زوجتي ولكن
ديفنا عمر

اخذتها قدميها لشقتهما التي ترتفع لسبعة طوابق.. ورغم انها بحالة صحية لا تسمح لها بمجهود الصعود لكنها صعدت ودلفت بعد أن فتحت بابها الموصد! ظلت تنظر حولها بحزن.. وهي تتخيل كم حلمت بها بعد ان تكتمل.. وكيف انتقت لون الجدران وحددت غرفة نومها وأين سيكون مطبخها الصغير وهي تتفنن بصنع مالذ وطاب له كل يوم.. تصورت حين تأتي والدتها وأشقائها الصغار يزورنها وتتباهي هي بمسكنها الخاص.. الآن فقدت كل شيء.. فرحتها.. كرامتها.. أمانها.. حقوقها.. واحترامها بعين والدتها ووالدته هي الأخرى.. والقادم سيكون أسوأ حين يعلم والدها المسكين الذي ينتظر دوره بجمعيات صغيرة ليبتاع لها ما يستطيع!
هل سيعود ناصر؟
أم ستكون نسخة أخرى من صديقتها؟
الفصل الرابع
———–
الخذلان!
هو حصادها منه تلك اللحظة!
هو مقصلة نحرت عنق الأمل داخلها وعظمت الخوف گ مارد يكاد يبتلعها بجوفه المظلم..
تشعر بالوهن يسرق قوتها وقامتها ترتخي جالسة بإعياء على أرض شقتها العارية بعد ان اكتنف رأسها دوار شديد! تميل برأسها ترتاح على الجدار الرمادي بلونه الكئيب تنتحب بصمت..مقيدة الكلمات بحلقها الجاف وكأنها بصحراء انقطع عنها قطرت المطر.. زاهدة بكل شيء.. تفكر أين هو؟ متى سيعود؟ هل ينوي تركها؟ وماذا تفعل حينها؟! عشرات الأسئلة تتراقص على أوتار أعصابها المشدودة!
وبخضم تساؤلات صامتة في عقلها المجهد انتفضت بغتة على يدٍ تربت على كتفها الهزيل، فصرخت بفزع لكنها ابتلعت باقي صرختها وهي تسمع همهمته:
_ أنا ناصر ياجنة متخافيش!
لم تصدق انها تسمع صوته فهتفت بذهول لتتيقن:
_ ناصر؟!
أنحنى ليضمها إليه: أيوة ناصر.. وحشتيني ياجنة!
تصلبت بضع ثوان تستوعب حقيقة وجودها بين ذراعيه ثم تمالكت نفسها سريعا وتذكرت أخر ما قاله لها ثم غيابه ومرارة ما قاست، فدفعته بعيدا عنها بقسوة محاولة النهوض لتغادر، فمنعها مبررًا:
والله غصب غني.. عارف انك زعلانة بس كان لازم أبعد لحد ما اتصرف.. انا عاهدت نفسي مش هرجع غير وانا معايا الحل!
قاومت احتجازه لها بشراسة قدر قوتها وهي تهم بالنهوض بإصرار:
سبتني لأفكاري وخوفي وهمي وحزني اللي عيشتهم لوحدي ولا تعرف إيه حصلي وواجهت إيه وتقولي كان لازم ابعد.. خلاص ابعد وسيبني حتى لو هموت.. يارب اموت عشان ترتاحوا كلكم.. سيبني وابعد تاني زي ما كنت.. سيب القطة المغمضة اللي فتحت على إيدك وفي الأخر بتعايرها بضعفها.. سبني وامشي ياناصر.. سبني بقولك!