ذئب يوسف ج٤
بقلم زكية محمد

الفصل السابع عشر
تجلس بغيظ تبكي على الأطلال لفشل مخططها، عندما انتفضت في مجلسها فور رؤيتها لمراد، فابتسمت ابتسامة باهتة و هتفت بتوتر :- إيه يا مراد مش كنت ارتاحت يا حبيبي بدل القومة دي!
ثم تابعت بكره وهي تصك أسنانها بعنف :- منها لله الغبية اللي عملت فيك كدة، قولتلكم قبل كدة وجود البنت دي هيسبب المشاكل محدش صدقني.
أردف بهدوء :- ما هو علشان كدة أنا جاي أتكلم معاكي .
تهللت أساريرها قائلة بلهفة :- إيه هتطلقها؟أحسن بردو دي واحدة مش من مستواك و ما تلقش بمركزك و لا بعيلتنا.
قطب جبينه بضيق قائلاً :- بس أنا ما قولتش إني هطلقها !
تبدلت ملامحها لتهتف بغل مكبوت :- أومال هتعمل ايه؟
أردف بجمود :- مش لازم أعرف مين اللي خطفها الأول.
زاغت انظارها لتردف بتوتر :- تلاقيها عاملة لعبة هي وابن خالتها دة.
أردف بمكر :- وايه عرفك أنه ابن خالتها؟
اذدردت ريقها بتوتر قائلة:- سمعت…سمعت شادي بيقول كدة .
قوس شفتيه بعدم اقتناع قائلاً :- هو فعلاً اللي خطفها دة ابن خالتها بس وراه حد طبعاً سانده وإلا كدة مكانش هيجرؤ يعمل دة.
رمشت بسرعة و دقات قلبها تعلو مع وتيرة أنفاسها، و أردفت بتلعثم :- هو، هو أنت عرفت مين اللي عمل كدة؟!
أومأ بتأكيد وهو يراقب اضطرابها باستمتاع قائلاً :- اه طبعاً أومال إيه اللي هيعرفني مكانها بسهولة كدة و خصوصاً في المكان المقطوع اللي هي كانت فيه؟ مش بس كدة أنا عارف مين اللي عمل كدة قبل ما تتخطف أصلاً، بس حبيت اسكت علشان أبينله أنه ذكي و عارف يخطط.
كاد أن يتوقف قلبها قائلة بتلعثم :- و، و يا ترى مين دة اللي عمل كدة؟
أجابها بجمود وهو ينظر بعينيها مباشرة :- اللي عمل كدة واقفة قصادي دلوقتي وعاملة نفسها بريئة وهي متعرفش إن لعبتها مكشوفة.
شعرت بجفاف في حلقها كصحراء قاحلة لا ماء فيها، بينما أردف هو بتهديد :- أنا دلوقتي بتكلم معاكي لوحدي ومش هعرف حد باللي حصل مش علشانك لا، علشان عمي ولو حاولتي تعملي أي حاجة هتشوفي مني وش مش هيعجبك.
أردفت بنفي كاذب :- أنا، أنا معملتش كدة، أنت أتجننت!
أردف بصرامة :- تحبي أوريلك المكالمات بتاعتك ولا مرواحك هناك لبيت الزفت دة ؟ أنا مبعيدش كلامي مرتين، وأنا حذرتك فمتجيش تلوميني بعد كدة.
أنهى كلماته، ثم غادر من أمامها، بينما خرجت سلوى التي كانت تسمع حديثهم منذ البداية قائلة بتوبيخ :- قولتلك ما تتصرفيش من دماغك، أهو عرف لوحده دة مراد يا ناريمان يعني مش أي حد.
