زوجتي ولكن
ديفنا عمر

لم تعد تراه من سحابة دموعها، فنهض وضم رأسها على صدره وراح يقبلها وهو يعتذر ويسترضيها وهي تبكي بعد أن اطلقت عنان مشاعرها من عُقالها وراحت تضمه هي الأخرى بلهفة وهي تتفحص هزلانه وتزدعد بكاءً..ثم انضم أشقائه اليهم محاوطين جسده بأذرعهم الصغيرة، كما ضم هو نوال لتتقاسم صدره مع والدته، ولم يمض الكثير إلا وأتى والده ورحب به معانقًا بسعادة.. واسترسلوا بالأحاديث وانتهى الوقت سريعا وغادرهم بعد حصوله على وعد بزيارة قريبة من الجميع لمنزله!
_______________________
آلامها في تصاعد.. أصبحت لا تقوى على المجهود مع ثقل بطنها وقرب ولادتها.. لكن لابد لها أن تحضر الغداء لزوجها ناصر قبل عودته التي حانت..!
وصل لسمعها صوت مزلاج باب شقتها وهو يفتح، فالتفت تتسائل بخفوت: معقول ناصر جه بدري؟ ده انا لسه ماطبختش حاجة!
وجدته يدلف إليها بابتسامة بشوشة وهو يتمتم بتحيه: السلام عليكم ياجنتي”
اتسعت ابتسامتها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. خير ياناصر جاي بدري عن معادك ليه؟
هتفت بعتاب مازح: بلاش اجي؟ أمشي طيب؟
اقتربت مبتسمة: لا طبعا مش قصدي.. انا بس لسه معملتش غدى وانت أكيد جعان! بس ولا يهمك انا هعمله بسرعة و……… .
قاطعها: ماتعمليش حاجة..!
وواصل بمشاكسة وهو يشملها بنظرة عابسة وقميصها يعكس إغراء لا يقاوم : وغيري هدومك المغرية دي والبسي حاجة تانية عشان في ضيوف جايين!
ابتسمت بدلال: مغرية ببطني دي كلها؟! ماشي يا اسطى هصدقك، بس قولي ضيوف مين اللي جايين يزورنا يا ناصر؟
_ دقايق وهتعرفي يا قلب الاسطى!
…………… ..
ابدلت ثيابها بأخرى تناسب استقبال من أخبرها ناصر عنهم، وتعجبت لما لم يتركها لتعد شيئًا گ ضيافة لهم
وبعد قليل صدح رنين الباب فأمرها أن تفتح للزائر بنفسها، فازدادت تعجبًا لكن أطاعته، وما أن فعلت حتى تسمرت مكانها بعين جاحظة مذهولة وهي ترى والديها وأشقائها الصغار وبالجوار والدي زوجها وأشقاء ناصر.. جميعهم واقفون يطالعوها.. ولكن اختلفت النظرات.. والدتها تبكي ووالدها تلمع عيناه بحنين يحاول تحجيمه والسيطرة عليه، بينما أشقائها يبتسمون لمرآها.. أما والدة زوجها فنظرتها لم تكن ودودوة.. وكأنها تنفذ مهمة ليس أكثر.. بينما يطالعها والد ناصر بابتسامة راضية وهو يتمتم: إيه يا مرات أبني.. هنفضل واقفين برة كتير!