زوجتي ولكن

ديفنا عمر

_ النونو شبهي!

طالعت جنة شقيقتها نجلاء وهي راقدة على فراش المشفى هاتفة مبتسمة بوهن: بجد.. يبقي اكيد شكله حلو!

هتفت والدتها التي تحتضن بعيناها حفيدها الصغير:
لا ده كله أبوه “ناصر”.!

ابتسم الأخير وداعبها: أنا أساسا مش شايفه له ملامح لسه ياحماتي.. هيبان بعدين!

رحيم بسعادة لقدوم حفيده: مش مهم شبه مين.. المهم ان صحته حلوة وبخير.. ربنا يبارك لكم فيه يابني ويتربى في عزكم!

_ الله يبارك فيك ياعمي.. ومايحرمناش منك
تسائلت والدة زوجته:
أمال فين أهلك ياناصر مجوش ليه؟
_ على وصول.. انا بصراحة مقدرتش اكلم حد غير اما اطمن على جنة، كلمتك انتي بس عشان تساعديها..!

وصل أبيه ووالدته عابرين للغرفة بلهفة:
_جنة ولدت؟
تسائل أبيه، فأجابه ناصر: أيوة يابا الحمد لله.. تعالي شوف ابني اهو!

تقدم وتبعته والدة ناصر بذات اللهفة. وما أن رآو حفيدهم الأول حتى زرفت دموعهم دون إرادة وهما يسمعون همسات الصغير وهو يأكل أصابعه الصغيرة وكأنه جائع، فهتفت ام جنة: الواد جعان ياجنة رضعيه يابنتي! ثم نظرت لأم ناصر وهتفت بمبادرة: شيلي حفيدك يا ام ناصر وحطيه في حجر مرات ابنك.. وقوليلها مبروك ياختي!

لم تحيد عين ” نادرة” عن الصغير وكأنها مسحورة، ثم حملته برفق شديد وكأنه ماسة ثمينة، وأرقدته بحجر جنة التي اعتدلت بنصف جلسة بمساعدة زوجها..ثم التقط كف والدة ناصر ولثمتها وهي تقول:

ربنا مايحرمنا منك يامه ويرزقنا رضاكي وتعيشي وتربيه معانا..! وحياة ابني اللي لسه عمره دقايق لترضي عني وتفتحيلي قلبك.. أنا بحبك عشان انتي أم اغلي انسان عندي.. وان كنت غلطت انا صغيرة وانتي كبيرتنا وقلبك ابيض!

منحها ناصر نظرة مفعمة بفخره بها ورضاه عن تصرفها الذي فاجأه حقًا.. كما ترقرقت عين والدتها وتأثر والد زوجها وأبيها باعتذارها المهذب..!

أما نادرة لم تتوقع منها تلك السماحة والذكاء اللذي لن تنكر أنه أرضى دواخلها، واستطاعت بتلك الكلمات إزالة الكثير من الحواجز تجاهها..!

_ وامي كبيرة وطول عمرها مابتردش حد وجدعة..ومش هتزعلنا في يوم زي ده، صح يامه؟

نظرت لناصر الذي استجداها بحديثه وهتفت بحنان لم تقوى على مواراته: ربنا يرضى عليك انت ومراتك يا ابني ويجعلوا ذرية صالحة وسند ليكم!
ثم احتضنت جنة التي بكت على صدرها، فنكزتها الأخيرة التي تقاوم عبراتها هي الأخرى: بطلي عياط يابت حفيدي هيرضع منك نكد واحنا مش ناقصين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *