظة غير مساره الي طريق مظلم… أروي بخوف : أنت جايبني فين… اكيد مش ده الطريق. مراد : متخافيش ياهانم… ده طريق مختصر عشان الزحمة… تخريمة يعني. اشتد خوف أروي.. ففكرت أن تتصل علي آدم أو مهاب لانقاذها… وقبل ان تضغط كان مراد قد أوقف السيارة في مكان مهجور مظلم وانكب عليها خطف منها الهاتف ورفع عليها س*لاحا حادا… مراد: طلعي يابت الفلوس اللي معاكي. أروي تحاول أن تكون قوية : انت اتجننت… هات التلفون انا هوديك في داهية. باغتها وقطع فستانها من عند فتحة الصدر : واخلعي العقد ده والحلق بدل ما اخلعهم بطريقتي. ثم نظر الي صدرها نظرة شهوانية وابتلع ريقه بطريقة مقززة فأدركت أروي ووضعت يدها علي صدرها تغطيه… ثم قالت بتوسل : حاضر خد التلفون والعقد والحلق ومعايا فلوس كمان خدها بس ابعد عني وسيبني. كانت رغبته الجسدية قد تمكنت منه فقال لها : لا مبقاش ينفع ابعد ياحلوة ثم هجم عليها واغتصبها في محاولات منها لابعاده… حتي أنتهي منها واخذ ماتملكه من مال وعرض وتركها في هذا المكان المظلم. كان آدم يقص علي ميار ماحدث وهي واضعة يدها علي فمها من هول الصدمة وعيناها لاتتوقفان لحظة عن الدموع… حتي وصل الي هذه اللحظة تخشب جسده وتهجمت ملامحه بشدة واحمرت عيناه ورفع قبضته وأنزلها بقوة في زجاج المنضدة الصغيرة أمامه… حتي أصبح الزجاج حبيبات صغيرة. وقفت ميار مفزوعة تصرخ وتصرخ وتصرخ حتي وقعت مغشيا عليها… أفاق آدم من حالته علي ارتطامها في الارض… فالتفت وحملها بين يديه متجها بها الي السرير وضعها ونظر إليها وخانته دمعة حارقة نزلت من عينيه… فتذكره هذه الأحداث كما حكتها له أروي بعد ذلك يشعل النيران بداخله… ويتمني لو يق*تل هذا الوغد بيديه… ولكن من رحمة الله عليه ان الشرطة امسكته بكمية مخدرات كبيرة في اليوم التالي ومازال محبوساً… ظل يدقق في ميار الهامدة أمامه ويقول في نفسه : من سوء حظك ياميار أنك أخت لحيوان زي ده. حاول أفاقتها مرات عديدة حتي أحس بانتظام أنفاسها ثم تركها وخرج الصالة يرد علي أمه التي ترن منذ فترة علي هاتفه الذي وضعه في وضع الاهتزاز. فتح آدم هاتفه : أيوة ياماما. نوال: مبتردش عليا ليه يا آدم. آدم : مسمعتش التلفون. نوال : أخدت بنت الكلب دي ليه يا آدم؟؟؟ آدم : هرجعها مصر ياماما لأهلها وهقولهم علي الحقيقة. نوال : ايه انت اتجننت يا آدم… اتجننت يا خسارة آدم ذنب اختك في رقبتك ياآدم… لان انا كنت رافضة وانا اللي اقنعتني انها تنزل مصر. آدم : ارجوكي ياأمي كفاية عذاب فيا… انا تعبت كفاية اللي عملناه فيها… المفروض كنا اخدنا حقنا من اخوها ورفعنا قض*ية وحضرتك اللي رفضتي انتي وأروي الله يرحمها… دلوقتي بتحمليني الذنب…. صدقيني لو ضغطي عليا اكتر من كده مش هتلاقيني (ثم علا صوته) انتوا مش حاسييين بيا ليه… ليييييييه. ثم أغلق هاتفه تماماً فتحت ميار عينيها علي حوار آدم ونوال فظلت تنظر للسماء وتبكي وتتذكر يوم رن هاتف منزلهم ورد والدها : أيوة أنا عاصم المنزلاوي… مين معايا. عاصم : في ستين داهية خدوه… ولا اقولكم اعدموه وريحوني منه. في هذه الفترة كانت ميار في أسوأ حالاتها بسبب طلاق هشام لها واصابة امها بالشلل… اعلمهم حينها عاصم أن أخاها تم القبض عليه بكمية ليست هينة من المخدرات وأقسم عليهم ألا يزوره احداً. حينها تضاربت المشاعر مابين حزنها علي أخيها ومابين قهرها منه لانه كان سبباً في انفصالها عن هشام. وظلت حياتهم تسير علي النمط الطبيعي بسواده المعهود حتى ظهر آدم (حينها ابتسمت ابتسامة حزينة) لانها زادت سوادا به. ظلت تبكي وتنتحب حتي خرج نحيبها لادم… فدخل عليها الغرفة وجلس بجوارها قائلا بهدوء : انا ما بعرفش اواسي حد… ومش عارف المفروض اواسيكي ولا اعتذر لك… بس صدقيني اللي متأكد منه انتقامي منك هو كان الشيء الغلط…. عشان كده انا قررت اصلح الغلط وارجعك لاهلك واقول لهم على الحقيقة. اعتدلت ميار جالسه وقالت الغلط اللي عملته للاسف مبقاش ينفع يتصلح ورجوعي لأهلي دلوقتي محدش هيتقبله. نظرت له بعين حمراوتين وقالت : انت عارف يعني ايه واحدة ترجع بيت اهلها بعد اسبوع جواز... اظن بعد ماعرفت فضايحنا… ابويا وامي مش ناقصين فضايح. آدم : اللي عايزاه انا تحت أمرك فيه… شوفي اللي يريحك وهعمله….ثم تهجمت ملامحه : بس اخوك يوم ما يخرج انا اشرب من دمه وبرد ناري ونار امي واريح اختي. كانت ميار قد طفح بها الكيل منه فصرخت فيه وقالت بدموع تخرج من قلبها لا عينيها : بتسألني اللي يريحني… ارتاح ازاي وانا انا اساسا معرفش يعني ايه حاجه اسمها راحه... عمري ما جربت احساس الراحة ده… ما شفتش من الدنيا دي غير الوجع والظلم والقهر وكسرة القلب والغدر….أحيانا بسأل نفسي هو احنا ممكن نكون عملنا ايه في حياتنا عشان نتعذب فيها كده… أراد آدم أن يتركها تخرج مابداخلها لعلها تهدأ ويهدأ ضميره. انخفض صوتها بعض الشيء ونظرت لنقطة أمامها في الفراغ ودموعها شلالات لم تهدأ وقالت : وانا صغيرة كنت دايما بحسد كل بنت أبوها يجيلها المدرسة ويحضنها.. او اشوف في طريق بنت في ايد ابوها بهزر معاها وبشتري لها حاجة حلوة يراضيها… حتي اما كبرت وكنت اروح عند ميرنا واشوف دلعها ودلالها علي أبوها كنت ببكي من جوايا… لاني عمري ماعشت اللحظات دي… أبويا كان قاسي وصارم عمري مادلعني مرة ولا اخدني في حضنه… حتي الاخ اللي قولت اما يكبر هيعقل ويبقي سندي ملقتش منه حاجة ولا أثر في حياتي الا بالسلب… كنت بتحرج من سيرته ادام الناس وبلاويه اللي انت في غني ذكرها… وحتي اما حبيت واتخطبت قولت خلاص لقيت السند… اتاري الحب ده مش اللي بقرأ عنه في القصص ولا بنشوفه في الأفلام… ورغم اللي عانيته معاه بس كان أهون بكتير اوي من ابويا واخويا… لكن ابقي سعيدة ازاي مينفعش… يجي اخويا يسرق شبكتي… وروحت اقول لسندي وضهري واترمي في حضنه من العذاب اللي شوفته وبشوفه… اتاريني اتسندت علي الهوا… وبدل مايمسك ايدي قطعها ورماني من سابع سما لسابع أرض… قولت خلاص نصيب وبكرة ياميار ربنا هيكرمك ويعوض عليكي… وجه كرمه فيك (ثم نظرت له نظرة موجعة واستأنفت) وأنت عارف بقي الباقي وكنت كريم معايا إزاي… وبتقولي اللي يريحك… طب فين الراحة دي وانا اروح لها… فين؟ . كل كلمة لمست قلبه كجمرة نار تكويه وهو يلوم نفسه أين كان عقله عندما فعل بها مافعله… أين كان قلبه وهو يتركها لأبيها يعذبها بهذه الطريقة الحيوانية… تمني لو جذبها لاحضانه ويخفف عنها ولكنه يعلم جيدا أن اي طريقة للاعتذار حالياً لاتجدي نفعاً… تحشرجت أنفاسه وخرجت الكلمات منه غصبا عنه : علي العموم ارتاحي ونامي وبكرة نبقي نشوف هنعمل إيه. ذهب آدم إلي غرفة مكتبه واستلقي على أريكته إيه لدية وظل يفكر في ميار وقلبه يعتصر ألما علي مابها… لم يكن يعلم أنها عاشت كل هذا الحزن والوجع والحرمان… أحس بشئ ينغز في قلبه… جفاه النوم بسبب دموعها… تمني لو ذهب وجلس تحت رجليها وطلب منها البقاء ليعوضها حنان الأب وحب الأخ ووفاء الصديق…. بعد ساعات مضت عليه وهو علي هذا الحال… نهض جالساً محدثاً نفسه : ايه ياآدم… مالك… اللي قلب حالك كده… اهدي واثبت كده وكفاية تردلها كرامتها وتروح لحال سبيلها. -تروح لحال سبيلها ازاي وتكمل حياتها في القهر ده - وانت مالك يا عم… اللى إنت بتفكر فيه ده مستحيل ووقتها هتخسر أمك والموضوع هيصعب بزيادة. - طب والحل إيه؟ - الحل انها تفضل معاك مدة وبعدها تطلقها وترجعها لاهلها ويبان ادام الناس انه طلاق عادي… ايوة هو ده الحل وخلاص شعر آدم بدوخة وصداع شديد علم ان ضغط الدم قد ارتفع وهو اهمل في علاجه الفترة الماضية … خرج ليحضر بعض الماء ويتناوله. أثناء ذهابه نظر الي غرفتها… فحدثته نفسه أن يدخل ويلقي نظرة عليها. دخل وجدها نائمة منكمشة على نفسها متخذة وضع الجنين وقد غلبها النعاس وهي تبكي لأن الدموع مازالت عالقة برموشها. ظل يتأملها وكأنه يراها للمرة الأولي،،، طفلة في هيئة إمرأة مكتملة الأنوثة… آلمه قلبه عندما وقعت عينيه علي عينها المتورمة وقد ابهت زرقتها وقل تورمها… زاد حزنه عندما تذكر الموقف وركلة أبيها… تمني لو يعود به الوقت ولم يفعل مافعله. نهض ثم انحنى وقبل عينها المتورمة… ثم غادر الغرفة. في اليوم التالي آدم لعمله دون أن يوقظها… مرت ساعات العمل ولم يشغل باله سواها… رسم في مخيلته أحداث كثيرة وهو يحتويها بين أحضانه… لم يستطع فقط عمله وقرر العودة إليها. استيقظت ميار من نومها ثم نهضت وخرجت للذهاب الي الحمام… وجدت في طريقها بقايا الزجاج الذي كسره آدم ليلة أمس...فدخلت وأخذت حماما باردا وارتدت منامة قطنية قصيرة ومشطت شعرها ونظفت المنزل وطبخت الغداء… تعجبت من الراحة النفسية التي تشعر بها اليوم وتذكرت آدم فشعرت بالشفقة عليه… تذكرت حديثه عما حل بأروي من جرم أخيها…وضعت في نفسها مقارنة بين مراد وآدم… مراد أخيها لم يهتم بها يوما وكأنها لم تكن في حياته ولم يصبها منه سوي الخسائر والسمعة السيئة،، أما آدم أخاً حنوناً لأختيه...يشاركهم الصغيرة قبل الكبيرة… علي استعداد كامل أن يدمر العالم بأكمله إنتقاماً لأخته… آلمها قلبها لانت*حار هذه الزهرة وهي في ريعان شبابها وخانتها دمعة عليها…. قطع شرودها سماعها لأحد يفتح باب الشقة… انتابها الرعب.. ولكنها اطمأنت عندما وجدته آدم يدخل وبيده حقائب… عندما رآها آدم وجدها مشرقة بعض فشعر بالسعادة : مساء الخير. ميار بهدوء: مساء الخير. آدم : بس ايه الجمال ده. احمرت وجنتي ميار،، فشعر آدم بذلك،، فحاول أن يرفع عنها الخجل : قصدي جمال الشقة… وريحة الأكل الجميلة دي. صمتت ميار ولم ترد. آدم : مكنتيش تتعبي نفسك.. انا كنت هجيب حد ينضفها. ميار : لا عادي… انا واخدة علي كده. آدم : طب ياللا بقي عشان ريحة الأكل دي جوعتني… ميار : دقائق وهيكون جاهز. بعد دقائق أعدت ميار الغداء ونظمته علي طاولة الطعام…. ميار : اتفضل اتغدي… آدم : طب اقعدي اتغدي معايا ميار : لا مش هاكل دلوقتي. آدم : عارف ان مش من حقي اطلب منك حاجة… بس اعتبريه رجاء… واكون سعيد لو وافقتي. استجابت ميار لطلبه وجلست علي الطاولة… لم يتحدثا بشيء طوال تناول الغداء… بعد قليل كانت ميار بالمطبخ تنهي تنظيفه بعد الغداء وعندما التفتت تفاجأت بآدم يحمل صندوقاً من الكرتون الملون المزين بشرائط ملونة لامعة. آدم : ممكن تقبلي دي مني. تعجبت ميار ولم تنطق من الذهول… ثم قالت : لا مش عايزة حاجة. آدم : أرجوكي اقبليها يمكن ارتاح شوية من عذاب ضميري ناحيتك. تذكرت ميار ماحل بها بسببه، فابتلعت غصة مؤلمة ثم قالت : مش عايزة حاجة… عشان مش عايزاك ترتاح… وتركته وذهبت الي الغرفة. ذهب إليها آدم وفتح بيده الباب قبل أن تغلقه ثم قال برجاء : ميار أنا كمان عايش في عذاب وقلبي محروق علي أعز الناس ليا… انا كمان موجوع ياميار… ومش طالب منك غير تسامحيني واوعدك اني مش هأذيكي واللي يريحك هعمله. شعرت ميار بالشفقة تجاهه فهزت رأسها موافقة وأخذت منه الصندوق. ابتسم آدم وشعر ببعض الراحة وأعطاها الصندوق ثم تركها وذهب غرفة المكتب. أخذت ميار منه الصندوق وبداخلها فضول تعرف ماذا يحتوي… فتحت الصندوق وجدت به قالبا من الشيكولاته فرحت به واحتضنته كالاطفال وعلبة صغيرة فتحتها وجدت بها سلسلة صغيرة بها قلب أبيض مزين بالفصوص وظرف صغير به رسالة مكتوب بها (نقسو علي أشياء… وتقسو علينا أشياء...ونتألم في الحالتين… ميار أنا آسف سامحيني وأنا مستعد اعمل أي حاجة ترضيكي ومتقبل منك أي قرار… ومنتظر منك الرضا ثم القرار...آدم) شعرت ميار بمشاعر متضاربة من الحيرة والسعادة والالم… فذهبت لآدم وطرقت علي الباب حتي أذن لها بالدخول. دخلت تفرك يديها توتراً مما أقلقه: مالك ياميار. ميار : أنا عايزة اقولك قراري وخايفة ترفض. آدم بقلق : قولي وانا موافق علي اي شيء تطلبيه. 🌸الفصل_السادس🌸 دخلت ميار تفرك يديها توتراً مما أقلقه: مالك ياميار. ميار : أنا عايزة اقولك قراري وخايفة ترفض. آدم بقلق : قولي وانا موافق علي اي شيء تطلبيه. ميار : أنا قررت اواجه مصيري. آدم : مش فاهم تواجهيه ازاي. ميار : هرجع مصر لاهلي. أحس آدم وكأنها اقتلعت قلبه بهذا القرار.. تعجب من نفسه لما هذا الخذلان بداخله وهو كان يري أنه القرار الأصلح… حاول أن يظهر طبيعيا، فجلي صوته : أنتي عارفة انه قرار مش سهل… وأن أن أبوكي بيعتبرك ميتة ومش سهل يتقبل رجوعك. ميار : عارفة انه مش سهل… بس أنت وعدتني انك هتقف جنبى وهتقول لابويا الحقيقة. آدم : وأنا عند وعدي لك… بس قصدي انك مش هترتاحي مع ابوكي لانه مش هيتقبل وجودك بسهولة… ولا المجتمع هيتقبل طلاقك بعد ايام من زواجك. ميار : خلاص أنا لازم أواجه المجتمع وأهلي بأي شكل (ثم امتعض وجهها) وأبويا أنا متعودة عليه وعلى قسوته وأسلوبه...فمش هتفرق كتير… وكمان الحياة مش هتقف هتمشي بالطول والعرض..وكله هيعدي. آلمه قلبه عليها وعلي الحزن و الكسرة اللتان تملأن عينيها… تمني لو ترجاها أن تظل حتي يعوضها عن كل لحظة ألم وحزن وحرمان عاشتها بسببه أو بسبب غيره. عندما نظر اليها آدم وشرد،، هي الأخري أطلقت لعينيها العنان تتأملا جمال بشرته الحنطية وعينيه السوداء التي تاهت في جمالهم… وشعره الأسود الناعم ورموشه الطويلة المماثلة للون شعره... فاقت من شرودها علي صوته وهو يتكلم بنبرة حزينة منكسرة: إن شاء الله هشوف ظروف شغلي وأقرب فرصة هننزل مصر… بس عايزين نعمل معاهدة صلح. تعجبت ميار من حديثه… فقالت متسائلة : يعني ايه… مش فاهمة. ابتسم آدم علي فطرتها النقية : يعني يادكتورة… نتصالح وتنسي اللي فات و تعتبريني سندك واخوكي وصاحبك… حتى لو نزلتي مصر نتواصل واطمن عليك..وكده. أغرورقت عيني ميار بالدموع… فاقترب منها آدم وأمسك يديها وأجلسها علي الأريكة الجلدية وجلس بجوارها وقال لها : أنا قولت حاجة زعلتك… بتعيطي ليه دلوقتي… خلاص ياستي متزعليش نفسك… فهمت انك حابة اننا منكونش اصحاب. مسحت ميار الدمعتين اللتان نزلتا رغماً عنها… وقالت بصوت موجوع : أصل كان نفسي حد من أهلي يقولي يادكتورة… اتمنيت أفرح أبويا واخليه فخور بيا… بس هو ولا مرة حسسني انه فخور باجتهادي وتفوقي… حتي أمي تراكم الهموم والمشاكل عليها كان دايما شاغلها عني… حاسة اني حتي نجاحي عمري مافرحت به. آدم : بما انك مارفضتيش صداقتنا… فاحب اسأل الدكتورة الجميلة.. ايه كان طموحك اما تخلصي جامعة. شعرت ميار بارتياح شديد في حديثها معه… وكانها بحاجة أن تتحدث وتخرج ما بداخلها قالت بحماس: كان نفسي أكمل واعمل بحث علمي واحضر فيه ماجستير واخد دكتوراه وبعديها اشتغل في التدريس والأبحاث العلمية…. (ثم انطفأ الحماس في عينيها واستدركت قائلة) بس طبعاً عمري ماقلت الكلام ده عشان كنت عارفة ان بابا هيرفض. شعر آدم أنها بدأت تتحدث معه فيما يخصها بحرية، فأراد دعمها : بس علي حسب علمي ياميار انك لسه مخلصة جامعة… يعني احنا لسه فيها… حضري وكملي وحققي كل اللي بتتمنيه واوصلي له… مهما كان حلمك اتعلقي فيه. ميار : ماانا قولتلك بابا هيرفض واستحالة يخليني اكمل… طب بس هو يسيبني في حالي. آدم : مفيش مستحيل طالما نقدر… وانا هفضل جمبك.. مش اتفقنا نبقى اصحاب؟ نظرت له نظرة غامضة ثم قالت : أنا حاسة أنك إنسان تاني. آدم : إزاي إنسان تاني؟ ميار : إنسان غير اللي جه أخدني من بيت أهلي وكأنه بينفذ فيا حكم الإعدام. آدم : أنا فعلا كنت وقتها إنسان تاني أعمته نار الإنتقام… لكن من حسن حظي إن النار دي ح*رقت قلبي عشان تفوقني… ميار : تصدق إني بحسد إخواتك عليك… يابختهم بحبك لهم. آدم : أنا بابا انفصل عن أمي وأنا عندي 15 سنة وقتها كانت أروي 12 سنين وأيتن 8 سنين… روحت له وطلبت منه انه يرجع والدتي عشان اخواتي البنات اللي طول الوقت بيسألوا عليه وأنا فعلا كنت محتاجه معايا ومع اخواتي بس هو رفض وقتها وكسر قلبي… قاطعته ميار : طب ليه ساب والدتك؟ آدم : والدتي ست عصبية وعنيدة ومن طبقة عالية ((ميار في نفسها أنت هتقولي..ماانا شوفت بعيني)) ووالدي كان موظف في بنك… كانوا دايما مختلفين.. نادرا اما كنت اشوفهم متفاهمين… لحد مااستحالت الحياة بينهم واتطلقوا … بس بصراحة كان دايما بيسأل علينا… بس أخواتي كانوا بيكبروا ومحتاجين احتواء… عشان كده اعطيت كل حياتي لهم… كنت بفرح بفرحتهم كأنهم بناتي مش أخواتي… ودخلت الكلية اللي اتمنيتها الحمد لله بس وانا في اخر سنة والدي اتوفي… انتهت دراستي وفيه دكتور في الكلية كان يعزني اوي عرض عليا اني اسافر معاه هنا لان فرص العمل في هندسة البترول هنا أفضل بكتير… وقتها وافقت وسافرت لأنها فرصة آلاف غيري بيحلم بها… بس كنت هم*وت علي أمي وأخواتي.. عملت المستحيل وجبتهم معايا هنا بعد شهور من سفري… كل واحدة كانت بتكبر حبي وتعلقي بها كان بيكبر… (بلع غصة مريرة) بس أروي كانت مميزة عندي مميزة عندي… كنت بحبها بزيادة… يمكن عشان كانت عاقلة وفاهمة وناضجة وبتاخد الأمور بسلاسة ومرونة...كانت بتفهمني من غير مااتكلم … كل واحدة فيهم كان لها ميول وأحلام وكان واجبي ناحيتهم اني اقف جمبهم اما يحققوا احلامهم ويثبتوا ذاتهم… بس ياريتني ماوافقت علي رجوع أروي مصر… ياريتني (قالها وتحشرج صوته بالبكاء) اقتربت منه ميار وأمسكت يده وقالت معتذرة : أنا آسفة… آسفة لكل الحزن اللي في عيونك والقهر اللي في قلبك...آسفة إن السبب في تدمير حياتك هو أخويا اللي من لحمي ودمي. عندما ذكرت أخاها تملك الغضب منه وشعر بالدماء تفور في رأسه ولكنه حاول السيطرة علي نفسه… تنهد ثم قال لها : أنت متتأسفيش ياميار… ملكيش ذنب… حقى هاخده من الحيوان ده ولو بعد سنين… مش هسيبه. اخفضت ميار بصرها ونظرت أرضاً هو أخاها ولكن فعلته أكبر من أن تدافع عنه أو تحزن لأجله. أردف آدم حديثه… أنا اللي آسف إن حطك القدر في طريقي و تسببت لك في الجرح والمهانة اللي شوفتيها… صدقيني انا مش انسان وحش زى ما انتى متخيلة… وفعلا اتمني نفضل أصحاب علي طول حتي بعد ما تنزلي مصر...يمكن أقدر أغير الفكرة اللي انطبعت في ذاكرتك عني. ميار : أكيد هنفضل أصحاب وأيتن كمان أخت غالية ليا. آدم : وأيتن كمان بتحبك جدا… ميار :ممكن اطلب طلب صغير. آدم : اتفضلي. ميار : عايزة أكلم ماما اطمن عليها…. آدم : أنا مش معايا غير رقم والدك… لو حابة تكلميه أنا معنديش مانع… ولو حافظة رقم والدتك اطلبيها. ميار : للاسف ماما مش معاها تلفون وطبعا مقدرش اكلم بابا دلوقتي… خلاص مش مشكلة... تصبح علي خير آدم : وأنتي من أهل الخير. في اليوم التالي عندما عرض علي مديره في العمل أنه يريد إجازة صغيرة للنزول رفض بشدة بحجة أنه عائد منذ أيام قليلة ولابد من مرور شهر ونصف على الأقل حتى يستطيع أن يغادر مصر… دائماً في المنع كثير من العطاء… لقد فرح آدم بهذا فرحة عارمة… وكأنه يتمني أن تظل بقربه أطول فترة ممكنة . عندما علمت ميار بهذا التمست له العذر لانه مجرد موظف في شركة وهناك من يرؤسه في عمله… ولكنها طلبت منه أن تذهب وتعيش هذه الفترة مع أمه وأخته… التمست بداخلها العذر لأمه… ليس من السهل علي أم أن يحدث لها ماحدث بابنتها… كما أرادت أن تكون بجانب أيتن التي منعتها أمها من زيارة أخيها وزوجته… في البداية رفض آدم رفضاً شديدا ً لأنه يعلم جيدًا ماتحمله أمه في داخلها تجاه ميار وبعد إصرار وتصميم وافق آدم بشرط أن يعيش آدم معهم… بعد أيام روتينية قليلة في يوم إجازة آدم الأسبوعية… استعدت ميار وأخذت حقيبتها الصغيرة وذهبت معه لتعيش مع أمه. في البداية رفضت أمه ولكنها تقبلت في نهاية حيث وجدتها فرصة جيدة للانتقام من ميار… لا يخفي علي آدم ما تفكر به أمه… ولكنه أدرك جيداً أن ميار ستزن الأمور وهو سيحاول بقدر الإمكان أن يسيطر علي تصرفات أمه. مكثت ميار مع أيتن في غرفتها منذ الليلة الأولي… استقرت نفسية ميار بعض الشيء رغم أنها تعلم جيدا ماتحمله لها أم آدم… ولكنها عندما علمت أن آدم علي خلاف مع أمه وأيتن ممنوعة من زيارتهم… أرادت أن تقرب آدم منهم مرة أخري… هو سندهم الوحيد… وهي وجودها بشكل ؤقت وستظل هي الغريبة عنهم… رأت أن لابد وأن تخمد النار بين آدم وأمه حتي لو علي حساب راحتها…. دخل آدم غرفة والدته و استأذنها في الحديث معها آدم : ممكن اتكلم مع حضرتك. نوال : معدش بينا كلام يا آدم. آدم : لا ياأمي فيه وكلام كتير كمان. نوال : مش عملت اللي في دماغك وعايز ترجعها لأهلها وتستسمحهم كمان. آدم : أمي… ميار ملهاش ذنب في أي حاجة… ميار ضحية زيها زي أروي. انفعلت نوال : أنت بتشبهه الكلبة اللي بره دي بأروي بنتي… انت اتجننت… ايش جاب اخت القذر ده لاروي بنتي. غضب آدم من نعتها لميار بالكلبة ولكنه حاول السيطرة على انفعالاته وقال : مش ذنبها انها اخته… محدش بيختار اهله. نوال: هي نفس البيئة ياآدم… فوق يابني واربط علي قلبك اللي دق ده… عشان مستحيل هتكمل حياتك معاها. آدم بحزن : منكرش يا أمي إنه دق ولأول مرة في حياتي .. وعشان مستحيل هبعدها ياأمي. نوال بدموع : لسه منتقمتش ياآدم و ناري قايدة… خلاص ياآدم رجعها و ماتقولش حاجة لأبوها… سيبهم يتعذبوا زي مااحنا اتعذبنا ولسه بنتعذب ياآدم… آدم : واسيبها تكمل عمرها مكسور عينها وموطية راسها… لا ياأمي مستحيل… اعترافي بالحقيقة لأبوها اقل شيء ممكن اكفر به عن اللي عملته. انخرطت أمه في البكاء فاحتضنها آدم قائلا : أهدي يا حبيبتي.. اهدي… في غرفة أيتن… تجلس أيتن علي سريرها وميار بجوارها علي سرير أروي… أيتن : أنا فرحانة أوي أنك هتعيشي معايا الفترة دي… بس كمان زعلانة انك راجعة مصر. ميار : انا اما ارجع مصر هفضل اكلمك وهنفضل علي طول اصحاب… عمري ماهنساكي ياأيتن. أيتن : ومين هيسمح لك انك تنسيني دا أنا ماصدقت ان انا جالي أخت طيبة تعوضني عن غياب أروي. شعرت ميار أن أيتن ليست علي علم بشيء فأحبت أن تتأكد : أيتن… ممكن أسألك سؤال؟ أيتن : اتفضلي ياحبيبتي… ميار : هي أروي انتحرت ليه؟ أيتن بحزن: صدقيني هم*وت واعرف ليه… بس اللي انا متأكده منه أن ماما وآدم عارفين ومخبيين… لأن أروي كانت نزلت تشتغل في مصر وكانت دايما تتواصل معانا وسعيدة بنجاحها… هي كانت بتحب شغلها جدا… وفي يوم اتصلت علي آدم… كان يوم صعب علينا… لاني عمري ماشفت آدم في الحالة دي… بعد مكالمتها كان منهار وقفل علي نفسه الأوضة وقلب الدنيا وجاب أروي في خلال يومين… لكن للأسف كانت جاية أروي تانية غير أروي أختي اللي أعرفها… مكنتش بتتكلم وطول الوقت قاعدة لوحدها ورافضة تتقرب من أي حد وبعد يومين صحيت لقيتها منتحرة بعد مااخدت مادة سامة… مش قادرة اوصف لك الايام اللي عشناها بعدها كانت عاملة ازاي (وانفجرت في البكاء… نهضت ميار وذهبت لسرير أيتن واحتضنتها وشاركتها البكاء… دخل عليهم آدم وجدهم علي هذه الحالة… ) آدم : ايه في ايه… يوم العياط العالمي ده ولا ايه… نظرا إليه الاثنتان بعيون دامعة آدم : إيه المناظر الغلط دي… فيه ياأيتن مش ناقصة نكد… كفاية اللي ماما عملاه ماصدقت انها سكتت… وانتي ياست ميار بتعيطي ليه ماصدقت اني لقيت عينك اللي كانت ضايعة… كده هتبوظ تاني. ضحكت الاثنتان علي دعابته ثم استأنف : أنا نازل اشتري شوية طلبات للبيت… عايزين حاجة اجيبلكم. أيتن : ايوة طبعا عا… قاطعها آدم : عارف كل طلباتك.. اسكتي هجيبلك كل حاجة… بس أنتي ياميار مش محتاجة حاجة. ميار بخجل : شكرا.. مش محتاجة حاجة. آدم : حاضر هجيبلك كل اللي طلبتيه… سلام وبعد أن هم بالذهاب التفت لهما قائلا: اسمعوني بكرة هيوصل مهاب ومع زميله.. هقابلهم في المطار وبعدين هجيبهم علي هنا يتغدوا ويروحوا علي شقتي يقعدوا فيها علي اما يظبطوا أمورهم… عايز احلي غدا واحلي واجب.. أيتن بفرحة : بجد… مهاب ابن خالي جاي.. مش مصدقة. آدم : لا صدقي وزي ما علمتك الزمي حدودك اصل اقطم رقبتك. أيتن بزجر : حاضر. ميار : متشلش هم… كل حاجة هتتظبط. آدم لأيتن : شوفتي الرقة… تسلمي ياميار. أيتن : ومفيش تسلمي ياأيتن. آدم : لا فيه… خدي (وحدفها بالمخدة في دماغها ) في اليوم التالي : ذهب آدم للمطار لمقابلة مهاب وصديقه استيقظت ميار وأيتن قبل والدتها… تكفلت أيتن بتنظيف المنزل بينما دخلت ميار للمطبخ تنظفه وتعد كثير من أصناف الطعام للغداء بينما هي مندمجة في العمل وسعيدة بكل صنف تنهيه وتزينه… دخلت عليها نوال...وهي تقلي بعض المقرمشات في الزيت نوال : والله كويس… حضرتك بتتصرفي بمزاجك كانه بي… لم تكمل جملتها وقد فزعت ميار من دخول نوال المفاجيء فرمت الملعقة بقوة في المقلاة… فانقلبت المقلاة بالزيت علي رجلها. نوال : ياغبية انتي مش تفتحي… ح*رقتي نفسك. بكت ميار من شدة الألم…. اقتربت منها نوال لمساعدتها ثم أدركت نفسها وتركتها وخرجت وطلبت من أيتن الدخول لها ومساعدتها. ساعدتها أيتن بوضع دهان الحروق علي رجلها ورغم ذلك أصرت ميار علي تكملة اعداد الطعام وساعدتها أيتن. وصل آدم وضيفاه بعدما أعدت أيتن وميار السفرة … سمعتهم ميار وأيتن التي رقصت فرحا لقدوم مهاب…مالك قلبها و حلم طفولتها… ناداهم آدم لمقابلة الضيوف… خرجت أيتن وهي ترتدي بنطلوناً من الجينز وبلوزة صفراء طويلة وصففت شعرها القصير بحرفية ووضعت القليل من الزينة… كما ارتدت ميار فستانا ضيقا من اللون الازرق وحجابا بنفس اللون. ألقت أيتن السلام… عندما سمعها مهاب نهض واقفا ومد يده للسلام… مدت أيتن يدها ثم نظرت لعينيه وهو مثلها كأنه وجد ضالته بعد ضياع في عينيها… قاطعهم آدم : اخلصوا انتوا هتصوروا فيلم… انتبه مهاب : ازيك ياأيتن… كبرتي واحلويتي. آدم : وأنا كيس جوافة ياثقيل الدم ياعديم الاحساس. مهاب : معلش ياأيتن… ليس علي المريض حرج.. سيبيه يتكلم. ابتسمت أيتن لممازحتهم سويا… ثم ألقت السلام علي الضيف الآخر وخرجت. دخلت ميار فوقف آدم ولاحظ عرج رجلها الخفيف : تعالي ياميار… مالك. ميار : كويسة الحمد لله.. آدم : ده مهاب اظن شفتيه قبل كده. تذكرت ميار أنها رأته في ذلك اليوم الذي تدعو الله كل صلاة أن يمحيه من ذاكرتها. ميار : أهلا وسهلا.. نورت يادكتور مهاب مهاب : دا نورك يادكتورة ميار آدم: وده زميل مهاب الدكتور… وقبل أن ينطق آدم… ميار بفزع : أنت الفصل_السابع آدم : وده زميل مهاب… الدكتور(وقبل أن ينطق آدم اسمه) ميار بذهول : أنت هشام متفاجئاً: ميار مهاب : إيه ده ياإتش أنت تعرف مرات آدم ولا إيه. عندما رأته ميار شعرت برجفة في أطرافها وتملك التوتر منها،، فاستندت على آدم ميار : تشرفنا يادكتور هشام. آدم : ميار أنتي كويسة؟؟ ميار : كويسة… بعد إذنكم… واستدارت ميار وذهبت إلى غرفة آدم.. أرادت أن تختلي بنفسها فالغرفة الأخري بها أيتن. خلعت حجابها واستلقت علي السرير تفكر في هذه الصدفة العجيبة.. لم الآن؟؟… ولم هنا؟؟؟ … مالذي يخبأه لها القدر ولم تعرفه حتي الآن؟؟ أفاقت من شرودها علي صوت آدم : إيه ياميار مبترديش ليه؟ ميار : هااا… آسفة محستش بدخولك… كنت بتقول حاجة؟؟؟ آدم : بسألك إيه اللي عمل في رجلك كده؟؟ ميار : مفيش دي حاجة بسيطة… آدم : كل دي حاجة بسيطة… أقول لمهاب يشوف رجلك؟ ميار : لا مش مستاهلة… انا جهزت كل حاجة والغدا جاهز عشان ضيوفك… (وحاولت أن تخفي توترها) و لو احتاجت حاجة عرفني. آدم بمكر : لسه بتحبيه؟؟؟ ميار بدهشة : ايه… هو مين؟ آدم : دكتور هشام. ميار وبدأت تنفعل: يعني انت كنت عارف… ورغم كده بعتت تجيبه… عايز توصل لإيه… فهمني. آدم : ممكن تهدي عشان نتكلم… أولاً أن أول مرة أشوفه ومكنتش أعرفه… أنا اللي أعرفه أنه صديق مهاب… بس. ميار : أمال إزاي عرفت إن ده هشام خطيبي. آدم : يامدام ميار اسمها كان خطيبك… وعرفت ازاي… ملامحك وعيونك قالت كل حاجة اما شوفتيه… وبصراحة كده شغلت ذكائي وربطت الأمور ببعضها. نظرت له ميار بذهول ولم تتحدث. استأنف آدم كلامه : واقولك الصراحة… انا كنت بوقعك في الكلام… بس انتي مجاوبتنيش… لسه بتحبيه؟؟ ميار بنظرة هادئة مثل صوتها : لا أبدا… بس اما اما اشوفته اتفاجأت. أحس آدم ببعض الراحة لاعترافها بعدم حبها لهشام… لايعلم لماذا؟؟؟...رغم أنه يعلم جيداً أن طرقهم مفترقة. ميار أحست بشروده : فيه حاجة؟ آدم : لا مفيش.. بعد إذنك أما أشوفهم. في الصالة.. أخذ آدم مهاب وهشام لتناول الطعام في غرفة السفرة. أثناء تناولهم الطعام لاحظ آدم أن هشام شارداً ويعبث في الطبق أمامه ولا يأكل،،، آدم : فيه ايه يادكتور هشام… مبتاكلش ليه… الأكل مش عاجبك ولا ايه.. هشام بتوتر: لا أبدا بالعكس… اسفين تعبناك معانا يا بشمهندس آدم. مهاب والطعام يملأ فمه : لا يا إتش… انت تاكل وتملي بطنك متتكسفش… وكمان ماتشيلوا ياجماعة الألقاب دي بلاش دكتور وبشمهندس و خلوا البساط أحمدي. آدم : الله يقرفك ياشيخ… اطفح وأنت ساكت. مهاب : ساكت… بتكلم أهم حاجة أكل… دا أنا كنت هم*وت من الجوع ياجدع. آدم : لو كنا نعرف كنا سيبناك جعان… يمكن كنت تم*وت ونرتاح. مهاب : سيبوني ادخل دنيا الأول… اتجوز ياناس . آدم : وطي صوتك ياجدع اصل البس راسك في الطبق اللي أدامك… جنازة تشيلك. دخلت نوال عليهم : ها ياشباب محتاجين حاجة اجيبها… مهاب : لا ياطنط الخير كتير بس ابعدي ابنك ده عني… مش عارف آكل منه. نوال : سيبه ياآدم ده جاي من سفر وزمانه ياقلب عمته من امبارح ماأكلش. آدم : وهو انا ماسك فيه ياماما… دا ناقص ياكلنا وياكل عفش البيت… نفسي اعرف الاكل ده بيروح فين وانت عامل زي القلم الرصاص كده. نوال : بطل نقار فيه يا آدم… (ونظرت إلي هشام) منورنا يابني مبتاكلش ليه. هشام : دا نور حضرتك.. انا اكلت الحمد لله. نهض مهاب من مقعده وذهب بحجة الحمام… بحث بعينيه وهو في طريقه عن معشوقته… من عاش حالماً بها وبقربها كل ليلة… من يمتليء هاتفه بصورها التي تنشرها دائماً مع أصدقائها علي مواقع التواصل… لقد فعل المستحيل لكي يحصل علي فرصة سفر حتي يكون بقربها بعد أن علم من أمها في إحدي مكالماته لها أنه من سابع المستحيلات أن تجعلها تبعد عنها وتسافر وتتركها… حينها صمم مهاب أن يأتي هو ويعيش معها… فمن له في مصر حتي يعيش معه… م*اتت أمه وهي تلده وأباه فارق الحياة منذ خمس أعوام… وأخته الكبري تعيش في دولة أوروبية منذ سنوات طويلة مع زوجها وأولادها. لمحها تخرج من المطبخ حاملة طبق في يدها وفي طريقها لغرفتها… قاطعها مهاب : اللي ياكل لوحده يزور… فزعت أيتن من ظهوره فجأة ثم ابتسمت : اتفضل معايا. مهاب : واخدة الطبق ورايحة علي فين. أيتن : هم*وت من الجوع… قولت أكل أنا… اصل انا بعشق الأكل. نظر مهاب لعينيها السوداء الساحرة بهيام وقال : وأنا كمان بعشقه. احمرت وجنتي أيتن وقال بتلعثم : هو هو إيه؟؟ اقترب منها وقال : الأكل. فزعه آدم بمسك ياقته : عيشتك طين… بتعمل ايه هنا ياحيوان… انا هقت*لك. هرولت أيتن إلي غرفتها ووضعت يدها علي صدرها من فرط توترها… واغلقت الباب ووقفت خلفه. رأتها ميار فنهضت بخوف: مالك ياأيتن… وشك اصفر ليه… تعالي… تعالي… واخذت الطبق من يدها وضعته علي المكتب الصغير بجانب السرير… واجلستها علي حافة السرير. ميار : مالك ياأيتن قلقتيني عليكي… ردي يابنتي. أيتن بتوتر : قلبي هيقف ياميار… ميار : ليه ياحبيبتي… بعيد الشر عنك. أيتن : مهاب ياميار… مهاب. ميار : عمل فيكي ايه… مهاب. أيتن : ياريته كان عمل… ياريته… دا آدم لو كان اتأخر دقيقة واحدة كنت اتهورت وجه مسكني بفعل فاضح. ميار : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياأيتن.. انتي اتجننتي!!! أيتن : لازم اتجنن ياميار… سنين طويلة كل اما اتخيل فتي احلامي مابشوفش غيره بنحافته ونظارته ومناخيره الطويلة…. قاطعتها ميار ضاحكة : انتي كده بتمدحيه ولا بتزميه. أيتن : بشوف عيوبه مميزات ياميار… انا من وقت ماجه وانا مش علي بعضي. ميار : يااااه… انتي بتحبيه أوي… طب ماما وآدم عارفين كده؟ أيتن : لا طبعاً… ومقدرش اتكلم في حاجه من دي معاهم. ميار : طب السؤال الأهم… هو بيحبك كده زي ماانتي بتحبيه؟ أيتن : معرفش… عمره ماقالي… بس اللي بشوفه منه كله حب وحنان. ميار : وممكن تهيؤات منك وأوهام أنه حب.. يمكن بيعاملك كأنك أخته الصغيرة. أيتن بخوف : يالهوي… بجد… وكل الأحلام اللي ببنيها من سنين تتهد… ليه الإحباط ده ياميار. ميار : ياحبيبتي مش احباط… بس خايفة عليكي توهمي نفسك وبعدين تتصدمي… عشان كده لازم تتأكدي؟؟ أيتن : إزاي؟ ميار : هو بيتواصل معاكي… بيكلمك؟ أيتن : كل فترة بيكلمني يطمن عليا… او اما انزل حاجة علي النت بيمدحني… ميار : خلاص… انشفي شوية كده ولو عايزك يطلبك من اخوكي. أيتن : ولو مطلبنيش اعمل ايه؟؟؟ ميار : تنسيه. أيتن : انتوا اللي اتنسوا… عشان ساعتها هطلبه أنا. مهاب : سيبني ياآدم فيه ايه… انت هتفرد عضلاتك عليا. آدم : انت ايه اللي جايبك هنا وكنت بتعمل ايه في أيتن؟ مهاب : هعمل ايه يامجنون سيبني… كنت بهزر معاها. تركت آدم ياقته : بكلمك جد يامهاب… ابعد عنها. مهاب : مببعدش ياعم… هو انا جاي من دولة لدولة عشان تقولي ابعد… لا ياآدم؟ آدم : أيتن اللي لسه باقيالي يامهاب. مهاب : افهم ياحمار… بحبها وجاي اخطبها وهظبط اموري هنا وهتجوزها. آدم : بس أنا مش موافق. مهاب : شالله عنك ماوافقت… انا خلاص قررت… وابعد بقي اما اروح اقعد مع عمتي شوية. آدم : طب اخلص عشان اوصلكم شقتي تباتوا فيها النهاردة علي اما تستلموا شغلكم بكرة والسكن. مهاب : حاضر. عاد آدم لغرفة الضيوف وجد هشام جالساً وسانداً رأسه علي ظهر الكرسي ورافعاً بصره إلي السقف. جلس آدم علي الكرسي المجاور له : مالك يادكتور… مش مرتاح عندنا ولا إيه؟؟؟ انتبه هشام له : لا أبداً يا بشمهندس… بالعكس البيت هنا كله حيوية وروحه جميلة وذوقه عالي… وبصراحة انتوا عملتوا الواجب وزيادة. باغته آدم : اظن اتفاجأت اما شوفت ميار هنا. جلي هشام حنجرته : مش فاهم؟ آدم بثقة : اتكلم براحتك يادوك… انا مراتي حكيالي كل حاجة ومبتخبيش عني حاجة… هشام : ربنا يسعدكم… ميار طيبة وتستاهل كل خير آدم : أكيد طبعل ميار مفيش منها… أمال سيبتها ليه؟؟ نظر له هشام نظرة ثاقبة : انت مش قولت حكت لك… يبقي أكيد عارف. آدم : طبعاً عارف… وبصراحة من حسن حظي أنك سيبتها. قاطعهم مهاب : ياللا بينا بقي يااتش… عشان انا هم*وت وانام. آدم : ياللا بينا… أنا تحت أمركم. نزل آدم بهم ومكث معهم في شقته حتي تأخر الوقت ثم عاد… وبعد أن فتح الشقة سمع أنيناً… مشي يخطي هادئة حتي وصل لمصدر الصوت وجد ميار تجلس في غرفة الضيوف وحدها تتألم والضوء خافت يكاد لا يكون موجوداً. أشعل آدم ل : ميار قاعدة لوحدك ليه… مالك؟ ميار بتألم : مفيش حاجة.. أنا كويسة. نظر آدم إلي قدمها وجد الح*رق قد أزيل الجلد من عليه شعر بوجعها : ايه اللي عمل في رجلك كده. ميار : انا كنت رايحة اجيب ماية اشرب.. واانا خارجة الصالة اتخبط في الكرسي في رجلي المحروقة… جيت هنا عشان أيتن نايمة وخفت أقلقها. في لحظة كان آدم يحمل ميار بين يديه…. ميار : شايلني ليه… موديني فين. لم يرد عليها آدم وفتح غرفته ودخل بها ثم أنزلها علي فراشه……. رواية أح*رقني إنتقامي. بقلم سهام العدل. الفصل - الثامن في لحظة كان آدم يحمل ميار بين يديه…. ميار : شايلني ليه… موديني فين. لم يرد عليها آدم وفتح غرفته ودخل بها ثم أنزلها علي فراشه……. ميار : جبتني هنا ليه. آدم : هششش...ممكن تسكتي… إنتي إنسانة مستهترة. ميار بتعجب: أنا؟؟ آدم : أيوة أنتي… ومش عايز أسمع صوتك… ممكن؟؟ نظرت له نظرة طفولية ابتسم على هيئتها آدم فتهللت أساريره،،، عندما رأت ابتسامة ارتفعت دقات قلبها وتاهت هي في جماله وجمال ابتسامته. ذهب آدم وأحضر صندوق الإسعافات الأولية وعاد إليها… جلس هو بعرض السرير ورفع رجليها علي وركيه وبدأ في تطهير الجرح وتعقيمه ثم دهنه. حينها أحست ميار أنها ستفقد الوعي من شدة الخجل والتوتر… أحست أن صوت دقات قلبها يسمعه آدم من قوته….. ترك آدم قدمها بهدوء ونهض وأخرج قرصاً من علبة آدم وناوله لميار. ميار : إيه ده؟؟؟ آدم مازحاً: متخافيش مش هم*وتك… ده مسكن عشان الألم يهدي. حينها تذكرت ميار يوم أن أتت إلي هنا وكانت تتلوي أرضاً من شدة الألم،،، وحينها رفض مساعدتها،،،آلمها قلبها لهذه الذكري وخانتها الدموع تتسابق في النزول. حينما رأي آدم شرودها الذي تبعته دموعها منهمرة… علم جيداً فيما تفكر وما الذكريات التي راودتها… فجلس بجوراها علي السرير ثم اعتدل ممدداً رجليه… ورفع وجهها بأصبعه ثم طبع قبلة حانية علي يدها وقال :سامحيني… كل أمنيتي في الحياة.. انك تنسي الذكريات المؤلمة دي…. ميار : أنا كمان نفسي أنسي آدم وهو يناولها الماء لتبتلع القرص : عارفة ياميار… ان دول أصعب أيام مرت عليا في حياتي… رغم اللي حكيته لكي عن اللي حصل لأروي واللي عشته معاها ومن غيرها في الفترة الأخيرة… إلا أن احساسي بظلمك كان بيقتلني… تخليت ان اما اتجوزك وانتقم منك هرتاح… بس بالعكس نار الانتقام كانت بتح*رقني أنا… (فجذبها إلي أحضانه ومالت علي كتفه وقبل رأسها بحب، واستردف) سامحيني كل لحظة ألم كنت سبب فيها،،سامحيني علي كل دمعة نزلت منك بسببي… ارتمت في أحضانه باكية… ظل يمسح على رأسها حتي هدأت… ثم قالت وهي متشبسة بملابسه ومستنشقه عطره الرجولي : أول مرة في حياتي أحس بالأمان كده… أول مرة أحس إني مطمنة مش خايفة. ضمها بقوة وأخذ يستنشق عبير شعرها بقوة، فقبل شعرها بحنان ، ثم رفع وجهها… وأخذت يتأمل لؤلؤيتها البنتين في عينيها.. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه… أغلقت هي أيضاً عيناها وتاهت في قبلته وكأنها تبث قبلتها من قلبها لا شفتيها…لايعلما كم من الدقائق استمرا غارقين في بحر قبلتهما الأولي مغمضين العينين… حتي فتحت ميار عيناها وسحبت شفتاها وبعدت عنه بصعوبة وهي تلتقط أنفاسها الساخنة المتقطعة… حاول آدم جذبها ولكنه رأي الرفض علي وجهها الأحمر… حاولت ميار النهوض ولكنه أبدي الرفض بهزة رأسه…. قالت ميار بأنفاس متحشرجة : أنا هروح أنام مع أيتن. آدم برجاء : رجاء ياميار خليكي هنا… نامي جمبي. ميار : لا لا مش هينفع… انا وانت ياآدم عاملين زي شريطين السكة الحديد عمرهم ماهيتلاقوا… حياتنا مع بعض مستحيلة… وانت عارف كده. اعتدل آدم جالسا: عارف كويس ياميار… بس بطلب منك اليومين اللي لسه لنا مع بعض تبقي ذكري حلوة. ميار : كده أحسن خلينا بعيد (ثم قالت محرجة) أصل الأمور تتطور أكثر من كده ووو ساعتها…. قاطعها آدم : طب نامي جمبي النهاردة واوعدك اني مش هلمسك. فكرت ميار برهة ثم قالت بحماس : موافقة بس بشرط. ابتسم آدم : موافق علي كل شروطك… قولي. ابتسمت ميار : خلاص اتفقنا… أقعد بقي ونتكلم. آدم : إيه خير… شكل الموضوع كبير. جلست ميار مربعة رجليها ثم قالت : الموضوع بخصوص أيتن. آدم بمكر : قولي كده بقي… أيتن بتحب مهاب؟ ميار بدهشة : إيه ده… أنت عارف؟ آدم : طبعاً عارف ومن زمان كمان. ميار : طب وبعدين. آدم : وبعدين إيه… أقولك بقي الحقيقة. ميار بترقب : هاااا… آدم : هاتي بوسة وأقولك. احمرت وجنتي ميار وأخفضت بصرها : خلاص مش عايزة أعرف. آدم ضاحكاً : خلاص هقولك… مهاب بقي بيعشق أيتن. ميار بفرحة : بجد؟؟؟ آدم : بجد… ومستني موافقتي عشان يعمل الخطوبة. ميار :طب وانت مستني ايه… خليهم يتخبطوا… أختك مجنونة وبتحبه. آدم : أنا موافق طبعاً… مهاب انسان اخلاقه عالية جدا… احنا متربين سوي وانا واثق فيه وفي حبه لأيتن… بس عايز اعذبها شوية عشان لو الشيطان دخل بينهم في يوم من الأيام يعرف انها وراها راجل… ويفكر الف مرة قبل مايضايقها. ميار تبتلع غصة في حلقها : ربنا يخليك ليها… ويجعلك سندها دايماً. أحس آدم بحزنها الذي تجلي علي وجهها فجأة،، فجذبها لأحضانه : احنا هنفضل طويل الليل في سيرة جوز المعاتيه دول… انا عندي شغل بدري. ميار متمنعة رافضه حضنه : احنا مش اتفقنا مش هتلمسني. آدم يجذبها مرة أخري : ده حضن بريء والله… متقلقيش أنا مبخلفش وعدي. استسلمت ميار لحضنه،،،فتابع آدم : اعملي حسابك أول مهاب وزفت اللي معاه ده يستلموا السكن هنرجع شقتنا تاني. ميار : ليه بس انا مرتاحة هنا مع أيتن. آدم : أنا عارف ان ماما بتضايقك… وانا مش عايز اي حاجة تزعلك. ميار : والدتك ست طيبة بس مشكلتها إنها عصبية بس… وكمان أنا عذراها علي أي حاجة عملتها معايا… هي برضه أم. قبل آدم رأس ميار : أنتي جايبة الطيبة والتسامح ده منين بس قوليلي… أنت عظيمة ياميار. ميار : من ماما… وحشتني أوي ونفسي في حضنها. أطبق آدم ذراعيه عليها : وأنا في أقرب وقت هخليكي تتواصلي معاها…. استسلمت ميار لأمانها وغطت في نوم عميق. ظل آدم مستيقظاً طوال الليل ينعم بها بين أحضانه وكأنه لا يريد أن ينام وتفوته متعة لحظة هي فيها بقربه… ظل يفكر كيف سيعيش بعد أن تتركه… كيف ستسير حياته وهو أصبح يتنفس عشقها… تنهد بعمق وتذكر أروي وأمه ثم قال في نفسه (ليه كده يارب… الاختبار صعب عليا أوي) مرت الأيام بروتينية شديدة… وعلاقة آدم بميار في تحسن… اعتاد كل منهما أن يجلسا يومياً يتسامران في كيف مر يومهما… كانت تحاول ميار بقدر الامكان أن تتفادي غضب نوال بتنفيذ كل متطلباتها… ونوال هي الأخري أصبحت تهدأ بعض الشيء من ناحيتها علي أمل أنها ستغادر وتبعد عن ابنها الذي تعلق قلبه بها… فأصبحت تري الحب يشع من عينيه عند رؤيتها. جاء آدم يوماً من عمله مبكراً بوجه جاد… ودخل شقة والدته وطلب من ميار أن تحضر حقيبتها لأنهما سوف يعودان إلي شقة آدم… دخلت ميار لتفعل ماطلبه منها آدم… فحالته ووجه الصارم لايحتمل النقاش. نوال : خير ياآدم… واخد ست الحسن وراجع ليه… اشتكت لك من امك. أيتن : أدم أنا اتعودت على وجودها… مبقتش قادرة اعيش من غيرها… ارجوك سيبها. آدم : ادخلي أوضتك دلوقتي ياأيتن… عايز ماما في كلمتين. أيتن بزجر : حاضر نوال: فيه ايه ياآدم… ماتتكلم. آدم : ايه اللي بينك وبين هشام ياماما. نوال : مش فاهمة؟ آدم : لا فاهمة. نوال : أنت عايز ايه… مش هترجعها لاهلها وتطلقها… لسه اسبوع… خلينا نخلص بقي. آدم : وده مبرر أنك تقابلي هشام من ورايا. نوال بعصبية : آدم… فوق لنفسك أنت مش هتحاسبني. آدم بعصبية : لا ياماما هحاسبك… طالما الموضوع يخصني ويخص مراتي… ولو انتي فاكرة انك اما تقولي لهشام يرجع لها بعد مااسيبها اني هسمح بكده… تبقي غلطانة… ويكن في معلومك ياأمي… حتي لو رجعت لأهلها هفضل جمبها وسندها طول مانا عايش على وش الدنيا. خرجت ميار من غرفة أيتن تحمل حقيبتها فتناولها منها آدم واحتضنتها أيتن : انا هنط لك كل شوية. نظرت لوجه نوال وجدت الشرر يتطاير من عينيها… فخافت أن تودعها فتصب الغضب البادي علي وجهها عليها. عادت ميار مع آدم الي شقته… وطوال الطريق لم يتحدث آدم بكلمة ولم تحاول ميار أن تتعدي حدودها وتخترق صمته. آدم : انا نازل. ميار : هو انت لحقت… آدم : أنا سيبت شغلي وجيت اجيبك هنا وراجع تاني. ميار : رجعتني ليه… فيه حاجة؟ آدم : مفيش ياميار… انا هتاخر شوية عشان نازل موقع تنقيب… فيه تلفون محمول في درج مكتبي… لو احتجتي حاجة كلميني… وانا هبعتلك شوية حاجات مع دليفري السوبر الماركت… ميار بحيرة : حاضر. فتح آدم الباب ثم التفت إليها : خلي بالك من نفسك. ميار : خلي بالك أنت من نفسك. ابتسم لها ابتسامة من وسط انزعاجه البادي علي وجهه وغادر. ظلت ميار حزينة وتدعو الله أن يخفف عنه حزنه وقلقه وييسر له أمره. بعد حوالي ساعة رن جرس الباب… فعلمت ميار أنه عامل السوبر ماركت…فوضعت حجابها عليها وفتحت ،، ولكنها تفاجأت عندما وجدته (هشام) ميار بذهول : هشام!!! هشام : ازيك ياميار… عاملة ايه؟؟ ميار : آدم مش موجود… هشام : أنا جايلك أنتي… ميار متعجبة : ايه الجنان ده… عايز مني ايه… وعرفت منين اني جيت الشقة؟؟؟ هشام : الجنان اللي عملته يوم مااتخليت عنك وسيبتك لواحد زي آدم ده يدمر حياتك. ميار : اخرس ومتجبش سيرة آدم علي لسانك. هشام : لسه بتدافعي عنه بعد اللي عمله فيكي وف أهلك ميار : مش فاهمة عايز توصل لإيه يادكتور هشام. هشام : انا عارف ان آدم هيرجعك مصر ويطلقك. ميار : شيء ميخصكش ياهشام. هشام : لا يخصني… مترجعيش مصر وآدم يطلقك وانا هتجوزك ياميار… أنا أولي بك. ميار : لو آخر واحد في الدنيا مش هتجوزك ياهشام. هشام : هترجعي لمين… لابوكي اللي ممكن يقتلك. ميار بذهول : أنت عارف كل ده منين؟؟؟ انت وراك ايه ياهشام؟؟! هشام : امك حكت لي كل حاجة… وفكرت ان انا اللي غلطت معاكي قبل ماتتجوزي… وطلبت مني اني اقول لزوجك بما اني كنت كاتب عليكي. ميار بفزع : أمي… إزاي؟ هشام : هفهمك كل حاجة بس دخليني… هقف علي الباب كده؟؟ ميار : مقدرش ادخلك وآدم مش موجود. هشام : انتي وفية بزيادة للشخص اللي ميستاهلش. ميار : قولتلك الزم حدودك في الكلام عن آدم… وفهمني قابلت أمي إزاي وفين. هشام : تاني يوم جوازك قابلت والدك بالصدفة في المستشفى كان باين عليه القلق… حاولت اتجاهله بس خفت ليكون جرالك حاجة… روحت وسألته وعرفت منه إن والدتك جالها أزمة قلبية… دخلت أشوفها لقيت حالتها خطيرة وعرفت منها انك اتجوزتي وجوزك قالهم انك… انك ميار : هااا وبعدين. هشام : وعاتبتني ليه سيبتك رغم اللي عملته معاكي زي ماهي فاكرة وبدأت حالتها تسوء وتنادي عليكي وهي بتروح في الغيبوبة… فضلت في الغيبوبة يوم وبعديها ربنا رحمها من عذاب الدنيا. ميار بصدمة : إيه اللي أنت بتقوله ده… أمي ربنا رحمها إزاي… بقت كويسة يعني وصحتها كويسة؟؟!!! هشام : هو أنتي متعرفيش إن والدتك…. توفاها الله. ميار : مستحيل…. أمممي… ووقعت مغشياً عليها. . الفصل_التاسع . . . عاد آدم من عمله في وقت متأخر…. بحث بعينيه عنها في مدخل الشقة ، فلم يجدها… دخل يغير ثيابه.. فتح النور وجدها تجلس القرفصاء علي السرير والجو مظلم تماماً من حولها. اضاء نور الغرفة… ونظر إليها… وجد حالها يرثي له…. عينيها حمراء قطعتين من الدم، ووجهها احمر من شدة البكاء،، وشعرها اشعث و مبعثر بطريقة عشوائية،،، اقترب منها ادم بلهفة واحتضن وجهها بيديه : مالك يا ميار... إيه اللي عمل فيك كده؟؟؟ نظرت له ميار نظرة لوتفعل ماتوحي بها لأردته قتيلاً… تملك القلق من قلب آدم : رد عليا ياميار… مالك فيكي إيه؟؟؟ ميار بصوت صارم : أنت هترجعني مصر إمتي؟؟؟ آدم بتعجب : مستعجلة على إيه؟؟؟!!! ميار بعينين يتطاير فيهما الشرر: أفضل لك وأفضل لي رجعني مصر. آدم : إيه اللي حصل ياميار… فهميني. ميار : انت لسه بتسال على اللي حصل... امي م*اتت...امي م*اتت... وانت السبب… (ثم مسكته من ملابسه وهزته بقوة) انت السبب… ولو ما رجعتنيش مصر هقتلك.. انا بكرهك… بكرهك… فاهم يعني إيه بكرهك. صدم آدم مما سمعه ثم أدرك ماتقوله، فجذبها لأحضانه : اهدي ياميار… أكيد فيه غلط… انتي متأكدة من اللي أنتي بتقوليه ده؟ أبعدت نفسها عنه وقالت : أبعد عني… متلمسنيش… رجعني مصر…. رجعني مصر (قالت وهي منهارة من بين دموعها) أنا عمري ماهسمحك… أنت أكتر واحد جرحني وآلمني ووجعني وكسرني وكسر أهلي… أمي م*اتت بسبب كسرتك ليا ولهم… أمي م*اتت وفاكرة إن بنتها زنت… ياتري كانت زعلانة مني ولا زعلانة عليا… كان نفسي أحضنها… كان نفسي أقولها إنها كانت أحن واحدة عليا في الدنيا… نفسي أقولها إن دلوقتي حسيت مبقاش لحياتي لزوم… آآاااااااااااه ياأمي…… آااااااه. دمعت عيني آدم وتركها تخرج مافي قلبها… لعل هذا يخفف عنها… تمني لو تتركه يأخذها في أحضانه حتي تهدأ حتي لوقتلته بعدها،، ولكنه فقط يريد أن يواسيها،، يخفف عنها،،، ولكنه تسأل كيف له أن يواسيها علي جرحاً هو من حفره، كيف له أن يداوي ألماً هو من تسبب فيه……. نظرت له وقالت بهذيان : تعرف إني كرهت مراد أخويا ده… وبتمني آخد تاري منه… لأنه هو السبب في وجودي هنا دلوقتي…. بس خد بقي يابشمهندس الحقيقة المرة… إنت زيك زيه… لا أنت أبشع منه…. آه والله زي مابقولك كده… هو سرق واغتص*ب… انت كمان سرقتني من أهلي واغت/صبتني واتهمتني في عرضي وكسرت أهلي وسرقت سعادتهم (ثم أكملت بصراخ) وقتلت أمي… قتلتها وأنا مش مسامحاك …. بكرة ترجعني مصر… ومش عايزاك معايا… مبقتش محتاجة أحسن صورتي قدام حد… هروح أنام تحت رجلين أبويا واطلب منه السماح… ولو حب يقتلني يبقي عمل فيا معروف…. عارف ليه ناره ولا جنتك…. ربنا ينتقم منك علي كل اللي عملته فيا… حسبي الله ونعم الوكيل فيك…. (ثم بدأ صوتها ينخفض بعض الشيء حتي غابت عن الوعي) اقترب منها ادم بلهفة وبدأ في هزها : ميار… ميار…. ردي عليا. ثم أخرج هاتفه وضغط علي رقم مهاب (رنين دون إجابة) لم يمل آدم من الاتصال حتي أجاب مهاب : ايه ياعم حد بيتصل…. قاطعه آدم : مهاب… ارجوك ميار أغمي عليها… تعالي حالا. مهاب : اهدي… دقايق هبقي عندك. نام بجوارها وجذبها لأحضانه وبدأ يمسح على شعرها ووجهها وقال بصوت مختنق: كل كلمة قولتيها عندك حق فيها…. فوقي بس وأنا هعملك كل اللي يريحك لو علي م*وتي… فوقي ياميار… أنا بحبك… بحبك…. والله العظيم بحبك….. (ثم قبل رأسها وبكي واكمل من بين دموعه) يمكن قدرنا وظروفنا القاسية جمعتنا… بس يمكن ربنا أراد كده عشان نتجمع… كنت لسه النهاردة بتخيل آخدك مصر واعملك فرح كبير زي ماكل بنت بتتمني وأبدأ معاكي حياة جديدة بعيد عن الماضي اللي عشناه وعن ظروفنا اللي أجبرتني أبدأ حياتي معاكي بانتقام… ونعيش حياة سعيدة أعوضك عن كل دمعة وذرة حزن عشتيها… بس مش عارف ليه القدر دايما بيعاندني. قطع حديثه جرس الباب… نهض وفتح الباب وجده مهاب… ادخله عليها الغرفة وبدأ في فحصها بعناية وقال لآدم : حصل حاجة ياآدم… ايه اللي عمل فيها كده… واضح ان عندها انهيار عصبي. آدم بحزن : فعلا كانت منهارة… عرفت النهاردة ان والدتها اتوفت (وفجأة تساءل آدم في نفسه : بس عرفت منين وإزاي…. ترك مهاب يستكمل فحصه لها وذهب غرفة مكتبه وفتح احد الادراج وجد الهاتف الذي أخبرها عنه مكانه… فتحه لم يجد أي تواصل بينها وبين أحد…. فتح جهاز الكمبيوتر الذي لديه وبدأ في إرجاع تسجيل الكاميرات منذ مجيئه بها الي الشقة اليوم) وبينما هو يسترجع التسجيلات ناداه مهاب : آدم… آدم. ترك مافي يده وخرج لمهاب الذي وجده يغلق عليها باب الغرفة وقال: شوف ياآدم… مراتك محتاجة هدوء وأعصاب هادية… فحاول تحتويها… أنا اعطيت لها مهديء خفيف كده عشان أنا شاكك في حاجة علي اما تفوق ونتأكد. آدم بقلق : شاكك في إيه… طمني؟؟؟ مهاب : اهدي ياعم انت بقيت عامل ليه كده…. هي مقالتش لك انها شاكة انها حامل؟ آدم : لا مقالتش… هو ممكن يعني…. مهاب : ممكن إيه بتقطع ليه كده… انطق. آدم : ممكن الست تحمل يعني… يعني من مرة واحدة بينها وبين جوزها. مهاب بشك أن الحديث يخص آدم : ممكن طبعا وبتحصل كتير كمان. آدم بحماس : طب ادخل اتأكد ياللا… مهاب : خلاص لسعت منك…. مينفعش اما تبقي تفوق وممكن تعمله في البيت عادي باختبار منزلي. آدم بتصميم : اتصرف يامهاب واعرف دلوقتي… شوف طريقة تانية قبل مالنهار يطلع. مهاب بمكر : عندي حل تاني وهجيبلك التحاليل بعد ساعتين بس بشرط… انا وأيتن نلبس الدبل. آدم : خطوبتكم آخر الأسبوع… اخلص بقي. دخل مهاب سعيداً لموافقة آدم وأخذ منها عينة دم في حقنة بلاستيكية وخرج وقال لآدم : استني مني مكالمة بقي ياأبو نسب. آدم : متتاخرش عليا يامهاب. مهاب : حاضر… سلام. دخل ادم الحمام وتوضأ ودخل غرفة مكتبه يصلي ويسجد ويرمي كل همومه بين يدي الله… حينها أحث أن الثقل الذي يحمله قد خف… وأن بعده عن الله هو سبب كل هذه المشاكل والنزاعات في حياته…. دعا الله أن يحفظ له ميار ويختار له مافيه الخير… كما دعا من قلبه أن يصدق حملها ليكون بينهما رابط أبدي… دخل عليها وجدها مستغرقة في النوم ووجهها المنتفخ من البكاء قد هدأ… اقترب منها وقبلها بجانب شفتيها بحب وقال لها : هعمل المستحيل عشان تسامحيني وتفضلي جمبي… وهستحمل أي حاجة منك وهصبر لو لآخر عمري لحد مانعيش سوي ونكمل حياتنا… ولو مهاب جاب البشري يبقي ربنا أعطاني الإشارة اني مسيبكيش تسافري وتسيبيني. تذكر فجأة تسجيلات الكاميرا ثم عاد إلي المكتب وفتح الجهاز وأكمل ما بدأه…. كادت عيناه تخرج من موضعهما عندما وجد هشام جاء بعد مغادرته بساعة… حينها علم أن هشام وراء كل ماحدث وهو من أخبر ميار بوفاة أمها… ثم جاء في باله أنه من الممكن أن تكون أمها على قيد الحياة وهو من يريد الوقيعة بينها وبينه. أمسك هاتفه بعصبية : أيوة يامهاب…. مهاب : يابني قولتلك ساعتين لس…. قاطعه آدم : هشام فين يا مهاب… في السكن ولا عنده شغل؟؟؟ مهاب : لا نايم بيشخر في السكن… معندوش حد يقلق منامه زيك ياعملي الردي. أغلق آدم الخط دون أن ينهي مهاب حديثه وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته واتجه بها إلي السكن الذي يقيم فيه هشام ومهاب… رن جرس الباب عدة مرات حتي فتح هشام وهو يتثاءب وقبل أن يلفظ كانت لكمة آدم قد أدته في الحائط خلفه…. آدم : هعملك يا******* ازاي تتهجم علي بيوت الناس ورجالتها مش موجودة. حاول هشام أن يتوازن ثم قال وهو يضع يده علي جانب فمه : واللي أنت بتعمله ده مش تعدي يامحترم… آدم : عندك حق… مينفعش أتعدي على حرمة زيك… هشام : ماتحترم نفسك ياآدم… واعرف أنت بتقول ايه. آدم : وهو انت احترمت نفسك اما روحت لمراتي بيتي وانا مش موجود. هشام بتهكم : جوازة مؤقتة… والحق هيرجع لصحابه. آدم بعصبية وهو يمسكه من ياقته : حق إيه ياو*** ومحافظتش علي الحق ده زمان ليه…. الحق اللي بتتكلم عنه ده حقي أنا وهيفضل حقي طول العمر… وافهم ياأقذر خلق الله ان كدبتك عليها بم*وت أمها دي هتخيل عليا… لا يا...دوك دا انا اقسم بالله زي ماجيبتك هنا هرجعك مصر واخليك هناك تشحت… وهعرفك انك مش اد آدم المكاوي. ظهر التوتر علي وجه هشام عندما ذكر آدم مغادرته البلد : أنا مكدبتش عليها… انت ممكن بسهولة تتاكد من كده عن طريق حد من معارفك في مصر...ووووأنا كنت بعزي ميار بحكم العشرة اللي بينا ومعرفش انها مكنتش تعرف. لكمه آدم بقوة مرة أخرى : متجبش سيرتها علي لسانك… واقسم بالله لو قربت منها تاني لهمحيك من علي وش الدنيا يا كلب… ثم ألقاه وخرج. استمر الغيظ يفتك بهشام… ظل يخوض الغرفة ذهابا وإياباً… حتي أمسك هاتفه واتصل علي نوال : عاجبك اللي ابنك عمله ده… انا اسكت له عشان خاطرك. نوال :"""""""""""""" هشام :أيوة عرفتها إن أمها م*اتت… وانهارت واغمي عليها وفوقتها واطمنت عليها وسيبتها… خوفت ابنك يجي وانا هناك. نوال"""""""""""""""" هشام : ايوة فهمتها كل حاجة… وعرفتها ان أمها م*اتت بسببه وانها معتش ينفع تعيش معاه….بس المشكلة ابنك حطني في دماغه وممكن يقطع عيشي هنا. نوال""""""""""""""" هشام : متقوليش ميقدرش… ماهو اكيد زي ماجابني ممكن يرجعني… انتي ياحاجة شوفيلك حد غيري… انا مصدقت لقيت فرصة شغل زي دي… ابعديني عن حياتكم...سلام. دخل آدم والشرر يتطاير من عينيه… ماما… ماما خرجت نوال من غرفتها : انت جاي بتعلي صوتك ليه. آدم : أم ميار فعلا م*اتت ولا ده فيلم عاملاه مع الو**** هشام. نوال: اتكلم باحترام ومتقولش الألفاظ دي قدامي يابشمهندس يامحترم. آدم : ردي عليا لو سمحتي ياأمي… انا عارف انك مبتكدبيش. نوال : أيوة م*اتت فعلا تاني يوم دخلت علي ست الحسن. كان لدي آدم أمل أن تكون كذبة ويرتاح ضميره بعد الشيء… جلس علي الكرسي ثم قال بعتاب لأمه : ارتحتي… نار انتقامك خمدت دلوقتي… اظن خلاص بقي… ادينا كنا السبب في م*وت أمها… أخدتي بتارك. نظرت له نوال بشفقة ثم اقتربت منه وقالت : هون على نفسك ياآدم… ايه يابني اللي عمل فيك كده… آدم : انتي ياأمي… لو كنت بلغت عن الكلب ده يومها مكنش بقي ده حالي… خسرت نفسي ياامي… بقيت شخص معدوم الانسانية… دمرت عيلة كاملة عشان غلطة عيلة قذر زي ده… بقيت في نص الطريق… تايه… لا عارف اكسب الانسانة اللي حبتها ولاقلبي مطاوعني اخسرها… اتدمرت ياأمي… اتدمرت… احتضنته أمه بحب وقالت : كل حاجة هتتصلح ياآدم… بس متعملش في نفسك كده… ادخل نام في أوضتك… انت تعبان متسوقش بالليل. آدم : الحل في ايد ربنا… ولسه خيط واحد متعلق به يصلح كل حاجة وبتمني ربنا مايخذلني… ادعيلي ياامي… انا ماشي لان ميار عندها انهيار ونايمة بالمهديء. نوال : خلي بالك من نفسك ياآدم وربنا يكتب لك اللي فيه الخير يابني. نهض آدم وذهب وأغلق الباب خلفه….. خرجت أيتن عاقدة يدها علي صدرها : أظن من حقي أفهم بقي كل حاجة في حلقة الغموض اللي عايشينها من يوم ماظهرت ميار في حياتنا. أثناء عودة آدم لشقته جاءه اتصال من مهاب… فتح الخط سريعاً… آدم : هاااا يامهاب طمني. مهاب : أظن اتفاقنا علي الخطوبة مقابل اني اعمل التحليل لمراتك… مش مقابل النتيجة… فمتصدمنيش بعد ماعشمتني. آدم : اخلص ياحيوان وقولي ايه نتيجة التحليل. مهاب :""""""""""""""" رواية أحر*قني إنتقامي للكاتبة سهام العدل الفصل_العاشر أثناء عودة آدم لشقته جاءه اتصال من مهاب… فتح الخط سريعاً… آدم : هاااا يامهاب طمني. مهاب : أظن اتفاقنا علي الخطوبة مقابل اني اعمل التحليل لمراتك… مش مقابل النتيجة… فمتصدمنيش بعد ماعشمتني. آدم : اخلص ياحيوان وقولي ايه نتيجة التحليل. مهاب :استعوض ربنا ياآدم… والمرة الجاية يكون خير… (نزلت الكلمة علي آدم كالصاعقة… فالأمل الوحيد الذي تعلق به قد ذهب هباءًا… ضاق صدره بالهم وكأن الدنيا أغلقت عليه ذراعيها) مهاب :آدم… آدم… روحت يابني انا بهزر… آدم : بت…. إيه… ماتتكلم جد يابني… أعصابي مش مستحملة. مهاب : مبروك يادومة هتبقي أب… مراتك حامل ياهندسة. آدم وكان قلبه رد إليه وعادت نبضاته : بتتكلم جد يامهاب… ميار حامل؟!!!! مهاب : حامل يامعلم…. بس فين الحلاوة… أنا خطوبتي وكتب كتابي اخر الاسبوع… ومش هتنازل عن حلاوة غير كده. آدم بفرحة : موافق يامهاب…. سلام ياأحسن أخ وصاحب في الدنيا. مهاب : سلام يابرنس… صحيح الحب بهدلة… رن جرس هاتفها باسمه…. تسارع نبضها وتحول مزاجها السيء بسبب أمها إلي مزاج جيد عن ظهور اسمه يعلن مكالمة واردة منه… مهاب الذي اكتشفت في الفترة الأخيرة أنها متيمة به…. أجابت بلمسة علي شاشة هاتفها ثم ردت بسعادة : ألوووو…. مهاب : صباح السعادة علي أم العيون السود. ابتسمت بخجل : صباح الخير ازيك يامهاب. مهاب : بقيت ميت فل وعشرة اما سمعت صوتك. أيتن : ايه المزاج العالي ده علي الصبح. مهاب : بقولك ياتونة…. أيتن : ايه الزفارة دي علي الصبح ومع ذلك قول؟ مهاب : طب بزمتك فيه زفارة حلوة كده زيك؟؟؟!!! أيتن : مالك يامهاب… أول مرة تكلمني كده!!!! مهاب : عشان بقي ليا حق أقولك كل اللي نفسي فيه… خلاص ياأيتن. أيتن بتعجب : خلاص ايه مش فاهمة!!! مهاب : خطوبتي اخر الاسبوع ياأيتن. أيتن بصدمة : إيه!!!!... تخطب… يارب ماتفرح ولا تتهني يامهاب… حرام عليك…. (وانخرطت في البكاء) مهاب : ليه كده ياأيتن… بتدعي عليا… وكمان بتعيطي…. طب بتعيطي ليه. أيتن : بعيط علي نفسي وعلي سنين عمري اللي ضاعت في حبك. مهاب : إيه…. حبي… يعني أنتي… قاطعته : أيوة بحبك يامهاب… كبرت في الدنيا دي علي حبك وفي الآخر هتخطب (وبكت مرة أخري) مهاب : قلب مهاب ياأيتن… بطلي عياط ياحياتي… أنا طلبتك من آدم وخطوبتنا وكتب الكتاب آخر الأسبوع. أيتن بفرحة وصوت مرتفع: بجد… يعني خلاص الحلم هيتحقق…. بحبك يامهاب. مهاب : بعشقك ياقلب مهاب…. ربنا مايحرمني منك طول العمر. يجلس آدم بجوارها ينظر لها وهي نائمة ويبتسم… يتحسس بطنها بحنان ويقول في نفسه وكأنه يكلم الجنين ( عارف... انك أجمل حاجة حصلت في حياتي… لانك من اجمل وارق انسانة خلقها ربنا… ولانك هتكون الشيء اللي يربط بيني وبين امك… ماانا مينفعش بعد مالقيت حب حياتي يضيع بالسهولة كده… يمكن انت جيت في لحظة انتقام وفي وقت بغيضة لكن انت اللي هتخلد الحب اللي نبت في قلبي… اقف جمبي لحد ماامك تحبني وتفضل معايا… انا بحبك اوي)... ثم رفع بصره يتأملها… فاقترب منها أكثر ودفن رأسه تجويف عنقها ويستنشق رائحة خصلات شعرها… حتي غفا وغلبه النعاس...فهو لم يهنأ بلحظة نوم طوال الليل. تململت في فراشها… أحست بصداع يفتك برأسها… كما شعرت بثقل علي كتفها… فتحت عينيها فوجدته آدم يلقي برأسه علي كتفها ويمسك بيد خصلات شعرها ويده الأخري علي بطنها… تأملت النظر إلي وجهه الجميل ورموشه التي ازدادت جمالا بإغلاق عينيه… كما نزلت خصلة سوداء ناعمة علي جبينه زادته وسامة… أطالت النظر إلي ملامحه وتذكرت آخر لقاء بينهما ففرت دمعتين حزينتين تجريان علي وجنتيها الناعمة…. تحركت ببطء لتنهض من جانبه بهدوء،، فهي الآن في حالة يرثي لها… لا هي قادرة أن تتعامل معه كما كانت من قبل ولا هي قادرة علي الحديث معه وتأنيبه… كل ماتريده أن تبعد عن محيطه… فقربه أصبح يخنقها… رغم أنها تعلم جيداً في قرارة نفسها أنها لا تكرهه… ولكن نار فقدان أمها تنهش في قلبها… خرجت من الغرفة وجلست علي أحد الكراسي في الصالة… مازالت تشعر بالدوار الذي انتابها الفترة الأخيرة… كلما انفعلت أو صدمت لاتقوي علي مجاراة الأمور ويختل توازنها وتفقد وعيها.تحرك آدم في نومته وحينما بسط ذراعه وجد مكانها فارغاً… فزع وجلس يتفقد الفراش والغرفة من حوله… خرج مسرعاً يناديها : ميار… ميا…. قطع نداءه عندما وجدها تجلس في الصالة… لم تعيره اهتماماً، فاقترب منها وجلس علي ركبتيه أمامها… نظر إلي وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين وقال : ميار عاملة ايه دلوقتي… طمنيني عليكي؟؟؟ نظرت له ميار وقالت : انا مش قادرة اتكلم فابعد عني عشان مش طايقاك. آدم: أنتي تعبانة؟؟؟…(زفرت بضيق ولم ترد عليه،، فاستكمل) ميار أنتي كنتي عارفة؟ نظرت له بعدم استيعاب : عارفة إيه؟؟! آدم :أأأنك حامل…. ميار بعدم تصديق : إإإإإإيه… ححامل…. ايه اللي انت بتقوله ده… انت كداب. آدم : لا مش بكدب… اما اغمي عليكي ليلة امبارح... مهاب جه وكشف عليكي شك انك حامل… وبعدها اخذ عينة دم وحللها والنتيجة إيجابي. ميار بصدمة : لا لا أكيد فيه حاجة غلط… أنا مش حامل… كنت هعرف (ثم صمتت وقالت وعيونها تشاركها المفاجأة بمزيد من الدموع) لا… أنا فعلا حامل… كل الأعراض عندي بقالي أيام...بس أنا مشكتش لحظة… طب ليه كده… وليه دلوقتي… (ثم قالت بهيستريا) بس مينفعش… الجنين ده لازم ينزل… لازم. نهض آدم واقفاً وهزها بقوة :أنتي اتجننتي… الجنين ده هيفضل… ده ابني… ابني ياميار… فاهمة… من حقه يكتمل ويتولد ويجي علي وش الدنيا. ميار بصوت حزين : يجي الدنيا دي ليه… دا أنا هعمل فيه معروف… أي دنيا عايزه يجي لها… دنيا القسوة والأنانينة والغدر والانتقام… (ورفعت بصرها له بعينين مغيمتين بالدموع)... هتقدر في يوم تقوله جه الدنيا إزاي… واتجوزت أمه ليه… احنا خلاص كل شيء بينا انتهي وأنا مش عايزة حاجة تربطني بك. جلس آدم مرة أخرى علي ركبتيه أمامها وقال بهدوء : طب سيبيه عشان خاطر ربنا… أنتي مش قولتي قبل كده انك حافظة القرآن الكريم… هو مش ربنا سبحانه وتعالى حرم قتل النفس… ولا ايه ياميار… سيبيه ياميار ولا اعتراض على إرادة الله. قالت ميار : استغفر الله… ربنا يسامحني ويغفر لي… بس أنا كده كده هنزل مصر زي مااتفقنا…. آدم : حاضر ياميار بس ممكن تصبري شوية. ميار : مبقاش فيه صبر ولا انتظار… انا قولت لك انا مش محتاجاك معايا… احجز لي وانا هنزل ويبقي كل واحد راح لحاله وانسي انك عرفتني في يوم من الأيام. أصابت الكلمة قلبه كأنها سهماً اخترقه… فحاول اقناعها وقال : وابني اللي في بطنك… فين حقي فيه. ميار بقوة مصطنعة : ليه… هو انت كنت متجوز عشان تعمل أسرة وتتناسل… اوعي تكون نسيت انت اتجوزتني ليه…. آدم : أياً كانت الظروف اللي اتجوزتك فيها… بس ربنا أراد أن جزء مني ينمو في رحمك… يعني سواء أنا وأنتي قبلنا أو رفضنا… ف دي حقيقة محدش هينكرها… وانا مش هتنازل عن حقي في ابني ياميار. ميار : يبقي هنفضل طول العمر بنلف في دائرة مغلقة وابني هيبقي حصاد الانتقام ده… وانا مش هخليه يعيش اللي عشته أبدا نهض آدم وجلس على كرسي آخر بجوارها وقال بأسي : خلاص ياميار… نار الانتقام خمدت واشتعل مكانها نار العذاب في قلبي… ومستعد أفضل كده مدي الحياة مقابل انك تعيشي انتي وابني في أمان. ميار بقسوة : نار الانتقام خمدت بم*وت أمي… صح؟؟؟… ارتحت أنت وأمك إما أخدتم مننا روح… بس ياريتك أخدت الروح اللي أذيتكم وبعدتوا عني وعن أمي… آدم بتوسل: صح ياميار أنا غلطت… بس صدقيني دي أقدار… ياريت انتي تاخدي روحي وارتاح من الدنيا بس تسامحيني وترضي عني. شعرت ميار بالضعف أما كلماته،، ولكنها مثلت القوة : رجعني مصر في أقرب وقت… آدم : طب ممكن تستني لبعد خطوبة مهاب وأيتن آخر الأسبوع. ميار : لا احتفلوا انتوا وافرحوا ورجعني ازور امي في قبرها. آدم : طب مش عشاني… عشان أيتن اللي اتعلقت بيكي وشافتك مكان أروي… وانتي عارفة انها متعرفش حاجة عن كل الأمور دي. رق قلبها.. فهي حقاً تحب أيتن… ولم تري منها سوءاً قط،، فقالت : أوك… بس بعد الخطوبة هسافر. آدم بفرحة : طبعاً هعمل اللي يريحك،، وقال في نفسه (أنا بقي هعرف ازاي اخليكي تتمني تفضلي جمبي ياميار) مرت الأيام سريعاً بهدوء وكان آدم يعامل ميار معاملة الملوك… كان كل ليلة يطلب أن ينام بجوارها خوفا عليها وعندما ترفض يتسطح أرضاً في الغرفة ليطمئن قلبه عليها… عندما يعود كل يوم من عمله كان يأتي لها بالورد والشيكولاته وكانت ترفضهم وعندما يستدير تتشمم الورد بفرحة وتلتهم الشيكولاته… حتي جاء يوم الخطبة… كانت أيتن في أبهي حلتها بفستانها الفضي المجسم عاري الذراعين وشعرها القصير مصفف بعناية يتخلله بعض المشابك الفضية تزينه بجمال خلاب… وعلي وجهها بعض الزينة… بينما ميار ارتدت فستانا مجسما من اللون الأسود به بعض المطرزات الفضية… أظهر جمال قوامها بعدما فقدت الكثير من الوزن خلال الفترة الماضية،،، وحجابا فضيا ملفوف بعناية أظهر جمال وجهها ولم تضع من الزينة سوي بعض الكحل الذي أظهر جمال لؤلؤتيها البنتين… دخلت عليهما نوال… نظرت لابنتها بحب واقتربت منها واحتضنتها بدموع وقالت : ربنا يسعدك يابنتي ويفرحك. تذكرت حينها ميار يوم احتضنتها أمها ودعت لها يوم زفافها… ففرت دمعتين متمردتين من عينيها… نظرت لها نوال وفي نفسها انبهرت من جمالها وفي نفس الوقت لمحت الحزن والدموع في عينيها،،،فشعرت الشفقة عليها ،، فاقتربت منها وقالت بجمود: انتي بتعيطي عايزة تنكدي علينا يوم خطوبة بنتي؟؟ مسكت ميار الدمعتين من طرفي عينيها بيدها وقالت : لا أبداً… دا الكحل اللي بيح*رق في عيني… انا بحب أيتن ونفسي تعيش سعيدة… اقتربت منها نوال ومسكت كتفها : للأسف أيتن كمان بتحبك… ماعلينا اعملي حسابك تباتي هنا الليلة عشان بكرة هاخدك للدكتورة النسا والتوليد اطمن علي حفيدي. شعرت ميار أنها تحلم… كذبت أذنيها… أم آدم متقبلة الحمل وتريد الإطمئنان علي الجنين… ماذا حدث؟؟ نوال : انتي لسه هتقفي… روحي نادي آدم يطلع أخته لعريسها. ميار بفرحة : حاضر… حاضر. ذهبت ميار تنادي آدم ولكن ألجمتها الصدمة عندما رأته……… الفصل_الحادي_عشر ذهبت ميار تنادي آدم ولكن ألجمتها الصدمة عندما رأته يحتضن فتاة تقاربه في الطول… عبارة عن كتلة أنوثة متحركة… ترتدي فستانا قصيرا حتي ركبتيها من اللون الوردي عاري الصدر والذراعين وكاشف حتي منتصف ظهرها… ظلت تنظر لهما بدهشة ولا تعلم لما تشعر بالغيظ وكأن الدماء ستفور من رأسها… عندما نزلت هذه الفتاة من حضنه ورأت وجهها ،، شعرت بالغيرة حقاً،، فهي أقل مايقال عنها جميلة،،، فهي لم تري بهذا الجمال سوي في أفلام ديزني بعينيها الخصراوتين وشعرها الاصفر وفمها المكتنز وأنفها الصغير وخدودها المنتفخة… اقتربت منهما والدماء تغلي في عروقها…. سمعت الفتاة تقول له وهي تتحس صدره بطريقة إغوائية : وحشتني يادودو… وحشتني أوي… كده أهون عليك متسألش عليا… قبل أن يرد آدم كانت ميار قد اقتربت منهم ونظر لها آدم نظرة تفحص وإعجاب بادي علي ملامحه بجمالها الهاديء… نظرت له ميار نظرة كلها غيظ ثم قالت وهي تكز علي أسنانها : مامتك عايزاك يادودو عشان تطلع أختك. آدم بحب : حاضر ياميار… جاي حالا. نظرت لها الاخري نظرة تفحص استنكارية… فلقد رأت علي وجه آدم علامات الإعجاب بها واضحة: مين دي يادودو… استفزتها كلمة( دودو) وتمنت لو تلكمها في هذا الوجه الملون المرسوم كلوحة فنية….وقالت بتلقائية : أنا مرات دودو… جحظت عيني الأخري لما سمعته : إيه انتي بتهزري… امشي ياماما من هنا… معقول ياآدم اتجوزت من غير مااعرف؟!!!! آدم ويمد يده يسحب ميار من وسطها عليه بحب : أيوة يانجلا… دي ميار مراتي وجايلنا بيبي في السكة…معلش بقا يانوجا الموضوع جه بسرعة وملحقنلش نعزم حد…. (ونظر لها وقال :) ودي نجلا بنت عمي وكانت صديقة أروي الأنتيم. ميار بثقة : تشرفنا…. نجلا : أكيد عرفاني أو سمعتي عني من أي لقاء تلفزيوني وفيديوهات شغلي كلها علي الانترنت. ميار : لا محصليش الشرف… ليه هو حضرتك شغالة في إيه. نجلا: أنا أشهر خبيرة تجميل في الوطن العربي. ميار بدهشة : واضح واضح وأنا اللي كنت فاكرة كل ده طبيعي… بس وضحت. نجلا بتساؤل : هو ايه اللي فاكراه.؟؟؟ ميار : متشغليش بالك… ثم نظرت إلي آدم وقالت : أيتن بتنتظرك. آدم : أوك… ياللا نروح. اقتربت من أذنه : طب شيل إيدك من عليا. سحب يده بهدوء واقترب من رأسها وقبلها… وهمس في أذنها : بس انتي النهاردة أحلي من القمر (وتركها وذهب) كست حمرة الخجل وجهها… ثم ابتسمت بخجل ولكنها سرعان مازالت ابتسامتها عندما سمعت المدعوة نجلا : آدم… استني يادودو خدني معاك… هم*وت وأشوف أيتن. شعرت بالغيظ وعندما اتجهت خلفهما… أحست بالغثيان وشعور بالقيء… غيرت اتجاهها وذهبت إلي الحمام… انتهت ميار وغسلت وجهها ببعض الماء واستندت بيدها علي الحوض من فرط إرهاقها والتعب الذي حل بجسدها إثر التقيؤ. نظرت لنفسها في المرآة وقالت لنفسها : إيه ياميار… مالك؟؟؟… غيرانة عليه ليه… زعلانة ليه اما لقيتي واحدة غيرك قربت منه… مش انتي اللي عايزة تبعدي.. خلاص.. هو انتي يعني فاكرة اما تسيبيه وتمشي هيعمل إيه… هيتجوز ويعيش حياته…. إيه… يتجوز!!!...أيوة يتجوز… شاب حلو وسيم وأي واحدة تتمناه… متقفيش في طريقه… أصل تكوني فاكرة ان اللي بيعمله معاكي ده حب… لا فوقي… لا مش حب… ده مجرد إحساس بالذنب وبيعامل كويس ويهتم بك عشان يريح ضميره بس…. (نزلت دمعتين من عينيها مسحتهما بسرعة) … بس كفاية كده ياميار… اهدي واخرجي… خلي الليلة دي تعدي علي خير عشان تشوفي هتعملي إيه….. تأبطت أيتن ذراع آدم وخرج بها للصالة وبجانبه من الناحية الأخري نجلاء ابنة عمه… وجد مهاب ينتظره بلهفة… عندما رآها مهاب تراقص الحب في عينيه وملأت الابتسامة ثغره… مال آدم علي أيتن وقال: نفسي أفهم إيه اللي عاجبك في أبو فصادة ده… صحيح مراية الحب عامية. ضحكت أيتن : بس طيب وقلبه كبيرة يادومي. آدم : طب ياختي اشبعي بالطيب ده… وشوفي حل في بنت عمك اللي لازقة فيا لزقة سودة دي… كان لازم تعزميها يعني. أيتن : والله ما عزمتها… بتقول عرفت من الفيس بوك وكانت في دبي بالصدفة قالت اننا قريبين لها تيجي تبارك وتحضر معانا. اقترب منهم مهاب : مبروك ياآدم… مبروك ياأحلي أيتن في الدنيا. آدم : مبروك عليك أنت… اما احنا واخدينك بس عشان خاطر خالي الله يرحمه…. مهاب كتر خيرك وياللا عشان نلبس الشبكة ونلحق القنصلية نكتب الكتاب ونوثق العقد. آدم : مستعجل أنت الدنيا هتطير… أخذ مهاب يد أيتن ولثمها بقبلة ثم قال لها : أجمل عروسة في الكون… سيبك من اخوكي المجنون ده… القمر نزل علي الأرض النهاردة. ابتسمت له ابتسامة ممزوجة بالحب والخجل… آدم : اتنين مجانين اتلموا علي بعض… احنا نكتب كتابكم في مستشفي الأمراض العقلية. أخذها مهاب وجلس بها في المكان المخصص بهم…. تلفت آدم يميناً ويساراً يبحث بعينيه عن ميار… مسكته نجلا من كتفه : بتدور علي حاجة ياآدم…. التفت آدم لها :أيوة بدور على ميار مشفتهاش….. أشارت له علي غرفته : أيوة شيفاها داخلة الأوضة دي. ابتسم لها بمجاملة : متشكر يانجلا… وذهب إلي الغرفة… دخل وجدها خالية…التفت ليخرج وجد نجلاء تدخل وتغلق الباب خلفها بالمفتاح وتضعه في فتحة فستانها عند الصدر. آدم بذهول : فيه إيه يانجلاء… قفلتي الباب ليه… بتعملي إيه. خرجت من المرحاض وجدت أيتن قد خرجت وجلست بجوار مهاب ….رأتها نوال فاقتربت منها : مالك وشك أصفر ليه كده ؟؟؟ ميار : لا أبدا مفيش حاجة . نوال : طب روحي اقعدي وارتاحي بدل ماتقعي أدام الناس وتفضحينا …. ميار : حاضر….ثم سارت وجلست علي كرسي وبحث بعينيها عن آدم ولم تجده ...وما زاد الشك في قلبها أن لم تجد نجلا أيضاً… شعرت بالقلق والوساوس قد تملكت منها. آدم :فيه إيه يانجلاء.. قفلتي الباب ليه… بتعملي إيه؟؟!!! نجلا بتهورها المعتاد تقترب منه : يعني اتجوزت ياآدم… ونسيت كلامك ليا… (مبفكرش في الجواز يانجلا… ورايا طموحات وأحلام يانجلا… هجوز أخواتي الأول) مش ده كان كلامك… وانا اللي كنت هم*وت عليك… عمرك ما بليت ريقي بالكلمة. آدم : أيوة فعلا… بس الظروف حكمت يانجلا… نجلا : ظروف إيه اللي وقعت واحد جان زيك في البنت اللوكال دي. آدم : لو سمحتي يانجلا… متتكلميش عن ميار كده. نجلا اقتربت منه ومسكت ياقة قميصه وقالت بحزن مصطنع : ايه يادودو… بتحبها؟؟ آدم وهو يدفع يديها : أيوة بحبها طبعاً… ميار انسانة جميلة… و..و..و... وضعت نجلا يدها علي رقبته وبدأت تنزلها حتي صدره بطريقة إغراء محترفة ثم شرعت في فك أزرار قميصه : وحشتني يادودو. دفع يدها ودفعها بعيدا عنه وقال بصرامة : ايه الجنان اللي بتعمليه ده… زمان وكنت بقول طيش مراهقة وعدم إدراك منك ولا انتي لسه فيك الانحطاط ده. نجلا : انحطاط عشان لسه بحبك ياآدم. آدم : افتحي الباب يانجلا بدل ماأمد إيدي عليكي… الناس برة وبلاش فضايح. أخرجت نجلا المفتاح وقذفته علي الفراش… فتح آدم الباب وخرج وهو يغلق قميصه ويعدل ياقته… في نفس اللحظة لمحته ميار ثم لمحت نجلا تتبعه بعدها بلحظات… عندما لاحظت نجلا أن عيني ميار عليها وهي خارجة من الغرفة أرادت أن تثير الشكوك بداخلها،،، فبدأت تعدل فستانها وشعرها وكأنه كان يحدث بينها وبين آدم شيء. حينها شعرت ميار أن الأرض تميد بها،،، فحاولت بكل قوتها تمالك نفسها وأعصابها حتي لا تثير بلبلة في الحفل. بعد دقائق كان مهاب يلبس أيتن محبس الخطبة وسط فرحة الجميع إلا نوال الذي لمحتها أيتن وهي تمسح دمعها… ثم تسحبت من وراء الجميع ودخلت غرفتها… فكرت ميار ملية ثم تبعت نوال ودخلت وأغلقت الباب. نوال وهي تمسح دموعها وتحاول رسم قوتها : ايه اللي جابك ورايا.. فيه حاجة؟؟ ميار جلست علي طرف الفراش : جاية اقولك آسفة… آسفة اني دموعك النهاردة نزلت بسببي… نظرت لها نوال بعينين دامعتين : في الأول والآخر أقدار… اخرجي عشان محدش يلاحظ غيابك. ميار وقد غلبتها الدموع لرؤيتها لهذه المرأة القوية بهذا الإنكسار : أنا خلاص هسافر ودي آخر مرة ممكن نشوف فيها بعض… بس حبيت أقولك إني عمري ماكرهتك ولا زعلت منك… يمكن لو كانت جمعتنا ظروف أحسن من كده كنت اتمنيت انك تكوني أمي اللي فقدتها وأنا أكون بنتك… كل اللي عايزاه بس انك تسامحيني وتفتكريني بس بالخير…. (ووقفت واتجهت ناحية الباب للخروج) نادتها نوال : ميار…. تعالي (وفتحت لها يدها لتحتضنها)... التفت لها ميار وجرت عليها وارتمت في حضنها باكية….. قالت نوال لها وهي في أحضانها : له حق آدم يحارب الدنيا عشانك… خليكي ياميار… متسافريش. اعتدلت ميار ومسكت يدها وقالت : مبقاش ينفع… لا الدنيا ولا الظروف اللي جمعتنا هتسيبنا عايشين مرتاحين… هيكون فيه دايما حاجز يمرر حياتنا… وانا بصراحة بعد م*وت أمي مش مستعدة نفسياً اني اكمل… عشان كده سامحيني ويشرفني انك تفضلي فاكراني نوال : وحفيدي؟ ميار : انا هتواصل دايما مع أيتن وف أي وقت تنزلوا مصر انا تحت امرك في أي حاجة. قاطعهم طرق الباب.. نوال : ادخل… فتح آدم الباب وطل برأسه : ياللا ياماما عشان رايحين السفارة لكتب الكتاب… ثم سلط نظره علي ميار وكأنه يشبع عينيه منها. نظرت له ميار نظرة غيظ ثم اخفضت بصرها… نهضت نوال وهمت بالخروج : ماتوسع يابني خليني أفوت أفسح لها ادم الطريق لتخرج ودخل هو واغلق الباب آدم : هنتأخر ياميار… ميار : حاضر جاهزة… بس ممكن افهم انت حجزت ولا لسه؟؟ آدم : مستعجلة على إيه… هحجز بكرة ان شاء الله.. ميار : علي اتفاقنا خلاص… معتش هقعد هنا… وانت خليك هنا خد راحتك واعمل اللي يعجبك متشغلش بالك بيا. آدم : مش فاهم قصدك إيه؟ ميار : اقصد احجز لي وانا هنزل مصر لوحدي. آدم بحزن : لا طبعاً أنا جاي معاكي… اوصلك واطمن عليكي وعلي ابني… بس اوعديني ياميار انك تتواصلي معايا… ميار وقد آلمها قلبها : انزل بس وربنا يحلها…. آدم : طب قومي زمانهم بيستعجلونا. بعد عدة ساعات في احد المطاعم وفي ركن خاص يجلس العروسان… مهاب : أنا مش مصدق إن أخوكي اقتنع يسيبك تخرجي معايا… دا طلع عيني… هو ايه البني آدم ده مخلوق من إيه. أيتن بابتسامة : الفضل في ده بيرجع لربنا ثم لميار… هي الوحيدة اللي عرفت تقنعه. مهاب : بصراحة كتر خيرها… بس سيبك أنتي أنا مش مصدق إن الحلم اتحقق وبقيتي مراتي. أيتن بابتسامة خجولة : ولا أنا كمان مصدقة نفسي. مسك مهاب يدها وقبلها : ربنا مايحرمني منك أبداً ياأحلي حاجة حصلت في حياتي. أيتن بنظرة كلها حب : بحبك يامهاب… قام مهاب وجلس علي ركبتيه ومسك يديها ونظر في عينيها : كلمة بحبك مش هتعطيكي حقك ياأيتن ولا هتعبر عن اللي جوايا… انا اللي أقدر اقوله ان حياتي بتبقي ضلمة وانتي بعيد مبتنورش غير في وجودك… ضحكتك شمس وعيونك نجوم.. أنا أيتن معرفش يعني إيه حب.. بس اللي أعرفه إن قلبي عمره مادق غير بيكي… ووضع علي كل يد لها قبلة حانية…. فتح آدم باب شقته وأشار لميار أن تدخل… دخلت ثم تبعها آدم… خلعت ميار حجابها وهي تزفر بقوة وقالت : يوم متعب جدا… اقترب منها آدم وهو يخلع قميصه : أنتي كويسة… ميار :اه كويسة بس مرهقة جدا… آدم : طب ادخلي غيري هدومك وارتاحي…. ميار : عملت لي إيه في الحجز… أنا سمعتك في السفارة وانت بتكلم حد في التلفون وبتطلب منه حجز تذكرتين. آدم بعصبية : خلاص ياميار… الحجز… الحجز… الحجز… جهزي نفسك بعد يومين… ارتاحي… خلاص نازلة مصر… وتركها ودخل غرفة مكتبه وصفق بابها بقوة. جلست ميار مصدومة ووضعت يدها علي قلبها الذي آلمها فجأة لا تعلم لما شعرت بكل هذه الخيبة وهذا الحزن؟؟؟… ألم يكن هذا ماتريده…. بعد دقائق نهضت ودخلت غرفة اليوم وهمت بخلع فستانها… شعرت بنفس الغثيان الذي لازمها ورغبتها في القيء… ألقت فستانها علي الفراش وجرت علي المرحاض تتقئ… ظلت علي هذه الحالة دقائق حتي شعرت أن اعصابها انهارت وستقع علي الأرض من فرط إرهاقها بسبب القيء…. حتي وجدت يده تمتد وتسندها ويحتويها حتي لاتسقط… ارتمت علي صدره وأنفاسها تعلو وتهبط… فاحكم مسكها ورفعها من وسطها إلي صدره. مسح علي شعرها بحنان وقال : ادخلك الأوضة ولا لسه محتاجة تفضلي هنا. قالت بصوت متعب : لا دخلني الأوضة…. حملها بين ذراعيه وأدخلها الغرفة ووضعها علي الفراش بحب ثم أزال فستانها من عليها ونام بجوارها ودفن رأسها في صدره ثم نظر لها نظرة شاملة وهي ترتدي قميصاً أبيضاً قصيراً من الستان بحبلين رفيعين كانت ترتديه تحت الفستان ولم تستطع أن تغير ملابسها عندما غلبها القيء… تحولت نظرته إلي نظرة رغبة فيها عندما رآها بهذا القميص الذي يظهر أكثر مما يخفي… فبدأ أن يتحسس جسدها بحنان وحب………. الفصل الثاني عشر 12 حملها بين ذراعيه وأدخلها الغرفة ووضعها علي الفراش بحب ثم أزال فستانها من عليه ونام بجوارها ودفن رأسها في صدره ثم نظر لها نظرة شاملة وهي ترتدي قميصاً أبيضاً قصيراً من الستان بحبلين رفيعين كانت ترتديه تحت الفستان ولم تستطع أن تغير ملابسها عندما غلبها القيء… تحولت نظرته إلي نظرة رغبة فيها عندما رآها بهذا القميص الذي يظهر أكثر مما يخفي… فبدأ يتحسس جسدها بحنان وحب...ثم مرغ أنفه في رأسها يستنشق رائحه شعرها المميزة لديه فهذه وحدها كفيلة بإستثارته واقتحام حصونه...هي الأخري بدأت تنهار قواها من لمساته من ناحية ومن رائحته التي تتسلل بعمق إليها لتسلبها كل اتزانها ومن لهيب أنفاسه التي تشعر بحرارتها وانفه التي تدغدغ مشاعرها… كانت نبضات قلبها تزيد وتزيد مع لمساته وبدأت تعلو أنفاسها بشكل لاحظه آدم فناداها : ميار…. رفعت رأسها له بنظرة خجل ورغبة في آن واحد… فقال لها :أنتي تعبانة… هزت رأسها بالنفي… علم أن عدم انتظام أنفاسها استجابة له… نظر لها ثم هبط يلتهم شفتيها بنهم وشوق بالغ… هي الأخري لم تستطع مقاومته،، فسقطت معه غارقة في بحر الحب……. *في مصر… في منزل عاصم : مراد :أناعايز أفهم يعني ايه م*اتوا… عاصم بعصبية : يعني م*اتوا… م*اتوا عقبال عندك. مراد : يعني أغيب كام شهر أرجع ألاقي أمي وأختي م*اتوا… يعني أمي م*اتت من غير ما اقولها سامحيني ياما علي كل اللي شوفتيه بسببي… ميار م*اتت من غير مااقولها انك كنتي انضف حاجة في حياتي…. انت بتقول ايه (ثم قام وامسك والده من ملابسه) مم*وتش انت ليه علي الاقل كنا ارتحنا منك… انت السبب في اللي انا فيه ووصلت له ده… ثم جلس علي الأرض يبكي… وقف والده من جلسته : ليه انا اللي قولتلك مد ايدك واسرق… انا اللي قولتلك اشرب مخدرات وبرشم وخد الهم اللي بتاخده ده… ده انت دمرتني وخليتني بمشي مطاطي راسي بسببك يارد السجون… امشي اطلع بره والبيت ده متدخلوش تاني. مراد بإنفعال وبكاء: مش طالع… كفاية بقى… إيه مزهقتش… كنت اما تزعل مني تطردني تطردني… مكنتش بلاقي ملجأ ليا غير ولاد الحرام… عارف يعني ايه ولاد حرام… يعني كل حاجة مباحة… وكل اما كنت ازهق وعايز امشي صح وارجع… كنت برضه بتطردني… لما خلاص مبقاش ليا مكان غيرهم… بس دلوقتي خلاص… خلاص بقي انا اتدمرت… مش كفاية أمي وأختي م*اتوا وانا مش جمبهم ولا عمري كنت جمبهم بسببك… كنت دايما باعدني… مروحتش انت ليه مكانهم يمكن كنا نرتاح. -فرت دمعة قهر من عين عاصم وترك ابنه ودخل غرفته ينعي همه بعدما أصاب بيته من عاره بابنته الذي سيظل يحمله مدي الحياة وفراق زوجته التي لم يعرف لها بقيمة إلا بعد أن تركته وابنه الذي ظن منذ أن كان طفلاً أنه سيكون سنداً له ولكن خيب ظنه بفشله وانحرافه والآن يحمل أباه الذنب… هو في حيرة من أمره ياتري من الجاني ومن المجني عليه… يري أنه لم يخطيء في حقه ولم يرد الا الحزم لكي يعتدل ميزان بيته… جلس على الفراش ووضع رأسه بين يديه وظل يبكي… فلم يعد قادر علي حمل كل هذا الهم…. عاشت بين يديه لحظات وكأنها حلماً جميلاً… نعمت بقربه واحتوائه لها اغرقها بحنان لم تتوقعه أبدا … لم تتخيل أبداً أن تعش لحظات سعيدة كهذه فأنوثتها كانت تفيض بين يديه … وبعد قليل كانت تستكين في أحضانه بعد أذاقها لذة جنته…. مسح علي شعرها وقال : ميار… ميار :نعم آدم يرفع وجهها له وهي تشيح بعينيها خجلا منه :مالك ياميار… أذيتك؟ ميار بنفي ووجه محمر من الخجل : بالعكس… آدم بحنان : طب مالك… عيونك بتقول كلام غير انك سعيدة… ميار : خايفة أوي… مكنش ينفع ان ده يحصل… مينفعش وخصوصا دلوقتي… آدم : طب مانحسبها بشكل تاني… مايمكن ده حصل دلوقتي عشان نوثق علاقتنا ونكمل سوي. ميار : لو كملنا هيفضل الماضي دايما عائق في طريقنا… شبح هيطاردنا كل اما خطينا خطوة لأدام…… مسك آدم يدها وقبلها بحب وقال : ميار… أنا بحبك… وحبي ليك… قاطعته ميار : قولت إيه… بتحبني أنا؟!!! آدم بابتسامة حب : ومعرفتش يعني إيه حب غيرك معاكي… وحبي ليكي هيخليني أحارب الدنيا كلها عشان نكمل سوا… ويكن في معلومك أنا هنزل معاكي مصر وهرجع بكي تاني. ميار بتعجب : مش فاهمة؟!!! آدم وهو يرجعها لصدره ويمسح علي شعرها : يعني حبيبتي الزنانة اما كل يوم انزل مصر انزل مصر… حجزت لها تنزل لباباها… بس قولت ننزل نوضح الامر لباباها وهرجع بها تاني… وعمري ماهسيبها تاني… بس متقوليلهاش بقي. ميار : لا حبيبتك زعلانة منك… آدم : ليه بس أنا عملت إيه؟؟ اعتدلت ميار جالسة مربعة يديها علي صدرها : إسأل نفسك عملت إيه النهاردة في خطوبة أيتن؟؟ آدم بحيرة : مش عارف والله… قولي ولك حق تأخديه. ميار : كنت بتعمل إيه في الأوضة مع عروسة المولد دي.. آدم : مين عروسة المولد دي… ثم فكر ملية وانفجر ضاحكا وقال من بين ضحكاته...نجلا ميار بغيظ : بتضحك… صحيح الرجالة كلهم كده كل همهم رغباتهم ونزواتهم وشهواتهم. آدم بتعجب : إيه!!! ثم اقترب منها واحتضن رأسها وقال: رغبتي فيكي انتي وشهوتي هي انتي… ومفيش واحدة في الدنيا تأثر فيا غيرك…. ميار بدلال : ونجلا دي كنت بتعمل معاها إيه… آدم : والله ما عملت معاها حاجة… سيبك منها دي واحدة مخها طاقق… ميار : يعني كانت عايزة منك إيه ياآدم انطق. آدم رفع رأسها ونظر لعينيها : دي أول مرة تناديني باسمي… مكنتش اعرف انه حلو أوي كده… وكمان تعالي أقولك كانت عايزة إيه….. (ملناش دعوة بهم ياجماعة سيبوهم علي راحتهم) بعد يومين في شقة نوال…. مهاب : اخلصي ياأيتن هنتأخر… كل ده لبس آدم : متعليش صوتك في البيت وأنا موجود ياحيوان أنت. مهاب : ماتيجي ياآدم أعملك عملية وأأقص لك حتة من لسانك…. خرجت ميار مع أيتن من الغرفة… قالت : أيتن… خلاص احنا جاهزين… نوال وهي توجه الحديث لميار : لسه مصممة يابنتي… الطيران غلط عليكي في شهورك الأولي…. ميار : متخافيش ياماما… ربنا هيستر وآدم معايا… آدم : متقلقيش نفسك ياماما وزي ماوعدتك هرجع لك بها… خلاص مبقاش بمزاجها…. نوال : ربنا يرجعكم بالسلامة يابني.. خلوا بالكم من بعض…. واحتضنت نوال كل من ميار وآدم…… *السيارة في طريقها إلى المطار .. مهاب يسوق وبجانبه أيتن وآدم وميار في الكرسي الخلفي… آدم : مش عايزك يابتاع انت تنط كل شوية وانا مش موجود. مهاب : حد سمع حاجة ياجماعة… انت عبيط يابني… دي عمتي ومراتي مالك أنت؟؟ آدم : لسه مبقتش مراتك دا كتب كتاب… احترم نفسك أصل أفضها وبصراحة أنا بتلكك. ضحكت ميار وأيتن علي مزاحهم معاً وقالت أيتن كأنها ترضي طفلاً : حاضر يادومي اللي عايزه هيتعمل ثم نظرت لمهاب وغمزت له…. آدم : شوفتك ياأيتن… الحيوان ده هيفسدك عليا ياأيتن متسمعيش كلامه. مسكت ميار يده : خلاص ياآدم بقي سيبهم براحتهم دول مكتوب كتابهم…. مهاب : سيبيه يقول اللي عايزه… هو الكلام بفلوس….. بعد ساعة كانت ميار ممسكة بيد آدم في الطيارة…. نظر لها آدم : تعبانة؟؟؟ ميار : لا بس دايخة شوية… آدم : ممكن نعتذر وننزل قبل ما الطيارة تقلع… ميار : لا يا آدم… ده شيء طبيعي… آدم : طب اهدي يا حبيبتي وتعالي علي كتفي… مالت برأسها علي كتفه وقالت : تعرف يا آدم إن أول مرة أركب طيارة يوم ماجيت معاك هنا… آدم بنبرة حزينة : عارف ياميار وياريت الوقت يرجع شوية وانا كنت عكست كل شيء ميار : بالعكس ياآدم… يمكن اللي حصل ده هو اللي أثبت لي معدنك الكويس وقلبك الكبير…. آدم : كلها أيام ونرجع ياميار ووقتها بقي هعوضك عن كل حاجة حصلت لك في حياتك…. ميار وهي تتمسك في ذراعه بقوة : بس انا خايفة أوي ياآدم. آدم يمسح بيده الأخرى على شعرها بحنان : ليه بس ياحبيبتي… كل حاجة هتتظبط وتعدي وهنرجع سوا. ميار :قلبي مقبوض كده… ومش عارفة مالي. آدم : متخافيش ياحبيبتي… أنا جمبك وهفضل جمبك طول العمر. ميار : ربنا يخليك ليا ياآدم ومايحرمني منك أبداً… آدم يأخذ يد ميار ينزلها من سيارة أجرة نقلتهم من المطار… آدم : عارف ياميار أنك تعبتي من السفر والطريق بس خلاص وصلنا. ميار : فعلا انا تعبت جدا… بس ريحة شارعنا فوقتني… مهما كان ليا هنا ذكريات مؤلمة بس اكيد كانت فيه ذكريات جميلة… تفتكر ياآدم بابا هيقابلني إزاي؟؟ آدم : أكيد هيكون غضبان وزعلان عشان اللي أنا نيلته بس أكيد كل حاجة هتتصلح إما نفهمه الحقيقة. ميار : أنا مطمنة عشان انت جمبي ومعايا بس يا آدم أنا مش مصدقة إني هدخل البيت ومش هلاقي ماما فيه… آدم : ربنا يرحمها ويغفر لها… بس ترتاحي وهنروح نزورها لاني انا كمان عايزها تسامحني. فتح عاصم الباب وتفاجأ عندما وجد الطارق آدم…. عاصم بذهول : أنت… خير يا بني… ظهرت ميار من خلف آدم…. نظرت لأبيها وقد تغير شكله كثيرٱ رغم انه لم يمر علي بعدها عنه سوي أيام قليلة… لأول مرة تراه بهذا الضعف... آدم : إزيك ياعمي جايين نزورك. عاصم والشرر في عينيه: انت يابني مش قولت هتستر عليها… جايبها ليه تاني... تجمعت الدموع في عيني ميار وقالت : وحشتني يابابا…. آدم وهو يأخدها تحت ذراعه : أنت فاهم غلط ياعمي… بس اسمح لنا ندخل. عاصم وهو ينظر لها بغل وكراهية : اتفضل…. دخلا الاثنان وميار تتمسك بيد آدم وتستنجد به… جلست علي الكرسي المجاور لآدم ومازالت متمسكة بيده وقالت : بابا اسمعني… أنا…. عاصم : اخرسي… أنا بنتي م*اتت…. آدم : ياعمي… أنا جايلك النهاردة عشان أوضح لك الحقيقة…. عاصم : حقيقة ايه… يابني أنا قولتلك ان معروفك ده في رقبتي ليوم الدين… آدم : ياعمي أنت اللي أهدتني هدية… هفضل اشكرك عليها طول ماأنا عايش… ياعمي بنتك دي أشرف بنت في الدنيا… أنا اللي ظلمتها… أنا اللي ادعيت عدم شرفها… وجاي النهاردة عشان أخلص ضميري أدام ربنا وأدامك لأني ظلمت ميار وهي متستاهلش كده. نظر له عاصم بذهول ونظر لابنته وجدها مدمعة العينين،،، قال لآدم : وليه… بنتي عملت فيك إيه… يعني ظلمتها ليه… خلتني اعمل فيها كده ليه… آدم بعينين ملؤها الندم : أحب احتفظ بالأسباب لنفسي… نهض عاصم ومسك آدم من ياقته : يعني تفتري علي بنتي وتظلمها وتقول احتفظ بها لنفسي… تلوث شرف بنتي وسمعتها وتقولي… نهضت ميار وامسكت أباها من ظهره تبعده عن آدم : بابا ابعد عنه… آدم معذور… في نفس اللحظة فتح مراد باب الشقة بمفتاحه الخاص… ونظر للجميع ثم قال: … ميار!!!... أنتي لسه عايشة!!! ميار بذهول : مرااااد!!! أح*رقني_إنتقامي بقلم سهام العدل الفصل_الثالث_عشر انتبه آدم لما نطقته ميار…. فاحمرت عيناه وتجهمت ملامحمه واعتلاه الغضب… نظر له بعينين مظلمتين…. -اندفع مراد اتجاه ميار واحتضنها وقال : ميار.. حبيبتي… انتي لسه عايشة… وحشتيني… كان قلبي حاسس… لم تبدي ميار أي ردة فعل وهي في أحضانه بل تملكها الرعب من القادم…. في لحظة انقض آدم عليه يشد ميار منه ويوقفها خلف ظهره ثم لكمه لكمة أدت إلي وقوعه أرضاً… مراد يمسح بيده الدم الذي سال علي جانب فمه وقال بصوت موجوع : أنت مين يا******* أنت. حينها صرخت ميار وجرت تمسكت بابيها الذي وقف مذهولا هو الاخر وظن انه لكمه لانه رآه يحضنها... فذهب لآدم يقول له : يابني… دا أخوها… نزل أدم على ركبتيه جالسا علي ساقي مراد واجلسه قليلاً،،، ثم سدد له لكمات قوية متتالية مدرب عليها من قبل …. ظل يض*رب فيه والاخر يصرخ ولم يستطع الدفاع عن نفسه من شدة الألم، فهو ضئيل الجسد مقارنة بآدم ذو الجسد الرياضي القوي… كانت ميار تصرخ وأبيها يشد آدم من علي مراد ويقول : فيه ايه يابني سيبه… هتم*وته في إيدك… (ولكن آدم في عالم تاني لم يسمع لأحدا لم يري أمامه سوي أخته وهو يتخيلها تصرخ وتستنجد به...يراها في مخيلته عارية مغتصبة…. ثم ملقاة علي قارعة طريق في الظلام) تركه آدم ومراد قد فقد كل قواه ووجهه ينزف من كل فتحاته ويأن ثم اتجه سريعاً إلي المطبخ وأتي بس*كين كبيرة حادة… جرت عليه ميار وامسكت يده وهي تبكي : أبوس إيدك ياآدم… أبوس إيدك كفاية كده… صرخ آدم فيها بصوت أرعبها… و رج أركان المنزل : مياااااااااار… ابعدي أنتي وطلعي نفسك من الموضوع ده…. أقسم بالله ماهسيبه إلا أما آخد حق أختي ….. عاصم بصوت مهزوز : حق ايه يابني… لو لك حق هجيبهولك بس بلاش تأذيه… آدم بعينين عماهما الانتقام : أي أذي قليل عليه… وحقي أنا هاخده بإيدي…. سار آدم بخطوات تهز الأرض من تحته وصورة أروي وهي مكفنة أمام عينيه…. رفع آدم الس*كين لينزل به علي صدر مراد وفي نفس اللحظة ارتمت ميار علي أخيها تحميه وقالت : اقتلني انا ياآدم… لو عايز تقتل اقتلني أنا… اقتلني خليني ارتاح بدل ما أعيش في الدنيا وأخويا مقتول وجوزي قاتل…. تعلقت يد آدم في الهواء للحظات ثم أنزلها وتنهد بألم ملحوظ وتركهم جميعاً وخرج مطرقاً الباب خلفه بقوة….. نهضت ميار من علي مراد وجلست القرفصاء ارضاً وظلت تتمتم بدموع: الحمد لله… الحمد لله…. تسطح عاصم علي الأريكة يتنفس بصعوبة والرعشة تسكن أوصاله… رغم جهله بما يدور ولكنه ابنه فلذة كبده… ظن للحظة أنه سيم*وت… شعر حينها أنه سيفقد روحه بعدها… أما مراد كلما حاول النهوض خانته قوته ووقع مرة أخري… إلا أن تمالك قوته بصعوبة ونهض جالساً… اقترب من ميار شيئاً فشيئاً إلا أن وصل إليها… قال بصوت يأن: عايز أفهم مين ده وعايز ايه وبيعمل فيا كده ليه ابن الكلب ده…. رفعت ميار وجهها ومسحت دموعها وقالت بصوت مغلول وقوي: اتكلم عن آدم كويس واياك تغلط فيه تاني… آدم ده جوزي وانت السبب في كل ده وتستاهل القتل فعلا… مراد بصوت جهوري : ليه.. دا انا اول مرة اشوفه…. جلس عاصم منتبهاً لكلام ابنته : ماتفهمينا يا بنتي… ميار : عايزين تعرفوا… حاضر… ابنك المحترم من حوالي أربع أو خمس شهور… كان بيوصل واحدة في تاكسي في وقت متأخر واخدها في طريق مهجور وسرقها واغتص*بها…. جحظت عيني عاصم : إيه!!!… ومراد نظر للأرض يتهرب من نظرات أبيه…. استكملت ميار حديثها بصوت تخنقه العبرات : البنت دي تبقي أخت آدم…وانتح*رت بعد فترة من اغتص*ابها... عرفت ليه يابابا آدم اتجوزني… عرفت ليه قالك اللي قاله… بس آدم طلع رحيم معرفش يكمل في الظلم… حس بغلطه وعرفني الحقيقة وحاول بكل الطرق يصلح اللي بينا…. بس انت يامراد ظهورك دمر كل حاجة بعد ما حياتي استقرت مع آدم… عاصم بصوت موجوع ومقهور : وأنت برضه السبب إني جوزتها له… كنت عايز استرها واجوزها لأي حد بعد ما هشام سابها… كنت عارف ان محدش هيجيلها بسببك وبسبب سمعتك الطين… بس توصل بك الوساخة انك تعمل كده في بنات الناس… ربنا ينتقم منك… ياريتني ماخلفتك… ياريتك ماجيت علي الدنيا…. نهض مراد واقفاً ثم ترك المنزل وخرج.. ظل يسير في الشوارع يتذكر هذه الليلة المشئومة وما فعله بهذه الفتاة… هو نادم حقاً… لأنه كان أول مرة يفعل ذلك وكان تحت تأثير المخدرات… وتذكر أنه عندما أفاق ظل يبكي… يفعل دائماً الخطأ ويبكي بعد فوات الأوان… ولكنه سرعان مانسي حين باع ماسرقه منها واشتري به الكثير من المخدرات ولكن أراد الله أن ينتقم منه،، فقد تم القبض عليه بهذه الكمية وظل شهوراً محبوساً حتي وكل له أحد أصدقائه محامياً كبيراً أخرجه علي ذمة القض*ية… ولكن الفترة اللي قضاها في السجن أردت له كثيراً من عقله الذي فقده في دوامة المخدرات وقرر جاهداً أن يبتعد عنها ويبدأ بداية نظيفة … ولكن الماضي المؤلم يطارده… وكالعادة يدفع ثمن أخطائه أقرب الناس إليه … ظل يمشي طويلاً حتي وجد نفسه أمام أحد الأوكار التي كان يذهب ليشتري منها السموم التي كانت سبباً تدميره….. دخلت ميار غرفة أبيها تبكي بح*رقة علي سرير أمها… تبكي بح*رقة وتحتضن وسادتها… تبكي قهراً ووجعاً وحرماناً وكأن الدموع أخذت عهداً ألا تفارقها… دخل عليها أباها ونظر إليها بندم علي مامضي من حياته قاسياً يعنفها… تذكر كلمتها وهي تبكي يوم زفافها وبعد أن ذهب إليها وهي تقول له : بابا… أنا والله ماعملت حاجة ولا فاهمة حاجة… أرجوك يابابا أقف جمبي… نزلت من عينيه الدموع وهو يتذكر ذلك… يلوم نفسه لمً لم يقف جوارها ويفهم منها ويسألها… لم يقف لزوجها ويقول له أنه يثق بابنته… تمزق قلبه علي دموعها… تذكر أنه لم يكن حنوناً عليها رغم أنه يحبها ولكن تمرد ابنه وانحرافه قد جعل منه شخص غاضب متذمر ناقم للحياة…. اقترب منها وجلس بجانبها ومسك يدها… انتبهت له وارتمت في أحضانه وقالت بدموعها : وحشتني أوي يابابا… نفسي أشوفها وأقولها متفهمش غلط… متفهمش اني غلطت قبل مااتجوز… مسح أباها علي شعرها وقال : بالعكس… هي الوحيدة اللي كانت واثقة في طهارتك واخلاقك…. ميار وهي تشهق من بين دموعها : بس استعجلت ليه وسابتنا في الدنيا الوحشة دي… عاصم وهو يشدد من احتضانها : ربنا كرمها واختارها ترتاح من عذاب الدنيا… امك كانت ست مفيش منها… ست عارفة ربنا وعارفة اصولها وعاشت عمرها صابرة وصامدة… ربنا ان شاء الله يجعلها من أهل الجنة. رفعت ميار بصرها إليه وقالت : يعني أنت كنت بتحبها يابابا. قال والدموع قد ملأت عينيه ولكنه حاول أن يوقفها : وهي أمك دي متتحبش.. دي كانت بلسم وانتي طالعالها ياميار… لو الزمان يرجع هنام تحت رجليها واطلب منها السماح علي كل الأسي اللي شافته معايا والعذاب اللي شافته في حياتها… بس هي في مكان أحسن من هنا… وانتي ياحبيبتي عيشي حياتك وكملي وكفاية اللي حصلك بسببنا وبسبب اخوكي…. اعتدلت ميار جالسة وقالت بحزن : خلاص يابابا مبقاش ينفع… بعد اللي حصل النهاردة مفيش أمل ان اعيش مع آدم تاني… واتحكم عليا اعيش انا واللي في بطني من غيره… الأب متفاجئاً : انتي حامل يابنتي… ميار : أيوة يابابا… حامل. الأب : يبقي ترجعي وتعيشي معاه وترمي اللي فات ورا ضهرك… انتي قولتي انه طيب وابن ناس… ميار : أيوة يا بابا والله طيبة وجدعنة وحنية… أحسن شخص عرفته في حياتي… الأب: يبقي تكلميه وتطلبي منه يجي ياخدك وتكملوا وتنسوا اللي فات. ميار : طب اوصله إزاي؟؟؟… مش معاه خط مصري وانا معرفش هو فين دلوقتي ولا حالته إيه… عارفة ان اتغلب علي غضبه عشان خاطري… ياريت بإيدي حاجة أواسيه أو أخفف عنه. الأب : لا ياميار.. بإيدك… بإيدك تكوني جمبه وتقفي معاه لما يتخطي الوجع والأزمة دي… وانتي قدها ياميار… ميار : طب ممكن خدمة يابابا… ممكن توصلني للشقة بتاع آدم اللي في مصر لأني مش عارفة العنوان…. الأب : حاضر… قومي اجهزي وانا هوديكي… بس فرضاً هو مش موجود… هتدخلي إزاي؟ ميار : آدم ساب شنطته هنا وانا متأكدة ان فيها مفتاح غير اللي مع آدم… بعد أن تركها آدم يظل يجوب الشوارع لساعات… حتي انتهي به الأمر يجلس علي كورنيش النيل… يفكر فيما حل به… كلما خطي خطوة للأمام… تجبره الظروف علي العودة مائة للخلف… صورة ميار وهي تطلب منه أن يطعنها بدلا من أخيها… هو يعشقها ولكن كيف له أن يهنأ معها وقاتل أخته يتمتع في هذه الحياة… لو قتله بالطبع سيخسر ميار ولكن ناره لم تبرد إلا بعد قتله وحرمانه من الدنيا… كما حرمت أخته…. لم يعلم كم مر عليه من الوقت وهو حبيس أفكاره المتزاحمة… يريدها لا يجد راحته سوي بجانبها لم يذق للراحة طعم إلا في عبيرها الذي يملأ عبقه رئتيه… كيف له أن يكمل بدونها…. ولكن كيف له أن يعيش وهذا القذر يرمح في الحياة وكأنه لم يفعل شيء… أضناه التعب فنهض يبحث في جيبه عن ميدالية مفاتيحه الذي يوجد بها مفتاح شقته… فوجدها… دخل آدم الشقة وجدها علي حالها كما تركها يوم أن أخذ ميار وسافر بها…لم يزدها إلا الأتربة التي ملأت الأرض واغطت بعض من الأثاث... دخل غرفة النوم وألقي عليها وعلي الفراش نظرة سريعة… جال في ذاكرته مشهد اغتص*ابه لميار وهي غير مدركة ثم مشهدها وهي بالملاءة تترجي والدها أن يرحمها ثم مشهد ض*رب والدها لها وهي تنزف من وجهها…شعر بألمها التي شعرت به حينها... اختنق وكأن المكان خالي من الأكسجين… فتح الدولاب يخرج منه ملابس ليبدلها بما يرتديه… فوقعت عيناه علي فستان زفافها… حمله واحتضنه وكأنه يبحث عن أي شيء يحمل رائحتها… تسطح علي الفراش واحتضن الفستان وكأنه يحدثها ويشكو لها مايجول بخاطره : ميار حطي ايدك في ايدي وانتقم منه عشان اقدر اتخطي الحاجز اللي بينا ده… عشان أقدر اعيش انا وانتي وابننا من غير حاجة تعكر علينا حياتنا. في سيارة أجرة أسفل الشقة…. ميار : متشكرة يابابا… أنا هطلع وروح أنت… عاصم : اطمن عليكي الأول يابنتي… ميار: اطمن يابابا… انا هطلع واقفل عليا الشقة استني آدم لو مش موجود… عاصم : طب اطلع اتفاهم معاه واعتذر له عن اللي عمله أخوكي. ميار : معلش يابابا… عايزة انا اتكلم مع آدم… عاصم : خلاص يا بنتي اللي يريحك. فتحت ميار الشقة ودخلت بهدوء تبحث عنه حتي وجدته غارقاً في نومه يحتضن فستانها الأبيض… دمعت عيناها لم رأته في تعلم جيداً كم من الحروب داخله… وكم من الحيرة التي تعذبه.. قالت في نفسها (أنا جمبك ياآدم لحد مانتخطي الأزمة دي) خلعت حجابها وسحبت الفستان ببطء ونامت مكانه حتي حل الصباح…. استيقظ آدم علي رائحتها العبقة تملأ أنفه… فتح عينيه بحماس وجدها نائمة بين أحضانه….. الحلقة الرابعة عشر استيقظ آدم علي رائحتها العبقة تملأ أنفه… فتح عينيه بحماس وجدها نائمة بين أحضانه… اقترب بوجهه منها يمرغ انفه في شعرها ليملئ رئتيه برائحتها ثم تنفس بإرتياح و كأنه اخذ جرعته من السلام النفسي استيقظت ميار علي حركة انفه في شعرها… فتحت عينيها وجدته يقترب منها بشدة… تحسست وجهه بلهفة وقالت: آدم أنت كويس؟؟؟ وضع آدم رأسه علي صدرها واحتضنها كطفل تائه من أمه وأخيراً وجدها… وجد مأمنه… ثم قال بتنهيدة : لا ياميار مش كويس… تعبان… تعبان أوي. مسحت بيدها عليه كطفل تهدهده وبيدها الأخري داعبت شعره بحنان : أزمة وهتعدي ياآدم… أنا جمبك ومعاك لحد ماتبقي كويس وبخير… آدم وهو مازال متشبث بحضنها : يعني ياميار هتفضلي جمبي وتسانديني… ومش هتتخلي عني ميار بثقة : أيوة طبعا...هقف جمبك وهنفضل نساند بعض لحد مانتخطي كل الامور دي… جلس آدم وقال بحماس : طب ياللا اجهزي عشان ننزل… ميار : هننزل نروح فين؟ آدم : هننزل نروح أقرب قسم شرطة نبلغ عن اخوكي… انتي مش قولتي قبل كده انه سرق منك دهب… هتيجي معايا وتقولي كده…. ميار بصدمة : لا لا مستحيل… مقدرش… مش ممكن… آدم بلهجة صارمة: هو انتي مش لسه قايلة انك هتقفي جمبي؟ ميار : ايوة… قصدي اقف جمبك معنوياً...ايدينا في ايد في بعض ونتجاوز وننسي المحنة دي… آدم : بالسهولة دي ياميار… اعيش حياتي واحب واتحب واللي اغتص*ب اختي وقتلها عايش حياته وبيتمتع بها…لا ياميار مستحيل… وانتي لو بتحبيني هتيجي معايا تقدمي البلاغ واعرفي اني سايبه عايش وبيتنفس بس عشان خاطرك. ميار وهي تمسك يده بتوسل : وعشان خاطري بلاش موضوع البلاغ ده وكفاية القض*ية اللي هو لسه علي ذمتها… أرجوك يا آدم… أنا مقدرش أأذي أخويا… آدم بقسوة: بس تقدري تسيبني بعذابي… صح؟؟؟ ميار بعينين دامعتين : لا ياآدم… أنت مش عارف انت عندي إيه… بلاش تقارن دي ب دي أرجوك… آدم : آخر كلام ياميار… هتنفذي اللي قولتلك عليه؟ ميار : لا ياآدم… مقدرش أضر أخويا أبداً مهما كانت الظروف. آدم بصرامة: أوك… أنتي اللي اختارتي (وأخرج من محفظته بطاقة ائتمانية) اتفضلي خلي الفيزا دي معاكي لو احتجتي حاجة… والشقة دي ملكك من دلوقتي… ميار بذهول : إيه اللي أنت بتقوله ده … يعني إيه… هتسيبني ياآدم… لا ياآدم… مستحيل… آدم بنظرة صلبة : لا خلاص ياميار… للاسف كان عندك حق اما قولتي ان حياتنا سوي زي شريطين السكة الحديد… وطلع عندك حق… ميار بلهفة جنونية : بس انت قولت…. قولتلي… قولتلي ان معاك هيكون المستحيل ممكن… ليه ياآدم دلوقتي… وبعد كل ده… ليييييييه. آدم : أنتي اللي اختارتي…واتحملي نتيجة اختيارك ياميار… ثم اتجه ناحية الباب وميار تهرول لتلحقه (آدم… استني ياآدم… آدم) ولكنه لم يجيب وخرج وأغلق الباب خلفه بقوة… أعطت ميار ظهرها للباب ونزلت القرفصاء ارضاً وظلت تبكي (آآاااااااااااه… ليه يادنيا بتستكتري عليا الفرحة) في إحدي الفنادق الفخمة يجلس آدم في الشرفة… يتذكر الماضي والحاضر… قلبه يعتصر علي فراق ميار كما يعتصر قهراً علي مامرت به أروي… حبل الحيرة والاختيار الصعب يشتد حول رقبته حتي كاد أن يخنقه… أحس أن الدنيا فقدت نورها وأصبحت ظلام دامس…. وبينما هو علي انفراد مع حيرته وأفكاره… رن هاتفه برقم والدته… آدم : ألوووو… ازيك يا ماما. الأم : ازيك يا حبيبي مش قولت هطمني اما توصل فينك من امبارح؟؟ آدم : معلش اتلخمت شوية…. الأم : مالك ياآدم… صوتك متغير ليه ياحبيبي… فيه حاجة… ميار كويسة؟؟؟ آدم : كويسين ياماما متقلقيش… خلي بالك انتي من نفسك ومن أيتن ولو احتجتوا حاجة مهاب مكاني… الأم: متشلش انت همنا وقولي مالك… فيه ايه مضايقك ياآدم… أبوها ضايقك في حاجة… آدم بتنهيدة :أنا وميار سيبنا بعض ياماما… الأم : إيه!!!.. ليه يا آدم إيه اللي حصل؟ آدم : الزفت أخوها ظهر…. الأم : إيه!!!... متسيبوش ياآدم… حق أختك ياآدم…. آدم :....... وحكي لها كل ماحدث من وقت ظهور مراد حتي أن ترك ميار…. الأم : مس*كينة ميار… يعني هي دلوقتي في شقتنا؟؟ آدم : أيوة ياماما… أنا هتجنن الحيرة هتم*وتني… دموع ميار وأنا ماشي أسياط بتقطع في قلبي… الأم : حاسة بك ياآدم… وأنا كمان في نفس الحيرة زيك… بس المجرم ده مش من حقه يعيش بحرية وانا قلبي والع نار ياآدم… آدم : نفسي أقتله… نفسي أمحيه من علي الدنيا… بس خايف لبكرة يجي وابني يطلع الدنيا وأبوه قتل خاله…. وجود ميار كان غلط ياأمي… ياريتنا مادخلناها في بؤرة الانتقام… الأم بتنهيدة : عندك حق يابني… البنت طلعت مس*كينة ومكسورة الجناح… بس دي أقدار ونصيب ياآدم… آدم وتخنقه الدموع : سلام دلوقتي ياماما ولو فيه جديد هكلمك… الأم : سلام يا حبيبي. في أحد المناطق وخصوصاً وكر مخصص لتعاطي السموم (المخدرات)... شمبر (صديق تعرف عليه مراد في هذا المكان المشؤوم): ياجدع متعملش في نفسك كده… مراد: هم*وت ياشمبر… هم*وت من القهر… أمي م*اتت زعلانة مني وأبويا أن ألد أعداءه في الحياة… وأختي أنا أكبر بلاء في حياتها… في الأول اتفشكلت خطوبتها بسببي ودلوقتي جوازتها انتقام مني… ذنبها إيه الغلبانة دي… (ثم ظل يبكي بقهرة وندم) شمبر : خلاص ياجدع انت هتعيط زي الحريم… اهدي ياجدع… (واعطاه مادة بيضاء) خد خد خليك تنسي… مراد : هات… هات يمكن أنسي الهم اللي اتحطيت فيه أنا وأهلي…. في شقة آدم… عاصم: اهدي يابنتي… دلوقتي هيهدي ويرجع تاني بس بطلي عياط… ميار : كان لازم يحصل كده يابابا… نهاية متوقعة… عاصم : خلاص قومي تعالي اقعدي معايا في شقتي لما ربنا يسهلك أمورك. ميار بتعب : لا يابابا.. أنا هعيش هنا… مش هسيب هنا أبداً. عاصم : ليه يابنتي… انا كده هبقي قلقان عليكي… وانتي عارفة ان البيت جمب الشغل… مش هعرف اعيش أنا معاكي هنا… ميار : بابا ارجع انت لشقتك وشوف شغلك وانا هبقي كويسة والتلفون اللي جبتهولي معايا نبقي نتكلم… عاصم : مش عارفة منشفة دماغك ليه… بس يابنتي هسيبك علي راحتك… بس هفوت عليكي بكرة تروحي لدكتور يشوفك ويطمننا عليكي وعلي اللي في بطنك. ميار : حاضر يابابا… إن شاء… قاطعها رنة تلفون أبيها برقم مراد.. عاصم : الأستاذ بيرن.. اما اشوفه عايز إيه…. (فتح الخط) ألوووو… أيوة أنا أبو مراد.. إيه….. حاضر يابني….. (وأغلق الخط) ميار : مالك يا بابا… وشك عمل كده ليه….. عاصم بصدمة : مراد م*ات….. ميار وتضع يديها علي خديها : إيه…. إزاي يابابا؟؟ عاصم : واحد لقاه مرمي علي الطريق وبيشوفه لقاه… طلع تلفونه وطلبني وأنا رايح حالا… ميار بغل واضح في عينيها مع هطول دموعها: آدم… معملهاش غير آدم…. أنا جاية معاك يابابا… علي جانب أحد الطرق ينام مراد مغطي بملاءة بيضاء ويحمله رجال الإسعاف وبجواره ميار وعاصم يحتضنها ويبكي… ميار ببكاء : مكنتش عارفة ان قلبي هيوجعني عليه كده… عاصم : ياخسارتك يابني… ربنا يصبر قلبي ميار : ربنا يرحمه ويغفر له… عاصم : متظلميش جوزك يابنتي… شكله قضاء وقدر… بعد ساعات… عاصم : اخوكي طلع ميت بجرعة زيادة من السم اللي كان بياخده ليه… ياخسارة يامراد ضيعت نفسك دنيا وآخره. ميار بدموع : ربنا يرحمه يابابا… رن جرس الباب ففتح عاصم وجد آدم أمامه…. عاصم : ادخل يابني… ده بيتك… آدم : البقاء لله ياعمي… عاصم : ونعم بالله يابني… دخل آدم وجد ميار في حالة يرثي لها… كم الحزن والقهر الذي رأته في حياتها محفور علي ملامحها...وهو الآخر لم تري منه إلا الظلم والكسرة… وقفت ميار قائلة : سعيكم مشكور يابشمهندس. آدم : عايزة اتكلم معاكي لوحدنا ياميار. عاصم : طب اقعد يابني… انا داخل اصلي العشاء ميار : استني يابابا… مبقاش فيه كلام يتقال… عايزة اطلق ياآدم… الفصل الخامس عشر ميار : استني يابابا… مبقاش فيه كلام يتقال… عايزة اطلق ياآدم… آدم : ميار… أعطيني فرصة نتكلم ونصلح الأمور. ميار : اللي اتكسر مبيتصلحش ياآدم. عاصم : اقعدوا يابنتي سوي اتكلموا وخدوا راحتكم وكل واحد يقول اللي عنده… وانا موافق علي اي قرار تاخديه ياميار… (وتركهم ودخل غرفته) ميار : بابا مشي قول اللي عندك. آدم : ميار ياللا بينا نرجع علي شقتنا وكلها أيام وراجعين عشان شغلي. ميار : استحالة ياآدم نكمل سوا.. خلاص خلصت الحكاية… آدم وهو يقترب منها : لا يا ميار دي ابتدت. ميار وهي تشير بيدها توقفه عن الاقتراب : ارجع من مكان ماجيت ياآدم. آدم وقد بدأت العصبية تتملك منه : ميار ارجعي لصوابك… لازم تعذريني… انا كنت بين نارين… المفروض كنتي تحسي بيا. ميار : وأنت ليه معذرتنيش …. ليه محستش بيا وانت بتخيرني بين أخويا اللي من لحمي ودمي وبين جوزي اللي أعماه انتقامه عن حبنا واللي بينا…. ليه سيبتني وقتها بدل ماتاخدني في حضنك وتقولي اطمني أنا جمبك… بس أقولك حاجة… الحمد لله ان القصة انتهت لحد كده… واظن انت يوم ماتجوزتني كنت عارف ان النهاية هي الفراق. آدم : بس دلوقتي حاجات كتير اختلفت ياميار… كل حاجة اتغيرت… قاطعته ميار بهدوء مصطنع : مفيش اتغيرت غير ابنك اللي في بطني ووعد مني اول مايخرج علي الدنيا هيكون لك كامل الحق في انك تشوفه واي حقوق تانية مش هعارض فيها. آدم : ياااااه… ايه البرود اللي بتتكلمي به ده… جبتي القسوة دي منين…. ميار : من اللي شوفته معاك واللي شوفته في حياتي… ميار خلاص راحت ومن هنا وجاي فيه ميار جديدة مفيش حد له تأثير عليها ولا علي حياتها. آدم : وانا بحبك في كل حالاتك… وهستحملك لحد ماتتخطي الفترة دي… بس أعطيني الفرصة ياميار. ميار : مبقاش ينفع ياآدم… أنا حياتي كلها اتدمرت ومش مستعدة حاليا لاي حاجه… ولازم كنت تعرف انك انت اللي بدأت والانتقام نهاية دمار. آدم :أفهم من كده إن مفيش أمل؟؟ ميار : أيوة… خلاص كل شيء انتهي… آدم بقهر وخذلان : علي العموم ياميار انا سندك ووقت ماهتحتاجيني هتلاقيني وزي ماقولتلك الشقة بتاعتك ولو احتجتي اي حاجة انا موجود. ميار : شكرا ياآدم… أنا هعيش هنا مع بابا. آدم : خلي بالك من نفسك…. ثم التفت وتركها وخرج…. خرج أبوها من الغرفة عندما سمع صوت الباب يغلق : ليه كده يابنتي… الرجل شكله بيحبك وشاريكي… ميار بيأس : مبقتش صالحة لاي حاجه يابابا… مش عارفة ليه النهادرة شريط حياتي كله اتجسد أدام عيني ومبقتش فاكرة حاجة غير السواد اللي فيها… عاصم : اليأس من الشيطان يابنتي… ادخلي اتوضي وصلي وربك مدبر الأمور…. أيتن : يعني إيه ياماما آدم هيرجع من غير ميار؟؟؟ نوال: شوفي ياأيتن أخوكي راجع أعصابه تعبانة… مش هنفتح معاه تحقيق وسين وجيم. أيتن : لا ياماما فيه غموض في جواز ميار من آدم واما سألت حضرتك قبل كده وانتي قولتيلي مشغلش بالي… بس خلاص ميار بقت جزء مننا… إزاي آدم ينفصل عنها بالسهولة دي؟؟؟ مهاب : فعلا ياطنط… فيه تناقض مابين حب آدم لميار وعلاقتهم اللي دايما في مهب الريح… بمعني ليه حياتهم مش مستقرة واظن انا شفت ده من يوم جوازهم. نوال بحزم : أظن دي حياته وهو حر فيها… طلعوا نفسكوا من حياته ومتتعبوش آدم بأسئلتكم. أيتن : طب وميار واللي في بطنها… وازاي هنتواصل معاها… نوال : اللي في بطنها ابننا واحنا مش هنسيبها… وفي اقرب وقت هتتواصلي معاها ان شاءالله… انا داخلة اوضتي عن إذنك يامهاب…البيت بيتك مهاب : اتفضلي ياطنط… انا قاعد شوية ونازل. دخلت نوال غرفتها وضغطت علي رقم آدم… نوال : أيوة ياآدم… أظن إنك هديت وأقدر أتكلم معاك. آدم : وجع قلبي مش هيهدي ياأمي… خلاص كل حاجة راحت. نوال : مفيش حاجة راحت ياآدم… اسمعني كويس انت غلطت انا روحتلها في وقت زي ده… أخوها غار وارتحنا من وجوده علي الدنيا بس هو في الأول والآخر أخوها… وجودك في وقت زي ده هتفتكروا شماتة وكمان تفتكر انك محبتش ترجعها الا اما م*ات اخوها واكيد فهمت انه لو كان فضل عايش مكنتش رجعتلها… واكيد الشيء ده وجعها. آدم : بس انا مكنتش اعرف غير وانا تحت البيت من جيرانها… انا كنت رايح لها… نوال : ياحبيبي بس هي متعرفش كده وحتي لو كنت قولت كده مكنتش صدقت… شيء طبيعي لو انا مكانها كنت هفكر نفس تفكيرها… عشان كده اعذرها… آدم : وأنا مين يعذرني… أنا حاسس اني انتهيت ووثيقة طلاقنا هتكون نهاية حياتي. نوال : اوعي تسمع كلامها وتطلقها… انت تحجز وتيجي من غير ماتطلق ولا تقولها عشان متركبش دماغها وتصمم علي طلاقها… وكام شهر كده وابقي انزل لها يمكن تكون حنت وراقت. آدم : اقتراحك كويس… حتي يفضل جوايا الأمل إنها ملكي… إن شاء الله يومين واكون عندك. نوال : توصل بالسلامة ياحبيبي… بعد أسابيع… تخرج ميار من الحمام وهي تتسند علي الحائط لتتمالك نفسها بعد نوبة القيء التي تتملكها كل يوم… عاصم ينهي صلاته ويهرول ليسندها : ايه يابنتي … انتي هتفضلي كده كتير… هو الترجيع ده ملوش نهاية… ميار بإعياء : اادكتور يابابا قال فترة وهتعدي… عاصم : طب تعالي ارتاحي عايزة اتكلم معاكي… عاصم : أنا يابنتي سويت معاشي… وطلع لي مبلغ كويس علي قرشين كنت عاينهم للزمن وعندي قيراطين أرض بعت لولاد عمك يشوفولها مشتري. ميار : طب يابابا ربنا يزيدك… بس حضرتك بتبيع الارض ليه؟؟؟ عاصم : انا يابنتي نويت اطلع عمرة رمضان واقعد هناك للحج… ميار بفرحة : بجد يابابا… ربنا يتقبل منك…. بس الفلوس اللي طلعت من المعاش علي اللي انت محوشه يكفوا… ملوش لزوم بيع الأرض. عاصم : أهو ده اللي انا عايزك فيه… اللي هيتبقي من الفلوس علي الأرض وده حقك.. انا دلوقتي مليش غيرك. ميار : ايه يابابا الكلام ده ربنا يعطيك طول العمر… انت مش خليني محتاج حاجة غير الفلوس اللي آدم سابهالي . عاصم : الفلوس دي يا بنتي عشان تفتحي بها صيدلية و تحققي حلمك… من بكره تشوفي ايه الاجراءات المطلوبه و تبدأي فيها. ميار بفرحه : بجد يا بابا ربنا يخليك ليا… ده حلم حياتي متحرمش منك اووي. عاصم : ربنا يسعدك يا بنتي… و انا كمان هبدأ اجراءات السفر من بكره عشان نفسي اعمل عمره لأمك و اخوكي ربنا يغفر ليا و لهم ميار : احسن حاجه يا بابا هتعملها… طب بعد ازنك يا بابا هدخل ارتاح شوية عاصم : طب قومي يا بنتي ربنا يكملك بالسلامه. في شقة والدة ادم في اول ايام رمضان… آدم : ادخل ياللي بتخبط… دخلت نوال : أنا جيت أشكرك ياحبيبي… آدم : علي إيه ياماما… أنا فعلا اللي كنت محتاج إني أقضي معاكم النهاردة وافطر معاكم أول يوم… نوال : طب مفيش أخبار عنها…؟؟ آدم : أبوها سافر امبارح يعمل عمرة… كلمني قبل مايمشي طمني عليها… بيقول انها تعبانة شوية في تجهيزات الصيدلية.. ميار : سيبها ياآدم تكمل وصدقني زي ماقولتلك بكرة اما تجهز الصيدلية هتحس ان لها شأن وكيان… ونفسيتها هترتاح. آدم : ياماما أنتي مش فاهمة… دلوقتي اما تفتح الصيدلية يبقي خلاص هتستقر في مصر… وأمل رجوعها ضعيف. نوال : بالعكس… اما تشتغل في مجالها… هتاخد طاقة ايجابية وتفكيرها هيتحول بطريقة انت نفسك هتتعجب منها… الوحدة خلت أفكارها السلبية وذكرياتها السيئة تسيطر عليها… بكرة هتشوف العالم بلون تاني ياآدم. آدم : ولو ياماما… كل اللي بتعمله ده إرهاق عليها .. دي بقت في الشهر السابع وشكلها اتغير والارهاق واضح عليها جدا… يبقي ليه تعذب نفسها كده!! نوال بمكر : وانت شوفت كل ده امتي وفين؟ آدم : بصراحة كده عمي عاصم...بعد إلحاح مني بيصورهالي كل يوم سرقة كده أو هي نايمة… نوال بابتسامة : طب اقوم انا اجهز الفطار … واعمل حسابك هنعيد كلنا في مصر. آدم : خير ماعملتي ياماما… أنا هسبقكم أنا علي مصر وتبقوا تيجوا أنتوا… مانا خلاص معتش قادر استحمل… بقيت اشوفها في كل حتة واكلمها واعاتبها ومش عارف أنا إزاي وافقتها علي قرارها الغبي ده… أنا كنت أجبرتها ورجعتها معايا… نوال :وقتها كنت هتخسرها للأبد ياآدم… صدقني أنت عملت الصح. بعد مرور أسبوع من شهر رمضان…. انتهت ميار من تجهيز الصيدلية وحان يوم افتتاحها… أخيراً بعد عناء ولكنه كان لها عناء ممتع… فهي أخيراً ستحقق ولو جزء بسيط من حلمها… ستعمل في مهنتها وتحقق ذاتها… بعد أن مرت تتأكد من انتهاء كل شيء… وقفت في احد الاركان تمسح دمعتين علي طرفي عينيها… هي حقاً تشعر بالوحدة… فرحتها تنقصها المشاركة… لاأهل ولا أصدقاء ولا آدم… لاتنكر أنها اشتاقت له… لكل ذرة فيه… اشتاقت لكلامه… لقسوته قبل حنانه… لعبوثه قبل ابتسامته… لايغيب عنها أبداً… كم تمنت أن يشاركها كل شيء… آلامها في الحمل… كانت في أمس الحاجة لمساندته ومواساته ودعمه… كم تألمت وجفاها النوم وكانت تخجل من الشكوي أمام أبيها… كم تمنت أن تلقي برأسها علي صدره تبثه وحدتها وآلامها… كم تمنت أن يقف بجوارها وهي تجهز صيدليتها… كم تمنت مباركته ودعمه… فهو دائماً ماكان يحثها علي تنفيذ أحلامها واكمال مسيرتها في التعليم…. قطع شرودها صوته : صيدلية الدكتورة ميار عاصم المنزلاوي… الإسم منور الشارع…. مبروك يادكتورة……. الحلقة 16 - الاخيرة . . بقلم / سهام العدل …. صيدلية الدكتورة ميار عاصم المنزلاوي… الإسم منور الشارع…. مبروك يادكتورة…… ميار متفاجئة : آدم!!!... أنت بجد ولا أنا بيتهيألي آدم وهو ينظر إليها نظرة إشتياق وعتاب في نفس الوقت علي بعدها عنه….: لا بجد… إيه زعلتي إني جيت؟؟ ميار : لا... بس.. آدم : بس إيه… كنتي بتفكري فيا صح؟ نظرت ميار للأسفل وصمتت…. اقترب منها آدم ونظر إليها بحب ثم ضمها ضمة خفيفة وقبل رأسها : وحشتيني… وحشتيني اوي… قربك له ريحة مميزة بمثابة أكسجين بالنسبة لي… احمرت وجنتي ميار… جلت حنجرتها من أثار الخجل وقالت : ماما عاملة ايه… وأيتن عاملة ايه… وحشوني. آدم : آااه… بتهربي… ماشي ياستي… بس قوليلي هو الحمل بيحلي الستات كلهم كده ولا انتي بس...ثم وضع يده علي بطنها المنتفخة من الحمل… أحست ميار بشعور لايوصف عن لمسته وكأنها هي وجنينها في أمس الحاجة لهذه اللمسة التي تبث فيهم الأمان والطمأنينة… آدم : الحمل عامل معاكي إيه طمنيني عليكي… ميار : الحمد لله… الأمور ماشية تمام… أنت جيت إمتي؟؟؟ سحب آدم كرسي وأمسك يديها وأجلسها : اقعدي متوقفيش كتير عشان متتعبيش… جلست ميار ثم أكمل آدم : أنا لسه واصل… جيت عليكي على طول. ميار : حمد الله على سلامتك… بس انت خاسس أوي… إيه كنت عامل ريجيم. آدم : كل حاجة في دنيتي ملهاش لاطعم ولا معني من غيرك ياميار…. ميار بحيرة: آدم… أأأنا عايزة أقولك… آدم : مش هتقولي حاجة .. أنا راجع بكى… واعملي حسابك على كده… سيبتك تهدي وترتاحي… بس بجد أنا كنت بم*وت كل يوم في بعدك… مبقتش قادر استحمل ياميار...أجمل سنين عمرنا هتضيع وكل واحد فينا بعيد عن التاني. ميار : أنا قولتلك إن حق كأب هتاخده كامل… ووعدتك بكده. آدم : أنا عايزك أنتي… بحبك أنتي… وابننا أو بنتنا هيتربوا في حضننا. ميار : مبقاش ينفع ياآدم… بعد ما خلاص بدأت أحقق حلمي وإن شاء اما اولد هكمل دراستي…. آدم : هنكمل سوا… وانتي معايا… ميار : والصيدلية؟؟ آدم : بسيطة حد يقف فيها يكون أهل ثقة وانا هساعدك في برنامج بينزل بيحسر الوارد والخارج… وممكن تتابعيه وانتي في أي مكان … وفي اي وقت حابة ترجعي هترجعي. ميار : انت لخبطت كل حاجة رتبتها ياآدم. آدم بنظرة حب ومسك يدها : هنعيد ترتيبه سوا … خلاص ياميار مش هسيبك تاني… ……… الله… الله… إيه اللي بتعمليه ده يادكتورة يامحترمة… فعل فاضح في الصيدلية… آدم وقد وقف وانتبه لمن يتحدث : مين حضرتك وبأي حق تكلميها كده. وقفت ميار بتعب : أعرفكم ببعض… دي ميرنا صديقة عمري ياآدم…. وده… قاطعها آدم : وأنا آدم جوز ميار... ميرنا بخجل : تشرفت بحضرتك… اسفة كنت بهزر مع ميار أحسن مودها يعني . آدم : الشرف ليا يادكتورة… سعيد بمعرفة حضرتك (نكزته ميار بمرفقها في بطنه) ميرنا : يعني عزومتي علي الفطار باظت النهاردة. ميار : لا طبعاً ياميرنا إزاي… أنا جهزت كل حاجة زي ماطلبتي… ميرنا : لا يا حبيبتي… مبحبش أبقي عزول… ميار : لا مش عزول… البشمهندس آدم عنده شقة هنا وجاي عليها آدم : افهم من كده اني مطرود… (أحب أن يشعل الغيرة في قلب ميار...فمال علي ميرنا) وهي هتفطرك إيه يادكتورة ميرنا. ابتسمت ميرنا : محشي وممبار وفراخ مشوية. ابتسم آدم لها وقال : لا انا كده عازم نفسي. ميرنا : سيبك منها دي هبلة… حضرتك هتفطر معانا النهاردة. كزت ميار علي أسنانها وأمسكت حقيبتها وبدأت تبحث فيها عن شيئاً ثم أخرجت ميدالية مفاتيح : خدي ياميرنا اسبقي انتي وجهزي كل حاجة علي اما اطمن علي الصيدلية وبعدين احصلك انا وآدم. ميرنا : أوك… متتأخريش وانا هظبط كل حاجة... ثم التفتت مغادرة المكان. اقتربت ميار من آدم ورفعت سبابتها في وجهه : احترم نفسك ياآدم ومتزودهاش… أحسن أقسم بالله ماهيحصل طيب. آدم بمكر : ماانتي اللي غلطانة ياميار… مقولتليش ان صاحبتك زي القمر كده. ميار : أطلع بره ياآدم… ارجع مكان ماجيت. اقترب منها آدم ومسك يدها المرفوعة في وجهه وقبلها : مش هرجع غير وانتي معايا… لو عملتي ايه يا ميار… لو هتوصل اني آخدك بالإجبار. ميار : عامل فيها مخلص ومتفاني في حبك وانت بصباص وعينك زايغة. آدم بضحكة عالية : بصباص (هههههه) !!! ميار وقد تاهت في ضحكته ثم قالت بصوت منخفض : أمال تسمي اللي عملته دلوقتي ده إيه؟؟؟ اقترب منها آدم أكثر بينما هي تبتعد حتي ارتطم ظهرها بالحائط ثم حاوطها بيديه وقرب وجهه منها وقال بصوت هادئ : اللي عملته ده عشان بس أتأكد من حبك ليا وأعرف أنا لسه ساكن قلبك ولا خلاص. تسارعت أنفاس ميار تأثراً بقربه ثم قالت بصوت ناعم : وعرفت إيه؟؟ آدم وهو يقترب من جانب رقبتها يننفس رائحتها عن قرب : عينيكي قالت كل حاجة ياميار… ارتبكت ميار أكثر وابعدته برفق : آدم… مينفعش كده… إحنا في الصيدلية… و...و...كمان ميصحش اللي بتعمله ده. آدم : حاضر ياميار… ياللا مبقاش غير دقايق علي المغرب ميار وهي تشد حقيبتها وتعلقها بيدها : اتفضل… وتحذير ياآدم… متحاولش تستفزني وتقرب من ميرنا. ابتسم آدم لها بحب : والله لاعمري حبيت ولا هحب غيرك… بس انتي اعفي عني بقي… ابتسمت ميار : طب تعالي افطر وارتاح من السفر وبعدين نتكلم. بعد عدة ساعات…. آدم : مالك ياميار تعبانة؟؟ ميرنا : هي بقالها أيام تعبانة وبتكابر… ميار بتعب : أنا كويسة مفيش حاجة. آدم بقلق : كويسة فين… أنتي مأكلتيش حاجة رغم انك المفروض متصوميش وانتي بالشكل ده… وشكلك مرهق بخلاف الأنين اللي بيصدر منك لا إرادي. ميار : كويسة متقلقش… بس دخلني الأوضة ارتاح. أمسك يدها آدم وأسندها حتي وصلت لسريرها وتمددت عليه وظلت متمسكة بيد آدم وقالت بصوت متعب : آدم. آدم بحنان: قلب آدم… نروح للدكتور . ميار : أنا بحبك… بحبك أوي ياآدم… متسيبنيش تاني… جلس آدم بجوارها ومال عليها وظل يمسح بحنان علي شعرها : انا عمري ماهسيبك… بس مكنتش اعرف ان وجودي هيتعبك كده. ميار : بالعكس يمكن تعب الشهور اللي فاتت كله رميته عليك دلوقتي عشان احس انك مشاركني. آدم : غصب عني ياميار… بعدت عنك عشان مخسركيش للأبد. ميار : انا ابقي عبيطة لو خسرتك ياآدم… أنت كل دنيتي أنا وبناتك. آدم بذهول : بناتي!! ميار بابتسامة : أروي وأيتن… أنا حامل في توأم ياآدم… بنتين. احتضنها آدم : ربنا يقومك ليا بالسلامة يا روح آدم. ميار بصراخ : آااااااه… ابعد عني…. آدم : مالك ياحبيبتي؟؟! جاءت ميرنا علي صرختها : فيه إيه؟ ميار بصراخ : تعبانة أوي…. آااااااه. بعد ساعات… آدم يجلس بجوارها ويمسك يدها : حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. ميار بتعب : مكنتش عارفة ان ممكن اولد في السابع… آدم : الدكتور طمني وقال ان حالات توائم كتير بتتولد قبل ميعادها… ميار : والبنات كويسين….نفسي اشوفهم. آدم : زي القمر بس صغننين أوي… هما في الحضانة ياقلبي… اطمني عليهم… ميار : شكلك ياآدم؟؟؟ آدم بابتسامة : شكل عمتهم أروي نفس العيون بالظبط. ميار : الحمد لله انهم بخير… آدم : ماما وأيتن جايين بكرة ان شاءالله… قدموا حجزهم وهينزلوا عشانك… ميار : متخليش ماما تتعب نفسها… احنا هنروح لها… آدم بفرحة عارمة : اقتنعتي… خلاص… احمدك يارب. ميار : أيوة ياآدم هرجع معاك… وميرنا تدير الصيدلية ونبقي ننزل كل فترة لبابا ونطمن عليها. آدم وهو يقبل رأسها : قلب آدم ربنا مايحرمني من حضنك. بعد مرور خمس سنوات…. في شقة نوال التي يعيش فيها آدم وميار وابنتيهما بعدما أقنعته ميار أن يجهز شقته ويعطيها لمهاب وأيتن ليتزوجا فيها بعدما تعثرت ظروف مهاب ولم يتمكن من ايجاد مسكن…. نوال بصوت عالي : عيب كده ياأيتن أنتي اختارتي اللون البينك… سيبي بقي ده لأختك فستانها… كده هنلغي الحفلة. أروي : جراندي هيا اختارت البينك ودلوقتي مصممة علي الجرين بتاعي رغم انها رفضته في البداية. أيتن الصغيرة : بس هو عجبني اما شوفته عليكي وهآخده. ميار : فيه إيه يابنات… مش هتبطلوا خناق… تاعبين جدتكم معاكم ليه. أيتن : سيبيهم ياميار… أنا متابعة الموقف من البداية وأروي اللي مش عايزة تتنازل لأختها. تجري أيتن الصغيرة علي حضن عمتها : آنتي حبيبتي… نوال : والله ياأيتن ماحد علمت البنت دي التمرد غيرك… وعلي فكرة كده غلط… ومينفعش تكوني ميالة لواحدة عن التانية. أيتن وهي تضحك : معترفة بكلامك ياماما… بس بصراحة أيتن بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة… كنت قادرة كده (هههههه) . فتح الباب آدم بمفتاحه الخاص ودخل يحمل علباً كرتونية وأكياس ومعه مهاب… جرت عليه ميار تحمل عنه (عنك ياحبيبي) … اقترب منها وقبل رأسها (يسلملي قمري) بينما جرت عليه البنتين تتسابقان (بابي…. بابي… بابي) حملهما الاثنين معا وقبل كل منهما ( كل سنة وانتوا طيبين ياقلب بابي… هابي بيرث داي) عندما رأت أيتن مهاب مع آدم….تركت الجميع ودخلت غرفة البنات…. اقترب مهاب من آدم وقبل البنات ثم القي التحية علي عمته وميار… وهم بالدخول لأيتن… استوقفه آدم وأنزل البنات ودخل لأيتن… آدم : ممكن ادخل ولا هتتعصبي عليا كعادتك في الفترة الأخيرة… أيتن : تعالي ياآدم… عارفة اني مزوداها بس غصب عني… آدم : طب احنا هنستحملك…. ومهاب ذنبه إيه… أيتن : متجبش سيرته… وزي ماجوزتني له طلقني منه…. آدم بمزاح: وهو انا جوزتك له يابت… انتي هتكدبي… مش كنتي هتتجنني عليه وقولنا نلم الليلة عشان متفضحيناش ونلاقيكي جايبة منه عيال. أيتن بحزن : وأدينا اتجوزنا ومجبناش عيال… ولا جايبين عيال… آدم : ربنا قادر على كل شيء… ليه تفقدي الثقة ف ربنا ياأيتن… ولو مجبتوش عيال إرادة ربنا… لعله خير… ليه تفقدي الثقة في نفسك وفي حياتك وتمرري حياتكم كده لمجرد شيء ربنا رايده…. أيتن : هو مش هيستحمل ياآدم…اكيد نفسه يشوف عياله. آدم : هو قالك كده؟ أيتن : لا… بس آدم : مفيش بس ياأيتن… البني آدم بيحبك وشاريكي ومستعد يكمل عمره معاكي من عيال… أيتن : بس بهدلني وغلط فيا ياآدم… قالي أنتي إنسانة مريضة واتعصب عليا(وانفجرت في البكاء) آدم : يعني اما يلاقيكي كل يوم بتفتشي في تلفونه وارقامه وايميلاته وكمان يامفترية توصل انك تراقبيه في شغله… طبيعي أنه يتعصب ويفقد أعصابه… أيتن بدموع : بحبه ياآدم… بحبه وخايفة يضيع مني… من يوم ماعرفت ان عندي عيب خلقي في الرحم وانا هتجنن عشانه وخايفة يحن أنه يكون أب… وقتها يطلقني ولايتجوز من ورايا… سنتين ياآدم وحالتي بتسوء… فقدان الحبيب نار بتح*رق ياآدم. ضمها آدم لصدره : بس هو مستعد يستحمل ويعيش عمره كله من غير مايكون أب… مقابل أنه يعيش في حضنك… ولسه قايلي الكلام ده بنفسه. يشد آدم يبعده عنها : بس ياعم… هو مال سايب ملوش صاحب… ابعد ياعم الحضن ده ملكي أنا وبس. رفعت عينيها السوداويتين إليه ولم ترد. نهض آدم وقال : تصدقوا بقي أنكم عالم مقرفة ومابيجيني من وراكم غير وجع الدماغ… والداخل مابينكم خارج….(وخرج وأغلق الباب خلفه) مهاب : بصيلي ياأيتن… متبعديش عينك عني… بقيتي ترتاحي في حضن غير حضني. أيتن وهي مازال نفسها متقطع من آثار البكاء : بس ده آدم أخويا. مهاب : مش انا قولت حتي لو زعلتي مني… اشتكيني ليا… ارمي همومك في حضني وعيطي. ارتمت في أحضانه وبكت… : آسفة يامهاب… زودتها معاك… بس أنا… قاطعها مهاب : بس أنا بحبك… ومستعد أعمل أي حاجة واتنازل عن أي حاجة مقابل انك تعيشي في حضني… الحب ياأيتن مش كلمة بتتقال… الحب عطاء وتضحية وتفاني وتنازل وتغاضي عن الزلات… الحب سند الطرف اللي يميل التاني يوقفه ويسنده… الحب وفاء وإخلاص… الحب برئ من الظروف والمبررات… الحب الحقيقي بيغنينا عن الكون كله مقابل نظرة سعادة في عيون اللي نحبهم… وانتي خايفة وانتي معايا ياايتن… مسحت أيتن دموعها وقالت : يعني… قاطعها : من غير يعني… أمتي لازم تدفعي ضريبة انك نمتي امبارح بعيد عن حضني… ابتسمت أيتن : وأنا مستعدة ادفع أي حاجة عشان أرضيك… مهاب بمكر : أي حاجة… أي حاجة… فهمت مقصده أيتن فبادرت بتقبيله وكأنه كان علي المهب… فالتهم شفتيها بقبلة عميقة وهو يعتصرها بين أحضانه… ….الحقوا… الحقوا أنكل مهاب بيبوس آنتي من بوقها… تفاجأ الاثنان من دخول أيتن الصغيرة الغرفة عليهما دون أن يدريا بها… فارتبكت أيتن وقالت لمهاب : عجبك كده… فضحتنا. مهاب : فضحتنا ايه يابت هو انا شاقطك. خبطته أيتن علي كتفه : فيه دكتور محترم يقول شاقطك. ميار بانفعال : مش قولت ياأيتن عيب ندخل علي حد الأوضة من غير استئذان… أيتن الصغيرة : والله يامامي خبطت كتير بس هما مش سمعوا… وكمان دي أوضتي وعايزة البس عشان الحفلة. أيتن العمة : طب ياللا يالمضة هاتي لبسك وتعالي اجهزك انا للحفلة عشان تبقي شمعة منورة…. دخلت ميار علي آدم الغرفة وهو يبدل ثيابه : آدم انت جهزت… آدم : لا لسه… عايزة حاجة…؟؟ ميار : لا ياحبيبي بس تعبانة شوية وكنت عايزاك تخلي بالك من البنات عشان آخد شور وأغير هدومي… آدم أمسكها واجلسها على الفراش : عارف ياميار أنك بتتعبي مع البنات وماما وكمان مشاكل ايتن اختي والحمل تقيل عليكي… ميار : متقولش كده ياآدم… دول عيلتي… امي واختي وبناتي مليش غيركم بعد أهلي … انا بس اليومين اللي فاتوا كنت بلف علي لبس البنات وارهقت شوية… ▪ اقترب منها آدم وقبل رأسها وانتظر ملياً يشم رائحة شعرها التي تسكره… ابعدته ميار بهدوء : ابعد ياآدم … انا طول اليوم في المطبخ… اكيد ريحتي اكل… آدم بهيام : بعشق ريحة شعرك… وكمان أبعد فين… استني… ميار بتساؤل : استني إيه؟؟؟ اتجه آدم ناحية الباب وأغلقه بالمفتاح ورجع قائلاً : اقفل الباب من بناتك القرود دول… ابتسمت بخجل : آدم مش وقته… الكل مستنينا… اقترب منها آدم يعبث في خصلات شعرها : حبنا ملوش مكان ولا زمان ياميار… حبنا جنة عبرناها بعد عذاب نار انتقام… تمت.