ذئب يوسف ج٤
بقلم زكية محمد

قال ذلك ثم جلس على الأريكة وهو يضغط بيديه على رأسه وإمارات الألم مرسومة على وجهه، فاقتربت هي منه قائلة بخوف :- إسلام أنت كويس؟
أردف بهدوء متعب :- لا مفيش حاجة أنا كويس.
امسكت يديه بخوف حقيقي قائلة بدموع مهددة بالنزول :- طيب أنا هروح أجبلك مسكن للصداع من جوة. بقلم زكية محمد
قالت ذلك ثم هرولت للداخل، بينما أخذ يتابع اختفائها بعيون ذئب ماكر، ونهض قائلاً بخبث :- استعنا على الشقى بالله.
دلف لغرفتهم و نزع قميصه، و تمدد على الفراش ليكمل باقي عرضه اللئيم مثله.
عادت بكوب من الماء و قرص مسكن و لكنها لم تجده، فأردفت بتعجب :- راح فين دة؟!
ثم سمعت صوت أناته الآتية من الغرفة فأسرعت للداخل و قد وقعت الفريسة في فخ الصياد.
شهقت بخجل لرؤيته بتلك الهيئة فتقدمت نحوه ببطء قائلة وهي تمد له الماء و المسكن، فألتقطه منها و تظاهر بوضعه بفمه ثم ارتشف بعضاً من الماء، و ما إن رآها تغادر تأوه بخبث لتعود له بلهفة قائلة :- في إيه تاني؟
أردف بخبث :- شكلي سخن، شوفي كدة.
بطيبة قلب و حسن نية أذعنت لطلبه، و جلست جواره و وضعت يدها على جبينه لتهتف بتعجب:- لا مفيش سخونة يا إسلام، تلاقيك مصدع بس..
أطلقت صرخة خافتة عندما وجدت نفسها مكبلة بذراعيه و يطالعها بخبث، لتفهم مؤخراً أنه يخدعها، أخذت تتململ قائلة :- بتكدب عليا يا غشاش!
ضحك بمكر قائلاً :- طيب أعملك إيه وأنتِ مش راضية تسامحيني بقى .
جعدت جبينها بضيق قائلة :- يعني بالشكل دة هسامحك!
أومأ بتأكيد قائلاً بخبث :- اه أنا هصالحك كدة ..
أردفت باعتراض :- إسلام …
إلا أنه كبح اعتراضها بطريقته الخاصة ليعتذر منها بطريقته الخاصة.
______________________________________
في اليوم التالي تجلس بشرود وهي تعض على شفتيها بأسى من استسلامها المخزي له ليلة أمس، لطالما نوت معاقبته و الإبتعاد عنه، و لكنها فوجئت بانهيار حصونها أمامه ليعلن عشقه راية الانتصار في كل معركة تخوضها معه.
في المقعد المجاور كان يجلس يراقب تعبيراتها قائلاً :- مريم! مالك؟
هزت رأسها قائلة بتخبط :- مفيش.
اصابه ذلك بمقتل و علم أنها تفكر فيما حدث بينهما، و السؤال هنا هل هي نادمة على ذلك ؟ لذا نظر لها قائلاً بشكل مباشر :- مريم أنتِ ندمانة على اللي حصل بينا صح؟
لم ترد عليه فابتسم بحزن قائلاً :- ماشي، أنا متأسفلك لو فرضت نفسي عليكي بالشكل دة، و دلوقتي يا ريت تروحي تلبسي علشان ورانا مشوار مهم.