ذئب يوسف ج٤
بقلم زكية محمد

دلفت والدتها لها التي مكثت معها وقتاً طويلاً تطمئن فيه عليها، و بعد وقت غادروا بعد أن أوصوا منال بأن تعتني بها.
و منذ ذلك الحين وهو يأتي يومياً طلباً للعفو و المسامحة، و لكنها ترفض بكل حسم فما فعله ليس بهين.
فاقت من شرودها على دقة الباب و دلوف عمتها بعدها لتقول بابتسامة بسيطة :- مريومة حبيبتي في حد برة عاوز يشوفك.
ذئب يوسف
الفصل العشرون
نظرت لها بتعجب قائلة بصوت مبحوح :- حد مين دة؟
أردفت بهدوء :- بيقول أنه محمد، يلا قومي علشان تشوفيه جاي ليه، أنا هطلع أستناكي.
نهضت من مكانها بتثاقل، و ارتدت حجابها بعناية ثم خرجت لترى من ذاك الذي طلب رؤيتها!
ما إن خرجت للصالة ورأته عرفته على الفور فهو صديق إسلام، تأففت بضيق و نهض هو بدوره ليمد يده ليصافحها، ليضمها بحرج عندما وجدها تطالعه بحاجب مرفوع على فعلته تلك، تنحنح بحرج قائلاً :- إزيك يا مريم؟
قطبت جبينها بتعجب و جلست إلى جوار عمتها قائلة بجمود :- الحمد لله.
أردف بابتسامة بسيطة :- يا رب دايما أنا جيت علشان ……
قاطعته بحدة قائلة :- لو جاي تدافع عن صاحبك و تعمل من البحر طحينة يبقى وفر تعبك أحسن.
هز رأسه قائلاً بتفهم :- يعني أنا معرفش اللي بينكم بس مفيش أمل حتى؟!
رفعت حاجبها قائلة بسخرية :- أمل ماتت و شبعت موت يا أستاذ يا ريت تقول للي باعتك يبطل شغل العيال دة، لإني مستحيل أرجعله و قوله يا ريت يحس على دمه و يطلقني زي ما قال.
عبس وجهه قائلاً بروية :- أفهم من كلامك دة خلاص الباب اتقفل بينكم.
هزت رأسها بتأكيد قائلة :- البيبان و الشبابيك وكل حاجة.
نهض من مجلسه قائلاً بهدوء :- طيب تمام بعد أذنكم، اه و يا ريت محدش يقول لإسلام على مجيتي هنا علشان أنا جيت من وراه ولو عرف هيزعل. بقلم زكية محمد
أومأت منال له بهدوء، بينما انصرف هو إلى حيث أتى. جلست على الأريكة وهي تشعر بالإختناق الشديد، و اه من قلب ذليل و عقل عزيز!
جلست عمتها إلى جوارها و احتضنتها دون أن تنبت بكلمة، فهي تعلم جيداً بحالة التخبط التي تعيشها فهي تقع في نيران عشقه و لا مفر لها من الهروب.
هتفت بهمس موجع :- قلبي واجعني أوي يا عمتو، نفسي أرتاح بس مش عارفة!
هتفت بدموع مكبوتة :- ألف بعد الشر عليكي من الوجع يا حبيبتي، أنتِ بس محتاجة وقت تبعدي عنهم شوية الاوباش دول اللي مزعلين مريومة حبيبتي.