زوجتي ولكن

ديفنا عمر

اقترب ليرفعها من على الأرض ليوقفها أمامه، فبصر شحوبها وهزلانها اكثر عن قرب.. فغمغم بحزن:

أنا أسف.. سامحيني ياجنة!

فجأة وضعت كفها على فمها وشعور الغثيان يهاجمها بضراوة.. فركضت أمامه لتفرغ ما في معدتها بآنات زادت فزعه جنونه عليها.. فذهب ليسندها متمتم:

تعالي ارتاحي وانا هساعدك ( وأجلسها فوق مقعد قريب وجثى أمامها يطالعها وكفيه مستقرة فوق ركبتيها) حبيبتي شكلك تعبانة اوي.. لازم تكشفي ياجنة اكيد في علاج وأدوية ومقويات محتاجة تاخديها في الأول!

لم. تجيبه وهي تلتقط انفاسها اللاهثة بعد عناء القيء، فمسح على وجهها بحنان ثم نهض وخلع قميصه، فنظرت له بريبة غير مصدقة ما تظنه؟! هل ينوى الآن ما جال بذهنها وسيخلف وعده لها؟؟؟؟

لكنها اتسعت عيناها وهي تشاهده يثني أطراف بنطاله لعدة طبقات ويمسك الفرشاه ويواصل ما كانت تفعله بقوة وسرعة لينجز عملها بدلا منها قبل أن تأتي والدتها وتشاهده.. وبالفعل ظل ينظف تحت أنظارها المذهولة، ثم احتل قلبها شعور السعادة وهي تراه يفعل ما يفعله لأجلها.. دغدغها هذا الإحساس.. وكم تحبه وتريد ان تهنأ معه وتحتمي به من كل شيء.. تنهدت ثم غمغمت: كفاية يا ناصر انا هكمل.. وبعدين لو امي جت شافتك هتهزأني!

هتف بحزم: حتى لو جت مايهمنيش، انا مش غريب وبساعد مراتي..! ( وواصل بسرعة انجاز كل شيء ثم جلس جوارها).. أسمعي ياجنة.. انا لازم اوديكي لدكتورة تشوفك وتكتبلك علاج عشان الغثيان والضعف اللي انتي فيه.. وانا خلاص كلمت ناس اعرفها هتسلفني مبلغ حلو اظبط بيه الدنيا بسرعة واجيب أوضة نوم على قدنا وهطلب من ابوكي نتجوز فورا

صاحت بفرحة: بتتكلم. جد ياناصر.. يعني خلاص هتحل المشكلة وتاخدني بيتك.. ثم خفت حماسها وهتفت بخوف: بس ابويا مش هيوافق لأن لسه جهازي مش كامل ده يدوب كان بيبتدي يجيب حاجات هو وامي.. أكيد هيرفضوا..!

هتف بقوة: مش هستسلم لرفضهم.. وهصمم نتجوز في خلال شهر بالكتير.. وان كان على جهازك يكملوا واحنا في بيتنا انا راضي..ثم منحها نظرة اكثر أمان: المهم انتي متخافيش قريب جدا هتتحل مشكلتنا..!

هزت رأسها وهمت بالحديث، فهاجمتها نوبة. غثيان أخرى لتهرول أمامه ويسمع ثانيًا صوت آنينها وقامتها الهزيلة منحنية تفرغ ما بها.. فساعدها بغسل وجهها وتجفيفه ثم أرقدها على فراشها محذرًا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *