أحفاد الجارحي 1
بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

**************
بمكتب ياسين
سمح للطارق بالدلوف فدلف أدهم للداخل قائلا ببسمة جميلة :_صباح الخير يا دنجوان
ياسين وعيناه على الحاسوب :_صباح النور أدهم تعالى
وبالفعل تقدم أدهم ليجلس بالمقابل له فأستدار ياسين قائلا بجدية لا تحتمل أي نقاش :_عايزك تطلع على مصنع النسيج والشركة تعرفلي كل حاجه تخص عاطف المنياوي فيه وكمان عايز رجل من رجالتك يعرفلي كل تحركاته، أكيد هيعمل أي حركة بعد اللي أنا هعمله
أدهم بستغراب :_حركة أيه دي ؟
ياسين بأبتسامة لا تنذر بالخير “_حركات الدنجوان يا صاحبي
أدهم بخوف لما يفكر فيه رفيق دربه :_ناوي على أيه يا ياسين
أعاد رأسه للمقعد بعينان منغلقة ليحدد مصيره قائلا بهدوء لا يليق سوى به :_هعرفه هو لعب مع مين
أدهم بخوف :_ربنا يستر
وغادر أدهم على الفور لتنفيذ ما طلبه منه الدنجوان فرفع هاتفه يحدث أحد رجاله لجمع المعلومات التى يريدها ياسين فلم يتنبه لها
شذا بغضب :_مش تفتح يا أعمى
أستدار أدهم والغضب يتلون على وجهه أشلاء فوجدها تغط بالحديث أكثر ولم تهتم لنظراته المميته :_كدا ينفع بدل ما تمشي تخبط فى خلق الله، فوق أدامك ولا لو كان حضرتك متقصدش
أدهم بصوتا مكبوت بالغضب :_أنتي مين أنتى عشان تكلميني بالاسلوب دا
شذا بغضب :_لا بقولك أيه هتقعد تقولي انا مين والكلام دا ميفرقش معايا حتى لو كنت إبن وزير
أدهم :_طيب اوك أنا زي ما حضرتك بتقولى أعمى ومش بشوف يبقى حضرتك تشترى نظارة بصر عشان تشوفى كويس وأنتى معديه لكن الكفيف مش بيشترى نظارات يا حبيبتي
شذا بعصبيه :_حبك برص
شدد أدهم على شعره الطويل بعض الشئ بغضبا جامح ثم أرتدا نظارته السوداء ليخفى جمال عيناه القرموزية تاركها تلهو بالحديث غير عابئ بها .
****************
بقصر الجارحي بالقاهرة
كانت تنظر لفراشة تتنقل بين الزهور بفرحة وغرور بألوانها الزاهية كانها تعشق تلك الحياة الملونه بعطور الزهور حاولت يارا البكاء ولكن لم تستطع فلم يعد لديها دمع تذرفها للأوجاع، خانها معشوقها وتسبب لها بالآلآم، أخبرته أنها تعشقه وها هو يكسرها بدون رحمة وخذلان، تذكرت تلك الفتاة وهى تحتضنه فغلت الدماء بعروقها وجلست علي المقعد تجاهد لخروج دمعتها تهون ما تشعر به ويلين قلبها المتحجر، بكت بصوت مزق الجماد من حولها وهى تحتضن جسدها تخفف من أوجاعها
لم ترى من يتاملها بحزنا جارف فتقدم منها وأنحني أسفل مقعدها فتحت عيناها لتجده أمامها فرفع يده ليزيح دموعها فتحلت بقوة ليس لها مثيل ودفشته بعيدا عنها
ثم توجهت للخروج من الغرفة فكانت يده الأسرع لها
عز بحزن شديد على حالها :_يارا أسمعينى
يارا ببكاء :_سيب أيدي يا عز
عز :_ أديني فرصة
يارا ببكاء :_فرصة !! وأنت ليه مدتش لنفسك فرصة قبل ما تخوني
عز :_ماخنتكيش يا يارا صدقيني، أنا كنت زي المغيب مش مستوعب حاجه
يارا بدموع :_أنا سمعتك قبل كدا وأنت بتتكلم عن عقد عرفي
عز :_وأنا مش بنكر يا يارا، تعالي بس نقعد وأنا هحكيلك على كل حاجه
يارا بستسلام :_الحقيقة يا عز
عز :_حاضر يا يارا
وجذبها عز لأقرب مقعد ثم جذب مقعد هو الأخر وجلس بالمقابل لها ، أما هى فوضعت عيناها أرضا تخفى حزنها الشديد
رفع عز عيناها لتتقابل مع عيناه المفعمة بالعشق والصدق الجارف فقال بصوت ممزق كحال قلبه :_أنا بحبك يا يارا وأنتى عارفه كدا كويس، عمري ما خنتك صدقيني ولا هعملها
يارا بدمع وصوت متقطع من البكاء :_أمال اتجوزتها ليه ؟
عز بحزن:_معرفش
نظرت له بدهشة ليكمل هو :_اليوم إللي يحيى صارحنى بيه بحبه وأنا أفتكرت انه بيحبك أنتى كنتي هموت مجرد التفكير أنك لغيري خلاني زي المجنون مش عارف أتصرف أزاى في اليوم دا شربت كتير لدرجة أنى مش فاكر تفاصيل اليوم دا ولما فوقت لقيت
صمت ولم يستطيع تكمله ما رأه لتنظر له بدمع حارق فأقترب منها قائلا بحزن :_عشان خاطري يا يارا بلاش دموع بتقتلني والله ما فاكر أيه اللي حصل ولو فعلا حصل حاجة أكيد كنت مغيب
صرخت به قائلة بدموع :_أنت عصيت ربنا يا عز شربت وكمان
صمتت قليلا ثم قالت ببكاء:_مش قادره حتى انطقها
عز بندم :_أنا فعلا غلطت يا يارا، عشان كدا أنا ماستهلكيش
وتوجه عز للخروج وقلبه يكاد ينشق إلي شطرين ، بدونها سيصبح جسد بلا روح لا يريد الأبتعاد عنها مجددا ، تخشب محله حينما أستمع لصراخها فوجدها والدمع حليفها فقالت من بين بكائها :_ما تسبنيش يا عز
عز بندم وهو يقول :_مش هيحصل أبدا يا روح قلب عز، أنا سبت الدنيا كلها عشانك ورجعت مصر، مش هبعد عنك ابدا خلاص هحدد ميعاد مع ياسين ونعمل الفرح
ليأيتهم صوت هلاكهم قائلا :_وياسين بنفسه هنا
إبتعدت يارا عنه سريعا والتوتر حليفها حتى الخجل سطر بأحتراف على وجهها
عز بخجل هو الأخر “_كويس انك جيت يا ياسين أنا كنت حابب اتكلم معاك
ياسين :_والكلام دا اللي خلاك متستناش سفري لأيطاليا وتنزل بنفسك
عز بشجاعه:_بص يا ياسين انا نزلت عشان يارا، خلاص فاض بيا لازم ترد عليا وتعرفني رايك وبلاش تعطي مده وتقولي هرد عليك
إبتسم ياسين بأعجاب من شجاعة عز فقال :_وانا موافق
يارا بفرحة :_بجد يا ياسين
أحتضنها ياسين براحة لرؤية السعادة تحل وجهها، نعم يعلم بانه قرار متهور لموافقته على عز ولكنه سيفعل المحال لاجل سعادة شقيقته
عز بسعادة :_ يعنى أجهز للفرح
أشار له ياسين فهرول من الغرفة ليبلغ عتمان الجارحي ووالده بذلك
بعد خروج عز جلس ياسين لجوار يارا قائلا بعد محاولات عديدة للحديث :_يارا في موضوع مهم لازم تعرفيه لاني محتاج مساعدتك
يارا بإستغراب :_موضوع أيه دا ومساعدة ايه ؟
زفر ياسين ثم قال :_انا هكتب كتابي النهارده وبعد بكرا الفرح
صدمت يارا حتى انها نظرت له كثيرا ببلاهه لا تعلم هل هى مزحه أم لا ؟
يارا بصدمة :_أزاي ومحدش يعرف
ياسين :_انا هفهمك كل حاجه
وقص لها ياسين كل شيء منذ لقائه بآيه حتى الآن
حتى انه أخبرها ما عليها فعله لمساعدته.
*******************
بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي
وبالأخص بالفرع الخاص برعد
كان يتابع عمله عندما اخبره الحارس بأن ياسين يطلب منه التوجه هو وأدهم للقصر في الحال فرفع هاتفه ليخبر أدهم بذلك
على الجانب الاخر
كان بالمصعد يتوجه لمكتبه المنغلق منذ فترة فيتوقف فجأه عن العمل
زفر أدهم بغضب جامح عندما وجدها به ولكنه لم يعيرها أهتماما وأقترب يتفقد الجزء المتحكم بالمصعد
شذا بإستغراب :_أول مره يحصل عطل مفاجئ بالاسانسير أكيد فى حد عمل كدا عن تعمد
أدهم بغضب :_أه والحد دا أنا صح !!
شذا :_والله اللي عمل حاجه اكيد بيحس بيها
أدهم بسخرية:_دا على أساس أنك ملكة جمال وأنا حابب اوقعك فى شباكي
شذا بغضب :_لا حوش نفسك حسين فهمي ياخويا
لكم أدهم المصعد بغضبا جامح ثم أقترب منها لتنغرق العينان ببعضهم لدقائق كانها تبعث رسالات بأنهم بداية لعشق مجهول ، قاطع تلك النظرات تحرك المصعد لتغض شذا بصرها سريعا وتعدل من حجابها اما هو فمنذ أن توقف المصعد حتى خرج على الفور يتجه لمكتبه وتوقفت هى قليلا ثم خرجت لتوالى سكرتاريه المكتب الجديد ولا تعلم ان رئيسها هو من أثارت جدله .
****************
لم يتمكن رعد من الوصول لأدهم فترك له رسالة مع شذا التى دلفت للمكتب لتخبره بها وكانت المفاجأه نصبيها الاكبر .
اما رعد فغادر مسرعا للقصر ليرى ما الذي يريده الدنجوان
فصعد لغرفة الرياضة الخاصة به كما اخبره الخادم ليجده يتمرن بلياقة عاليه كالمعتاد
رعد :_الحارس قالي انك عايزني
ياسين وهو يمارس رياضة الركض :_تعال يا رعد
وبالفعل أقترب منه ليكمل ياسين قائلا بتركيز بالرياضة :_فى شوية حاجات انا جبتهم عايزك تاخد يارا وتروح توديهم وتعرف عم محمد اننا هنكون عنده على 7 ونص
رعد بستغراب :_يارا !!
ياسين :_متقلقش عرفتها كل حاجه وهتساعدني
رعد بخبث :_طب حالا هروح
ياسين بمكر يفوقه فهو الدنجوان :_متنساش الجميل دا
رعد بغضب لتمكن ياسين من كشف ما ينوى لرؤية دينا :_فاكرين ياخويا عن اذنك
وتركه رعد وتوجه لغرفته ليتألق بسراول بني وتيشرت أبيض يبرز عضلات جسده مصففا شعره الأسود ثم توجه لغرفة يارا ليجدها أنهت هى الأخري استعدادها للذهاب
فغادروا على الفور لمنزل آية لتتوق يارا لرؤية شبيه روفان والمتعجرف لرؤية فتاته البسيطة كما يعتقد
***************
بأيطاليا
دلفت ملك لغرفة المكتب الخاصة بيحيى لتجده يعمل على عدد من الأوراق ولم يبالي لوجودها او يتصنع ذلك فجلست علي المقعد للمقابل له قائلة بصوت غاضب :_على فكرة أنا أعتذرت وكتير كمان
لم يجيبها يحيى وأكمل عمله فقالت بتأفف :_أبيه
رفع عيناه بغضب لها ثم ترك الغرفة بأكملها لتغضب من حالها فلم تتمكن بعد من لفظ أسمه
توجهت خلفه ولكنه لم يجيبها
ملك :_ أنا أسفه والله هى بتخرج تلقائي
لم يجيبها وحمل مفاتيح سيارته من غرفته ثم هبط الدرج ولم يعبأ بها
لتصرخ ألما عندما أنحنت قدماها فصرخت صرخه مدوية جعلته يهرول مسرعا لها ليحول بيها وبين السقوط
يحيى بغضب :_انتي ماشيه ورايا ليه ؟
ملك بألم :_وهفضل كدا لحد ما تسمعني، والله ما كنت اقصدك، كنت قاصده حمزة
يحيى بتسليه :_مأنا عارف
تطلعت له بصدمه فقالت بغضب :_يعني عارف وسابيني اعتذرلك كل شوية
يحيى :_عشان اوصل لهدفي
ملك بإستغراب :_وايه هو هدفك
يحيى :_اسمع اسمي بدون أبيه دي
ملك بخجل من نظراته :_هحاول
يحيى بغضب :_ نعم لسه هتحاولي
ملك ببسمة بسيطة :_خلاص هقول بس بشرط
انكمشت ملامح وجهه بشكل جميل قائلا بتعجب :_شرط أيه دا ؟
.ملك :_تخدني تجبلي ايس كريم
يحيى بسخرية :_ ايس كريم وهنا !!
ملك :_عندك أعتراض
يحيى :_لا امري لله غيري هدومك وانا بانتظارك تحت
ملك بسعادة وفرحه طفوليه :_احلي أبيه في الدنيا
يحيى بغضب بعدما هبط للاسفل :_مفيش خروج
انفجرت ضاحكه ثم صعدت للاعلي مسرعة
******************
أنهي ياسين تدربيه اليومي ثم توجه لغرفته وفي طريقه وقعت عيناه علي غرفة الذكريات الآليمه فتوجه للداخل ثم خطى بكل مكان بها ليشدو ذكريات محفوره بها فاسرع بالخروج حتى لا يتألم اكثر ولكنه لمح شيء ما يلمع أرضا فأنحني ليتمزق قلبه حينما رأي سلسال روفان التى كانت ترتديه بأستمرار
فلمعت عيناه بالحنين ولكنها تحولت لتعجب حينما وجد انها عباره عن قلبا يفتح ففتحها ياسين لتحل الصدمه على تعبير وجهه لتلمع بأشياء مجهوله زرعت الصدمات المتتالية به .
إجتماع يارا وعن سيترتب عليه شرخا كبير لتكون قريبة منه وعلي بعد أميال بذات الوقت ؟
