جنتي على الأرض
بقلم Fallen Angel

سكت لبرهه ثم أضاف : أنا لما اتصبت فالحرب زمايلي اصروا انهم يحملوني معاهم مع اننا كنا افترقنا عن باقي مجموعتنا و بما إني كنت القائد أمرتهم يكملوا طريقهم من غيري و انا هاستنى لغاية اما يوصلوا و يستدعوا النجده.. لكن هما كانوا عارفين أنه مستحيل النجده هتقدر تدخل المكان اللي كنا فيه لانه ده معناه ببساطه هلاكهم… لكن فضلوا مصرين على رأيهم و مقبلوش يكملوا من غيري..فاضطريت أوافق أنهم يتنابوا مع بعض و يساعدوني لاني كنت فقدت دم كتير و مش قادر اكمل و امشي معاهم..اما ازاي كملوا الطريق و ازاي قدروا ياخدوني معاهم مفتكرتش ازاي الا بعد وقت كبير .. كل اللي كنت فاكره اني شبه دخلت فغيبوبه
كنت سامعهم و هما بيتكلملوا بس حاسس إن روحي خلاص هتفارق جسدي و فعلا كنت بجسدي معاهم لكن روحي و كل حواسي في مكان تاني.. شايفه وواقف فيه لكن مش قادر المسه.. كان بيت كبير و قدامه جنينه
فالاول كنت فاكر اني استشهدت و إن دي الجنه.. مكنتش مصدق نفسي لاني لسه كنت سامع اللي حواليا بيكبروا .. الله اكبر.. الله اكبر النجده اهي النجده اهي يلا الحقوه بسرعه ده نزف كتير
بس انا خلاص قلبي اتعلق بالبيت و المكان ده …مكنتش عايزهم يسعفوني.. انا عايز افضل هناك لاني كنت فاكر اني دي الجنه… لغاية أما شفتها.. شفت جدتك…طبعا انا وقتها مكنتش أعرفها.
تنهد رفعت طه و أكمل : لما شفتها حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه .. كنت عايز اصرخ فيهم و اقلهم ..كفايه أنا في الجنه متتعبوش نفسكو.. بس حصلت حاجه غريبه..خلتني اشك ان دي الجنه..
قالت نسرين تستحثه على المتابعه : كمل يا جدو.
أكمل رفعت طه : لقيت جدتك الدموع ماليه عينيها.. طب إزاي دي الجنه و فيها حد حزين.. الجنه مفيهاش حزن .. لكن ايه اللي مخليني عايز اسيب الدنيا و جسدي رافض أنهم يسعفوني و عايز اروح المكان ده.
ساعتها سبتني من قلبي و شغلت عقلي لقيت عنده إجابه منطقيه جدا… ان ربنا كتبلي عمر جديد و ان البيت و البنت اللي شفتهم مش لازم اموت عشان اعيش معاهم.. لا العكس لازم اعيش عشان دول هيبقوا جنتي على الارض.
قالت نسرين و الدموع تملأ عينيها : كمل يا جدو ..أرجوك كمل.
أكمل رفعت طه حديث الذكريات فقال : طبعاً بعد ما فقت زي ما إنتي شايفه و أشار إلى يده المبتوره…
ثم قال : اضطروا يعملو بتر لإيدي .. والحمد لله كنت راضي بقضاء ربنا و فات بعدها يجي ست شهور طبعا بسبب حالتي الصحيه اترقيت لمنصب إداري و بالنسبالي مكنتش ترقيه و لا حاجه …أنا روحي كانت في الميدان.. كانت حياتي كلها للجيش سني عدي ال 35 سنه و لسه متجوزتش ..مكنتش عايز ي حاجه تشغلني عنه و العمر جري بيا و لما حصلت الاصابه لغيت فكره الجواز تماما من حياتي .. مش عايز اظلم واحده معايا ..و رجعت اشغل نفسي بشغلي و حاولت استغل منصبي الجديد و كنا عايزين نكرم أسر الشهداء.. وكنت بروح لبيوت الشهداء بنفسي.. لفيت مصر كلها لغاية أما ربنا أراد و قابلتها..
