ذئب يوسف ج٤

بقلم زكية محمد

وبعد ساعات خرجت نتيجة التحاليل لتثبت نسب الطفل له، فحمد الله على ذلك و تساقطت دموعه ندماً على ما أقترفت يداه.

بعد مرور أسبوع بعد أن سُجلت القض\ية ضد مجهول، أخذ الصغير الذي ما إن وضعه بين ذراعيه شعر بالأسى قائلاً بأسف :- أنا آسف يا ابني آسف حقك عليا معرفتش أختار أمك صح، مشيت ورا شيطاني لحد ما وصلت للي أنا فيه..

دلف به للداخل فوجد مريم التي كانت تطالعه بحزن منذ أن علمت ما حدث، و نظرت للصغير باشفاق و حزن، فولِد ولم يرى أمه نصب عينيه و ما أصعب الفقد منذ الصغر.

تقدم ناحيتها قائلاً بصوت أجش :- مريم من النهاردة أحمد هيبقى مسؤوليتك و كمان هتصل على الجماعة وأقولهم أنك ولدتي بدري على 8 شهور عادي بتحصل.

اتسعت عيناها بذهول قائلة :- بس، بس إزاي تقول إني أمه ؟

أردف بإصرار :- بقولك إيه مش ناقص خوتة أنتِ هتنفذي اللي قولتلك عليه من غير نقاش و كلمة كمان هقعدك من الكلية اللي أنتِ فرحانة بيها، و هتمم جوازي منك غصب عنك و أنسي أي حاجة قولتها..

هزت رأسها بخوف من هيئته تلك و ما كان منها سوى الإذعان، وهي تطالعه بذعر خائفة منه فما سمعته عنه ليس بقليل..

سافرت العائلتين للإسكندرية ما إن علموا بولادة مريم المزعومة، و مكثوا معهم لأيام أمتدت لشهر، وبعدها طلب من مريم أن تتوجه بالصغير معهم للقاهرة حتى يسوي أموره هنا فهو خائف عليها وعلى الصغير من هؤلاء الذين تسببوا في مقتل زوجته والتي أتفقت معهم مسبقاً للتخلص منه.

مرت الشهور بعد ذلك عليهم فعلي قرر أن يغير كل شيء و يتغير، إذ ترك منصبه لمن يستحقه وعمل بجد وكد لجمع الأموال لإعطائها لهؤلاء المدنسين ليتخلص من شرهم نهائياً دون الحاجة لبيع تلك القطعة وكم هو ممتن للظروف التي أظهرت له حقيقتهم فهم خدعوه من أجل أن ينصبوا عليه و يأخذوا النقود و يتخلصوا منه، ابتسم بمرار على ما فعله بنفسه و للحظة أقر بأنه يستحق أكثر من ذلك فما فعله ليس بهين، كما أنه خطا في تلك الطريق طواعية دون أن يجبره أحد على ذلك.

استمر في الإتصال بمريم للاطمئنان على الصغير الذي اعتبرته الأخرى ابنا حقيقياً لها فكانت تعامله بحنان نابع من عاطفة الأمومة عندها، و وازنت بينه و بين دراستها .

غاب عاماً كاملاً، استطاع فيه أن يتخلص من ذلك الثقل الذي وقع على عاتقه، حارب نفسه و جاهدها جهاداً فولاذياً حتى استطاع أن يتلغب على مشكلة الإدمان لديه ليعود لابنه و زوجته كي يبدأ معهما حياة جديدة دون أية خطوط سوداء بالطريق، استطاع أن يسدد النقود لأصحابها الذين ما كره مثلهم. رُسمت ابتسامة عريضة على ثغره منذ زمن وهو يستنشق نفحات الهواء باستمتاع و كأنه كان في قاع البحر و تم إنقاذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *