أحفاد الجارحي 1

بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

بالخارج
كان محمد يجلس بغرفة الضيوف وإلي جواره كانت تجلس صفاء يتبادلان الحديث بأمور هذا الزفاف ليجدوا دينا تركض للداخل بزعر وآية تلحقها والغضب يكنن بعيناها
دينا بصراخ :_الحقني يا بابا بنتك بينها أتجننت
صفاء بشك :_بنتي إللي اتجننت، دانتي تجنني مديرية بحالها يابت
تخفت خلف ظهر محمد قائلة بمكر :_بنتك !!! يعني أنا مش بنتك، سامع يا حاج
محمد بضحكة مكبوته من تلك المشاكسه العنيدة :_سامع وشايف
آية بغضب :_والله ما هسيبك تعالي
دينا بصراخ مزيف حتى يتدخل والدها :_لاااا يا بابا الحقني
وبالفعل أستجاب لها والدها الحنون قائلا بصوتا منخفض بعض الشيء:_خلاص يا آية أنتوا مس صغيرين يا حبيبتي
صفاء بغضب :_سبها يا محمد البت دي فظيعه بجد
دينا ببكاء مصطنع :_شايف يا بابا مراتك ااااااه أهي أهي
محمد لدينا :_أهمدي بقا يا بت الله وانتي يا آية البت دي عملت فيكي آيه
تلبكت آية ولم تخرج الكلمات من فمها فألتزمت الصمت القاتل لتكمل دينا بشماته قائلة بسخرية :_ما تتكلمي ياختي أيه اللي حصل ولا القطه كلت لسانك ابو شبر ونص دلوقتى
رمقتها آية بنظرات كالسهام بينما أكملت صفاء قائلة بإستغراب :_هو فيه ايه يا بت
دينا بخبث :_بنتك بهزر معها وبقولها العربس موز لقيتها ياختي الغيرة كلتها
آية بغضب :_كدابه يا ماما
دينا :_على بابا
صفاء :_عيب يا بت يالا روحى جهزي العشا
دينا :_هو كل يوم، ما تخليها تروح هي
محمد بجدية :_خلاص يا دينا اعملي اللي ماما قالتلك عليه عشان عايز أختك في موضوع مهم
دينا ؛_حاضر
وغادرت دينا تاركه آية تجلس علي الاريكه وبانتظار ما سيقوله والدها
صمت محمد قليلا يرتب ما سيقوله لها ولكنه تمكن من ذلك قائلا بصوت يحمل الحنان :_ بصي يا بنتي أنا واثق في تربيتي فيكي وعارف ان اللي يهمك الأخلاق، الفلوس دي اخر خاجه ممكن تفكري فيها عشان كدا انا واثق في اختيارك
آية بأرتباك ونظراتها معلقة ارضا :_أنا موافقة عليه يا بابا
تعجب محمد مما تتفوه به فقال بإستغراب :_انا مش عايز رايك دلوقتي، جاوبني بعدين على الاقل فكري وصلي استخارة
أيه بخجل :_عملت صلاة الاستخارة من قبل ما أقعد معاه يا بابا وانا ارتحتله جدا
محمد بشك :_يا بنتي اعطي لنفسك فرصة تفكري
قاطعته صفاء بسعادة :_ما خلاص يا محمد هي قالتك مرتحاله يبقا ترد علي الراجل بكرا وتبلغه موافقتها
محمد بحذم :_محدش طلب رايك يا صفاء
صمتت تستمع لهم فالحديث مجددا بعد ما قاله زوجها يعد لها الطريق للهلاك أما آية فحاولت بشتى الطرق اقناع والدها بانها تريد ياسين حتى تنهى ما يريده وترحل بسلام لا تعلم أنه طريق محفور بالمصاعب والاشواك
*******************
بغرفة ياسين كان يتابع تدربيته الرياضيه بقسوة لم تعهد عليها أي صالة رياضيه من قبل، كان يلكم الحائط بقوة أنتقام تسرى بعروقه كلما مرءت ذكرياتها بخاطره
أسما يتردد بعقله لم يستطع نسيانه عندما كانت تخبره قبل موتها يحيى مجرد تذكره للاسم كان يجمح قوته ويستنزفها فيخرج طاقته بتلك الحجاره لتأتي هى بمخيلاته وتصنع نسجيا خاصا بها فتجعله هادئا للغاية
أنقضي الليل وساد الصباح بأشعة الشمس الذهبية
بأيطاليا
