ذئب يوسف ج٤
بقلم زكية محمد

أردفت بحنق :- محدش جه مين يعني هيجي؟
مسح وجهه بكف يده بعنف قائلاً:- استغفر الله العظيم، يا بنت الناس أنا مش قصدي حاجة قوليلي مين جه عندك حتى لو كان الحد دة أمي وصلت؟
هزت رأسها بتذكر :- لا مرات عمي مجتش وأنت مش موجود، مفيش غير أمي و سامية و بثينة..
أردف بحاجب مرفوع :- بثينة! إممممممم.
أردفت بغيرة :- أيوة يعني عاوز إيه منها بثينة، ولا تكونش هتتجوزها بعد ما تطلقني!
أردف بنبرة يقصد من خلفها إثارة حنقها :- تصدقي فكرة بردو، مش عارف أودي جمايلك فين الصراحة.
نظرت لعمتها قائلة بتذمر :- شايفة يا عمتي شايفة، علشان أقولك دة تور ما بيحسش!
حدجها بذهول قائلاً و هو يشير لنفسه:- دة أنا دة؟! قوم يا احمد قوم لما نشوف أمك المؤدبة دي!
أنهى كلماته و وضع الصغير على الأريكة و انتصب واقفاً يسير ناحيتها و نظراته تنذر بالشر، بينما تراجعت للخلف لتختبئ خلف عمتها قائلة بخوف :- إلحقيني يا عمتي!
أردف بسخرية :- راحت فين الشجاعة اللي كانت من شوية دي؟ بقى أنا تور! ماشي يا مريم ليكِ يوم. طيب أنا ماشي ..
أردفت بتهور مصحوب بالضيق لعدم اهتمامه بها ككل مرة :- بس؟ يعني أنت جاي تقول الكلمتين دول بس؟
وضع يده بجيبه قائلاً بخبث :-اه جيت بس علشان أقول الكلمتين دول، ولا أنتِ عاوزة حاجة تانية!
حدجته بغضب و قد تحول وجهها للأحمر النبيذي قائلة بحدة طفيفة :- لا مش عاوزة حاجة شرفت.
اصطك فكه بقوة قائلاً بغيظ :- مع السلامة يا عمتي.
ثم نظر لها قائلاً بعبث :- أما ألحق أشوف بثينة..
انصرف بخفة بينما أردفت بغل :- بثينة! ماشي يا إسلام الكلب، شايفة يا عمتي ابن أخوكي بيعمل إيه؟
ربتت على كتفها قائلة بروية :- يا حبيبتي دة بيناغشك، يعني اللي مخليه يجيلك هنا كل شوية علشان ترجعي هيبص لواحدة تانية! هو بس عاوزك تغيري.
هزت رأسها بعدم اقتناع و بداخلها غيرة عمياء تحرقها، فهو غير مسموح أن يلفظ اسم أنثى غيرها.
______________________________________
بعد يومين يجلس كعادته مكفهر الوجه، فرآه محمد الذي هتف بخبث مبطن :- مالك يا صاحبي بس؟ ليك كام يوم مش مظبوط كدة!
هتف بضيق :- يا عم سيبني في حالي كفاية الغلب اللي أنا فيه.
رفع حاجبه بدهشة مصطنعة قائلاً :- لا دة شكله الموضوع خطير، فيه إيه يا صاحبي؟
ضيق عينيه بغيظ من تكرار كلمة صديقي التي يهتفها مراراً و تكراراً، ألا يشعر بالخزي عند تفوهه بها؟!
مط شفتيه بضيق قائلاً :- المشكلة اللي أنا فيها محدش يقدر يحلها يا محمد .

