احرقني انتقامه

في اليوم التالي عندما عرض علي مديره في العمل أنه يريد إجازة صغيرة للنزول رفض بشدة بحجة أنه عائد منذ أيام قليلة ولابد من مرور شهر ونصف على الأقل حتى يستطيع أن يغادر مصر… دائماً في المنع كثير من العطاء… لقد فرح آدم بهذا فرحة عارمة… وكأنه يتمني أن تظل بقربه أطول فترة ممكنة .
عندما علمت ميار بهذا التمست له العذر لانه مجرد موظف في شركة وهناك من يرؤسه في عمله… ولكنها طلبت منه أن تذهب وتعيش هذه الفترة مع أمه وأخته… التمست بداخلها العذر لأمه… ليس من السهل علي أم أن يحدث لها ماحدث بابنتها… كما أرادت أن تكون بجانب أيتن التي منعتها أمها من زيارة أخيها وزوجته… في البداية رفض آدم رفضاً شديدا ً لأنه يعلم جيدًا ماتحمله أمه في داخلها تجاه ميار وبعد إصرار وتصميم وافق آدم بشرط أن يعيش آدم معهم… بعد أيام روتينية قليلة في يوم إجازة آدم الأسبوعية… استعدت ميار وأخذت حقيبتها الصغيرة وذهبت معه لتعيش مع أمه.
في البداية رفضت أمه ولكنها تقبلت في نهاية حيث وجدتها فرصة جيدة للانتقام من ميار… لا يخفي علي آدم ما تفكر به أمه… ولكنه أدرك جيداً أن ميار ستزن الأمور وهو سيحاول بقدر الإمكان أن يسيطر علي تصرفات أمه.
مكثت ميار مع أيتن في غرفتها منذ الليلة الأولي… استقرت نفسية ميار بعض الشيء رغم أنها تعلم جيدا ماتحمله لها أم آدم… ولكنها عندما علمت أن آدم علي خلاف مع أمه وأيتن ممنوعة من زيارتهم… أرادت أن تقرب آدم منهم مرة أخري… هو سندهم الوحيد… وهي وجودها بشكل ؤقت وستظل هي الغريبة عنهم… رأت أن لابد وأن تخمد النار بين آدم وأمه حتي لو علي حساب راحتها….
دخل آدم غرفة والدته و استأذنها في الحديث معها
آدم : ممكن اتكلم مع حضرتك.
نوال : معدش بينا كلام يا آدم.
آدم : لا ياأمي فيه وكلام كتير كمان.
نوال : مش عملت اللي في دماغك وعايز ترجعها لأهلها وتستسمحهم كمان.
آدم : أمي… ميار ملهاش ذنب في أي حاجة… ميار ضحية زيها زي أروي.
انفعلت نوال : أنت بتشبهه الكلبة اللي بره دي بأروي بنتي… انت اتجننت… ايش جاب اخت القذر ده لاروي بنتي.
غضب آدم من نعتها لميار بالكلبة ولكنه حاول السيطرة على انفعالاته وقال : مش ذنبها انها اخته… محدش بيختار اهله.
نوال: هي نفس البيئة ياآدم… فوق يابني واربط علي قلبك اللي دق ده… عشان مستحيل هتكمل حياتك معاها.
آدم بحزن : منكرش يا أمي إنه دق ولأول مرة في حياتي .. وعشان مستحيل هبعدها ياأمي.
نوال بدموع : لسه منتقمتش ياآدم و ناري قايدة… خلاص ياآدم رجعها و ماتقولش حاجة لأبوها… سيبهم يتعذبوا زي مااحنا اتعذبنا ولسه بنتعذب ياآدم…
آدم : واسيبها تكمل عمرها مكسور عينها وموطية راسها… لا ياأمي مستحيل… اعترافي بالحقيقة لأبوها اقل شيء ممكن اكفر به عن اللي عملته.
انخرطت أمه في البكاء فاحتضنها آدم قائلا : أهدي يا حبيبتي.. اهدي…