أستيقظت ملك ثم أبدلت ثيابها وهبطت للأسفل لتجد جدها يجلس علي المائدة وبيده القهوة واليد الأخري يتفحص الجريدة
ملك بصوتا حذر فهي تتحدث مع عتمان الجارحي :_صباح الخير يا جدو
عتمان بدون أهتمام وهو يباشر قراته :_صباح الخير
ملك :_أخبار صحة حضرتك
عتمان ببرود :_أظن مش محتاج رد علي سؤالك زي مأنتي شايفه
شعرت بحرج شديد يجتاز أوصارها .فتوجهت للاعلي والحزن يلون وجهها
خرج حمزة من غرفته ليجد ملك أمامه مباشرة فخفت عيناها وتوجهت لغرفة يحيى ولكنها توقفت علي صوته
حمزة :_ملك
أستدارت ملك بإستغراب ليستطرد حديثه قائلا :_معلشي اتعصبت عليكي شويه
تعجبت ملك كثيرا ثم قالت بهدوء :_لا عادي
حمزة بمرح :_عادي فين دانا مأثر معاكي اوي لحد النهاردة ثم اكمل بغرور :_دانا جامد أووي
ضحكت ملك بشدة ثم قالت محاولة في الكف عن الضحك :_لا يا خفيف مزعلتش انا واخده منك علي كدا
حمزة :_امال ليه طالعه محمره وشك
ملك بغضب :_محمره وشك بيئة دا طبيعي
حمزة بسخرية :_كلكم بتقولوا كدا وفي الاخر بيطلع ألوان
ملك بغيظ :_يا ربي مبحرمش وبرجع اكلمك وبترجع تدايقني
حمزة بمشاكسه :_طب بتردي عليا ليه ياختي مدام بدايقك
ملك بعصبيه :_غلطت وأديني هصلحها
حمزة بعدم فهم :_تصلحي ايه
لم تجيبه ملك ودلفت لغرفة يحيى ثم صفقت الباب بقوة جعلت الفزع حليف حمزة ليردد بغضب :_ماشي يا أوزعه صبرك عليا بس
يارا بذهول :_أنت بتكلم نفسك يا حمزة !!!
حمزة بغضب :_لا بقولك أيه اللي فيا مكفيني مش ناقص شوفي رايحه فين
وتركها حمزة وغادر تحت نظرات تعجب شديد منها
صعد يحيى الدرج باتجاه غرفته ليستمع لحديث حمزة فيقول بتعجب :_هو في ايه يا يارا
يارا بإندهاش هي الاخري “_معرفش يا آبيه أنا لقيت الواد المجنون دا بيكلم نفسه
يحيى بأبتسامة جميله تزيده وسامه وجاذبية :_ أديكي قولتيها مجنون يعنى متتديقيش من كلامه، سيبك منه المهم أنتي خارجه
يارا :_أيوا هروح لعز الشركة
يحيى بإستغراب :_ليه ؟!
يارا بخجل :_النهارده عيد الحب وحابه أهديه حاجه
إبتسم يحيى ثم قال بمشاكيه :_يا عم يا عم أه بقا ماهو راحت علينا وجيت لحد عز وعيد حب طب وريني الحاجه دي
يارا بخجل :_ ها لاااا مش هينفع
أنفجر ضاحكا ليسترسل حديثه بمكرا لا يليق سوى به :_امم مدام لا يبقا هقرا بأدب
يارا بغضب :_أبيه الله
يحيى بثبات ممزوج بضحكات بسيطة :_سكت أهو بس أحسنلك تمشي لان احيانا مش بقدر أسيطر علي نفسي فممكن أخد الشنطه منك وأفتشها مثلا
وما أن أنهى جملته حتى هرولت مسرعة للأسفل تحت نظراته الممزوجه بالفرح ليكمل طريقه لغرفته فيتفاجئ بأنغلاق باب الغرفة
حاول جاهدا بفتحه ولكنه لم يستطع ليستمع بعد قليل لصوتها وصوت المفتاح يتحرر بين قيود الباب بحرية
ملك بغضب :_أنت إللي أبتديت والبادئ أظلم
وسكبت ملك المياه بوجه حمزة كما كانت تعتقد ففتحت عيناها علي مصراعيها عندما تفاجئت بيحيى يقف أمامها والغضب يتطير من عيناه
******************
بقصر الجارحي
هبط ياسين للأسفل بحلي أسود اللون جعله ملك الوسامة وتاجه رونق بعالم الغنى الفاحش بتالق بشعره البني الغزير ورائحة البرفيوم الخاصه به التى تملأ المكان بخفوت لتتوالي اللحظات بوجوده هو فقط بمكان مخصص يسود به رائحته ووسامته المعهوده
هبط ليجد رعد يجلس وبيده القهوة والحاسوب يعمل عليه بتركيز شديد
ياسين بغضب وهو يجذب منه القهوة :_قهوة على الريق تانى يا رعد، مش قولنا بلاش كدا
رعد :_حاولت والله يا ياسين ومعرفتش
ياسين :_هنكمل كلامنا بالعربية يالا
جذب رعد مستلزماته ثم تابع ياسين للسيارة ليكمل حديث عن العمل وعن شركة إبراهيم المنياوي التي ظهرت بالفترة الأخيرة وتعلن بشكل صريح تحديها لياسين الجارحي نفسه
أعجب ياسين بشجاعة هذا الرجل فهو يرغب بالتنافس مع عدو قوى علي عكس الهش فمرحب به بقائمة حظر ياسين الجارحي
وصلت السيارة أمام المقر الرئيسي فهبط ياسين وأتبعه رعد بطالته الساحره بحلي رمادي يشبه عيناه كثيرا وشعره المصفف بطريقة منتظمه
دلف رعد لمكتبه ليكمل عمله وكذلك ياسين دلف مكتبه ويتابعه الحرس المخصص لحمايته
*******************
بشركات الجارحي بأيطاليا
كانت تعمل باقة الزهور الحمراء وبداخله الهدية التى جلبتها يارا له ليست ياقوت ولا ألماس بل ورقة مطوية بداخل الورد الأحمر ورقة كتبتها يارا بحب لم يعهده عاشق من قبل، حب مرء بعذاب وسطرته بصبر محفور بعشق وحروف أرادت أن تخبره بها كم تعشقه منذ الطفوله الي الآن
فتوجهت لمكتبه ثم دلفت لتتصنم محلها بصدمة لم ترى لها مثيل، صدمة ألجمتها وجعلتها كالصنم بل أشد من ذلك فسقطت باقة الورد ولكنها ظلت مثلما كانت علي عكس حال يارا فقلبها تمزق لشطائر صغيرة عندما رأته يحتضن فتاة أخري غيرها، نعم أنها تتذكرها هي نفسها الفتاة التى راتها من قبل، تالين فقالت والدمع يلون عيناها فيجعله كتلة من الدماء :_للدرجادي يا عز
أبتعدت عن احضانه بانتصار بينما تخشب هو بمحله لرؤياها لم يستوعب ما يراه فقال مسرعا وبخوف لفقدانها :_ يارا
أقترب منها مسرعا لتوقفه بأشارة من يدها والدموع تهبط كانها شلال من فيضان فقال بصوت منخفض لعلها تهدأ وتسمعه :_حبيبتي أسمعيني أنا
قاطعته قائلة بيأس :_أنت
أنت أيه، أنا كنت عارفه انك على علاقة بيها بس كنت بكدب نفسي انك مستحيل تقبلها تاني بعد ما اعترفتلي بحبك ليا، أنا كنت مخدوعه فيك يا عز، بحمد ربنا أن لسه مابقتش مراتك والا ندمي كان هيكون اضعاف
وتركته يارا وركضت للخارج
ركضت كمن يسلب قلبها وهي تفر لتتركه لينبض للحياة
ركضت كمن تفر من الموت بعدما رأته بعين معشوقها، كيف له ذلك، أيمنحها الحياة وبها زورات من الموت، يا له من مخادع كما اطلقت عليه من قبل
كان البكاء حليفها فتوجهت للسيارة وبيدها المفتاح فلم تقوى علي استعماله فسقطت ارضا تبكي بصوت منكسر محطم لا تقوى علي الوقوف فحملت هاتفها من الحقيبة ولمع ذكرياته برأسها وتلك الجملة المحفورة بذكرياتها (مش هتلقى حد يحبك أدي يا يارا )
ليأتيها صوته قائلا بإستغراب :_الو
شهقت لبكائها جعل قلبه يعود للنبض فاسرع قائلا :_يارا
يارا ببكاء :_أدهم أنا محتاجلك أوي
********************
بمكتب ياسين
كان بعمل علي حاسوبه عندما استلم رسالة انتصاره علي عاطف المنياوي فوضع قدما فوق الاخر بثقة لا تخلو منه حتى انه اغمض عيناه واضعا يده خلف رأسه ليصدح هاتفه برقم محمد يعلن له قبول عرض الزفاف فتزيد بسمته الهادئة ليبدأ بشرع خطته للسفر لأيطاليا أو بالمعنى الاصح بدء ألانتقام، فمن سيكون الجاني والمجني عليه بين العشق والحب المجهول والأنتقام
لكلا منهم سبل للعشق والانتقام كيف ذلك ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *