زوجتي ولكن
ديفنا عمر

لم يتحمل إنهيارها رغم صدمته وعدم توقعه ان. يحدث حمل وهو لم. يواقعها سوى مرتين بأوقات بعيدة تمامًا عن احتمالية حدوث حمل حسب ما علم منها حين سألها.. لكن قضاء الله أن يُرزقا بحملٍ غير مستعدين له على الأطلاق!
_ قطع لسان اللي يجيب سيرتك بكلمة
هتفت بنحيب: هتقطع لسان مين ولا مين يا ناصر!
_ طب اهدي يا جنة خليني افكر هنعمل إيه؟
واصلت باكية: مافيش حل غير اننا نقدم معاد جوزنا ويكون بعد شهر بالكتير، وانت فاهم السبب، بس ازاي؟! ابويا وامي لسه ماجهزونيش وانت معملتش حاجة في الشقة ولسه عايزة شغل وفلوس ياما عشان تنفع للسكن..!
وضع رأسه بين كفيه ببؤس، ملتزمًا الصمت الكئيب الذي هو يسمع بكائها.. ثم هتف بحذر:
_ مافيش غير حل واحد قدامي.. لأن زي ما قولتي ولا انا جاهز للجواز دلوقت ولا انتم جاهزين!
صمتت مترقبة اقتراحه فواصل: إنتي لسه في أول شهر.. يعني ممكن تنزلي العيل ونخلص على كده!
جحظت عيناها برعب : يعني إيه يا ناصر؟! عايز تعمل فيا إيه؟
_ هشوف دكتور يسقطك بقرشين.. زي ما كله بيعمل!
هزت رأسها برفض، والتصورات المرعبة تهاجم عقلها:
مستحيل اعمل كده.. وترضاها عليا يا ناصر ابقي كأني بنت فلتانة من اياهم؟..والدكاترة دي بتكون مش محترمة وياما سمعت عنهم بلاوي.. لأ ..مش موافقة.. شوف حل تاني.. اتصرف ياناصر.. مش انت اللي استعجلت.. اتصرف وطلعني من المصيبة دي وإلا يمين بالله أموت نفسي وارتاح!
هدرت أخر كلماتها بهستريا وجنون، فاحتواها ليهديء ثورتها وأحكم ذراعيه حولها: طب اهدي طيب متخافيش انا هكون معاكي مش هسيبك!
ظلت تهز رأسها بعنف على صدره: قلت لأ ..مش هعمل كده.. اتصرف وشوفلي حل!
فضمها أكثر : حاضر هشوف حل تاني بس اهدي عشان خاطري وبطلي عياط يا جنة ماتقطعيش قلبي.. خلاص أوعدك اشوف صرفة تاني!
سكن جسدها وارتخت رأسها على كتفه، ولم يهدأ نحيبها وآنينها.. فصار يهدهدها إلى أن تلاشى كل بكائها، فجفف عبرات وجهها ولثم جبينها:
تعالي اوصلك البيت ترتاحي وماتشليش هم حاجة..!
هزت رأسها دون حديث، وصارت جواره يأكلها الندم واللوم لذاتها .. وخواطر سوداء تجوب عقلها لتزداد خوفًا ورعبًا وكل الأحداث المشابهة تمر بذهنها دفعة. واحدة!
( شوفتي ياجنة اللي حصل للبت سارة؟.. عريسها سابها فجأة قبل جوازهم بشهر.. بيقولوا انه اخد مراده وخلي بيها.. ونكر انه قربلها.. ومحدش مصدق البت ياعيني.. وبقيت فضيحة)